عوض ربنا بعد الطلاق جميل.. وهذه التجربة دليل

قد ترى حواء أن الطلاق هو نهاية مطافها، ولن يمكنها النهوض مرة أخرى، وإن نهضت فإنها لن تسلم من ألسنة الناس، تلك التي تلدغ في قلبها وتنال منها فتجعل حياتها جحيمًا تتمنى التخلص منه للأبد، لكن أتعلمين أنه هناك بصيص أمل، من شأنه أن يغير حياتك رأسًا على عقب؟ ألا وهو عوض ربنا، تعالي أخبرك كيف عاصرت الأمر من خلال موقع إيزيس.

عوض ربنا بعد الطلاق

أود أن أتطلق يا أمي..

نعم، طلاق!!! أستخربين بيتك وتجعليننا عرضة لشماتة الجيران والأقارب، لا لن تتطلقي أبدًا.

ماذا ستنتظرين يا أمي؟ أتودين أن يخبروكي بأن ابنتك قد ماتت إثر ضربة عفوية من زوجها؟؟

من تلك التي ستسمع منك حينها عبارة (اتحملي وعيشي)؟؟

يا بنيتي، إن قررت الطلاق، فإن زوجك سوف يأخذ الابنتين، فهو جاحد لا يعلم كيف يتقي الله..

تعلمين أنه لا يتقي الله، وتودين أن أستمر في تلك الزيجة؟؟؟

نامي الآن وغدًا نتحدث في ذلك الأمر.

هذا الحديث الذي دار بيني وبين والدتي حينما قررت خوض تجربة الطلاق، على الرغم من عدم تشجيع أحد من عائلتي لهذه الفكرة، ظنًا منهم أنني بذلك أنهي حياتي وأخرب بيتي كما يقولون.

لكنني كنت أثق من أنني قد قمت بكافة المحاولات التي تعيد لبيتنا استقراره، ولكن دون جدوى، فليس أمامي الآن سوى الطلاق وأنا على يقين بأن الله عز وجل سوف يعوضني خير، فهو خير شاهد على ما مررت به في حياتي الزوجية وآل بي إلى مفترق الطرق هذا.

تعرفي أيضًا على: قصص ندم بعد الطلاق.. الانفصال ليس الحل الأمثل

سبب طلبي للطلاق

كانت حياتي الزوجية تسير على نحو جيد في السنة الأولى فقط، أو هذا ما كنت أعتقده، حيث كان زوجي يغيب طوال اليوم في عمله، من أجل أن يقوم بسداد ديون الزواج، فهو لم يكن مقتدرًا من الناحية المالية كما هو حاله الآن.

لذا قررت الإنجاب، وبدأت في أن أباشر الأمر مع طبيبة النساء للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام، وبالفعل، بعد مرور عدة أشهر صرت حاملًا في ابنتنا الأولى.

كان الخبر مفرح للغاية بالنسبة إلى زوجي، لكنني لم أعلم ما الذي ينتظرني عندما أعرف نوع الجنين، فحينما أخبرتني الطبيبة أنني حامل في أنثى، جن جنون زوجي.

لم أعتقد يومًا أن يكون رجعي في تفكيره إلى ذلك الحد، حيث يريد أن ينجب الذكور، وكأن الأمر متعلق بي!!

كانت هي المرة الأولى التي يقوم بضربي فيها، قررت أن أصمت عن الأمر وأعيش كما كانت تقول لي أمي.

وضعت طفلتي وأنا أدعو الله أن تكون سببًا في تغيير حياتنا للأفضل، لكن ذلك لم يحدث، بالرغم من حبه الشديد لها، إلا أن علاقته بي بدأت في الانحدار، حيث أصبح مد الأيدي والسباب أمر طبيعي لا يمكن أن يمر يومًا دون حدوثه.

ما كان يؤلمني هو أنه يطلب مني حقوقع كزوج حتى في أوقات خلافنا التي لم أكن مخطئة بها، ومع ذلك نلت قدرًا من الضرب كما لو أنني من الأنعام.

مرت الأيام وكانت المفاجأة أنني حامل للمرة الثانية على الرغم من تناولي حبوب منع الحمل، إلا أن إرادة الله كانت هي الغالبة، لكن يا ترى ما نوع الجنين هذه المرة؟

أدعو الله أن يكون مذكرًا حتى يسعد زوجي ويتوقف عن معاكلتي كجارية له ولابنتنا، بل إن الجارية يمكنه أن يكن لها الاحترام، أما أنا، فلا يهمه أمري، وإلا ما كان ليبرحني ضربًا عندما علم بأنني أحمل بين أحشائي بنتًا مرة أخرى.

