يومياتي أنا وسلفتي (الجزء الأول)

يومياتي أنا وسلفتي من شأنها أن تكون مضحكة بعض الشيء، كونها احتوت على الكثير من المقالب التي كادت لا تنتهي، فعلى الرغم من أن السلفة في العديد من الأحيان قد تكون الطيبة الحنونة التي ليس لها مثيل، إلا أنها من الممكن أيضًا أن تكون ذات الصفات الثعبانية، لذا ومن خلال موقع إيزيس سوف أحكي لكم الكثير من يومياتي أنا وزوجة أخو زوجي.

يومياتي أنا وسلفتي

في البداية ينبغي أن نعرف أنني زوجة الابن الكبير، من يخشاه أخوته، ولا يجرئون على التطاول عليه ولا على زوجته وأولاده، فهو لا يقبل أن يقول لي أي من الأشخاص كلمة لا تروق لي، لذا كنت دائمًا ما أشعر في حضوره بالأمان والاحتواء.

كان لديه من الأخوة رجل وفتاتين، الشاب أصغر منه وعلى وشك الزواج، والفتاتين لكل منهما منزلها وبيتها وزوجها، فقد كنت المدللة زوجة الكبير التي لا يقوى أحد على التحدث معها ولكن دائمًا ما تأتي الرياح بما لا تشتهي الأنفس، فقد قرر أخو زوجي أن يتقدم لخطبة إحدى الفتيات.

تلك الفتاة التي كانت تنعم بالمظهر الجميل الراقي، إلا أنها كانت لا تحبني ولا تطيق النظر إلى وجهي، أعلم كثيرًا أنه من الممكن أن يكون الأمر قد اعتمد على الغيرة في بدايته، كونه العرف السائد بين (السلايف).

إلا أن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق، وهو ما ستتأكدون منه من خلال التعرف على يومياتي أنا وسلفتي، وذلك عبر السطور التالية.

خطبة أخو زوجي

منذ أن فكر أخو زوجي في الأمر وقراره بأنه سوف يخطب الفتاة، وأنا أجهز لنا أفضل الملابس التي نذهب بها في يوم التعارف، ومنذ أن رأيت الفتاة وقد أبديت إعجابي المطلق بها، إلا أن هذا الأمر لربما كان خاطئَا.

فقد نظرت إلى الفتاة نظرة لم أفهمها في ذلك اليوم وهي تقول “مين حضرتك”؟، أتذكر في تلك اللحظة أنني لم أتوانى في أن أقول لها أنا سلفتك يا شابة مع الضحكة الراقية وصوت ريا وسكينة في الكواليس، على الرغم من أنني لم أكن أقصد من الأمر سوى المزاح والمداعبة لكسر الجمود بيني وبينها.

الجدير بالذكر أنها كانت تتعامل معي بالتعالي والتكبر، ولم أكن أدري ما سبب ذلك، فقد كنت أقول في قرارة نفسي إنها صغيرة، لا داعي لأن أثير المشكلات، أسأجعل من فتاة أنا أكبرها بخمس أعوام تثير غضبي، فقد كنت أظن أنني الخارقة التي لا يمكن لأحد أن يقوم باستفزازها، ولكن هيهات.

أنا لست طنط

“بداية القصيدة كفر”، هذا ما بدأت به الأيام التي سبقت يومياتي أنا وسلفتي، حيث مرت الأيام وتمت خطبة أخو زوجي على خير، إلا أن خطيبته لم تكن تلك الفتاة التي من شأنها إلا أن تكون مصدرًا لإزعاجي، لم أكن أعلم من أين أتى هذا الكم من الكراهية لكي تفعل معي ما كانت تفعل.

ففي يوم خطبتها وأمام الكثير من الحضور وأنا أقول لها كم هي جميلة، وجدتها ترد عليّ بالرد الصادم، والذي كاد أن يكون سببًا في أن أصيب بالسكتة الدماغية، إلا أنني تمالكت أعصابي.

“ميرسي يا طنط” هذا ما قالته الفتاة الجميلة التي كنت في خطبتها، وددت في تلك اللحظة أن أجعل من وجهها أفراحًا، وليس فرحًا واحدًا، لكن وسط الحضور لم أقل لها سوى طنط! أنا لست طنط حبيبتي، فالفرق بيننا نحو خمس سنوات على الأكثر.

