أنا وسلفتي في العيد (الجزء الثاني من يومياتي أنا وسلفتي)

أنا وسلفتي في العيد

من اليوميات التي كان لابد أن أسردها عليكم كون الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، ولا تبقى جميلة للأبد، فزوجة أخو زوجي ستظل سلفتي وعلى الرغم من هدوء الأجواء بيننا، إلا أنه يبدو أن الأمر كان أشبه بما يسبق العاصفة.

فقد كبر ابن سلفتي وأصبح الطفل الجميل الذي بلغ من العمر 4 سنوات، وبدأ في الخروج للحضانة، مما سمح لوالدته بأن يكون لها القدرة على التعامل معي كما سبق بعد أن أصبح لديها متسع من الوقت.

كنت أعتقد أنها قد تناست أمر كيد النساء أصبحنا أخوة سنعيش في هدوء، ولكن هيهات، فقد بدأت سلفتي في نوع جديد من المشاكسة وحقيقي أحييها عليه، فهو فريد من نوعه، فقد كان عيدًا رائعًا علينا وأتمنى ألا يتكرر على هذا النحو مرة أخرى من كثرة روعته.

تعرفي أيضًا على: يومياتي أنا وسلفتي (الجزء الأول)

شراء ملابس العيد

انتهى شهر رمضان المعظم، والذي قضيناه بأكمله في منزل حماتي من أجل أن تكتمل بهجة العائلة، وكنت أنا من تقوم بكافة الأعمال المنزلية لن أكون مثالية وأقول إن الأمر كان من أجل نيل الثواب وتقديري لكبر سن حماتي، ولكن لأنني تجاوزت فترة مشكلاتي مع سلفتي المصونة وأصبح الأمر أكثر مرونة بعد أن أنجبت.

طلبت مني سلفتي العزيزة أن ننزل من أجل شراء ملابس العيد لي ولها ولابنها الذي حقًا أحبه حبًا جمًا، فلم آخذ الوقت في التفكير وبالفعل حددنا الوقت واليوم، الجدير بالذكر أنني كنت أدخر مبلغًا من المال من أجل شراء الملابس الجديدة، وأيضًا من أجل تجديد البيت ببعض المفروشات وجلب هدية لحماتي، حتى وإن كانت بسيطة.

أتى اليوم الموعود، والذي بدأ بأن طرق الباب طلفها الصغير متحدثُا إلى قائلًا: “ماما بتقولك يلا”، أردت أن أقبله وأنا أسلم عليه، لكنه شرد بوجهه بعيدًا، لن أقول إنها تعليمات سلفتي المكرمة، بل يبدو أن الطفل يستحي.

خرجنا وأنا ممسكة بيد الطفل رغمًا عنه من ناحية ووالدته ممسكة باليد الأخرى، ودخلنا العديد من المحلات، وكنت كلما أختار شيئًا من أجلها كانت تقول إنه ليس الأنسب، وإن أذواقنا مختلفة نظرًا لفرق السن، هنا تذكرت المرة الأولى التي تقابلنا فيها وكم كانت فظة، بدأت في أن أشعر أنها سوف تعود إلى ما كانت عليه مرة أخرى.

لكن هذه المرة إن فكرت فإنني سوف ألقنها درسًا قاسيًا (لا أدري ما مدى صدق كلامي لكنني أتمنى)، أوشك اليوم على الانتهاء ولم يتبق سوى هدية حماتي التي وددت جلبها، وجعلت لسلفتي حرية الاختيار، كونها تعلم الكثير عن خطوط الموضة كما تزعم.

المهم أنها قد اختارت قطعة من الملابس غاية في الروعة، وشربنا العصير في أحد المحلات وشرعنا في العودة إلى المنزل، كان يومًا شاقًا، ولكن سلفتي ساعدتني وحملت معي الكثير من الأكياس من أجل أن تجعل الأمر أسهل عليّ على الرغم من إمساكها بطفلها، فكم هي حانية!

إعطاء الهدية لحماتي

سبقتني سلفتي ومعها الأكياس إلى منزل حماتي، وهنا شعرت بفرحة العيد تجتاح قلبي، فسوف نسعد بأيام جميلة في انتظارنا، فها هو العيد وملابسه والفرحة التي تنطلق من عيوننا فيه وفي أيامه المباركات، وهنا رغبت أن أقوم بإعطاء الهدية لحماتي وبعدها أقوم بتعليق بعض الزينة في بيتها حتى يكون للمنزل نصيب من تلك الفرحة.

إلا أن سلفتي المصونة قامت بإخراج الهدية من الحقائب وبدأت في أن تفتحها، لا يهم مع أنني كنت أود أن أكون أنا من يعطي لحماتي الهدية، لكن هي أختي ولا بأس، لكن الصاعقة أنها قالت لحماتي أن ذلك هو ذوقها، وأنها تفكر في أن تهاديها منذ فترة لكن لم يكن لديها متسع من الوقت إلى أن سنحت لها الفرصة اليوم وعيد مبارك يا أمي وتبادل قبلات.

