حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب

ما هي حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب؟ وما حالات الطلاق الجائزة إن كان هناك من الأسباب ما تستدعي وقوع الطلاق؟ حيث إنَّ مسألة حقوق الزوجين بالغة الأهمية في حالة الشروع بالزواج أو الرغبة في الانفصال.

ذلك في أجواء المودة والمعروف والإحسان، لذا ومن خلال موقع إيزيس سنتحدث عن حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب.

حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب

حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب

إن الزواج هو سُنة الله في الخلق من أجل إعمار الأرض والحفاظ على البقاء، فهو ما يحفظ العرض والنسل والشرف، وفي طياته يحمل معاني المودة والألفة، فهو من أجلّ العهود وأعظمها عند الله سبحانه وتعالى.

في كثير من الأحيان، نجد ظهور أسباب تستدعي الطلاق، منها ما يخص الزوجة، وأخرى تكون دوافعًا لدى الزوج، فإذا كانت تلك الأسباب من القوة ما تجعل الطلاق مُباحًا فلا إثم على ذلك، أما إذا كان دون أسباب واضحة فإنه يعد بمثابة استخفافًا بالميثاق الغليظ الذي شرعه الله.

فيجب أن ينظر الزوجان لأمر الزواج بمزيد من الاهتمام، في إطار مراعاة حدود الله وأوامره، أما بصدد حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب، نذكر أنها تبرأ زوجها من حقوقها في المؤخر ونفقة العدة ونفقة المُتعة أيضًا، لكنها تحصل على شبكة الذهب، والقائمة الخاصة بالمنقولات والعفش، فالزواج له حرمته وقداسته.

كذلك الطلاق يشتمل على مسئوليات متعددة أهمها مراعاة الحقوق والواجبات، ونستند إلى حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم:

أنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولَا دِينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً (صحيح البخاري).

فتلك الحالة تعتبر خُلعًا، بأن ترد الزوجة المؤخر لزوجها، والذي عهد به عند النكاح، لكنه وبأي حال ينبغي التفكير قبل الإقدام على الطلاق، فربما هناك حلول تسبقه كأن يتدخل أحدهم للصلح بين الزوجين.

تعرفي أيضًا على: كيفية التعامل مع الزوج الذي لا يحترم زوجته

حكم طلب الطلاق دون سبب

إنَّ الأصل في الحكم أن يكون هناك من الأسباب ما تدفع الزوجة لطلب الطلاق، حتى ينبغي على الزوج أن يُطلقها، ولكن إن لم يوجد سبب واضح، فلا يجوز لها طلب الطلاق، وإذا طلبته فللزوج أن يرفضه، وإن لجأت هي للخُلع فيُمكن بذلك أن تتنازل عن المؤخر مثلًا، فيكون هذا بمثابة تنازل عن حقوقها بسبب طلبها الطلاق.

هنا نستند إلى قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:

“أيُّمَا امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ” (صحيح الترمذي).

ذلك لأن العلاقة الزوجية من أوثق العلاقات بين الزوجين، خاصةً إن أنعم الله عليهما بالإنجاب وتكوين الأسرة، ففي هذه الحالة يتوجب عليهما المحافظة على أطفالهما من الضياع، لذا حذر النبي كما ذُكر في الحديث بعقاب المرأة التي تطلب الطلاق دون أن يكون الزواج سببًا في إلحاق الضرر والأذى بها، ففي حالة غياب السبب كان الحكم بعدم الجواز.

كما قالت الإفتاء أن المرأة التي تطلب الطلاق دون سبب واضح تُصبح آثمة، لأنها بذلك تكون في مصاف المتمردين الناقمين، أما إن كان الزواج يجعلها تتحمل فوق طاقتها من تحمل المشقة، فلا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويجوز الطلاق.

تعرفي أيضًا على: الزوجة التي تجادل زوجها

الزواج ميثاق غليظ

سُمي الزواج بالميثاق الغليظ لأنه عهدًا بين الزوجين، من أعظم العهود والعقود، فقد قال الله تعالى: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (سورة النساء الآية 21)، لذا فقبل الشروع بالزواج يجب أن يعلم الزوجان ويستشعران مدى عظمة هذا الميثاق بينهما، فالزواج لا يُحتمل أن يكون محض تجربة، وإنما هو استقرار من كافة النواحي، فيكمن استمراره بالأساس الذي بُني عليه.

استنادًا إلى قول الله تعالى في سورة الروم:

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الآية 21).

على الزوجة والزوج أن يتعاملان مع بعضهما بالتقوى، وكلاهما يراعي حق الآخر، والتعامل بالمودة والرحمة بينهما، حتى تستقر الحياة الزوجية، فلطالما نشهد حالات الطلاق المتعددة، والتي أغلبها يرتد إلى سوء المعاملة، وعدم احترام حدود الله في الحياة الزوجية.

إنَّ طلب الزوجة الطلاق يعد من المسائل النسبية، فلا توجد أسباب واحدة نقول عنها صحيحة، أو أسباب معينة تنفي الحق في الطلاق، ولكن الأمر يعتمد على اختلاف الحالات، كما يستند إلى النوايا بين الزوجين، ومدى أهمية دوافع الطلاق.

