هل يجوز عقد القران بين العيدين

هل يجوز عقد القران بين العيدين؟ وما الدليل على ذلك؟ فعادة ما يذهب البعض إلى تأجيل الزيجة بعد انتهاء شهر رمضان الكريم تجنبًا لمخالفة ما أمر به الله سبحانه وتعالى، فيكون في بعض الأحيان توقيت عقد القران إما بعد عيد الفطر أو بين العيدين، لذا سنتعرف من خلال موقع إيزيس على الحكم في هذا الأمر على نحو تفصيلي.

هل يجوز عقد القران بين العيدين؟

يرغب البعض في تأجيل الزواج عقب انتهاء شهر رمضان لعدم الوقوع فيما هو منهيٌ عنه، ذلك لأن رغبة الاتصال الجسدي بين الزوجين أحيانًا ما تكون الغالبة على الإرادة والقدرة على الصوم، وتجنبًا للوقوع في الشهوات في نهار رمضان الأمر الذي يستتبع إبطال الصوم يسعى البعض إلى تأجيل الزواج بعد قضاء فريضة الله في الصيام.

بيد أن الزواج مباحًا طيلة العام ولا يوجد ما يمنعه سوى الحج أو العمرة، فقد ذكر عن النبي –صلى الله عليه وسلم-: لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ” (صحيح مسلم)، فالزواج من السنن التي فرضها الخالق عند الاستطاعة ولا ترتبط بوقت بعينه طالما توافرت شروطه ومتطلباته.

إن فترة ما بين العيدين هي تلك الفترة التي تبدأ بشوال وتنتهي عند ذي القعدة، فيقول البعض بكراهة الزواج في شوال، لكن هذا أمر غير صحيح، فالزواج في شهر شوال مستحب شرعًا وجائز، ومن هنا كانت إجابة سؤال هل يجوز عقد القران بين العيدين؟ نعم، يجوز عقد القران وإتمام الزيجة في تلك الفترة.

أما عن الدليل النقليّ من السنة النبوية الشريفة ما كان عن رواية عائشة –رضي الله عنها-: تزوَّجَني النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في شوَّالٍ وبنَى بي في شوَّالٍ، فأيُّ نسائِهِ كانَ أحظَى عندَهُ منِّي، وَكانت عائشةُ تستحبُّ أن تُدْخِلَ نساءَها في شوَّالٍ(صحيح).

كما قال ابن عابدين الحنفي: “والبناء والنكاح بين العيدين جائز، وكره الزفاف، والمختار أنه لا يكره؛ لأنه عليه الصلاة والسلام تزوج بالصديقة رضي الله عنها في شوال، وبنى بها فيه“.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز الزواج في شهر شعبان

كراهة الزواج بين العيدين من عادات الجاهلية

ما علمنا في الجواب السابق عن سؤال هل يجوز عقد القران بين العيدين ينفي المذكور عن الجاهلية وما ذهبوا إليه في أمر الزواج بكونه مكروهًا في تلك الفترة خاصةً شهر شوال، حيث كانوا يعتقدون بأن الزيجة ستبوء بالفشل ويتشاءمون إثر ذلك، الأمر الذي يتنافى مع الإسلام وتعاليمه السمحة.

أما عن هذا الاعتقاد لدى الجاهلية فقد نشأ إثر اعتبار أن شوال تأتي من “الإشالة” أي “الإزالة” ما يعني بإزالة المحبة بين النفوس، فكيف يتسنى للزوجين بدء زواجهما في تلك الآونة؟ لذا جاء الحديث الشريف ليؤكد على استحباب الزواج في فترة ما بين العيدين لا سيما في شوال، تأسيًا بالرسول الكريم في زواجه من عائشة.

فلا يجوز للمسلم أن يعتقد ما كان يُعتقد في الجاهلية، وإن تشاءم عليه التوبة والرجوع إلى النصوص الإلهية، فقد قال الله تعالى عن الأشهر الحرم بأنها معظمة يحرم فيها القتال؛ لأن جزاء العدوان بها أشد من أي توقيت آخر، رحمة من الله بعباده، هذا ما تبين في قول الله تعالى:

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)” سورة التوبة.

أما عن عقد القران في تلك الفترة فلا حرج فيه، كما رأينا في جواب سؤال هل يجوز عقد القران بين العيدين، وما يؤكد على الأمر أنه قد ذكر أن زيجة فاطمة بنت الرسول –صلى الله عليه وسلم- بعليّ بن أبي طالب كانت في صفر، وقال البعض إنها في أوائل المحرم.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز صيام الزوجة عن زوجها

الوقت المستحب لعقد النكاح

علمنا أن أي وقت من أيام السنة متاح فيه الزواج، وما نشير إليه هنا هو قول بعض أهل العلم بأن الزواج يستحب مساء يوم الجمعة، اقتداءً بالسلف الصالح، علاوة على استحباب البعض الآخر عقد النكاح في شهر شوال.

أما عما يُرد في جواز عقد النكاح في شهر رمضان الكريم، فهو بالفعل أمر جائز لا يشوبه ما يجعله محرمًا أو مكروهًا سوى تجنب الانشغال بالزواج عن عبادة الله واغتنام الفضائل في الشهر الكريم، كذلك الحال بصدد الزواج في شهر شعبان.

تعرفي أيضًا على: هل يقبل صيام الزوجين المتخاصمين

إن الزواج من الأمور التي لا تُحدد بوقت بعينه، فقط يرتبط بالاستطاعة، وبتلك الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام، والتي بيّنها الله لنا في كتابه الحكيم وسُنة النبيّ الشريفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.