متى يكون الوشم حلال

متى يكون الوشم حلال؟ وما الدليل على هذا؟ فمن المعروف أن الإسلام حرم الوشم، بل جعل كُل من يشترك في رسمه ملعونًا، أي: مطرودًا من رحمة الله.. مؤخرًا بدأ البعض يتداول حالات يجوز فيها رسم الوشم، فهل يُعد الأمر صحيحًا؟ وما هي تلك الحالات؟ يُمكنكِ التعرف عليها خلال موقع إيزيس.

متى يكون الوشم حلال؟

راج استخدام الوشم مؤخرًا بين الشباب، مما يخالف تعاليم الإسلام والعادات في المُجتمعات الشرقية، لذا كان لا بُد من التطرق إلى حُكمه، فالأصل في حكم الوشم الثابت أنه مُحرم للرجل والمرأة على حدٍ سواء.

فهو من الكبائر التي يجب أن يتجنبها كُل مُسلم طمعًا في رحمة الله.. فهل يُعد في جميع حالاته مُحرمًا؟ وإذا لم يُكن كذلك فمتى يكون الوشم حلال؟

هُناك بعض الحالات التي أجازت فيها دار الإفتاء ومركز الأزهر الوشم، وذلك في حالة التداوي من أحد الأمراض، بحيث لا يكون هُناك بديلًا عن الوشم للعلاج، شريطة أن يتم باستخدام الوشم غير الدائم.. أي الذي يمكن إزالته.

تعرفي أيضًا على: الفرق بين الوشم والتاتو

شروط الوشم الجائز للنساء

لم يرد ما يدل جواز الوشم في بعض الحالات، لحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال:

“لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ”، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ..

فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَمَا لِيَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ!

فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا” (سورة الحشر:7).

فلم يرد في الحديث أن الرسول استثنى أحدًا، إلا أنّ دار الإفتاء أجاز استخدام الوشم المؤقت الذي يُستخدم بغرض التزيين، حيث لا يتوافر أي دليل شرعي يمنعه، لكن يتوقف كون الوشم حلال أن يتسم ببعض الأمور.

  • أن يكون خارجيًا، بحيث لا يخرج منه دمًا.
  • ألا يصل اللون إلى تحت الجلد؛ بما يمنع وصول الوضوء إلى الجلد.
  • عدم كشفه على من هُم دون المحارم.
  • ألا يحتوي على الرسوم والصور التي تُخالف آداب الإسلام.
  • ألا يتسبب في تغيير أصل الخلقة.

بالإضافة إلى جواز استخدامه لاستعادة شكل الجلد الطبيعي في حالة تشوه، وكذلك في الحالات التي تُعاني من بعض المُشكلات الإدراكية، فيجوز استخدام الوشم لنقش المعلومات المُتعلقة بهم؛ بحيث يستطيعون الوصول إليهم عند فقدهم.

تعرفي أيضًا على: عقوبة الوشم في السعودية

رسمتُ وشمًا ولم أعلم أنه محرم

لا خلاف في أن حكم الوشم أضحى واضحًا وفقًا للمشرع، فيخرج فاعله من رحمة الله لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- المذكور آنفًا.. لما فيه من إيذاء وتغيير خلق الله، فما حُكم رسم الوشم دون معرفة حرمانيته؟ وما الواجب حينها؟

لا يأثم الجاهل بالأحكام الشرعية حتى يعلمها، فقد قال تعالى: “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”، فإذا عرِف الحُكم فيجب عليه إزالته حينها فالعالم بالحُكم مُلزم به.

إلا إذا خاف على نفسه أن يُصيبه ضرر شديد، فحينها يجوز له تركه مع التوبة.. والأمر بعدها متروك لنيته وقبول التوبة، فإن شاء الله غفر له.

هناك حالات يرى بعض العُلماء أن الوشم حلال، إلا أنه لم يرد في السُنة أو في الإجماع ما يدل على ذلك، ومن الأفضل ما دام هُناك خلاف في هذا الأمر اتقاء الشُبهات طمعًا في رضا الله.