هل يجوز قراءة القرآن للحائض دون لمس المصحف

هل يجوز قراءة القرآن للحائض دون لمس المصحف؟ وما حكم قراءة الحائض للقرآن بالجوال؟ من ضمن أجلّ العبادات وأعظمها أجرًا في شهر رمضان الكريم على وجه الخصوص قراءة القرآن الكريم وختمه، وهو ما تحرص المرأة المسلمة على اتباعه طيلة الشهر، إلا أنها تتوقف عن ذلك في فترة الحيض فهل لها أن تقرأ القرآن دون لمس المصحف؟ هذا ما يتسنى لنا معرفته من خلال موقع إيزيس.

هل يجوز قراءة القرآن للحائض دون لمس المصحف؟

يجوز للمرأة في فترة حيضها أن تقرأ ما تيسر من القرآن تلاوةً أو ترديد ما حفظته عن ظهر قلب، وربما تقرأه بقلبها دون صوت عال، فلها أن تقرأه بأي وسيلة دون أن تمس المصحف.

إن المرأة الحائض ليس بإمكانها أن تمس المصحف حتى تطهر، ولا عجب في ذلك إن رأينا قول الله تعالى في سورة الواقعة: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (80)”، وتبين أن الحائض في تلك الفترة لا تكون طاهرة.

فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل: “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)” سورة البقرة.

لذا على المرأة أن تغتسل بعد انتهاء الحيض حتى تتمكن من لمس المصحف الشريف لقراءة القرآن، إلا أن ذلك لا يمنع قراءتها للقرآن دون لمسه، من خلال الهاتف أو من كتب التفسير، هذا ما تبين لنا من خلال الإجابة على سؤال هل يجوز قراءة القرآن للحائض دون لمس المصحف.

كما أن المرأة إن انقطع عنها الحيض فليس لها أن تقرأ القرآن سواء دون لمس المصحف أو بلمسه، إلا أن تغتسل، حيث تتحقق طهارتها باغتسالها ومن ثم يكون بإمكانها القراءة، وهذا ما ذهب إليه المذهب الحنفي.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز التصدق بدل صيام القضاء للحائض

قراءة الحائض للقرآن في رمضان

بادئ ذي بدء نشير إلى قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “خَرَجْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا نَذْكُرُ إلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَا أبْكِي، فَقالَ: ما يُبْكِيكِ؟ قُلتُ: لَوَدِدْتُ واللَّهِ أنِّي لَمْ أحُجَّ العَامَ، قالَ: لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فإنَّ ذَلِكِ شيءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ علَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ، غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ حتَّى تَطْهُرِي” (صحيح البخاري).

من هنا فإن الأصل العام في قراءة الحائض للقرآن أنها مباحة، إلا أن هناك شروط تحدها منها أنها تكون دون لمس المصحف، لكن بإمكانها أن تقرأه من الجوال أو ما شابه كما ذكرنا سلفًا في جواب سؤال هل يجوز قراءة القرآن للحائض دون لمس المصحف.

كما أنه بإمكان المُعلمة أن تقرأ القرآن إن كانت تُدرسه، وأيضًا حتى لا تنسى المرأة المسلمة ما حفظته من آيات الذكر الحكيم عن ظهر قلب، فكل تلك الحالات من شأنها إثبات جواز الحكم.

على أن الحديث الشريف السابق ذكره عني بتوضيح ما على المرأة الحائض وما ليس لها في فترة الحيض، فلم يشر إلى أمر قراءة القرآن.

كذلك فإنَّ فترة الحيض طويلة لا تنتهي سريغًا كما هو حال الجنابة، فمن كان على جنب يتطهر فور اغتساله، أما عن الحيض فمدته أكثرها ما يصل إلى 15 يومًا، لذا ربما لا تطيق المرأة تحملًا عدم قراءة القرآن في تلك الفترة في الشهر الكريم، فكان الحكم رحمة بها وتيسيرًا عليها.

المذاهب الأربعة في حكم قراءة الحائض للقرآن

علمنا من خلال الإجابة على سؤال هل يجوز قراءة القرآن للحائض دون لمس المصحف أنها بالفعل يجوز لها ذلك ولا يجوز ما دون ذلك، أما عن المذاهب الفقهية الأربعة فتعددت الآراء في صدد قراءة الحائض للقرآن في الأصل العام، فقد استندوا إلى أمور عدة تبينت على النحو التالي:

1- المذهب الحنبلي

ذهب الحنابلة في أمر قراءة الحائض للقرآن إلى أكثر من موضع، كما يلي:

  • جواز أن يُقرأ القرآن على الحائض.
  • جواز قراءة الحائض للقرآن إن خافت نسيان ما حفظته من آيات الله.
  • للمرأة في فترة الحيض أن تحرك شفتيها في تلاوة القرآن دون أن توضح جهرًا صوتها.
  • عدم جواز قراءة الحائض للقرآن قراءة مطولة من مصحف أو بترديد أكثر من آية.
  • يجوز لها قراءة آية الركوب والبسملة وآية الاسترجاع.. وما إلى ذلك من آيات ترددها بشكل اعتيادي على مدار اليوم.

تعرفي أيضًا على: علاج استمرار الدورة الشهرية أكثر من 10 أيام

2- المذهب المالكي

يرى الإمام مالك أنه للمرأة عند الضرورة والحاجة أن تقرأ ما تيسر من القرآن وهي حائض، في حال كانت طالبة علم أو مُحفظة للقرآن الكريم، لأنه لا يوجد نص صريح يحرم عدم قراءة المرأة للقرآن في فترة حيضها.

3- المذهب الحنفي

إذا قصدت الحائض قراءة القرآن فلا يجوز لها أن تقرأ ولو جزء من الآية، هذا ما أوضحه الإمام أبي حنيفة، أما إن قصدت من ترديدها مجرد الذكر أو الثناء فلا حرج عليها، على سبيل المثال أن تقرأ سورة الفاتحة لغرض الدعاء.

كما ذهب أبو حنيفة إلى أن الحائض من شأنها أن تقرأ آيات القرآن حرفًا حرفًا دون أن تصل بين الكلمات، كما أن لها أن تقرأ دعاء القنوت وسائر الأدعية وأيضًا الأذكار، والتي ربما تشتمل بعض الآيات القرآنية.

تعرفي أيضًا على: آيات تحريم الصوم للحائض

4- المذهب الشافعيّ

أما عن الشافعية، فقد قالوا بعدم جواز قراءة الحائض للقرآن على النحو العام، فقط يجوز لها أن تنظر إلى القرآن فتقرأه بقلبها أو بعينيها دون أن تحرك لسانها بآياته أو تتلفظ به.

من التيسير على المرأة المسلمة أن أعطاها الله رخص في أداء العبادات والفرائض، كانت من رحمة الخالق بها.