أول من رقص في التاريخ

أول من رقص في التاريخ يصعب التعرف عليه وذلك لأن الرقص لا يترك ورائه آثارًا مادية يمكن التعرف عليها مثل الحفريات التي تدل على أغلب الوقائع التاريخية، يعتبر الرقص من أقدم لغات الجسد التعبيرية عن المشاعر المختلفة مثل الفرح واللهو، ليس من السهل التعرف على تاريخ دخول الرقص إلى الحضارات الإنسانية المختلفة، لذلك يقدم لكم موقع إيزيس في هذا الموضوع كل ما يتعلق بتاريخ الرقص وبداياته.

أول من رقص في التاريخ

بمجرد أن تستمع أذنك للموسيقى تجد أن جسدك يستجيب لها ويترنح يمينًا ويسارًا، فور أن تجري الموسيقي في شرايينك تظهر آثارها على باقي أعضاء جسدك، أشار العلماء إلى أن الرقص ما هو إلى محاكاة لا إرادية للموسيقى الطبيعية وموسيقى الطبيعة من صنيع الله، لذلك كل ما يتعلق بأن الرقص لا يجوز ما هو إلا خرافات.

يعتبر الكثير من الناس في المجتمعات الشرقية أن الرقص هو أولى خطوات المجتمعات للتدهور والانحلال ولكن أثبت التاريخ أن الرقص ما هو إلا حركات لا إرادية يقوم بها الإنسان لعديد من الأسباب أولها الاحتفال والترفيه، كما أن هناك بعض التقارير تؤكد أن الرقص في أوائل ظهوره كان طقس من طقوس العبادة.

يعتبر الرقص أحد أنواع الفنون المبتكرة حيث ظهر من آلاف السنين وتطور حتى أصبح له العديد من الأشكال ويتطلب حركات وقواعد معينة مثل ارتداء الزي المناسب للرقص والحذاء الذي يسهل عملية الحركة أثناء الرقص، ولكن لا توجد حضارة أو شعب بعينه من الممكن أن يطلق عليه أول من رقص في التاريخ.

في الشعوب البدائية والمجتمعات القديمة كان الرقص مرتبط ارتباط وثيق بالدين، أثبتت دراسات كثيرة في علم الآثار أن الرقص بدأ في عصور ما قبل التاريخ ودل على ذلك بعض اللوحات مثل لوحات ملاجئ بيمبتكا الصخرية في الكهوف التي يزيد عمرها عن 10000 عام في الهند وكذلك مختلف اللوحات من الحضارة الفرعونية القديمة التي تعبر عن شخصيات راقصة من 3300 قبل الميلاد.

بعض الراقصين المعاصرين حاليًا ينسبون تاريخ الرقص إلى بعض الحضارات القديمة على رأسها الهند وكذلك اليونان إلى جانب روما والصين ولكن مع مرور الوقت أصبح الرقص له أنواع كثيرة ولكل حضارة أنواعها المخصصة من الرقص، وفيما يلي سنتعرف على بعض أنواع الرقص المختلفة في الحضارات:

1- الرقص الهندي القديم

فلنأخذ في الاعتبار أن الشعب الهندي هو أول من رقص في التاريخ أو من أوائل الذين ابتكروا الرقص وذلك من خلال إنتاجهم للقصص عن طريق رقصهم إلى جانب تمثيلهم للملاحم التاريخية القديمة بمساعدة تعبيرات وملامح وجوههم، تعتبر أزياء (الساري) هي أزياء الرقص التقليدية للهنود ولكن تنوع الأزياء قد يظهر في اختلاف الرقصات والموضوع والشخصيات التي يتم تمثيلها.

تعرفي أيضًا على: من اخترع الرقص الشرقي

2- الرقص في الحضارة اللاتينية

تعتبر الحضارة اللاتينية من أكثر الحضارات التي تعج بالفنون الكثيرة من الرقص وتختلف أنواع الرقصات تبعًا لمنشأها ومن هذه الرقصات:

  • رقصة التانجو: يقال إنها رقصة انتقلت من خلال هجرات السنغاليين إلى الأندلس، واشتهرت في إشبيلية وتميزت بمرافقة موسيقى الجيتار، تطورت رقصة التانجو حتى وصلت إلى الأرجنتين حيث أصبحت رقصة زوجية يؤديها الزوجان على ألحان الأوكورديون والماندولين والكمنجة.
  • رقصة السامبا: تعتبر هذه الرقصة برازيلية الأصل ولكنها قدمت لأول مرة في مهرجان الشارع في نيويورك، تعتمد على الإيقاع المتسارع حيث يقوم الراقص بتحريك جميع أجزاء جسمه وتظهر هذه الرقصة بصورة رسمية في كرنفال ريو دي جانيرو.
  • رقصة السالسا: نشأت هذه الرقصة في دولة كوبا قديمًا وتتميز بإيقاعها السريع وتتمثل في أداء بعض حركات الإحماء الصحية للاستعداد لحركات الرقص، وخبراء الرقص يعتبرونها رياضة فعالة تزيد من لياقة الجسم والتمتع بمظهر رائع وتعتبر أحد رقصات الشارع.
  • رقصة الرومبا: من أنواع الرقص ذات الإيقاع البطيء التي ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر وتتصف بأنها رقصة معبرة عن الحب حيث يتم تحريك الخصر والأرجل بطريقة متمايلة، تعتبر هذه الرقصة من أشهر الرقصات المعتمدة في المسابقات اللاتينية للرقص.

