إذا بلغت الفتاة في رمضان

إذا بلغت الفتاة في رمضان فهل لها أن تصوم؟ ومتى لا يسقط قضاء الصوم عنها؟ فالكثير من النساء ما يُعللن عدم قدرة بناتهنّ على الصيام فتتهاون الأم في التزام ابنتها بالصيام عندما يكون مفروضًا عليها، إلا أننا نشير إلى أن تلك الأحكام واجبة ليس لها أن تتغافل عنها، ونؤكد الأمر من خلال موقع إيزيس بالحديث عن بداية فرض الصوم على الفتاة والأمور المتعلقة بهذا الصدد.

إذا بلغت الفتاة في رمضان

يجب العلم أن صوم الفتاة لا علاقة له بعمرها بقدر ما يتعلق ببلوغها، أي تعرضها إلى الحيض، فمن بداية هذا الأمر تعتبر فتاة بالغة وجب عليها الصوم مهما كان عمرها وقتما جاءها الحيض، أما عن علامات البلوغ مع الحيض فتظهر في إنزال المني عن شهوة، وإنبات الشعر حول الفرج، كما يجب على الفتاة أن تصوم متى بلغت سن التكليف، وهو سن 15 عام.

فإذا بلغت الفتاة عليها صوم رمضان، وقضاء ما تترك من أيام حاضتها دون صومها، وإن أخرت القضاء فعليها كفارة إطعام المساكين، أما إذا بلغت الفتاة في رمضان فوجب عليها أيضًا الصوم، وقضاء ما أفطرته من أيام رمضان عند ظهور أي من علامات البلوغ عليها ولم تصم.

إذا كانت الفتاة مفطرة، وقد بلغت في نهار رمضان عليها أن تُمسك بقية يومها ولا قضاء عليها كما قال الإمام أبو حنيفة، والإمساك هنا تشبهًا بالصائمين، نظرًا لكونها أصبحت من أهل وجوب الصيام حينما بلغت.

من الضروري أن تتعود الفتاة في صغرها على الصيام، كما تتعود على الصلاة، حتى لا تجد مشقة واضحة في أداء مثل هذه العبادات متى بلغت، كذلك عليها الاعتياد في هذا الشهر الكريم على المحافظة على الفرائض، والإكثار من السنن والأعمال الصالحة.

تعرفي أيضًا على: مبطلات صيام النافلة للنساء

حكم من بلغت في رمضان ولم تصم

لا يوجد تساهل فيما أمر به الله تعالى، فمن بلغت وقد مر عليها رمضان بعد أول بلوغ ولم تقم بالصيام كما اعتادت قبل البلوغ، عليها أن تقوم بقضاء هذا الشهر، مع الحرص على التوبة والاستغفار عن التساهل، كذلك لأنه لم يوجد عذر لها فيجب عليها كفارة إطعام المساكين، والتي يتم تحديدها بمقدار نصف صاع من القوت إن كانت على استطاعة مادية، أما إن لم تستطع وكانت فقيرة، فليس عليها سوى قضاء الصوم.

فقد قال الله تعالى في سورة البقرة:

“أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)”.

لكن قبل البلوغ، لا تقضي الفتاة ما فاتها من فروض واجبة كالصيام، حيث إنها في الصبا ليس عليها تكليف، ولم تبلغ حينئذٍ سن التكليف، والدليل على ذلك الحديث الشريف:

“أما علِمتَ أنَّ القلمَ قد رُفِع عن ثلاثةٍ؛ عن المجنونِ حتَّى يبرأَ، وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يعقِلَ؟ قال: بلَى، قال: فما بالُ هذه تُرجَمُ؟ قال: لا شيءَ، قال فأرسِلْها، قال: فأرسِلْها، قال: فجعل يُكبِّرُ” (صحيح).

تعرفي أيضًا على: صيام يوم الشك في الدورة الشهرية

ما تتعرض له المرأة أثناء الصيام

علمنا أنه إذا بلغت الفتاة في رمضان فعليها أن تصوم، وهذا ليس فقط ما تتعرض له المرأة في أثناء الصيام، بل هناك أحكامًا أخرى عليها العلم بها في هذا الصدد، اتباعًا لحدود الله وأوامره، ومنها ما يلي:

أولًا: الحيض والنفاس

إن حدث وحاضت المرأة أثناء صيامها عليها أن تفطر، كذلك الحال بالنسبة إلى النفاس، فحتى إن رأت دماء الحيض قبيل الغروب عليها أن تقوم بقضاء هذا اليوم لأن صيامها فيه باطل، وهنا نذكر قول السيدة عائشة –رضي الله عنها-:

أنَّ امْرَأَةً قالَتْ لِعائِشَةَ: أتَجْزِي إحْدانا صَلاتَها إذا طَهُرَتْ؟ فقالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ كُنَّا نَحِيضُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلا يَأْمُرُنا به أوْ قالَتْ: فلا نَفْعَلُهُ” (صحيح البخاري).

تعرفي أيضًا على: حكم استمرار الدورة الشهرية أكثر من 10 أيام في رمضان

ثانيًا: الحمل والرضاعة

هناك رخصة للمرأة في تلك الحالة أن تفطر خوفًا منها على الجنين إن كانت حاملًا أو خوفًا من مشقة الاعتناء بالرضيع نظرًا لأهمية عدم الامتناع عن الطعام والشراب في تلكما الحالتين، وعليهما قضاء تلك الأيام.

البلوغ من أهم مراحل الفتاة والتي بها تصبح مكلفة بالعديد من الأمور كالصوم وسائر التكاليف الشرعية، فلا يجب الجهل والتهاون حتى لا تكون آثمة وتُجزى على ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.