خطيبي يضربني ماذا افعل؟

خطيبي يضربني ماذا افعل؟.. هذا السؤال وجهته لي إحدى الصديقات عندما اجتمعنا المرة الماضية، والذي كان وقعه كالصاعقة على عقلي حينها، ولم أدري ماذا أقول لها؟ أحقًا يضربك!؟

خطيبي يضربني ماذا افعل؟

خطيبي يضربني ماذا افعل

لقد مضى على سماعي لهذا السؤال ما يقارب الأسبوع، فقد دعاني أحد أصدقائي لأنضم لمجلس أصدقائنا الذين لم نلقاهم منذ فترة بعيدة، وقد كنا نشتاق لبعضنا كثيرًا، بعدما فرقت بيننا مشاغل الحياة لوقت كبير.

وصرنا نتحدث عن أحوالنا، إلى أن أتتني الصدمة التي كان آثر وقعها علي هو أني أكتب الآن وأنا لا أعلم كيف لهذا أن يحدث ويمر مرور الكرام!!

تمادينا في الثرثرة، ولملمنا أطراف الحديث، فلهذه حكاية من الشرق، ولتلك دعابة من الغرب، ولصاحبتنا بنت الثلاثة وعشرون عامًا سؤال همست به في أذني بعدما أخذت عليها أنها شاردة بصورة واضحة: خطيبي يضربني ماذا افعل؟.. وقد كانت أخر كلمات تنطق بها قبل أن تدخل في حالة من البكاء الشديد المصحوب بانكسار في قلبها وكرامتها وكأننا جميعنا تمكنا من سماع صوت قلبها وهو ينكسر من فرط الألم والانهزام.

نطقت هذه الكلمات وتركتني في صدمتي وحيدة، لا أعلم ماذا أقول وعقلي يرفض استيعاب مثل هذا الفعل، وكل ما بي أن أفعله هو أني صرخت بشدة قائلة:

– إيه!!! بيضربك!!! ينهارك أسود!!؟

– بحبه.

هنا علمت لما يوجد هذه الأنواع من أشباه الرجال وينتشرون، ويثقون بأنفسهم كثيرًا.. هنا علمت أنه لا مفر من فرض تلك النوعية من الرجال على المجتمع وهذا بسبب النساء التي تشبه صديقتي وتلك العقلية التي مازالت تظن أن الزواج “هو اللي هيعدل المايلة” مثلما ردت عليها إحدى صديقاتنا في مجلسنا.

لكني في النهاية أشعر بمسؤولية تجاهها، فهي صديقتي وفي مقام الأخت فوجب علي نصيحتها بالطريقة التي تفهمها هي، وليس بالصواب والمنطق كما من المفترض أن يحدث في مثل هذا الموقف.. لذا اتفقت معها أننا سنتبع بعض الخطوات التي لعل وعسى أن تعدل الحال المائل، ويتوقف عن ضربها فعلًا، وكانت كالتالي..

1- لا تحاولي إثارة غضبه!

وكانت أول إجاباتي على سؤالها: خطيبي يضربني ماذا افعل.. هي “احذري غضبه”!..

من المتعارف عليه أن الرجال سريعة الغضب، بقدر يفوق النساء.. لذلك أول ما نصحت به صديقتي هو أن تتجنب غضبه، ولكني هنا لن أقول لها بماذا تقوم بشكل دقيق، فهي وحدها ما تعلم التفاصيل التي تثير غضبه..

ولكني حاولت أن أجمع لها أبرز الأسباب التي اجتمع الرجال على أنها تثير غضبهم، فمثلًا لا تثيري غيرته بشكل مفرط فيتحول لوحش يحاول حماية فريسته من افتراس أقرانه لها..

كما تكره الرجال ألا تنفذ حبيباتهم كلامهم، فهنا حتى وإن كان لا يعتاد العصبية أو الضرب، فقد يلجأ إلى أحد الحلين في هذه الحالة من شدة غضبه..

لا تدعي الأهل أو الأصدقاء يتدخلون في مشاكلكم ومحاولة حلها، فهذا أكثر ما يكرهه الرجال في حياتهم العاطفية، ويفضلون الخصوصية فيما بينكما..