لم تقم الفتاة ببلع لعابها، بل قالت لي “ممكن، لكن تبدين أكبر من ذلك، أو إن ستايل ملابسك هو ما أوحى لي بذلك”.

أعتقد أنها كانت تشرب مادة المازوت وتتحدث بها، فلم أكن أستطيع الاستيعاب من كثرة المفردات التي أشعرتني أنني بصدد حية متنكرة في صورة فتاة، لكن على مين؟ فأنا لها (صرخات ضحك مدوية في عقلي في تلك اللحظة).

زواج أخو زوجي

مرت الأيام وأوشكت يومياتي أنا وسلفتي على الابتداء، ولحسن الحظ فإن أخو زوجي سوف يسكن في الشقة المقابلة لشقتي، وبدأت التجهيزات، وأنا بين مبروك لكما، أتودين أن أساعدك في أمر ما.

إلا أنها كانت تأبى ذلك، وأنا أقول من داخلي ربما تكون محرجة مني أو شيء من هذا القبيل، فكنت أكتفي بأن أعرض عليها الأمر وأصمت.. مرت الأيام وتزوج العريس في يوم جميل، وإحقاقًا للحق، فقد كانت العروس بالغة الجمال، فقد كانت ترتدي الفستان الرائع، مع الماكياج الهادئ، كما أن شقتها كانت بالغة الجمال.

النزول إلى حماتي

لم أذكر لكم أن والدة زوجي كانت تقطن في الدور الأول، أي أننا في الطابق الذي يعلوها، وكنت أنا حبيبتها، فأنا زوجة البكري كما تقول لي بشكل دائم.

في يوم من الأيام، وأعتقد أنه كان أول ما أدونه في ذاكرتي عن يومياتي أنا وسلفتي، حيث كنت أتلاشى التعامل معها، كوني أظن أنها مستجدة ولا يمكنها معرفة ما الذي من الممكن أن تقوله فيكون له الأثر السلبي عليّ.

سألت والدة زوجي، وأنا أنظر إليها: أتودين شرب الشاي؟ قالت نعم، سألت المصونة سلفتي، ردت علي، نعم ولكن اغسلي الكوب قبل أن تصبي به، هنا لم أكتفي بالصمت بل قلت لها بضحكتي البلهاء يمكنك أن تعديه لنفسك حتى لا تكوني مشمئزة من الأمر.

بالفعل أتت معي إلى المطبخ، وبدأت في طرح العديد من الانتقادات التي كنت أشرب الماء بعدها ليمكنني التعامل مع الأمر، ولا أنكر أنني بدأت أن أكرهها منذ ذلك اليوم.. فقد كانت تتعامل معي بتكبر وتعالي لم أكن أعلم ما السر وراء ذلك، فقد كنت سعيدة في البداية ظنًا مني أنها سوف تصبح أختي التي تؤنس وحدتي.

الجدير بالذكر أنني على الرغم من استمرار زواجي نحو خمس سنوات، إلا أن الله لم يرزقنا بالأولاد، وهو أمر لم يكن يشغلني على الإطلاق، فمتى أراد الله عز وجل ذلك، من شأنه أن يرزقنا.

مرت الأيام بين ضحكات لا أعلم مدى صدقها، وبين أوقات كانت تعاملني بها سلفتي على نحو غير لطيف لكن لا بأس، إلى أن أتى اليوم الذي أخبرتنا فيه سلفتي أنها حامل، يعلم الله أنني كنت أكن لها في تلك الأثناء مشاعر الحب والفرحة، فقد باركت لها وأنا بالفعل سعيدة.

بداية المشكلات

هنا بدأت سلفتي في أن تتحول من حية صغيرة إلى حنش كبير، نعم والله فأنا لا أبالغ في التشبيه، فقد بدأت في أن تستعمل كيد النساء في التعامل معي.

ففي بداية الحمل، كانت كلما رأتني تقول لي إن الحمل من شأنه أن يكون مؤلمًا، لذا أعدي لي مشروبًا أو أي من المأكولات التي تحسن من صحتي، كنت أعد لها عن طيب خاطر، وأنا أشعر أنها تأمرني، وأنا أكره تلك الصيغة.