كل ذلك وأنا أكاد أنا أفقد وعيّ من فرط الصدمة، وأقول ببالي أنهما يمزحان؟؟ لكن بعدها بدأت سلفتي في جمع أكياسها والهرولة إلى بيتها مدعية التعب وأن اليوم كان شاقًا للغاية، هنا قلت لحماتي أن الهدية أنا من جلبتها وليس سلفتي، لكنها ظنت أنني أمزح تقريبًا وعللت قائلة، أنت وهي واحد ولكنني أعرف ذوق زوجة ابني الصغير يا زوجة الكبير.

حاولت أن أشرح لها أنني أتحدث بشكل جدي لكنها لم تعر الأمر اهتمامًا وظلت تدعو لسلفتي أن يعينها الله على طفلها ويرضيها كما راضتها وجلبت لها الهدية، (وأنا أصوت بصوت عادل إمام).

قلت في قرارة نفسي إنني سوف أحل الأمر مع سلفتي، فإنه من الممكن أن يكون غير مقصود، إلا أنها قالت لي أنها أحرجت كونها لا تملك المال لجلب الهدية واضطرت إلى ذلك وبما أنني زوجة الكبير فلأعتبرها أختي الصغيرة وانتهى الأمر على ذلك.

تعرفي أيضًا على: زوجي يخونني مع سلفتي

ليلة العيد

بدأت سلفتي في محاولة إرضائي بعد ذلك الموقف، ولأنني أمتلك القلب الحاني لم أقبل ذلك بالرفض، وكنت أقول إنها ليست سيئة، ومن شأنها ألا تؤذيني وفي النتيجة فقد سعدت حماتي بالهدية ووصلت إلى ما أريد وانتهى.

بدأت كل منا في تنظيف منزلها استعدادًا للعيد، كنت أطلب منها أن تعطيني ابنها إن كان تعجز عن عمل أي من الأشياء، إلا أنها كانت ترفض كونه شقيًا للغاية، وكانت تشعر بالإحراج من أفعاله، وذلك استنادًا لقولها ومشاعرها النبيلة، ولم يكن نبيل في حقيقة الأمر سوي مخي.

فقد تركت سلفتي كافة الأيام وانتظرت ليلة العيد وأرسلت لي ابنها كي يجلس معي، معللة أنها فعلت ذلك حتى لا أشعر بأنها لا تود أن يجالسني طفلها لأنني لم أنجب، وأن الأمر حساس بالنسبة إليّ.

في تلك اللحظة لم أدري ماذا أفعل فقد أتى زوجي وبدأت في تجهيز العشاء الرومانسي استعدادًا لليلة العيد، إلا أنني تمالكت أعصابي وأنا أقول من شأن الطفل أن ينام مبكرًا أو أن يود أن يذهب إلى أمه وحينها سوف أكسر ورائه جرة من شقاوته.

ساعة، اثنتين، ثلاثة، والولد استنفذ طاقتي من صياح لجري لتكسير لخوف عليه من أن يتأذى، ارتدى زوجي ترنج العيد، ونزل لوالدته هربًا من ذلك التوتر المتشكل على هيئة طفل، وهنا أراد الصغير الذهاب لأمه ولكن بعد ماذا؟

أيقنت أن تلك الليلة هنأت هي بها، وأنا فقط أريد أن أصرخ بعد أن أصبحت الشقة أشبه بالملاهي التي يجب أن ترتب من جديد، لكن لا بأس، فإنه طفل، وأكيد أنها لم تقصد، أو تقصد ولكني أهون الأمر على نفسي.

أول يوم في العيد

أدركت أن سلفتي قد عادت إلى مقالبها السخيفة، والتي يجب أن يكون لها حدًا حتى لا تعبث معي مرة أخرى، أو حتى كي أكون صادقة لا تتسبب في ارتفاع ضغط الدم لدي مرة أخرى، بدأت في حركاتها غير اللطيفة من التودد المبالغ فيه لأهل زوجي والثناء عليهم وعلى كافة الأشخاص سواي.

إلا أنني كنت أرد عليها بالسخافة ذاتها، حتى لا تعتقد أنني سأظل أمرر لها المواقف هكذا، والجدير بالذكر أنني بدأت في التفكير الماكر تجاهها، فإن كان ذلك هو الحل فلم لا، حتى تعود إلى الفترة المسبقة التي كانت أشبه فيها بالملاك البريء.

ففي أول يوم من أيام العيد بدأت في أن تعد لنا العصائر، كنت أبدي أنني أساعدها، وأضع عليه الملح أو البيكربونات الصوديوم التي تغير من طعمه فلا تجد أي ثناء من الحاضرين وأولهم أنا، أعلم أن الأمر غير جيد، لكنني كنت أحاول أن آخذ حقي منها، ومن سيصدق أن حركات الأطفال تلك مني أنا.

فأنا العاقلة الناضجة التي يحبها الجميع، على الرغم من أنها كانت على يقين بأنني أنا من يقوم بذلك، لكنها ليس لديها دليل ولن تجد من يصدقها، وقد مر أول يوم من أيام العيد على هذا النحو، إلا أنه يمكنني القول إنه لم يحتوي على الكثير من السخافات التي تدور بين السلايف.

