هل يحق للزوج التحكم في مال زوجته

هل يحق للزوج التحكم في مال زوجته؟

بني الزواج على أمرين بالغي الأهمية وهما المودة والرحمة، فقد قال الله جل وعلا في سورة الروم الآية رقم 21:

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ“.

إلا أن الزوج يعتقد أنه ما دام هناك عقد قران فإن زوجته قد أصبحت ملكًا له هي وأموالها، إلا أن ذلك غير صحيح، فالذمة المالية للمرأة مستقلة عن الرجل حتى بعد الزواج، فعقد القران لا يشمل أي من البنود التي تُقضي بذلك.

إذن فإن إجابة سؤال هل يحق للزوج التحكم في مال زوجته؟ هي لا ليس له أي أحقية في التحكم في أموالها، إلا أن تعطيه منها عن طيب نفس، وذلك امتثالًا لقول الله تعالى:

وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا“.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز للزوج أن يعطي زوجته عطية دون باقي الورثة

متى يجوز للرجل أن يأخذ أموالًا من زوجته؟

بعد أن تعرفنا على جواب سؤال هل يحق للزوج التحكم في مال زوجته؟ ينبغي أن نعرف أنه هناك حالة واحدة في الدين تقتضي أن يأخذ الرجل المال من زوجته، وهي أن تكون مجبرة على العمل بعد الزواج من أجل سداد التزام عليها.

كما قد كتب ذلك في عقد القران فهو يأخذ منها مقابل الإذن لها بالنزول، ففي تلك الحالة لا يمكنه أن يمنعها من العمل إلى أن تنتهي من السبب، وذلك تبعًا لقول الحنابلة والشافعية.

هل يجوز للرجل عدم الموافقة على عمل زوجته؟

في سياق الجواب على سؤال هل يحق للزوج التحكم في مال زوجته؟ نجد أنه يحق للزوج أن يمنع زوجته من العمل إن أراد بعد الزواج، فعليها أن تطيعه ما دام ينفق عليها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبو ظبيان أنه قال:

“أنَّ مُعاذَ بنَ جبَلٍ خرَج في غَزاةٍ بعَثه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، ثم رجَع، فرأى رجالًا يسجُدُ بعضُهم لبعضٍ، فذكَر ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو أمَرْتُ أحدًا أن يسجُدَ لأحدٍ، لأمَرْتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها” (صحيح).

كذلك لا يجب على الزوج أن يذكُر لزوجته السبب الذي أدى إلى طلبه منها أن تترك عملها، فقد تكون له وجهة النظر الخاصة التي لا يود أن تكون حاجزًا بينهما، فمن الممكن أن يكون يشعُر منها بالإهمال كونها تعود منهكة لا يمكنها أن تؤدي عملها كزوجة، سواء في المنزل أو في علاقتها معه كزوج.

ففي بعض الحالات تمتنع الزوجة من ممارسة العلاقة الحميمة كونها غير قادرة من إرهاق العمل، وفي تلك الحالة هي تضع نفسها في إثم عظيم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية عبد الله بن عمر أنه قال:

أنَّ امرأةً قالَت: يا رسولَ اللهِ ما حَقُّ الزَّوجِ علَى زوجَتِه؟ قالَ: لا تمنعْهُ نَفسَها، وإن كانَت علَى ظهرِ قَتَبٍ ولا تَصومُ إلَّا بإذنِهِ، ولا تخرجُ من بيتِه إلَّا بإذنِه، فإن فعَلتْ لعَنتَها الملائكةُ حتَّى تموتَ، أو تُراجِعَ، قالتْ: يا نبيَّ اللهِ، وإنْ كانَ لها ظالمًا؟ قالَ: وإنْ كانَ لها ظالمًا” (صحيح).

تعرفي أيضًا على: هل من واجبات الزوجة الطبخ والغسيل والكنيس وتنظيف المنزل

حقوق المرأة المالية على الزوج

بعد أن تأكدنا من جواب سؤال هل يحق للزوج التحكم في مال زوجته؟ ينبغي أن يعرف الزوج أن كافة المصروفات الخاصة بالزوجة حتى مصروفها الشخصي هو مفروضًا عليه بغض النظر عن عملها، حتى وإن كانت تحصل على راتب أعلى منه كل شهر، فهو الذي له القوامة وعليه أن يمتثل إلى قول الله تعالى في سورة النساء الآية رقم 34:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا

لذا سنتعرف على حقوق المرأة المالية التي ينبغي على الزوج أن يوفيها، حيث انقسمت إلى ما يلي:

1- حق الزوجة في المهر

المهر هو المبلغ الذي يقوم الزوج بتحديده من أجل إتمام الزواج، على أن يتم دفع المقدم منه عند عقد القران، ويؤجل الباقي ويسمى مؤخرًا تتقاضاه الزوجة في حياتها، وإن توفيت قبل أن تحصل عليه يظل دينًا على الزوج سداده.

فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: “وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا” الآية رقم 4 من سورة النساء.

2- الإنفاق عليها

أيضًا من حقوق المرأة المالية على زوجها أن ينفق عليها في المأكل والملبس والمشرب والعلاج، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة البقرة الآية رقم 233:

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير”

الجدير بالذكر أنه على المرأة ألا تغالي في الطلبات التي تطلبها من الزوج، ولا تكون مبالغة وهي تعلم أن دخله لا يمكن أن يحقق ذلك حتى تضعه أمام الأمر الواقع ويقبل نزولها إلى العمل.

فهي في تلك الحالة لا تخضع لقول الله تعالى الذي أمر فيه الزوج أن ينفق على قدر سعته، فقد قال تعالى في كتابه الكريم في سورة الطلاق الآية رقم 7:

لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا“.

تعرفي أيضًا على: هل تستفيد الزوجة الموظفة من معاش زوجها المتوفى

3- أجر المسكن

كذلك على الرجل أن يدفع حق مسكن الزوجية سواء كان مستأجرًا إياه أو مالكه، ليس له أن يطلب من الزوجة أن تقوم بدفع جزء فيه، ولا يخرجها منه، سواء استمرت الزيجة أم لا، وذلك امتثالًا لقول الله تعالى:

لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا” سورة الطلاق الآية رقم 1.

ينبغي على كلا الزوجين أن يعرفا الحقوق والواجبات التي كفلها الإسلام لهُما من أجل ضمان العيشة الكريمة في ظل طاعة الله عز وجل في الدنيا والآخرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.