الحق الخاص في ضرب الزوجة

الحق الخاص في ضرب الزوجة من الحقوق التي يجب على المرأة المسلمة التعرف عليها، فالدين الإسلامي لم يسلبها حقها في الإنسانية حين ذكر في محكم التنزيل أنه من الممكن أن يقوم الزوج بتأديب الزوجة من خلال الضرب، فإن ما تواجهه الزوجة الآن في العديد من المجتمعات لا علاقة له بما ذكره -جل في علاه- وبناء عليه فإن للزوجة الحق الخاص إن ضربت، والذي سنتعرف عليه عبر موقع إيزيس.

الحق الخاص في ضرب الزوجة

نرى في العديد من المجتمعات، خاصة داخل المملكة العربية السعودية أن هناك الكثير من الرجال ممن يفسرون كلام الله -عز وجل- تبعًا لأهوائهم، فمثلًا قول الله جل في علاه:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” سورة النساء الآية رقم 34.

يفسرونها على أنها جواز من الله بضرب المرأة، متغاضين عن التفاسير الصحيحة للآية والتي أشارت إلى أنه حقًا من الممكن أن يمد الرجل يده على زوجته في الحدود التي شرعها الله والتي سنتعرف عليها بشيء من التفصيل عبر الفقرات التالية.

إلا أن استغلال الأمر على النحو السيء، من شأنه أن يعرض الرجل للمساءلة القانونية، وهنا يكون للمرأة الحق الخاص في ضرب الزوجة، حيث يتم الحكم على الزوج بتعويض الزوجة ماليًا بقدر الضرر الذي تعرضت له.

تعرفي أيضًا على: عقوبة ضرب الزوجة في القانون المصري

عوامل تحديد الحق الخاص في ضرب الزوجة

هناك العديد من العوامل التي تتسبب في تحديد مقدار المبلغ المالي الذي تحكم به هيئة القضاء للمرأة حال تعرضها إلى الضرب من الزوج، بخلاف أنها من الممكن أن تصدر عليه حكم الحبس جراء ما فعل، لذا دعونا نتعرف على تلك العوامل من خلال ما يلي:

1- الأدلة والوثائق

يقول الله -عز وجل- في محكم التنزيل في سورة الحجرات الآية رقم 6: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ“.

هذا هو ما استندت عليه هيئة القضاء في المملكة العربية السعودية، أي أنها لا يمكنها أن تقوم بإصدار الحكم على أي من الأزواج تبعًا لشهادة الزوجة على ألا يكون هنالك دلائل ووثائق قوية.

2- حالة الزوجة المتمثلة أمام الهيئة القضائية

حالة الزوجة الصحية من شأنها أن تتحكم في مقدار الحق الخاص في ضرب الزوجة، فمن الممكن أن يكون الضرب رمزيًا، لا يستحق أن تكون العقوبة كبيرة للحد الذي يتسبب في عجز الزوج عن دفعه، على أن يتم التأكد من ذلك من خلال توقيع الكشف الطبي.

أما إن كانت حالة الزوجة سيئة فلابد أن يكون الحكم مضاهيًا لنسبة الضرر التي تعرضت له نفسيًا وجسديًا، فهو في تلك الحالة قد خالف حكم التشريع الديني وحكم الدولة التي يقطن بها خاصة إن كانت المملكة العربية السعودية.

3- سبب الضرب

تنظر هيئة القضاء الموقرة إلى السبب الذي أدى إلى ضرب الزوج لزوجته، فمن الممكن أن تتغير كافة المعايير تبعًا لذلك، فليست كل الأسباب من شأنها أن تكفل للمرأة الحق الخاص في ضرب الزوجة.

ففي حالة أن الأمر كان متعلق بالزنا أو مخالفة الزوج في أمر هام أدى إلى كارثة حقيقية بينهما، ففي تلك الحالة يتم البحث في كافة ملابسات القضية وعلى أساس ذلك يتم النطق بالحكم، والجدير بالذكر أنه في بعض الحالات تتحول كافة الأمور رأسًا على عقب إن كانت الزوجة مذنبة.

4- رؤية هيئة الادعاء والدفاع

اعتمادًا على رؤية هيئة الادعاء والدفاع يتم الإدلاء بالحكم، فلكل منهما حجته ودلائله، فمن يملك الحجة الأقوى، لابد أن يكون هو الأحق بترجيح رأيه، لذا عند تعرض المرأة للضرب المبرح من زوجها، فإنها ولابد أن تملك القدرة على التواصل مع ممثل هيئة الدفاع الأشهر في مجال الأحوال الشخصية.

