هل يجوز التصدق بدل صيام القضاء للحائض

هل يجوز التصدق بدل صيام القضاء للحائض؟ وما هي الأعمال المستحب القيام بها أثناء فترة الحيض في شهر رمضان المعظم؟ فنحن على وشك استقبال أجمل أيام العام، وعلينا أن نكون ملمين بكافة التشريعات التي أقرها الدين الإسلامي فيما يخص ذلك الشهر الفضيل، لذا ومن خلال موقع إيزيس سوف نتعرف على إجابات تلك الأسئلة بشيء من التفصيل.

 هل يجوز التصدق بدل صيام القضاء للحائض

فرض الله -عز وجل- على الحائض أن تفطر في نهار رمضان إلى أن تنتهي أيام حيضها، على أن تتأكد من الأمر من أجل احتساب عدد الأيام التي أفطرتها من أجل القضاء، فالحيض والنفاس من شأنهما أن يكونا مثل المرض، والذي قال الله -عز وجل- فيه فيما يخص الصوم ما يلي:

في سورة البقرة الآيات من 183 إلى 184: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”.

لذا على المسلمة قضاء الأيام التي أفطرتها في شهر رمضان المعظم جراء الحيض، ولا يكفر عن ذلك التصدق أو الكفارة ما دامت قادرة على الصوم، أما إن أصيبت بأي من الأمراض أو كان لديها سبب لتأجيل القضاء فلا حرج عليها من ذلك، لكن في حالة الإصابة بمرض من الأمراض المزمنة التي لا يرجى الشفاء منها، وكانت تتعارض مع الصوم بأمر الطبيب.

ففي تلك الحالة يمكنها أن تخرج كفارة القضاء، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته، وذلك بقدر صاع من الأرز أو القمح، أو ما يعادله بالعملة المحلية، وبذلك نكون قد أجبنا على سؤال هل يجوز التصدق بدل صيام القضاء للحائض.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز الإفطار في رمضان للمرضعة

كيفية معرفة انتهاء أيام الحيض

كما قال الله -عز وجل- عن شهر رمضان المعظم أيام معدودات، فالمرأة المسلمة المحبة لشعائر الدين الفضيلة تحاول اغتنام تلك الأيام قدر المستطاع من أجل الحصول على الثواب العظيم الذي يجزي الله به الصائم.. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللهَ عزَّ وجل يقولُ: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ، فإنه لي، وأنا أَجزي به، إنه ترَك شهوتَه وطعامَه وشرابَه من أجْلي” صحيح.

لذا على المرأة وفي سياق التعرف على جواب سؤال هل يجوز التصدق بدل صيام القضاء للحائض، أن تكون ملمة بالطريقتين التي من خلال أي منهما تتأكد من انتهاء أيام حيضها، ثم الاغتسال من أجل الصوم.

ففي البداية تعلم أن أيام الطمث الشهري لا تتجاوز العشرة أيام على النحو المعتاد، فأما ما تجاوز ذلك فهو استحاضة، وذلك لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا حيضَ دونَ ثلاثةِ أيامٍ، ولا حيضَ فوقَ عشرةِ أيامٍ: فما زاد على ذلك فهي مُستحاضةٌ، تتوضأُ لكلِّ صلاةٍ، إلا أيامَ أقرائِها، ولا نفاسَ دون أسبوعَين، ولا نفاسَ فوقَ أربعينَ يومًا، فإن رأتِ النُّفَساءُ الطهرَ دون الأربعِين صامَتْ وصلَّتْ، ولا يأتيها زوجُها إلا بعد الأربعِينَ” رواه معاذ بن جبل.

فبعد أن ينقضي عدد الأيام التي اعتادت عليه المرأة بالنسبة إلى الحيض، فعليها أن تتأكد من الأمر، وذلك بجفاف نزول الدم، أي أنها إن قامت بتمرير قطعة من القماش على موضع نزول الدم لن تجد له أثرًا.. إما أن تنزل القصة البيضاء، وهي إفرازات بيضاء اللون تخرج عقب الطمث الشهري معلنة انتهائه.

