هل يحق للزوج إجبار زوجته على العيش مع أهله

هل يحق للزوج إجبار زوجته على العيش مع أهله؟ وهل يندرج أهل الزوج تحت مفهوم الأرحام؟ من أكثر المشكلات شيوعًا في زماننا الحالي بين الأزواج هي قضية أهل الزوج والتعامل مع الزوجة، ولكن لكلًا منهم حقوقه وعليه واجباته، وهذا ما سنه الشرع الحنيف بذلك الخصوص، هذا ما سنلقي الضوء عليه من خلال موقع إيزيس.

هل يحق للزوج إجبار زوجته على العيش مع أهله

للإجابة على سؤال هل يحق للزوج إجبار زوجته على العيش مع أهله نتطرق إلى أكثر من اتجاه فمن وجهة نظر المجتمع ومن وجهة نظر الشرع، حيث إن رأي الشرع في هذه المسألة أنه لا يجوز للزوج فعل هذا فقد أفتى جمهور أهل العلم بعدم الجواز حيث قال الإمام الكاساني رحمه الله:

“وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُسْكِنَهَا مع ضَرَّتِهَا، أو مع أَحْمَائِهَا كَأُمِّ الزَّوْجِ وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ من غَيْرِهَا وَأَقَارِبِهِ فَأَبَتْ ذلك، عليه أَنْ يُسْكِنَهَا في مَنْزِلٍ مُفْرَدٍ، لِأَنَّهُنَّ رُبَّمَا يُؤْذِينَهَا ويضررن بها في الْمُسَاكَنَةِ وَإِبَاؤُهَا دَلِيلُ الْأَذَى وَالضَّرَر”ِ.

عليه فإنه من رأي الإمام أن الزوج يوفر لها المسكن الخاص بها فعليها أن تقبل ولا يحق لها أكثر من ذلك، ويرجع الأصل في العلاقة بين الزوجين إلى المودة والتراحم ومراعاة ظروف الآخر.

تعرفي أيضًا على: حكم الشرع في إقامة أم الزوج مع الزوجة

إجبار المرأة على السكن مع أهل زوجها في الدين

أنه على الزوج أن يوفر لزوجته المسكن الملائم لها بما يتناسب مع قدرته، كما أنهم اسندوا أن النبي حذر من دخول أقارب الزوج على الزوجة الأجانب لها كما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال” إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت” رواه البخاري ومسلم.

الحمو هو قريب الزوج الذي هو من غير محارم الزوجة، لذلك أضاف العلماء بعدم جواز اختلاط الزوجة بأحد من أقارب الزوج إلا في حالة أنهم أطفال، وفي هذا الصدد قال ابن حزم رحمه الله ويلزمه إسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى:

(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى).

في حين أنه عندما سئُل الإمام ابن باز رحمه الله عن سؤال هل يحق للزوج إجبار زوجته على العيش مع أهله فأجاب: أن خدمة الزوجة لزوجها وأهله أمر يختلف باختلاف الأعراف بين البلاد والعباد، فقد قال الإمام أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن يخدمن بيوتهن وكذلك فاطمة رضوان الله عليها كانت تخدم بيتها.

بحيث إنه إذا كان في المنطقة أو البلدة ما هو متعارف عليه من خدمة الزوجة للزوج وأمه وأخواته فلتفعل، أما إذا كان من العرف أن يستجلب لها خادمة لتخدمها فإنه لا يلزمها خدمتهم وينبغي على الزوج أن يفعل ذلك، في مجمل الفتوى أن الشيخ قد أوضح أنه يكون وفقًا للعادات والتقاليد للبلد التي يقطن بها السائل.

كما أضاف أنه على الزوج أن يسترضي المرأة بما يستطيع من مال وجود من مختلف الأنحاء حتى تفعل ذلك بنفس راضية، وتخدم أم الزوج وأخواته الصغار بأحسن أسلوب، كما أنه أوضح أنه وإذا استطاع أن يترك والدته وينتقل إلى بيت مستقل يكون هذا أفضل وأقوم، ولكن إن لم ترضى والدته فلا يجوز له الخروج لأن برها واجب عليه وطاعتها مهمة.