ذلك إن أرادت الحصول على حقها وخضوع الزوج إلى المحاكمة، لكن عليها أن تنتبه أنه في تلك الحالة من الأمور المستحيلة أن تستمر الحياة الأسرية بينهما بعد النطق بالحكم، سواء أكان بحصول الزوجة على المبلغ المالي لتدارك حجم الضرر أم حبس الزوج كون الإصابة بالغة وتستحق ذلك.

تعرفي أيضًا على: عقوبة ضرب الزوجة في القانون المغربي

قواعد ضرب الزوجة في الإسلام

إن كان الزوج يرغب في أن يؤدب زوجته من خلال الضرب فعليه أن يعلم أن هناك العديد من المفاهيم والمعايير الدينية التي يجب عليه أن يتعرف عليها قبل قيامه بذلك، فعندما قال الله تعالى “واضربوهن” كان الأمر مقتضٍ بعدة قواعد كان من الضروري أن نتعرف عليها من خلال ما يلي:

1- أن يكون ذلك بعد العظة والهجر

ففي الآية الكريمة نجد أن الله -عز وجل- قد كفل للزوج العديد من الطرق التي من الممكن أن يعاقب بها الزوجة قبل أن يصل الأمر إلى الضرب، ومن وجهة نظري المتواضعة أؤيد أنه في حالة الاستناد إلى تلك الآية الكريمة التي أوضحت ذلك، فإنه في تلك الحالة كنا ما نجد الكثير من المشكلات الزوجية التي تصل إلى حد الطلاق.

ففي بداية الأمر على الزوج إن أخطأت الزوجة في حقه أن يحاول أن يلطف الأمر ويبدأ في وعظها بالطريقة اللينة، فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل:

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” سورة آل عمران الآية رقم 159.

لذا على الزوج أن يكون حليمًا على زوجته وليعلم أنه في حالة محاولة تقويم سلوكها فإنه ينال الثواب العظيم، وذلك استنادًا إلى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رواية سهل بن سعد الساعدي:

قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ علَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ، فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ، فَقَالَ: أيْنَ عَلِيٌّ؟، فقِيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَبَصَقَ في عَيْنَيْهِ ودَعَا له، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ به وجَعٌ، فأعْطَاهُ فَقَالَ: أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: انْفُذْ علَى رِسْلِكَ حتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلَامِ، وأَخْبِرْهُمْ بما يَجِبُ عليهم، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ“.

فإن رأى الزوج أن النصح للمرأة من شأنه ألا يكون له أي أثر عليها، ففي تلك الحالة من الممكن أن يلجأ إلى الحل الثاني، وهو أن يهجرها في المضجع، أي لا يعاشرها معاشرة الأزواج إلى أن تنتهي من الأمر وتعتذر منه، وعليه في تلك الحالة أن يقبل اعتذارها ويعفو عنها.

أما إن جرب الأمرين ولا يوجد جدوى منهما، فإنه في تلك الحالة من الممكن أن يلجأ إلى ضربها.

2- ألا يكون الضرب مبرحًا

عندما يشرع الرجل في ضرب زوجته، فإنه لابد ألا يكون الضرب مبرحًا مما يوقعه في أمر الحق الخاص في ضرب الزوجة، ليس ذلك فحسب، بل في حالة ارتكابه لذلك، فإنه لا يكون قد امتثل لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال:

“ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجعِ واضربوهن ضربًا غير مبرِّحٍ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأما حقُّكم على نسائكم فلا يوطئنَ فرُشَكم من تكرهون ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقُّهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن(صحيح) رواه عمرو بن الأحوص.

تعرفي أيضًا على: حكم ضرب الزوجة لِزَوْجِهَا للدفاع عن نفسها

3- ألا يكون الضرب مهينًا

نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكون عقاب الزوج لزوجته على إساءتها له من خلال ضرب الوجه أو ما شابه لما فيه من إهانة لها وإيذاء نفسي، كذلك عليه ألا يسبها أو يقلل من قدرها، ففي تلك الحالة من الممكن أن ينتهي الخلاف، ويظل الأثر النفسي قائمًا مما يؤدي إلى استحالة استمرار الحياة الزوجية.

على كل من الزوج والزوجة أن يعرفا أن التشريعات الدينية والقانون السعودي والعربي لا يتجزأن من بعضهما البعض، وهذا ما تجلى لنا من خلال التعرف على الحق الخاص في ضرب الزوجة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.