تجربتي بعد وفاة زوجي

تجربتي بعد وفاة زوجي تعتبر واحدة من أبشع ما قد تمر به امرأة، فبين ليلة وضحاها تفقد أعز وأغلى ما ملكت طوال حياتها، فتبدأ الصدمات والصراعات تنهال عليها من جميع النواحي، حيث الفراغ العاطفي الذي قد يعتريها إثر فقدان شريك حياتها، وحجم المسؤوليات التي تجد نفسها في حصار معها بين ليلة وضحاها.. وهذا ما نعرضه لكم على موقع إيزيس بكل استفاضة.

تجربتي بعد وفاة زوجي

وفاة زوجي كان من أصعب وأسوأ التجارب التي تعرضت لها خلالها حياتي كلها، فقد بدأت حياتي بكمٍ هائل من المشاعر والطاقة، وجدت شريك الحياة الذي يكمل كل نقص.

من بين سنوات قضيناها معًا أيامًا سيئة وأخرى جيدة، ذكريات وأطفال، ضحكات وبكاء، لكني سرعان ما ودعت شريك حياتي الذي أخذ معه كل الضحكات والذكريات، تاركًا إياي وسط تلك الصراعات المتتالية، لم أفق من صدمة الفقدان إلا على صدمات أخرى متتالية..

وجدت نفسي مسؤولة بالكامل عن أسرة لطالما تركت أمور إدارتها لزوجي.

تعرفي أيضًا: هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة

التحديات التي تواجه المرأة بوفاة زوجها

عانيت كثيرًا بعد وفاة زوجي، وكأن الحياة هدمت فوق رأسي، وأسرد ما وجدت في تجربتي بعد وفاة زوجي، معاناتي النفسية، وصراعي الأليم في مختلف نواحي حياتي.

1- المعاناة العاطفية

جميع الصراعات والمعاناة العاطفية والفقد والوحدة التي أعيشها إثر فقدان زوجي لم يكن بالأمر السهل…فقد كنت في حالة عدم تقبل لحقيقة وفاة زوجي.. فبدأ بداخلي خليط بين الإنكار والانتظار.. على أمل أن يكون كل هذا مجرد كابوس حتمًا سأفيق منه.

فبرغم جميع هموم الحياة، كان هناك شخص أضع رأسي جواره على نفس الوسادة، أما الآن فوسادتي خاوية، وجدران الغرفة لا تسع الألم الذي أشعر به.

فمن خلال تجربتي بعد وفاة زوجي، وجدت أن المرأة تعاني من الجانب العاطفي، وتتمثل معاناتها في:

  • تشعر المرأة بعد وفاه زوجها بالوحدة الشديدة.
  • تصاب بصدمة ولا تستطيع تقبل الواقع.
  • تصبح التجمعات العائلية والمناسبات السعيدة ليست سعيدة بالنسبة لها، فهي بمثابة ملح يوضع من جديد على جرحها ليذكرها بوحدتها وفقدان شريك حياتها.

2- المعاناة المادية

كنت ربة بيت لا أعمل، أهتم بتربية الأبناء وإدارة البيت وتلبية طلبات زوجي، لكن ما لم يكن بالحسبان هو أن أصبح مسؤولة عن الإنفاق على بيت بأكمله، فلا تعطي الحياة ضمانات لأحد.. ولا يطرق الموت بابك ليأخذ الإذن قبل تنفيذ حكم الله.

عبر تجربتي بعد وفاة زوجي يمكنني القول أن المرأة تعاني من الناحية المادية، وتصبح المرأة مسؤولة وحدها عن هذه العائلة بالكامل، من حيث:

  • المأكل والمشرب وملبس هؤلاء الأطفال.
  • دفع جميع فواتير هذا البيت.
  • دفع المصروفات الدراسية لأطفالها.
  • تلجأ إلى المساعدات المادية من أهلها أو المحيطين بها.