أيضًا عزيزتي لا تقتربي من أهله.. خاصةً والدته! عامليها كأم ثانية لكِ وستري وجه الجنة منه..

يغضب الرجل كثيرًا إن شعر أنك لا تكني له الاحترام بالقدر الذي يحتاجه!.. يشعر وكأنه أقل من أن تُظهري احترامك له، هنا لن يغضب فقط بل سيشعل ثورة ضدك في كل لحظة تمر بينكما!

تعرفي أيضًا على: هل ضرب الزوجة يوجب الطلاق

2- اجعليه يشتاق لكِ 

عندما نطقت هذه الجملة أمام صديقتي، ارتبكت وتلجلج لسانها وهي تقول: لن أتحمل! فغضبت كثيرًا وقلتُ لها بحدة:

– يعني إيه مش هتقدري، أحنا مش اتفقنا إنك طلاما هتكملي معاه، هنتفق على خطوات نعملها عشان يبطل القرف اللي بيعمله فيكي دا؟

فصمتت وطأطأت رأسها لتظهر لي استسلامها لكلامي.

واستكملت حديثي.. عزيزتي لن يعرف قدرك إن لم تعرفي أنتِ قدر نفسك أولًا، وأنا هنا لأساعدك على فعل ذلك، فأنتِ فقط ستختفي لمدة قصيرة حتى يتلهف شوقًا لكِ..

ثم ستظهرين بعد المدة التي سنحددها سويًا، لتخبريه بأنكِ كنتِ تحتاجين بعض الوقت، لتعيدي حساباتك تجاه هذه العلاقة إن كانت الأصلح لكِ أم لا، ما سيُشعره بالتهديد حيال علاقتكم.

وهنا ستكون الفرصة الأمثل لتطبقي ثالث خطواتك بهدوء تام.

3- ضعي شروطك لاستكمال العلاقة

اغتنمى فرصتك في اللحظة التي سيشعر بها بخوف أن تتركيه، فستكون مشاعر خوف مختلطة بلهفة شوقه من اختفائك عن عينه لفترة، وهنا ستتمكني من أن تتكلمي معه بقوة لتفرضي شروطك لاستكمال هذه العلاقة..

فقط كل ما عليكِ أن تقوليه هو أنكِ لن تقبلي إهانته لكِ مرة أخرى، وأنه مهما كان خطئك لا تستحقين الألم إلى هذا الحد.. أجبريه على التفاهم إن غضب منكِ، وإن اعترف أنه لا يمكنه التحكم في ذلك.. فأسلم حل لكِ وله هو أن تبتعدي عن وجهه عند الغضب.. لا تواجهون بعضكم إلا بعد أن يهدأ ويستعب الموقف.

تعرفي أيضًا على: محضر ضرب الزوجة بتقرير طبي

4- عامليه كالطفل

بغض النظر عن مشكلة صديقتي هذه، دائمًا ما تحكي لي صديقاتي مشاكلهن مع من يحبون، وأول ما أقوله لهم هو “عامليه كالطفل” فهذه النصيحة ليست ردًا على سؤال خطيبي يضربني ماذا افعل.. فقط بل أنها إجابة مثالية وتتناسب مع مختلف شخصيات الرجال.

فالرجل دائمًا يحب التدليل.. تجلبي له ما يطلبه وما يحبه.. بكلمات عاشقة قليلة تأسرين قلبه وتجعلينه يخضع لجميع رغباتك.. بعض الكلمات الأخرى الممتزجة بالدلع والحنية تجعله كالخاتم في إصبعك حبيبتي.

لكن الصراخ والغضب والعناد لن يجدي نفعًا، كل ما سيعود عليكِ هو الخصام والغضب، والضرب إن كان حبيبك مثل الذي تحبه صديقتي..

5- دور الأهل تجاه الضرب

لا تخافين يا عزيزتي، إن كانت رغبتكِ هي عدم تركه، فيجب أن تجعليه يخاف من إهانتك ليس فقط بالكلام المعسول والحب، قد يكون بتدخل أهله وأهلك إن تطلب الأمر هذا..

