تطلقت بسبب شك زوجي

تطلقت بسبب شك زوجي ولا أعتقد أنني كنتُ سأستمر في تلك العلاقة السامة، وما كنت أحسبه بتلك الطباع في بداية علاقتنا، فمن تتحمل أن يشك فيها زوجها؟ في وفائها وإخلاصها له؟ أحقًا يقترن ذلك بالحب؟ نعم أعرف الآن سبب المشادات الكلامية بيننا في الآونة الأخيرة، فقد كانت بذور الشك تنمو بداخله ولم أكن أعلم أن ثمارها نهايتي.. يسعني أن أذكر لكم كيف كان الشك هادمًا لكل ما هو جميل بيني وبين زوجي، من خلال موقع إيزيس.

تطلقت بسبب شك زوجي

لم أكن أتخيل يومًا أن زواجي سيكون بداية الحصار، لو كنت أعلم لكنتُ لجأت إلى الفرار من ذلك الحب اللعين، الذي أتى بي إلى كنف رجل لم يأتمنني يومًا على نفسه وبيته، وأنا التي أعطيته من حبي أضعافًا مضاعفة.. وما كان بي في نهاية المطاف إلى أن أصبحت مطلقة، وقد تطلقت بسبب شك زوجي، فدعوني أخبركم بتلك التجربة القاسية.

تعرفي أيضًا على: كيفية التعامل مع الزوج الذي لا يحترم زوجته

بداية الشك

تسلسل من الاستجوابات كان زوجي العزيز يطرحها عليّ يوميًا، من حادثك تليفونيًا؟ ومن زارنا في غيابي؟ ماذا قلت لعامل المنزل حين أتى ليأخذ القمامة؟ هل حادثت والدتك؟ ماذا قالت لك؟ أين كنتِ حينما كنت أحادثك مرتين ولم تجيبي؟

كنتُ أظن أنها مجرد غيرة، أو تملك زائد منه، لم يضايقني الأمر إلا أنه يقوله بتلك اللهجة الاستجوابية، لا من زوج حاني أراد أن يطمئن، إنه يقوله بدافع الارتياب والظن، لم يُخبرني إحساسه لكنني استشعرته، فتلك الاستجوابات يسعني أن أخبره إياها دون أن يطلب.. لا أن يسألني هكذا في كل وقت وحين بسبب أو بدون.

مرت الأيام على زواجنا وكانت نبتة للمشادات الكلامية بعض الشيء، فأحيانًا كنت أرد على استجواباته بمضض، وأحيانًا أخرى كنت أحاول الخروج من مجرى الحديث الممل، لكن قلّما ما كان ينتابني الضجر وأُظهر هذا جليًّا أمامه، فما كان منه إلا أن يستشيط غضبًا.

الحياة مع زوج شكاك

أذكر مرة أنني ذهبت إلى سوبر ماركت بالقرب من المنزل دون أن أخبره، فقط كنت أحتاج شيئًا هامًا في الطعام ونسيت أن أخبره بإحضاره لي قبل أن يذهب إلى عمله، وهو من يعتاد إلى محادثتي على الواتساب أثناء فترة عمله.. لا أعلم أي نوع من الرجال هذا الذي لا يكل من المحادثات!

خطأي الوحيد أنني لم أنتبه إلى إخباره بنزولي الطارئ، رغم أنه أمرًا اعتياديًا إلا أنه من خلال حصاره لي غير المبرر قد اعتدت على الوضع الشائك والمتوتر أغلب الوقت.. من حسني حظي عندما ذهبت إلى إحضار ما أحتاج أوقفتني جارة لي وأخذت تتحدث معي كثيرًا، عن أمر تحتاجه وترغب في مساعدتي، إلا أنني نسيت الوقت وأن الهاتف ليس معي، فعزمت على قطع الحديث تحججًا وذهبت مسرعة إلى المنزل.

ما إن دخلت غرفتي ووجدت الهاتف يرن.. زوجي المصون قد اتصل بي عدة مرات! لم؟ هل تأخرت كثيرًا، حسنًا قد أخذتني ساعتين عن غفلة مني، لابد أنه استشاط غضبًا الآن.. أجبت، لم يدعني أتحدث، فقد صرخ عليّ وسألني عن غيابي ولم لا أرد عليه كل هذا الوقت، وهو من كان في طريقه إلى المنزل لانتهاء ساعات عمله.

كدت أن أخبره إلا أنه قال لي: دعك من التبرير، أنا آت على الفور لأعرف ما حدث، انتظرته وما إن جاء وددت أن أخبره سبب تأخيري، لكنه هاجمني ولم يصدق أنني بالفعل كنت أتحدث مع الجارة، طلبت منه سؤالها حتى يصدقني لكن ما كان منه إلا الهجوم.. هجوم فقط ليثبت لنفسه أن شكه في محله.