تحملت وجرت الأيام بيننا، أملًا في صلاح الحال، لكن على عكس ذلك، زادت المشكلات وأمام ابنتيّ فكان من الضروري أن أفكر في حل جذري، ولا يوجد أمامي سوى الطلاق.

تعرفي أيضًا على: طلبت الطلاق من زوجي وطلقني.. الحكاية من الألف للياء

تم الطلاق وأخذ بناتي مني

لم يوافق أي من أفراد عائلتي على قرار طلاقي، بالرغم من أنهم يعلمون بمدى سوء خلقه، أعتقد أن الأمر كان يرتبط بخوفهم من أذيته.

لكن كل الأذى كمن في قراره وهو أن يأخذ بناتي رغمًا عني مقابل الطلاق، حينها ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، وفضلت اللجوء إلى محكمة الأسرة، إلا أنه تمكن في النهاية من أخذهما بالاتفاق مع أهلي على اعتبار أنه والدهم وله الولاية التعليمية، وسيقضون معي الإجازة كاملة.

لكن ذلك لم يحدث، فكأنه أراد أن يحرق قلبي بفراقهم، توسلت إليه مرارًا وتكرارًا ألا يفعل بي ذلك، ولكن كان رده أنني سأظل مذلولة له إلى أن يعفو عني وينسى ما فعلته ويسامحني.

فوضت حينها أمري لله عز وجل، وأنا أعلم أن انهياري وبكائي لساعات، لن يضيعه الله وينساني وينسى ألم قلبي.

وقفت على قدمي مجددًا

بالفعل قررت النهوض والوقوف على قدمي مجددًا، تاركة ورائي كلام الناس، نظرات الشفقة، والأسئلة التي لا تنتهي، بحثت عن عمل كي أقوم بالإنفاق على نفسي دون أن أكون في حاجة لأحد.

ترددت على العديد من الأماكن، هنا مكثت شهر، هنا شهرين، إلى أن استقريت في عمل مناسب، أتقاضى منه الراتب الذي يمنحني الحياة الكريمة.

قررت حينها أن أقوم برفع قضية بالاستعانة بأحد كبار المحاميين، كي يرتوي حضني ببناتي، وعلى الرغم من أن الأمر كان مكلف بشكل كبير، إلا أنني تمكنت من القيام به، وبالفعل ما هي إلا عدة أشهر ونعمت بهما مجددًا.

في تلك الفترة كنت قد استأجرت شقة صغيرة وقمت بتجهيزها بشكل مناسب، لننعم سويًا بدفء الأسرة مجددًا، في مناخ هاديء بعيدًا عن الصراخ والضرب والعقد النفسية.

عوضني الله عز وجل بالعمل الذي تمكنت من خلاله من فعل كل ذلك، ليس ذلك فقط، فقد حدث مالم أتوقعه.

تعرفي أيضًا على: تجارب المطلقات بعد الطلاق

زواجي من أب ثانٍ لبناتي

رزقني الله عز وجل برجل تقي، قابلته في العمل، وحاول التودد إلي مرات عديدة، لكنني كنت أقابل كل ما يفعله من أجلي بالرفض التام.

ذلك لأنه ليس هناك من يعرف داخل محيط العمل ما هي حكايتي، كما أنني كنت أخشى على بناتي من فكرة زوج الأم، خاصة وأنهم فتاتان.

لكن كونه رجلًا متدينًا، جعلني أفكر في الأمر، وحينما تقدم لطلب يدي، تحدثت معه في ظروفي الحياتية، وهنا وجدته مرحبًا بي وبابنتيّ مشيرًا إلى أن ذلك من الممكن أن يكون سببًا في دخوله الجنة، حيث يكون أبًا ثانيًا لهما.

بالفعل قد كان، فقد تزوجنا منذ عام، كان أجمل عام في عمري، ليس فقط بالنسبة لي، ولكن بالنسبي لبناتي أيضًا، فقد أحببن الحياة الجديدة، شعرن بالأمان والاطمئنان، خاصة وأنني لم أمنعهن من التواصل مع والدهن.

كما أنني كنت أحدثهن بأن كل منهما محظوظة، بأن لها والدان، كل منهما يحبها كثيرًا، لا يمكنني أن أصف مقدار السعادة التي أشعر بها، ولا أحاول أن أفكر في الماضي ولو أنني لم أتخذ قرار الطلاق ما الذي كان سيحدث، فعوض ربي بعد طلاقي لا يجعلني أقوم بشيء سوى أن أشكر فضله ما حييت.

كتبت لكِ قصتي كاملة، كي تعلمي أن الله عز وجل لا ينسى امرأة تتقيه وتلجأ إليه، فعوض ربنا إذا أتى قادر على أن يمحي من ذاكرتك ما قد مضى.