حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها

حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها من الأحكام الدينية التي يجب على المرأة أن تتعرف عليها كي لا تسول لها نفسها التطاول على زوجها، كونها لا تعلم أن ذلك الأمر من الممكن أن يكون محرمًا، حتى وإن كان من أجل الدفاع عن نفسها، لذا ومن خلال موقع إيزيس سوف نتعرف على ذلك الحكم بكافة تفاصيله عبر السطور التالية.

حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها

يقول الله -عز وجل- في محكم التنزيل في سورة الروم الآية رقم 21: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.

أي أن الزواج قد بني في الإسلام على أساس الود والتراحم في المعاملة، فلا يصح أن يكون هناك في الأصل تطاول بين الزوجين مما يكون سببًا في فقدهما الاحترام لبعضهما البعض، ففي تلك الحالة إما أن يكون مصير تلك الزيجة هو الطلاق، أو الحياة مع الزوج من أجل الأولاد فقط، دون أن تكون هناك مشاعر، وهو أمر غاية في السوء.

لذا على كل مسلم ومسلمة ألا يجعلا الأمور تصل بينهما إلى حد الضرب، فعلى الرغم من أن الله -عز وجل- قد شرعه للزوج في محكم التنزيل من خلال قوله تعالى في الآية الرابعة والثلاثين من سورة النساء:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا“.

إلا أن ذلك مقرونًا بالعديد من الضوابط، والتي أهمها أن يكون الزوج قد استعمل مع الزوجة الأسلوب الحسن في الحديث مرارًا وتكرارًا، كما أنه قد لجأ إلى هجرها في المضجع كما أمره -عز وجل- في حالة عدم تغير الزوجة واستجابتها للنصح.

كذلك على الزوج ألا يبطش ويكون ضربه مبرحًا مما قد يضطر الزوجة إلى الصراخ أو نشوب حالة التوتر في المنزل، كذلك فإن الأمر من شأنه أن يجعلها تلجأ إلى ضربه من أجل تراجعه، فيا ترى ما حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها؟

على الرغم من أن الزوج في تلك الحالة من الممكن أن يتسبب في أذية الزوجة، إلا أن الدين لم يجز لها أن تتعدى عليه بالضرب أبدًا، فذلك ليس من أخلاق الزوجة الصالحة على الإطلاق، وفي تلك الحالة تكون قد وقعت في إثم مبين وعليها التوبة إلى الله جل وعلا.

تعرفي أيضًا على: كيفية التعامل مع الزوج الذي لا يحترم زوجته

ماذا تفعل الزوجة لحماية نفسها من ضرب الزوج؟

بعد أن تعرفنا على حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها، علينا أن نتناول الطرق التي من الممكن أن تحمي بها الزوجة نفسها من بطش الزوج دون أن تقع في معصية الله عز وجل.

حيث إننا نعلم أنه لكل رجل طريقة معينة، من شأنها أن تعمل على تهدئته، دون أن تحتاج المرأة إلى تبادل اللكمات والهجمات معه، فيكون عاقبة الأمر أن يصلا إلى طريق مسدود.

لذا من خلال ما يلي سوف نتعرف على عدة طرق من الممكن أن تدافع بها الزوجة عن نفسها دون أن تقع في إثم أو تكون سببًا في قطع علاقتهما الزوجية للأبد عن طريق الطلاق، حيث تمثلت فيما يلي:

أولًا: العزول إلى الغرفة

من الممكن أن تلجأ الزوجة إلى الاحتماء من زوجها من خلال الدخول إلى غرفتها وغلق الباب بطريقة ذوقية، ففي تلك الحالة هي تجنب نفسها من الوقوع في حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها، كذلك تعطي له الفرصة في أن يفكر فيما فعله.

فإن أتى إليها من أجل الاعتذار، فإنه في تلك الحالة عليها أن تعفو وتصفح بعد أن تحاسبه على ما بدر منه، وأن يعقدا النية على ألا تصل الأمور إلى هذا الحد مرة أخرى.

أما إن رأت أنه قد يتمادى في الأمر كونه لا يعترف بخطئه، فإنها من الممكن في تلك الحالة أن تلجأ إلى أهله أو أي من الأشخاص ممن لديهم الحكمة البالغة في التعامل مع الأمور، حيث يقول الله تعالى في محكم التنزيل في سورة النساء الآية رقم 35:

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا”.

تعرفي أيضًا على: عقوبة ضرب الزوجة في القانون المصري

ثانيًا: احتواء الزوج

هناك من الأزواج من يلين قلبه لزوجته حين محاولتها احتوائه في لحظات غضبه، بل إن الكلمة الحانية من الممكن أن تكون سببًا في شعوره بالذنب وتوقفه عن إيذاء زوجته، كذلك من الضروري أن تعلم الزوجة أن هناك حالات لا يجب فيها إثارة غضب الزوج من خلال الرد عليه بصورة لا تصح، ففي تلك الحالة قد لا تجني منه سوى الضرب.

فعلى المرأة أن تعرف أن للرجل طاقة احتمال، من شأنها أن تفنى كما المرأة تمامًا فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

“كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فأرْسَلَتْ إحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فجَمَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الذي كانَ في الصَّحْفَةِ، ويقولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ. ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حتَّى أُتِيَ بصَحْفَةٍ مِن عِندِ الَّتي هو في بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إلى الَّتي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ في بَيْتِ الَّتي كَسَرَتْ” صحيح رواه أنس بن مالك.

هذا الحديث يدل على أنه لا بد من عدم افتعال ما قد لا يعجب الزوج، فتكون النتيجة هي الوصول إلى الضرب، كذلك عليها إن أرادت إصلاح الحياة الزوجية فيما بينهما أن تذكره بين الحين والآخر بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

“مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ، فإنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أَعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا” صحيح رواه أبي هريرة.

تعرفي أيضًا على: عقاب الرجل الذي يبكي زوجته

ثالثًا: طلب المساعدة

إن رأت الزوجة أنه ليس لديها القدرة على التعامل مع الزوج أثناء انفعاله، فإنها من الممكن أن تطلب المساعدة من أي من المحيطين بها، فعلى الرغم من أنه أمر غير محبذ في الكثير من الأحيان، إلا أنه يجنبها الوقوع في حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها، وبعد مرور الموقف من الممكن أن تحل الأمر معه بروية، فإما عودة الاستقرار الأسري للحياة بينهما وإما الانفصال عن تراضٍ.

على كل من الزوج والزوجة أن يتقيا الله في أنفسهما، وأن يحافظا على بيتهما ولا يتبعان خطوات الشيطان التي من شأنها أن تفرق بينهما، خاصة من مدخل ضرب الزوجين لبعضهما البعض.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.