لكني لا أناقض نفسي في نصيحتي الأولى لكِ عندما أخبرتكِ بألا تُدخلين الأهل والأصدقاء في مشاكلكما فهو لن يفضل هذا، نعم أخبرتكِ بذلك ولكن ليس حين يضربكِ! ليس حين يترُك على جسدك آثار لن يستطيع الزمن نفسه إخفائها.. فأنا قصدت الخلافات التقليدية التي تحدث في العلاقات السوية بين الأحباء.

هنا يأتي دور الأهل في اخافته إن أقدم على فعل هذا بكِ مرة أخرى، وأنكِ وُلدتي عزيزة في بيتكِ لن يأتي أحدًا ليهينك مهما حدث.

لذا عزيزتي؛ لا تترددي بأن تُخبري أهلك وأهله بكل ما حدث إن تطاولت يده عليكِ، فهو هنا سيعلم أنكِ لا تخضعين للإهانة وقد يرُاجع نفسه في أفعاله هذه..

ولكن إن صمتي.. فأنتِ تخضعين وتقبلين ذلك، كونك لا تعرفين قدر نفسكِ وأنكِ أقل منه منزلةً وقدرًا.. وقوة!

6- اعترفي بخطئك!

عدم الاعتراف بالخطأ والمجادلة فيه وإنكاره وتبريره من أكثر الأشياء التي تثير الغضب.. ليس للرجال فقط، فلا مانع أن تعترفي بخطئك إن حدث، ولا تحاولي إبراز أنكِ دائمًا على صواب وأنكِ لا تخطئين..

فالاعتراف بالخطأ عزيزتي ليس انهزام وضعف فهو من أهم وأبرز العلامات التي تدل أنكِ شخصية ناضجة حتى إن كُنتِ في سن صغير.

تعرفي أيضًا على: حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها

لماذا تقبل الفتيات تعدي الرجال؟

خطيبي يضربني ماذا افعل

لقد قال تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ).. هذه هي الآية الكريمة التي حرف تفسيرها أشباه الرجال ليجدون مبرر لفعلتهم الدنيئة.. أتظن أن الله بواسع رحمته سيأمرك بضرب زوجتك؟ أحقًا عقلك ظن ذلك؟ فأنت ضعيف الإيمان ولا تعرف كم أن الله رحيم بعباده..

فقد جاء تفسير الآية على نحو الهجر والبعد وليس المعنى الحرفي وهو الضرب والإهانة، وقد جاء عن ابن عباس أن يهجر الرجل امرأته إن خاف نشوزها أي يكونان في فراش واحد ولا يجامعها.

نعلم جميعنا أن ديننا رحيم بنا ولا يقبل لنا الألم، ورغم كل هذا يأتي أحد الرجال الذي لا قيمة له في الحياة ليقول “اكسر للفتاة ضلع ينمو لها عشرة”..

على الجانب الآخر وهو السؤال الأهم لماذا تقبل الفتاة بتعدي حبيبها أو زوجها عليها بالضرب؟ ومن الذي جعلهم يصدقون أن هذا نتيجة الحب أو الغيرة! .. أنا في حيرة من أمري فكيف تصمت الفتاة على إهانتها وفقدان كرامتها.. وما الذي يستحق؟

إن كان هذا هو الحب.. فلا قيمة له دون وجود الاحترام المتبادل بين الطرفين، التفاهم في مختلف المواقف التي تمر بينكم وخاصةً الخلافات.. الحب ليس كل شيء عزيزتي! لا تبحثين عن الحب إنما ابحثي عن التقدير والاحترام والتفاهم..

في النهاية وبعد أن أنهيت مجلسنا وقد استنفذت جميع مشاعري في هذا اليوم، شعرت بالراحة والهدوء عندما هدأت صديقتي وتمكنت من إعطائها إجابة حقيقية لسؤالها “خطيبي يضربني ماذا افعل”.. بالطريقة التي تناسبها هي وتجعلها سعيدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.