طفح الكيل، لأول مرة منذ زواجنا صرخت عليه بكل عزمي، فما كان لي تحمل تلك الإهانات المتتابعة وكدت أستشعر الظلم، فقد علا صوتي وانتابني الضجر.. ولكنني فوجئت بصفعته، أعلم أن زوجي ليس بالزوج المثالي، زوج شكاك وعصبي وعنيد، إلا أنه لم يكن يومًا ليضربني، وما أشهده الآن إلا نتيجة حتمية لصمتي على تلك المهزلة.

تعرفي أيضًا على: قصة الزوجة التي منعها زوجها من الفيسبوك

جحيم لا يُطاق

قبل أن أخبركم بأنني تطلقت بسبب شك زوجي أود أن أخبركم بالدوافع التي جعلتني أطلب الطلاق.. فقد بات الوضع بيننا يزداد سوءًا، مواقف كثيرة لم أخرج منها إلا بالكثير من التعنيف، لم تكن تقتصر على مجرد المشادات الكلامية، بل كانت تنتهي إلى خصام وهجر لأيام، اعتدت على الكآبة والوحدة، ولم أكن بأمن في حضرته.

لم يكن يتعلم مهما حدث، ومهما ثبت له ظنه السيء وخطأه في الحكم عليّ، لم يكن يقر بخطأه أبدًا، بل كدت أشعر أنه يتصنع لي الفخاخ بين حين وآخر ليثبت لنفسه أنه على حق.. هل أنا أتعامل مع مريض نفسي؟ لا تصنف حالته تلك على أنها غيرة زائدة، اللهم إن كانت غيرة من الأساس لم أكن لأتحملها بذلك الوضع.

كان يبرر لنفسه بأن شكه ذلك لأن الحياة تدفعه إلى ذلك، كلها مصائد وكمائن وعليه أن يحافظ على عرضه وشرفه، ويحميني من تقلباتها ونزواتها، وحينما أخبرته أن المسألة ما هي إلا ثقة، أخبرني أنه غير قادر على منحها.

في نقاش بيننا أخبرته أن الزوج غير المنضبط أخلاقيًا هو من يظن أن كل الرجال مثله، ومن يشك في زوجته لا يستحق إلا الشك، فيخاف على زوجته من كل شيء لأنه لا يثق في نفسه حتى يثق بها، وتظل نار الشك مشتعلة بداخله غير قادر على إطفائها مهما أرضته بدورها.

وقعت كلماتي الحادة على نفسه بشكل لم أكن أتخيله، فإذا به ينهال عليّ ضربًا، لا أريد أن أتذكر كيف أهانني ذلك اليوم إلا أنه عاد معتذرًا، يُظهر لي الندم على ما فعل ولم أصدقه، لأنه كان يعتذر لي عن ضربه وسوء معاملته لا عن شكه المميت، فهو ما زال قانع بسلوكه الذكوري.

تعرفي أيضًا على: أمراض العلاقات السامة

الشك مرض نفسي

مغامرةٌ هي كنت أعيشها مع زوج شكاك، لم أكن أعلم توابعها وإلا ما كنت لأخوضها، وها أنا تطلقت بسبب شك زوجي وقبل الطلاق قد اختنقت عاطفتي كثيرًا، وأدركت أن الأمر لن يُكتب له الاستقرار.. فزوجي ما زال يباغتني بين تصرف وآخر أنه يستحق الفراق، فهو من يتسلل إلى مقتنياتي الشخصية ليلًا في خفية دون أن يعلم أنني أراه، ليرى ما بها.

كان يتصفح في هاتفي ليعرف بمن أتصل، بل كان يُسجل لي المكالمات بخاصية لا أعرفها، وأنا أعلم ما يفعله وليس بي طاقة لأواجهه من الأساس، وحينما علمت أنه لا مجال للوم والعتاب بيننا عرفت أنني في نهاية العلاقة.

ذات يوم، سمعت على لسان أحد أساتذة الشريعة الإسلامية أن الشك يؤدي إلى قتل المودة والرحمة بين الزوجين، فيعمل على اختناق العاطفة، ويُدكر كل ما هو جميل.. بكيت كثيرًا وانهمرت دموعي لأن ما يقوله كان ينطبق على حالتي تمامًا، فأنا لم أعد أحب زوجي ولا استشعر الرحمة منه، وفي نفسي رغبة جامحة للانفصال تعتريني بين آن وآخر.

ربما ما جعلني أتخذ قراري دون تردد حينما قام بمراقبتي سرًا، من خلال تطبيق على هاتفه لغرض التتبع والتصنت على مكالماتي، وكان يتابع خطواتي وأنا في طريقي إلى إحدى المصالح الحكومية، فكنت من فترة أخبره أنني أبحث عن عمل، وأريد ترتيب بعض الأوراق، لم يوافقني في رغبتي إلا أنه بعد نقاش طويل وافق على مضض على عمل معين هو من أخبرني به.

