هل يجوز الخطبة في رمضان

هل يجوز الخطبة في رمضان؟ هل تجوز النظرة الشرعية في نهار رمضان؟ فلطالما نعلم أن الزواج يحده ضوابط شتى في الدين الإسلامي فهل منها ما يتعلق بجوازه من عدمه في شهر رمضان الفضيل؟ تبعًا لكونه شهر الصيام، فما الحال بالنسبة إلى الخطبة وفي الصيام أحكام فقهية على المسلم الالتزام بها؟ من هنا كان علينا طرح مثل تلك الأسئلة ويسعنا أن نجيب عليها من خلال موقع إيزيس.

هل يجوز الخطبة في رمضان؟

يعزف البعض عن حفلات الخطبة والزواج في شهر رمضان الكريم، نظرًا لأنه يأتي مرة كل عام وبه فرص كثيرة على المسلم اغتنامها من صيام وقيام وتقرب إلى الله بالعبادات، فيحبذ الابتعاد عن الملذات لكونها منفذًا للشيطان، والتفرغ إلى العبادة والطاعات.

الأمر أثار جدلًا فعليًا بين مؤيد ومحبذ ورافض بحسم، لكننا نشير إلى عدم وجود ما يمنعه في الشريعة الإسلامية، فهناك فرق جليّ بين ما هو منهيٌ عنه وبين المكروه وغير المستحب وبين الذي ليس فيه حرج.

قال الله تعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)“.

هنا علينا أن نسلط الضوء على قاعدة فقهية تقول: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” والتي تحمل في طياتها الأسبقية للمباح حسب الظرف والحالة، أي أنه إذا كان الزواج على سبيل المثال أمرًا ضروريًا لزامًا عدم تأجيله فلا حرج أن يتم في الشهر المبارك، وكذلك الحال بصدد الخطبة.

من الجدير بالذكر أن الخطبة بأي حال تختلف عن الزواج، فالزواج به أمور مختلفة كجماع الزوجين وبطلانه للصيام إن حدث في نهار رمضان، أما عن الخطبة فلا تختلف بل البعض يشير إلى أن الاستخارة لاختيار الشريك في الشهر الكريم واللجوء إلى الله بالدعاء من أفضل ما يُمكن فعله.

فطالما كان الأمر غير ممنوع شرعًا وفيه تحصين للمسلمة والمسلم فلا حرج فيه، كذلك لا مانع اجتماعي من ورائه، على أن تحدث الخطبة في ليالي رمضان لا في نهاره تأدبًا للصيام، على أن تكون المناسبة مشروعة ليس بها من أوجه الشبهات والحرمات، من هنا نرى أن الجواب الفاصل على سؤال هل يجوز الخطبة في رمضان أنها تجوز ولا مانع شرعي في ذلك.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز عقد القران بين العيدين

تأجيل الخطبة بعد رمضان

استكمالًا لإجابتنا على سؤال هل يجوز الخطبة في رمضان نذكر أنه في الشهر الكريم تتعدد الحدود الفاصلة بين الحرام والحلال، ففيه يجب البعد عن الرغبات والمحرمات وبدلًا من التلذذ بالشهوات على العبد التلذذ بروحانية الشهر الكريم في العبادات.

فيرى البعض أنه من المستحب -في الناحية الاجتماعية- تأجيل مواصلة ما هو محبب في الشهور العادية تكريمًا للشهر المبارك فيكون على سبيل الاستثناء لفضله.

فقد جرت العادة على تأجيل كل ما هو حفل لخطبة أو زفاف إلى أيام العيد وما بعدها، أي بانتهاء الشهر الكريم، لما تتطلبه تلك الحفلات من استعدادات واحتفالات وترتيبات شتى، تلك التي تلهي عن العبادة ولا تتوافق مع الطقوس الدينية التي يسعى المسلم إلى اتباعها في الشهر الكريم.

فنشير وفقًا إلى ما سبق ذكره أن من المستحب تأجيل مثل تلك المناسبات إن أمكن عقب انتهاء الشهر المبارك، رغبةً في التفرغ للعبادة وعدم الانشغال بأمر الخطبة من ترتيبات وما إلى ذلك، وكذلك حتى لا يقع كلاهما في خطر المحظورات في الشهر الكريم.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز الزواج في شهر شعبان

هل تجوز النظرة الشرعية في نهار رمضان؟

نعلم أن من يتقدم لخطبة امرأة له أن يراها ويجلس معها قبل أن يتخذ قراره بالزواج منها، وهو ما أحله الله له حتى ينتقي الزوجة الصالحة التي يرغب في أن تعينه في دينه ودنياه، كذلك الحال بالنسبة إلى المرأة التي ترغب في التعرف على من يتقدم لخطبتها، وتراه، حتى تستخير الله في أمره، فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل:

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) سورة البقرة.

فما نقصده إذًا بالنظرة الشرعية هي التي يرى فيها الرجل من المرأة ما يدعوه إلى نكاحها، وهي كذلك، أما عما ذكرناه في سؤال هل يجوز الخطبة في رمضان وعلمنا أن الأمر جائزًا، فما الحال بصدد تلك الجلسة الشرعية بينه وبينها؟ هل تبطل الصيام إن كانت في نهار رمضان؟ هنا نذكر النقاط التالية:

  • من المستحب أن يتم تأخير الخطبة إلى بعد الإفطار، فتكون في ليلة من ليالي رمضان.
  • يُمكن للرجل أن ينظر إلى من يرغب في التقدم إلى وليها في عملها عن غفلة منها.
  • يجوز أن يجلس الرجل مع من يرغب في خطبتها وأن ينظر إليها ولكن بحدود وضوابط.
  • الحكمة من كون النظرة الشرعية جائزة أن الزوج لا يجب أن يرى ما لا يحب في زوجته بعد عقد القران، حتى يستأنس بها ويألفها وتكلل المودة والرحمة العشرة بينهما.

ففي حديثنا عن إجابة هل يجوز الخطبة في رمضان نشير إلى قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “إذا خطبَ أحدُكمُ المرأةَ فإنِ استطاعَ أن ينظرَ إلى ما يدعوهُ إلى نِكاحِها فليفعل. قالَ: فخطبتُ جاريةً فَكنتُ أتخبَّأُ لَها حتَّى رأيتُ منْها ما دعاني إلى نِكاحِها وتزوُّجِها فتزوَّجتُها” (صحيح).

على أن تلك الضوابط في نهار رمضان إن تقدم رجل لخطبة امرأة تنطوي على الابتعاد عن كل ما يفسد صيامهما، كما يلي:

  • لا ينظر لها بشهوة.
  • أن يقصد من نظرته لها النية على زواجها.
  • لا ينظر إلا ما لوجهها وكفيها وهو القدر الجائز في حدود الشرع.
  • كذلك لا يختلي بها، فيجب أن يتواجد أحد محارمها.
  • هناك شرط يجب أن تلتزم به المرأة المسلمة وهو ألا تبالغ في زينتها وتجملها، فلا تتبرج ولا تتعطر، حتى لا تكون آثمة بوجه عام، ولا تفسد صيامها لكونهما في نهار رمضان.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز صيام الزوجة عن زوجها

من الشرائع الإسلامية التي تُبين رحمة الخالق بعباده هي الخطبة، تلك الفترة التي تتيح للرجل والمرأة الاقتناء الموفق حتى يُكلل بالزواج الناجح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.