ثاني أيام العيد

أتى ثاني يوم من أيام العيد والذي ذهبت فيه إلى أهلي من أجل قضاء اليوم معهم وأخذ هدنة من تلك المتحولة التي تنتظرني ولا أدري ماذا تدبر لي، والله إنني كنت أخشاها وكأنها هي حماتي بالفعل وليست سلفتي، إلا أنني عندما عدت إلى المنزل وجدت أن الجو خال تمامًا من أي توتر.

فكنت أقول في قرارة نفسي استر يا رب، فهذا السكون من شأنه أن يكون إنذار بالخطر الداهم، إلا أنني كنت سيئة الظن هذه المرة، أو أن سلفتي لم يعد لديها أفكارًا جديدة من أجل مضايقتي، ولكن لا بأس فهي لن تغلب.

اليوم كان طويلًا وسوف أصعد إلى منزلي من أجل انتظار زوجي الذي يقضي اليوم مع أصحابه، هذا ما أنهيت به يومي لدى حماتي وأمام سلفتي، ثم وجهت لها الكلام قائلة أين الصغير ألا يود أن يكسر باقي الشقة اليوم وأنا لا أدري أأضحك أم أصرخ في وجهها.

لكنها قالت لي أنه نائم بعد أن شاهد كرتونه المفضل وسأل عني كثيرًا، لا أدري في تلك اللحظة ما الذي جعل قلبي يرق له ثانية وشرعت أقول لها كنت أمزح حقًا، عندما يستيقظ دعيه يأتي إلىّ.

تعرفي أيضًا على: كيف تكيدي سلفتك

خبر الانتقال

طرق لطيف على الباب في ثالث أيام العيد، وطفلنا الرائع وأجمل صباح الخير من ثغره، لا أدري لماذا كنت أشعر أمام هذا الطفل أنه قطعة من الجنة بخلاف أمه التي لا يقال عنها سوى (منك لله).

أبدلت ملابسي، أعددت الإفطار لثلاثتنا، قال لي زوجي إن هناك مفاجأة سوف يخبرني بها أمام الجميع عندما نذهب إليهم، بدأت في أن أتحايل عليه كثيرًا، إلا أنه لم يرغب في الإفصاح عن الأمر، فجهزت ونزلت مسبقة إياه إلى أن ينزل خلفنا، وقلت صباح الخير لحماتي وسلفتي وأخو زوجي وودت أن نتناول وجبة الغداء سويًا اليوم، فهو آخر أيام العيد، وأدرت ألا يفترق شملنا فيه.

نزل زوجي وأنا أقف مع المصونة نحضر الطعام، وأنا أخشى أن تدبر لي أي من مكائدها، لكنها كانت مسالمة إلى حد كبير، وعندما تجمعنا على الطاولة، قال زوجي أود أن أخبركم أمرًا، دق قلبي حينها، (أسوف يتزوج عليّ؟) لكنه قال إن الخبر سوف يسعدني.

أيعقل أن يكون لديه الظن أن فكرة الضرة سوف تفرح قلبي؟ (إن شاء الله لا)، لحظات صمت، ويا ليتها تنتهي، المهم بدأ في التحدث بمقدمة طويلة وأنه يحب البيت والذكريات.. إلخ، وأنا في قرارة نفسي لا أدري ما الذي سوف يقوله، ولم أقدر على استشفاف الأمر.

أخيرًا قال إننا سوف نتنقل إلى منزل جديد، وأنه بالفعل استأجره كي يكون الأقرب إلى عمله، هنا وددت أن أرقص فرحًا، لكن المفاجأة أنني رأيت أن سلفتي قد انطفأت، ولا أعلم لماذا؟ أتغار أنني سوف أنتقل إلى منزل آخر، أم أنها لن تجد من تمارس هوايتها الكيدية عليها، لكن في حقيقة الأمر وجدتها تبكي وتقول إنها سوف تشتاق لي كثيرًا.

لكنها كانت تتحدث بشكل جدي وقامت على تلك الوضعية تحتضنني وتبكي مما جعلني أبكي أنا الأخرى، فمهما فعلنا في أنفسنا فهي أختي التي لا يمكنني أن أكنّ لها الضغينة على الرغم من مواقفها التي تخرج من رأسي.

هنا شرعت أن أعدها أنني سوف آتي باستمرار وسنذهب سويًا لتجهيز المنزل من أجل أن تعرف الطريق وتزورني دائمًا هي وكائن التكسير الأشهر على الإطلاق، فإن لم يأتوا إليّ من سيكسر المنزل بعد تجهيزه؟ وعمت الضحكات المكان وحقًا كان عيدًا رائعًا مع سلفتي.

ليس بالضروري أن يكون كيد السلايف كراهية، بل هو من التقاليد التي لا يكمن الاستغناء عنها، فإن لم تكن سلفتك تحبك فإنها لن تكيد لك، وتلك من الأقوال المأخوذة عني والتي أهون بها على نفسي.

التعليقات مغلقة.