هل يجوز للمرأة أكل حبوب منع الدورة في رمضان

هل يجوز للمرأة أكل حبوب منع الدورة في رمضان؟ وهل الحكم يختلف حسب غرض الاستخدام؟ نرى بعض النساء يلجأن إلى مثل تلك الحبوب لوقف الحيض في شهر رمضان الكريم، اغتنامًا لفرصة التعبد في رمضان كاملًا دون أن ينقص من أيام صيامها ما يحتم عليها قضاؤه فيما بعد، ومن خلال موقع إيزيس يسعنا أن نذكر تفاصيل الأمر عن كثب.

هل يجوز للمرأة أكل حبوب منع الدورة في رمضان

إن صيام شهر رمضان فرض على كل مسلم قادر بالغ عاقل، على أن هناك حالات تمنع من الصيام، كالحيض والجنابة والنفاس، تلك الحالات التي تتعرض لها المرأة في فترات حياتها، فتمنعها عن أداء بعض الفروض الواجبة، وقد قال الله تعالى في محكم التنزيل:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) سورة البقرة.

أما عن جواب سؤال هل يجوز للمرأة أكل حبوب منع الدورة في رمضان فقد أجازت دار الإفتاء بتناول المرأة في رمضان حبوب منع الدورة، حتى تصوم رمضان كاملًا دون نقصان، إلا أن هناك شرط يجعل الحكم غير جائز، وهو المعني بتعرضها إلى الخطر جراء تناول تلك الحبوب، فإن ثبت أن تناولها يؤدي بها إلى الضرر الصحي فليس لها أن تأخذها.

مع التأكيد على أن الأفضل هنا ألا تعزم المرأة على تناول مثل تلك الحبوب، وتصوم أيام رمضان متنقصة لأيام حيضها، فلا جناح عليها، لأن الحيض أمر طبيعي كتبه الله على النساء لحكم بالغة، وعليها قضاء تلك الأيام فيما بعد وقبل دخول رمضان آخر.

يرى البعض أنه على المرأة أن تمتثل إلى ما قدره الله لها، ولا تعزم على أكل حبوب منع الدورة في رمضان، لأن هناك حكمة لإيجاد الحيض بشكل طبيعي، فإذا منعت ما قدره الله لها ربما ينتج عن ذلك آثار بالغة لا تعلمها، فقد ذكر عن أشرف الخلق أنه قال: قضَى أن لا ضررَ ولا ضِرارَ (صحيح).

على جانب آخر، إن عزمت إحداهنّ على شراء تلك الحبوب ولكن لعكس الغرض، أي لإنزال الدورة في غير موعدها حتى يجوز لها أن تفطر، فهذا هو الأمر غير الجائز شرعًا، وتصبح آثمة على تلك الفعلة، لأنها تحتال حتى تُسقط الفريضة من عليها.

تعرفي أيضًا على: هل يصح الصوم بعد 8 أيام من الدورة الشهرية

آراء المذاهب في حكم حبوب منع الدورة في رمضان

تناولنا سلفًا الأصل العام وما اتفق عليه الجمهور، إلا أن إجابة سؤال هل يجوز للمرأة أكل حبوب منع الدورة في رمضان ما زال فيها تفصيلًا بإمكاننا طرحه من خلال عرض ما جاء به الأئمة الكرام في هذا الصدد، على النحو التالي:

1- المذهب المالكي

يرى عدم جواز أكل حبوب منع الدورة في رمضان نظرًا لكون ذلك من قبيل تهلكة النفس، كذلك لأنه مخالف للطبيعة التي فطر الله المرأة عليها، فلو كان صيام رمضان كاملًا لها أفضل إليها ما كان الله ليكتب عليها الحيض في كل شهر.

استند الإمام مالك في هذا الحكم إلى قول الله تعالى:

وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)” سورة البقرة، وعن عائشة –رضي الله عنها- قالت: “خرجنا لا ننوي إلَّا الحجَّ فلمَّا، كنَّا بسَرِفَ حِضتُ، فدخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وأَنا أبكي فقالَ: أحِضتِ قلتُ: نعَم، قالَ: إنَّ هذا شيءٌ كتبَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على بَناتِ آدمَ، فاقضي ما يقضي المُحرمُ، غيرَ أن لا تَطوفي بالبَيتِ (صحيح البخاري ومسلم).