لم أعلم وقتها أنه سيراقبني، ربما ما دفعه إلى ذلك أني أخبرته باحتمال زيارة أمي بعد إتمام أوراقي، فلعله كان يريد معرفة ما سيدور في حوارنا معًا على الهاتف، لا أعلم لماذا فكر بتلك الطريقة.. إن كان سألني كنت سأخبره من فوري فهو زوجي ولا أريد أن أخفي عليه شيئًا، لكن طريقته الغريبة هي ما لا تدفعني إلى إخباره بشيء من تلقاء نفسي، حيث أعلم أنه سيعلمها بالتأكيد بطرقه الملتوية.

اتصلت بأمي بالفعل، وقد تحدثت معها في أمر طلاقي، لم أكن لأخبرها كل ما حدث بيني وبين زوجي، فمن الممكن أن تلومني على صبري الزائد عن الحد، إلا أنني أخبرتها بأنني لا أشعر بالراحة معه لأسباب عاطفية.. وقد علمت أنه علم بحديثي مع أمي حينما واجهني به عندما عدت إلى المنزل، وأثناء استفساري عن معرفته تلك، فظننت أن أمي تحدثت معه وعنفته، إلا أنه أخبرني بكل جرأة أنه يتتبعني، ويتصنت إلى مكالماتي أيضًا.. يُخبرني وكأنما يتحدث عن حق مطلق له، ويعاتبني على حديثي مع أمي على هذا النحو.

لا أطيق زيادة في الحديث.. فقط طلبت منه الطلاق بهدوء، لأنني لا أريد العيش معه مجددًا، أعتقدت من نظراته أنه لان قليلًا لينظر إليّ بعاطفة كدت أنساها، ها وقد أخبرني أنه لا يريد طلاقي، لأنه يُحبني.. صمت لبرهة، أي حب هذا؟ لم أشهد معه حبًا قط، فهو كاذب، بل هو من يستحق الشك، وأنا من تطلقت بسبب شك زوجي.

عندها.. أخبرني أنه في صغره عانى من مشكلة حادة أثرت على شخصيته، يعترف بها ولا يقدر على التغيير، فقد تركته أمه وحيدًا مع أبيه، وكانت خائنة على علاقة برجل آخر، ومنها كان على اعتقاد أن كل امرأة لديها من الأسرار ما يجعلها امرأة خائنة في أي وقت ما لم يكن هناك وسيلة لترويضها.

لم أتعاطف معه مطلقًا، ولم يشكل حديثه تبريرًا وافيًا لي على شكه ذلك.. فأنا لم أظهر له قط أي شيء يستدعي الشك بتلك الحدة، وقد تزوجني وهو يعلم أنني على خلق، أعرف كيف يُحترم الزوج وكيف تكون طاعته، ربما كان حديثه ذلك هو ما جعلني مصرّة على الطلاق أكثر.

تعرفي أيضًا على: زوجي يغار من جوالي

اخترت سلامة نفسي وتطلقت

سئمت من حياتي معه، فلم تكن تلك الحياة التي أتوق لها أبدًا، لم أضح براحتي النفسية؟ لم استنزف طاقتي من الصبر؟ ما الهدف النبيل الذي أسعى إليه؟ أحقًا أنتظر إنجاب طفل في تلك الأجواء التي يشوبها التوتر؟ أم أنتظر إصلاح زوجي الذي أدركت أنه مريض بشكه ولا يجدي معه حلًا؟

ربما في بادئ الأمر استشعرت غيرته عليّ ناجمة عن حب دفين، إلا أنني لم أطيق تحمل الوضع أكثر من ذلك، فلا يُمكن عزيزتي أن تعيشي مع رجل شكاك، تلك الطباع لا طاقة لتحملها قط، لاسيما وأن شكه في غير محله على الإطلاق.. ليكون الطلاق هو أفضل الحلول لنجاتي من تلك النيران المشتعلة حولي على الدوام، وبالفعل تطلقت بسبب شك زوجي.

فعلى الرغم من أنني كنت زوجة طائعة، أتجنب ما يثير شكوكه قدر الإمكان، وأحاول جاهدة أن أسير على ما يُفضل، فلا أزور أصدقائي حتى لا أتأخر ويصيبه الشك تجاههي، ولم أعد أتحدث في الهاتف مع أحد.. إلا أنني لم ألقَ تغيرًا قط في طباعه، بل تزداد شكوكه أكثر كلما لم يجد أي مدعاة لشكه حتى ينغرس في أوتار عقله ويصدقه قلبه.

علمت أن شك زوجي كان مرضًا، وقد نصحته قبل الطلاق أن يزور طبيبًا نفسيًا إن كان يفكر في الزواج مرة أخرى، حتى لا يتسبب في إتعاس المزيد من النساء!

لا تشهد الحياة الزوجية استقرارًا طالما كان الشك حليفًا لأحد أطرافها، فمن ينتابه الشك يكاد يخسر شريكه إلى الأبد، لاسيما إن كان شكًا مرضيًا لا يُبرر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.