هل يقبل صيام الزوجين المتخاصمين

هل يقبل صيام الزوجين المتخاصمين؟ أم أن ذلك الأمر من شأنه أن يكون مبطلًا للصيام؟ فنحن على وشك استقبال أجمل شهور السنة، ويجب أن نكون على علم بكافة الأحكام والتشريعات الدينية التي تتعلق بالصيام، حتى ننال عظيم الأجر والثواب، لذا ومن خلال موقع إيزيس سوف نتعرف على إجابات تلك الأسئلة، وذلك عبر السطور التالية.

هل يقبل صيام الزوجين المتخاصمين

قال الله عز وجل في كتابه العزيز في سورة البقرة من خلال الآيات التي أتت من 183 إلى 185″ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”

فالصوم فرض من الفروض التي أوجبها الله عز وجل على المسلم كي ينعم عليه باكتمال الإيمان، إلا أن ذلك الفرض له العديد من الأحكام والتشريعات التي يجب أن يضعها المسلم في عين الاعتبار، حتى يكون صيامه صحيحًا، ولا تشوبه شائبة.

فمن خلال النظر في أمر تخاصم الزوجين، نجد أنه من الأفضل ألا يقع ذلك في نهار رمضان، حتى لا يخطئ أحدهما على الآخر، مما يكون سببًا في حرمانه من جزء كبير من الأجر، فالصيام من الأمور التي تستوجب تقويم النفس ومنعها من الوقوع في المعاصي.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة:” الصِّيامُ جُنَّةٌ، وإذا كان أَحَدُكم يَوْمًا صائمًا فلا يَرْفُثْ، ولا يَـجْهَلْ، وإنِ امْرُؤٌ قاتَلَه أو شاتَـمَه فلْيَقُلْ: إنِّي صائِمٌ، إنِّي صائِمٌ” صحيح.

لكن في حالة الرغبة في التعرف على حكم صحة الصوم، فإن إجابة سؤال هل يقبل صيام الزوجين المتخاصمين؟ هي نعم، يقبل الله عز وجل صيام الزوجين في حالة خصامهما، كونهما لا يقومان بأي من مبطلات الصوم، والتي سنتعرف عليها من خلال السطور القادمة.

تعرفي أيضًا على: حكم بلع ريق الزوجة في نهار رمضان

مبطلات الصيام للزوجين

بعد أن شرعنا في الجواب على سؤال هل يقبل صيام الزوجين المتخاصمين، نجد أن مبطلات الصيام التي تتسبب في عدم قبوله قد جاءت على هيئة ما يلي:

1- ممارسة العلاقة في نهار رمضان

يقول الله تعالى في محكم التنزيل في سورة البقرة الآية رقم 187″ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ”.

فقد شرع جل في علاه للمسلم أن يقوم بممارسة العلاقة الحميمة مع زوجته طيلة أوقات الفطر، أي من صلاة المغرب إلى الفجر، على ألا يشرع في ذلك الأمر في ساعات الصوم، فالصيام هو التوقف عن شهوتي الفرج والبطن.

فلا حرج عليهما من التحدث في أي من الأمور أو حتى التصالح في حالة الخصام كي يحصلا على كامل الأجر والثواب، لكن لا يوقعان نفسهما في ذلك الإثم العظيم، والذي في تلك الحالة يستوجب أن يقوم المسلم بالتكفير عن الأمر، وذلك من خلال عتق رقبة أو صيام ستين يومًا دون انقطاع أو إطعام ستين مسكينًا، وذلك عن اليوم الواحد الذي أفطره على تلك الوتيرة.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة:” جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَهَلَكْتُ، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: وَما أَهْلَكَكَ؟ قالَ: وَقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ، قالَ: هلْ تَجِدُ ما تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قالَ: لَا، قالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قالَ: لَا، قالَ: فَهلْ تَجِدُ ما تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قالَ: لَا، قالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، فَقالَ: تَصَدَّقْ بهذا قالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَما بيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قالَ: اذْهَبْ فأطْعِمْهُ أَهْلَكَ. [وفي رواية]: بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ وَهو الزِّنْبِيلُ وَلَمْ يَذْكُرْ: فَضَحِكَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ” صحيح.