3- رقص الباليه الكلاسيكي

نشأت رقصة الباليه التقليدية في إيطاليا في منتصف القرن الخامس عشر وأطلق عليها اسم بالو حيث تعني الرقص، وتتصف بالدقة والتناسق في الحركة، تعتمد على قدرة الراقص على حفاظه على توازنه الشخصي ويتم الرقص من خلال شخص أو شخصين.

يعتمد على وجود إيقاع موسيقي حتى يتمكن الراقص من إظهار مشاعره، تم تخصيص بعض الحركات والتقنيات لأداء هذه الرقصة حيث أصبحت فن مستقل بذاته ويتم تقديمه من خلال العروض المسرحية على أكبر مسارح العالم، في القرن التاسع عشر تم تصنيع أحذية خاصة براقصين الباليه تسمي (البوانت) مما ساعدت على إعطاء حرية الحركة للراقص.

تعرفي أيضًا على: تعليم الرقص السعودي خطوة بخطوة

الرقص من طقس للعبادة إلى الاحتفالات

بالوقوف عند أول من رقص في التاريخ نجد أن هناك علاقات مترابطة بين الرقص والعبادة حيث أثبتت النقوش الموجودة في المعابد الفرعونية أن الحركات الراقصة كانت أحد أشكال تقديم القرابين إلى الآلهة الفرعونية القديمة، وكانت النساء تؤدي الرقص بطرق مختلفة فيها تمايل أمام الحجارة المنحوتة في حال أقرب إلى طلب وتمني الخير.

توقف المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت عند تلك المنحوتات والنقوش في الحضارة المصرية التي دلت على العبادة عن طريق الرقص والحركة للتقرب من الآلهة، في حين أن طقوس العبادة في الحضارة اليونانية كانت تعتمد على التضرع والبكاء، مما أدى إلى طرح الكثير من الأسئلة حول تاريخ العبادة من الرقص حول الأصنام وصولًا إلى أنواع الصلوات الموجودة في الديانات السماوية في يومنا هذا.

الشفاء من الأمراض بالرقص

يمكن لبعض الشعوب أداء الحركات الراقصة فقط للاحتفال والقيام ببعض الطقوس مثل حفلات الزفاف أو الطقوس الدينية والشعائر كما الحال في الحضارة الفرعونية، لكن بعض حضارات الغابات الاستوائية في البرازيل كانت تستخدم الرقص كطريقة للشفاء من الأمراض حيث كان هناك العديد من الاعتقادات أن أداء رقصة الموت تحمى الراقصين من الإصابة بالأمراض.

إلى أن كانت هذه الرقصات تؤدى نتائج عكسية بسبب أداء الرقصات بهيستيريا ولفترات طويلة وقد ينتج عنها الإرهاق الشديد وأحيانًا الموت، طبقًا لأحد الأساطير عن نشأة إحدى الرقصات التي تعرف بكانديان منذ أكثر من 2500 عامًا، كانت تستخدم هذه الرقصة لفك التعويذة عن الملك المسحور وتؤدي إلى شفائه من المرض الغامض الذي يصيبه.

تعرفي أيضًا على: تعليم الرقص الشرقي بالكويت

الرقص أحد عناصر الحرب في التاريخ

أول من رقص فالتاريخ من شعوب ومجتمعات لم يقتصر على العبادات والشعائر الدينية فقط ولكن كان الرقص عنصرًا من جميع ممارسات الإنسان القديم في محاولات بقائه على الأرض حيث أظهر الإنسان كثير من التعبيرات الراقصة أثناء خوضه للحرب وفي رحلات صيده، حتى أن وصل أسبابه للتعبير عن الفرح والسعادة.

كثير من أشكال الرقص الحالية كانت تؤدى قديمًا في الحروب على سبيل المثال رقصة “البرعة في اليمن” التي تختلف أشكالها حاليًا كان يتم تأديتها من قبل الجماعات والقبائل التي تخوض الحرب باستخدام الأسلحة كنوع من أنواع شد عزيمة الجيش وتهديد الجيوش الأخرى وبث الرعب في نفوسها.

تتميز رقصة البرعة عن غيرها من الرقصات بأنها تصاحبها بعض أنواع الموسيقى المحتدمة والتي تجعل الرقصة فريدة ومميزة لاستخدامها في القتال والحرب، تحتوي على الكثير من المعاني والدلائل ومنها تعليم أشبال القبيلة التعاون والعمل كمجموعة مترابطة قوية في أحلك الظروف.

تكاثرت الأقاويل عن أول من رقص في التاريخ ولكن من المؤكد أن الرقص كانت نشأته في الحضارات العتيقة لأسباب مختلفة منها أداء الشعائر الدينية أو حتى للاحتفال بشكله المتعارف عليه حديثًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.