2- المذهب الشافعي والحنبلي

أما عن الإمامين الشافعي وابن حنبل فذهبا في إجابة سؤال هل يجوز للمرأة أكل حبوب منع الدورة في رمضان إلى جواز استعمال الأدوية التي تمنع الحيض من أجل صوم رمضان كاملًا، ويشترط أن تكون تلك الأدوية معروفة، حتى لا ينتج عنها أضرار على المرأة.

امتثل الإمامان في حكمهما إلى أن الأصل في الأشياء هو الإباحة، طالما لم يوجد ما يدلل على التحريم، من هنا وفي ظل عدم وجود ما يحرم رفع الحيضة لغرض الصوم، فالأصل يكون جواز تناول المرأة لمثل تلك الحبوب المانعة.

3- الإمام ابن باز

أما عن الإمام بن باز فقد ذهب إلى جواز أكل المرأة لحبوب منع الدورة في رمضان ولغرض الصيام، ولا يرى في الأمر من بأس طالما لا يتراتب عليه من الضرر لها، بل يرى أن في الأمر مصلحة كبيرة لها، ذلك حتى تصوم مع غيرها وحتى لا تقضي تلك الأيام فيما بعد، فتتعرض إلى نسيانها أو التغافل عنها.

تعرفي أيضًا على: صيام يوم الشك في الدورة الشهرية

4- الإمام بن رشد

هناك آراء أخرى تشير إلى كراهة استخدام المرأة لتلك الحبوب من أجل منع الدورة في رمضان، منها ما ذهب إليه الإمام بن رشد، لأن الصحابيات في السلف الصالح كنّ يحضن ويفطرن، ويقضين تلك الأيام فيما بعد، فالله تعالى قد قدّر الحيض على المرأة وهو أعلم بها، فمن الممكن أن يكون تأخير الدورة مصحوبًا باضطرابات شتى، لذا على المرأة الامتثال للطبيعة التي خلقها الله بها.

مستندين إلى الحديث الشريف رواية عبد الله بن عباس –رضي الله عنه-: إنَّ اللهَ يُحبُّ أن تُؤتَى رُخَصُه، كما يُحبُّ أن تُؤتَى عزائمُه” (صحيح)، فقد أقر الله –سبحانه وتعالى- أحكامًا مؤكدة، فيحب من يفعلها من عباده.

تعرفي أيضًا على: حكم استمرار الدورة الشهرية أكثر من 10 أيام في رمضان

طرق تأخير الدورة الشهرية في رمضان

يُمكن استخدام عدة أنواع من وسائل منع الحمل لغرض توقف الدورة وتأخير نزول الحيض في موعده، سواء كان هذا الغرض لفترة بعينها أو لتوقف ممتد، فهناك من الحبوب ما يحتوي على هرموني الاستروجين والبروجستين تصمم من أجل إطالة الفترة الزمنية بين كل حيضة وأخرى.

ينبغي استشارة الطبيب قبل البدء في تناول حبوب منع الدورة، حتى يتسنى للمرأة العلم بالطريقة الصحيحة لاستخدامها، فهناك آثار جانبية لبعض أنواع الحبوب من شأنها ألا تتناسب مع بعض الحالات المرضية.

عادة ما يتم استخدام دواء “نوريثيسترون” المستخدم في الأصل في علاج تأخر الحيض ومتلازمة ما قبل الحيض، إلا أنه بإمكان المرأة استخدامه كواحدة من الطرق الفعالة لتأخير الدورة الشهرية في رمضان، على أن يتم الاستخدام بعد استشارة الطبيب وإجراء بعض الفحوصات، حتى لا يأتي بنتائج عكسية، ونتائج أخرى لا يُحمد عقباها.

أما عن اتباع تلك الطرق، فرأينا في إجابات سؤال هل يجوز للمرأة أكل حبوب منع الدورة في رمضان؟ بأنه لا حرج على المرأة في تناول ما يمنع حيضها لغرض الصيام، فما دام الأمر جائزًا -على حد قول الأغلب- فمن تسير عليه لا إثم عليها، على أن الأولى لها والأجدر عدم اتباع تلك الطرق.

إن الإسلام دين يسر لا عسر، والله رحيم بعباده يخفف عنهم عند الضرورة والحرج، ولا يكلف نفسًا إلا وسعها، فمن الأمور المستحبة اتباع المرأة المسلمة الرخص الموضوعة لها بالتخفيف في العبادات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.