2- التقيؤ عن عمد

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة: من ذرعه القيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومن استقاء عمدًا فليقضِ

فإن المسلم في حالة إن غلبه القيء لأي من الأسباب، فإنه في تلك الحالة لا يكون عليه القضاء، وصيامه صحيح، أما إن كان الأمر عن عمد، فإنه قد فسد صومه وعليه أن يقضيه فيما بعد.

تعرفي أيضًا على: حكم المداعبة الفموية في رمضان

3- إدخال شيء في الجوف عن عمد

كما ذكرنا سلفًا في إطار الجواب على سؤال هل يقبل صيام الزوجين المتخاصمين، أنه لا يمكن أن يكون ذلك سببًا في إبطال الصوم، إلا أن تناول أي من الأطعمة أو المشروبات أو إدخال أي من الأشياء إلى الجوف من شأنه أن يكون مفطرًا، على أن يكون القائم على الأمر متعمد ذلك.

أما في حالة إن قام المسلم بتناول أي من المأكولات أو المشروبات في نهار رمضان، ولم يكن يتذكر أنه صائم، فإنه في تلك الحالة لا يبطل صومه، ما دام صيام الفريضة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أكَلَ ناسِيًا وهو صائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فإنَّما أطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقاهُ” صحيح رواه أبي هريرة.

4- الاستمناء أو العادة

للأسف ظهر في ديننا الحنيف بين الأزواج من يقوم بممارسة العادة أو الاستمناء، وذلك بعد طلوع الفجر، أي في وقت الصيام، إلا أنه كان من الضروري أن ننوه أن ذلك الأمر إثم مبين، وعلى المسلم أن يبتعد عنه كونه يتسبب في العديد من الأمراض والأضرار الجسمانية والنفسية.

علاوةً على ذلك هو سلوك غير فطري ولا يليق بمن أنعم الله عليه بكونه مسلمًا، غير أنه من الأشياء التي حرمها الله عز وجل، فعلى الرغم من أنه لا يوجد أي من النصوص الدينية التي ذكرت الأمر بشكل مباشر، إلا أنه هناك حديث شريف من شأنه أن يوضح أنه هناك أمورًا لا تحتاج سوى إلى استفتاء القلب.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية النعمان بن البشير: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: وأَهْوَى النُّعْمانُ بإصْبَعَيْهِ إلى أُذُنَيْهِ، إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ” صحيح.

تعرفي أيضًا على: زوجي عاد من السفر وجامعني برضاي في نهار رمضان

5- نزول الحيض أو النفاس

من الأمور الطبيعية التي تحدث للمرأة بشكل شهري هو نزول دوم الحيض، وهنا قد أعطى الله عز وجل المرأة العديد من الرخص، منها أن تتوقف عن الصلاة، كونه يعلم جل في علاه، أنها تعاني من الكثير من الأعراض الجسمانية التي لا تمكنها من تأدية الصلاة، وكذلك الصوم، فقد أجاز لها أن تفطر على أن تقضي تلك الأيام فيما بعد، وعليها الامتناع عن ممارسة العلاقة الحميمة، وذلك امتثالًا لقوله جل في علاه في سورة البقرة الآية رقم 222″ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

الجدير بالذكر أنه على المرأة أن تكون على يقين أن ذلك الدم إنما هو دم الحيض وليس نزفًا عاديًا من شأنه ألا يكون مبطلًا للصوم، فهي التي تعلم مواعيد طمثها والأعراض التي تداهمها في تلك الفترة.

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوضح لنا العديد من الأمور فيما يخص الحيض والنفاس، وهي الفترة التي تعقب الولادة ولا يجوز فيها الصوم أيضًا.

حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية معاذ بن جبل:

لا حيضَ دونَ ثلاثةِ أيامٍ، ولا حيضَ فوقَ عشرةِ أيامٍ : فما زاد على ذلك فهي مُستحاضةٌ، تتوضأُ لكلِّ صلاةٍ، إلا أيامَ أقرائِها، ولا نفاسَ دون أسبوعَين، ولا نفاسَ فوقَ أربعينَ يومًا، فإن رأتِ النُّفَساءُ الطهرَ دون الأربعِين صامَتْ وصلَّتْ، ولا يأتيها زوجُها إلا بعد الأربعِينَ.

بعد أن تعرفنا على مبطلات الصوم التي جاءت توكيدًا لإجابة سؤال هل يقبل صيام الزوجين المتخاصمين، ينبغي أن نشكر الله عز وجل على نعمة الإسلام كونه دين اليسر وليس العسر على الإطلاق.