الجدير بالذكر أنني لم أذكر يومًا شكرت لي في أي من المأكولات أو المشروبات التي كنت أعدها لها، بل كانت كثيرة الانتقاد، مما كان يثير غيظي، ويرغمني على البكاء في بعض الأحيان، لكنني كنت أتعمد ألا أظهر لها ذلك، حتى لا تشعر بأن الأمر قد أحزنني فتتمادى فيه.

لكن في يوم من الأيام قررت أن أكون آخذة لحقي، وألا أتوانى في الحصول عليه، فعندما التقيتها في الصباح وأنا أقوم بتنشير الملابس، قلت لها صباحك أبيض على الرغم من أن غسيلك ليس بذلك البياض، مع ضحكة من شأنها أن تخلع القلب من الغيظ، ثم تركتها ودخلت إلى شقتي.

أذكر في هذا اليوم من يومياتي أنا وسلفتي أنني لم أكن على مقدرة من أن أتوقف عن الضحك، كونني اتبعت نفس أسلوبها في التعامل، الجدير بالذكر أيضًا أنها كانت تتعمد أن تلقي المهملات أمام باب شقتي.

لكنني كنت أقوم بتنظيفها من باب أن النظافة من الإيمان طبعًا، لكن من ناحية أخرى، فأنا أنتظر إلى أن تذهب في نومها العميق وألقيها في شرفتها، فهي لن تقدر على التحدث، كونها قمامتها، ولا أنكر أن تلك الأمور كانت من شأنها أن توتر أعصابي، فأنا لم أكن معتادة على ذلك لكن للضرورة أحكام.

جرحتني كثيرًا

تداولت الأفعال بيني وبين تلك المرأة التي لا تزال تضعني في رأسها على الرغم من أنني أحاول قدر المستطاع أن تكون كافة أفعالي معها ما هي إلا ردة فعل.

فقد كانت هي من يبدأ اليوم الجديد من يومياتي أنا وسلفتي، أعد الطعام لحماتي، فتخربه لي، فأطعمها منه رغمًا عنها، أجلب الأشياء الجديدة، فتعلمني أنها غير لائقة عليّ، فأقول لها إنها لا تفهم في الأذواق وهكذا.

الجدير بالذكر أن زوجينا كانا على علم بما يحدث لكنهما لا يقولان شيئَا، فهم يعلمان أنها أمورًا نسائية، وأن الكيد من الأشياء التي لا يجب أن يتدخل بها الرجال، حتى لا يؤدي ذلك على انتهاء الأمر بشيء غير محمود.

إلا أنه في يوم من الأيام من يومياتي أنا وسلفتي، كانت قد أوشكت على الولادة، فلم يبق لها سوى شهر أو شهر ونصف تقريبًا، وهنا بدأت فترة التكهن، نعلم أن الأمر من شأنه أن يكون متعبًا بالفعل بعض الشيء، إلا أنه ليس بالقدر الذي كانت تعمل سلفتي على إظهاره، حيث كانت تتعمد أن تمثل البكاء في حضور أي من الأشخاص.

كي يتعاطف معها ويلقي عليا اللوم كوني لا أساعدها، إلا أنها في يوم من الأيام وجدتها ترد على من قال ذلك قائلة: هي تغير كونها لم تحمل، ولم تنجب.

لحظات من الصمت الذي سبقه الكثير من الدموع، فعلى الرغم من كثرة الأفعال التي كانت تقوم بها تلك المرأة ضدي، إلا أنني لم أتوقع أن تكون يومياتي أنا وسلفتي على هذا النحو في يوم ما، نعم جرحتني كثيرًا، وعلى الرغم من قسوة الموقف، إلا أنني حاولت أن أتماسك ولا أوضح لها ما الذي شعرت به.. بل اكتفيت بالذهاب إلى منزلي من أجل البكاء على سريري، إلى أن سمع النقر على الباب.

اعتذار سلفتي

نعم لقد كانت هي من تحاول أن تدخل إليّ من أجل أن تقدم اعتذارها، لا أنكر أنني قد قابلتها بالطريقة التي لا تليق، ووجهت إليها الكثير من الكلمات الجارحة التي أشعرتها أنني أطردها دون أن أقول لها ذلك بشكل مباشر.