تعرفي أيضًا على: قصص مشاكل أهل الزوج

حكم مقاطعة المرأة لأهل الزوج

كما استطعنا معرفة هل يحق للزوج إجبار زوجته على العيش مع أهله، نتطرق الآن لتسليط الضوء على حكم مقاطعتها لهم، لا حرج على المرأة أن تقاطع أهل الزوج في حالة وقوع ضرر عليها منهم، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى القول بأن المرأة التي تقطع الصلة بينها وبين أهل الزوج لا تكون آثمة.

حيث قد عللوا ذلك بأنهم ليسوا من الأرحام لكي تحرص المرأة على ذلك، كما أنه لأهل العلم اثنين من الآراء حول من هم رحم المرأة، فمنهم من قال إنهم كل من حرم عليها النكاح منهم إن من طرف الأب أو من طرف الأم، كما قيل إنهم كل من هم لهم حق الميراث سواء كان من المحارم لها أم غير ذلك.

إذا ووفقًا لتلك التعريفات فإن أهل الزوج ليسوا من الأرحام للزوجة، وذلك لعدم وجود نسب حقيقي بينها وبينهم فلا تأثم لأنها لم تصلهم، كما أنه لا يحق للزوج إجبارها على ذلك.

كما أنه وكما عرفنا من خلال الإجابة على سؤال هل يحق للزوج إجبار زوجته على العيش مع أهله أنه لا يجوز له إجبارها على هذه العيشة كذلك أيضا لا يجوز له إجبارها على التعامل مع أهله، وخاصة في حالة أنه يترتب على هذا التعامل العديد من المشكلات الزوجية أو أنها يلحق بها منهم أذى فلا يجب عليه إجبارها على ذلك.

إلا إذا كان بوسع الزوج محاولة التقريب بينهم بقدر المستطاع، ويفعل هذا ببعض التصرفات التي تتميز بالحكمة والإحسان للطرفين، كما أنه يكون أكثر صرامة ويضع القوانين للطرفين كما يساعد في القضاء على تلك الشحناء بين الطرفين.

من الجهة الأخرى على الزوجة أن تعلم أنه إذا عملت على صلة أهل الزوج فهذا من باب الإحسان وطاعة الزوج، كما أنها بذلك تساعده على صلة رحمه لأهله، ويجب عليها معرفة أن رد الإساءة بالحسنة له الثواب العظيم عند الله تبارك وتعالى.

تعرفي أيضًا على: أين تقيم الزوجة في حال غياب زوجها

حكم مقاطعة الزوج لأهله

لا يجوز للرجل أن يقاطع أهله، فمن أعظم الواجبات الشرعية هي الإحسان إلى الوالدين، لذلك لا يجوز للزوج مقاطعة أهله ولو حتى هذا كان لإرضاء زوجته فلا يجب عليه فعل ذلك، بل عليه أن يتصرف بالحكمة والموعظة الحسنة، فتعامل الزوج مع أهله هو بر لهم وخاصةً والديه، حتى إن القطيعة بين الزوجة وأهل الزوج من الأمور المزمزمة.

بل في أصل الأمر يجب تعامل كل طرف للآخر بالمحبة واللين، كما أنه يجوز للزوج أن يصلح بين زوجه وأهله بالكذب وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ليس الكَذَّابُ الَّذي يُصْلِحُ بيْن النَّاسِ فيَقولُ خَيْرًا، أو يَنْمِي خيرًا” فهذا يدل على مشروعية الكذب في تلك الحالات.

لذا يجوز للمرأة مقاطعة أهل الزوج في حال إنها تضررت من تلك المعاملة، كما أنه لا يجوز للزوج أن يجبر الزوجة على مثل هذا التعامل، كما أنه لا يجوز بل يحرم على الزوج مقاطعة أهله وصلة رحمه في أي حال من الأحوال حتى في حالة تضرره منهم لا يجوز له ذلك، والأصل في الموضوع أن يحاول جاهدًا إصلاح ما فسد من العلاقات بين زوجته وأهله وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة بقدر المستطاع دون أي إجبار.

لمثل هذه المشكلات الأثر العظيم على الأسر والمجتمع عامةً، لذلك فإن التعامل بها باللين هو أفضل ما يكون مع البعد عن الأساليب التي تولد المزيد من المشاحنات في النفوس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.