نعلم أن الطلاق مُتعدد في أسبابه ودوافعه، فهو أبغض الحلال عند الله، لكن من هذه الحالات ما يستدعي وجوب الطلاق، لأنه يكون أفضل بديل يُمكن اللجوء إليه، في ظل سوء المعاملة وإلحاق الأذى النفسي أو البدني لأحد الطرفين، لذلك لا يجب رفع دعوى للحصول على حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب، فالإسلام كفل لها تلك الحقوق إن كان لها أسبابها.

تعرفي أيضًا على: كيفية التعامل مع أهل الزوج الظالمين

أسباب جواز الطلاق

في حالة طلب الزوجة من زوجها الطلاق، وكان ذلك استنادًا إلى وصولها لحالة من الاكتئاب ومقت العيش، فهو جائزٌ لها لأنها اعتمدت على أسباب صريحة واضحة وكفيلة أن ترهقها في حياتها، فيكون هنا الطلاق أفضل من الاستمرار في الزواج بالإكراه.

هناك زوجات يطلبن الطلاق بسبب سوء خلق الزوج، فإنه في تلك الحالة يجوز لها طلب الطلاق، لأن الزوج ما يجعله صالحًا هو دينه وخُلُقه، فإذا ما افتقد أحدهما افتقد بذلك شروط الزوج الصالح، ربما كان السبب أيضًا يكمن في صفة البخل عند الزوج، بشكل لا تحتمله الزوجة مهما كان الحال.

كما قد يكون الرجل كثير المعاصي ولا يتوب عنها مهما تم نصحه، أو يقوم بتعطيلها عن طاعة الله، ويقف حائلًا بينها وبين أداء العبادات.

أما في حالة طلب الزوجة للطلاق من زوجها لأنه قد تزوج بأخرى، فهذا قد أوضحت الحكم في شأنه دار الإفتاء، حينما قالت إن للمرأة كامل الحرية في طلب الطلاق بحالة قيام الزوج بالزواج من امرأة أخرى، ففي هذه الحالة لا تعد المرأة آثمة.

لكنه وبأي حال هذا يختلف من مجتمع لآخر، حيث توجد مجتمعات تقبل تعدد الزوجات، في حين أن هناك مجتمعات أخرى تغضب فيها الزوجة في حالة التعدد لدرجة أنها تطلب الطلاق، لكن أشارت الإفتاء إلى أن الأمر إن كان يستدعي الغصب فهو لا يستدعي خراب البيوت خاصةً عند وجود الأطفال.

كما نشير أن جنون الزوج هو من أجدر الأسباب التي تدفع الزوجة لطلب الطلاق، وحينئذ يجوز طلبها، لأنه قد فقد قدراته العقلية وليس مجرد قدرات عضوية أو يعاني من عيبًا مرضيًا.

تعرفي أيضًا على: كيفية التعامل مع الزوج البخيل

حقوق الزوجة وفقًا لحالات طلب للطلاق

بمجرد عقد النكاح، نجد أن لكلا من الزوجين حق على الآخر، مثل الطاعة والاستمتاع ووجوب النفقة وغيرها، وكما علمنا أنه لا يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق إلا في حالة وجود العذر والسبب، والذي يبيح هذا الطلاق.

أما إذا رفض الزوج طلاق زوجته لأنه غير مقصر في حقها فلا داعي بالنسبة له أن يطلقها، فله أن يأبى عن طلاقها، وله أن يدعو زوجته أن تخلعه إن أرادت، وبذلك يكون قد تبرأ عن المؤخر أو ما دفع من الذهب وما إلى ذلك من حقوقها، ومن ثم ويتم التطرق إلى مسألة حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب.

نخلص من ذلك أنه إذا قام الزوج بتطليق الزوجة برغبته يقوم بإعطائها كافة حقوقها كاملة، ولا يمكن القول إن المرأة تطلب حقوق الزوجة إذا طلبت الطلاق بدون سبب، حيث يكون لها الحق في جميع الحقوق التي أقرها الإسلام للمطلقة، أي ما يشمل الحقوق التالية:

  • الشبكة أو الذهب.
  • قائمة المنقولات.
  • نفقة المؤخر.
  • نفقة العدة.
  • نفقة المتعة.

ذلك يتم تقديره حسب حالة الزوج المالية وحكم القاضي في ذلك، أما في حالة أن الزوجة هي التي طلبت الطلاق تقوم بإبرائه من حقوقها كالمؤخر ونفقتي العدة والمتعة، وتكتفي بحقوق الشبكة والمنقولات فقط، ومن الأفضل بأي حال أن يحدث توافقًا بينهما بالتراضي.

كما أنّ الطلاق في حد ذاته مُباحًا، فلا ضرر ولا ضرار، حيث إن طلب التفريق بين الزوج والزوجة من أحدهما هو حق أصيل لا خلاف عليه، إذا كان هناك عيبًا لا يُحتمل، وقد اتفق الصحابة والفقهاء على جواز الإقدام على التفريق في حالة وجود العيب والسبب، وهذا قول الإجماع.

إنه من حُسن المعاشرة أن يكون الارتباط والانفصال بالمعروف، ويجب اختيار البديل الأرشد والأنفع للزوجين، وأن يسألا الله أن يُقدر لهما الخير دائمًا.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.