فعلى الرغم من أنني كنت أمزح كثيرًا من الحركات التي كانت تحدث بيني وبينها من خلال يومياتي أنا وسلفتي، إلا أن الأمر بات غير لطيف، ولا أود أن أتحدث معها مرة أخرى، والتزمت بيتي، فكنت أتعمد عدم الظهور في الوقت الذي تتواجد فيه في أي من التجمعات.

لا أنكر أنها حاولت مرارًا وتكرارًا أن تعتذر إليّ، إلا أنني في كل مرة كنت أقابل الأمر بالرفض التام.

المولود السعيد

ظللت على ذلك النحو عدة أسابيع، لا أنكر أنني اشتقت فيها إلى يومياتي أنا وسلفتي، لكن قلبي ما زال يتألم مما قالته، ولا يمكنني أن أسامحها، أو هذا ما ظننته، ففي مساء نفس اليوم كنت أقف في الشرفة، فإذا بصراخ مدوي يأتي من شقتها.

في تلك الأثناء لم يسعني إلا أن أذهب وأظل أطرق على بابها، إلى أن فتحت لي وهي في حالة يرثى لها، فهي لا تقدر على التقاط أنفاسها كونها تلد، هنا نسيت كل ما حدث في يومياتي أنا وسلفتي، وشرعت في احتضانها وطمأنتها أن الأمر سيصبح أفضل في غضون ساعات، وأنا أدعو لها في تلك الأثناء من قلبي أن تقوم بالسلامة.

كنت قد كلمت زوجي وأخيه وأتت سيارة الإسعاف لنقلها إلى المستشفى، ولم يطاوعني فؤادي ألا أذهب معهم، فركبت معهم السيارة وهي لا تكف عن الصراخ، وأنا لم أترك يدها لحظة واحدة، وما إن وصلنا ودخلت إلى غرفة العمليات، إلا وجدتني أجهش في البكاء.

لم أدري حينها علام كنت أبكي، ولكنني أظن أن قلبي ما زال بخير وأنني أحببتها على الرغم من غلاظتها، المهم، بعد أن قامت من البنج وجدتني أحمل الطفل بعد أن قمت بتحميمه مع الممرضات، وشرعت في أن ألفه في العديد من الأغطية كي لا يصاب بنزلة برد.

لم تنطق سلفتي بكلمة واحدة، فكانت تنظر إلي وتبتسم، وأنا أقول لها رزقنا بأجمل مولود يشبهك، الجدير بالذكر أنني كنت حريصة على ألا يخدمها أحد غيري ولا أدري ما سبب ذلك، غير أنني شعرت أنها أختي التي لا أود أن تنكشف على أحد في تلك الفترة.

لا أنكر أن تلك الأيام كان لها الفضل الكبير في أن تقربنا من بعضنا البعض، لتتحول يومياتي أنا وسلفتي.

سبب كراهيتها لي

بعد أن انتهت فترة النقاهة وبدأت سلفتي في استعادة صحتها، أقمنا لها سبوعًا رائعًا، كانت لا يمكنها الجلوس فيه خمس دقائق، إلا وأجدها تقبلني وتحتضنني.

أخيرًا عدت إلى بيتي ومر يومين كنت آخذ فيهما قسط من الراحة، وهنا وجدت سلفتي قد أتت إلي وطلبت مني حمل الطفل وهي تقول خذي ابنك! على الرغم من أن الكلمة أدهشتني، إلا أنها أدمعت عيني، فقد تذكرت سبب حزني.

هنا شرعت في أن تعتذر إليّ مرة أخرى، وأنها لم تكن تقصد أن تجرحني، لكنها كانت ترى أن أمها تكره سلفتها، والمسلسلات كانت ترسخ الفكرة، أذكر أننا في ذلك اليوم تحدثنا كثيرًا في ذلك الأمر، وأعتقد أن فكرتها عن السلفة قد تبدلت كليًا في ذلك اليوم.

فقد أصبحت أختي وحبيبتي بعد ذلك اليوم، وبدأنا في أن نعد الطعام سويًا، وما زالت يومياتي أنا وسلفتي قائمة لكن تغير الأمر كثيرًا، فنحن نتنافس على أن تقدم كل منا الأفضل إلى الأخرى.

يجب على المجتمع الشرقي أن يكبح فكرة كراهية السلايف لبعضهن البعض، فقد كانت يومياتي أنا وسلفتي مبهجة في كافة الأوقات.

التعليقات مغلقة.