تعرفي أيضًا على: هل زوجي في الدنيا هو زوجي في الآخرة

3- المعاناة الاجتماعية

في مجتمعاتنا العربية لا تختلف كثيرًا النظرة للمرأة الأرملة عن المرأة المطلقة، فبمجرد أن توفي زوجي، ظنوا أنني غير مؤهلة لتحمل مسؤولية بيت كامل وحدي وتربية أولادي أفضل تربية ممكنة، فيظل هناك جزء ناقص في كيان المرأة في نظر المجتمع الشرقي.

  • مجرد تفكير المرأة الأرملة في الزواج للمرة الثانية تصبح في نظر المجتمع آثمة وامرأة غير صالحة، برغم أن الزواج حقي وشرع الله لي.
  • فكرة الزواج للمرة الثانية تحمل بداخلها الكثير من الأسئلة: هل يُمكنه ملئ الفراغ الذي تركه زوجها السابق؟ هل يستطيع أن يكون أبًا جيدًا لأطفالها بعد أبيهم، والكثير من الأسئلة.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع زوجي الثاني

كيف تصبحين قوية بعد وفاة الزوج؟

بعد كل الألم الذي مررت به، وأخيرًا استطعت التغلب عليه من خلال تجربتي بعد وفاة زوجي، سأطرح بعض النصائح التي ساعدتني على تخطي هذه الفترة الصعبة، لتستفيد بها كل امرأه فقدت زوجها، وهي كالتالي:

  • عبري عن حزنك: إذا أردت البكاء فابكي، وإن أردت الصراخ اصرخي، وإذا شعرت أن الأمر يخرج عن السيطرة فلا تخجلي من طلب المساعدة من طبيب نفسي مختص.
  • اعتصمي بعائلتك: حطِ نفسك بعائلتك وأصدقائك.. وتمسكي بالحياة من أجلهم، واعلمي أننا لا نموت مع الأموات وإنما يجب أن نحيا من أجل من يحبوننا ونحبهم، فهي دورة حياة للبشر جميعًا.
  • تجنبي الدخول في النزاعات: إذا نازعكِ أهل زوجك على الميراث أو الممتلكات التي تركها زوجك بعد رحيله، امتنعي عن الدخول في هذه النقاشات الحادة في هذه الحالة؛ لأنها حتمًا ستجعلك تتخذي أخطاءً كبيرة في حقك وحق أبنائك.
  • امضِ في حياتك: لا توقفي حياتك وتمتنعي عن التمتع بالحياة بسبب فقدان زوجك، اصبري واحتسبي عند الله، فيجب أن تحيي من أجل أطفالك وعائلتك وتمديهم أنت بالأمل والطاقة.
  • مارسي الرياضة: أثبتت الكثير من الدراسات أهمية الرياضة للصحة النفسية، فهي تقلل من أعراض الاكتئاب والحزن وتخرج كل الطاقة السلبية المتراكمة داخلك، لذا احرصي الرياضة على الأقل 3 مرات اسبوعيًا لتفادي الانتكاسات النفسية.

يعتقد الكثير من الناس أن التخطي يعني النسيان.. لكن هذه فكرة مغلوطة، فيمكن أن يداوي الوقت آثار الصدمة ويخفف من حدة الألم، لكنه لا يفقدك الذاكرة.

من خلال تجربتي بعد وفاة زوجي يمكنني القول أنك سوف تخطين هذا الألم يومًا ما.. لكن لن تنسي زوجك، وإن تزوجت وأحببت مرة أخرى.. ستظل ذكراه خالدة بوجدانك، حيًا في دعائك طالما حييتِ.

إذا تعرضت لفقدان زوجك فتقبلي فقدانه ولا تخشي تلقي المساعدة من المحيطين بك، سواء كانت مادية أو معنوية، واعتصمي بحبل الله وارضِ بقضائه، فكلنا موتى بمواعيد متفاوتة.