ذلك تبعًا لقول عائشة أم المؤمنين في رواية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “كانت النساءُ يَبْعَثْنَ إلى عائشةَ بالدُّرَجَةِ فيها الكُرْسُفُ فيه الصُّفْرَةُ، فتقولُ: لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاءَ.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز في رمضان الكلام مع الحبيب

الأعمال المستحبة للحائض في رمضان

على الرغم من أن الحائض من شأنها ألا تكون صائمة امتثالًا لأمر الله عز وجل، إلا أن ذلك لا يعني أنها سوف تحرم من كافة الحسنات والثواب الذي يجود به الله -عز وجل- على الصائمين، فهناك الكثير من الأعمال التي من الممكن أن تقوم بها الحائض من أجل نيل عظيم الأجر.

لذا ومن خلال ما يلي دعونا نتعرف على أهم الأعمال التي من الممكن أن تقوم بها المرأة المسلمة في تلك الفترة، والتي تمكنها من الحصول على فيض من الحسنات، حيث أتت على النحو النحو التالي:

أولًا: ذكر الله تعالى

يقول الله -عز وجل- في الآية الحادية والتعسين بعد المائة من سورة آل عمران: “الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ“.

فذكر الله لا يحتاج إلى أن تكون المرأة على حالة طهر أو وضوء، فيكفيها ذكر الله على أي وضع شاءت، ولها جزيل الأجر والثواب، ولعل أعظم ما قد تقوم به هو الاستغفار، حتى يبدل الله سيئاتها حسنات ويكتبها من عتقاء الشهر الفضيل.

ثانيًا: إعداد طعام الإفطار

عندما تطيع المرأة ربها وتقيم الشعائر الدينية يكون لها عظيم الأجر لا محالة، لكن في حالة عدم استطاعتها ذلك، فإنها من الممكن أن تنال عظيم الثواب من خلال إعداد الطعام للصائمين، ففي تلك الحالة من شأنها أن تحصل على ثواب الصائم من غير أن ينقص من أجره شيء.

ذلك تبعًا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَن فطَّرَ صائمًا كان مغفرةً لذُنوبِه وعتْقَ رَقَبَتِه مِن النَّارِ، وكان له مِثْلُ أجْرِه مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. قالوا: يا رسولَ اللهِ، ليس كلُّنا يجِدُ ما يُفَطِّرُ به الصَّائمَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعْطِي اللهُ هذا الثَّوابَ مَن فطَّرَ صائمًا على مَذْقَةِ لبنٍ، أو تمْرٍ، أو شَربةِ ماءٍ، ومَن أشبَعَ صائمًا سقاهُ اللهُ مِن حَوْضي شربةً لا يظمَأُ حتَّى يدخُلَ الجنَّةَ” رواه سلمان الفارسي.

لكن عليها أن تكون قد وضعت النية لله تعالى أنها تحضر الطعام من أجل إفطار الصائم، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى صحيح رواه عمر بن الخطاب.

ثالثًا: قراءة القرآن من الهاتف

أجاز علماء الدين الإسلامي للمرأة أن تقرأ آيات القرآن الكريم من خلال تحميل أي من تطبيقاته على الهاتف، وتقرأ ما يمكنها قرائته، وفي تلك الحالة تنال عظيم الأجر دون أن تمس المصحف الشريف، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَن قرَأَ حَرْفًا مِن كتابِ اللهِ، كتَبَ اللهُ له به حَسنةً، لا أقولُ: (الم) حرْفٌ، ولكنِ الحروفُ مُقطَّعةٌ: الألِفُ حرْفٌ، واللَّامُ حرْفٌ، والميمُ حرْفٌ” رواه عوف بن مالك الأشجعي.

تعرفي أيضًا على: حكم بلع ريق الزوجة في نهار رمضان

رابعًا: إخراج الصدقات

على الرغم من أن الصدقات لا تكفر عن إفطار المرأة في فترة الطمث، كما رأينا في الجواب على سؤال هل يجوز التصدق بدل صيام القضاء للحائض، إلا أن إخراج الصدقة من أهم الأعمال التي من الممكن أن تقوم بها المرأة في تلك الفترة حتى تحصل على أجر مضاعف، فقد قال الله تعالى:

“مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” سورة البقرة الآيتين رقم 261، 262

يجب على المرأة المسلمة أن تكون ملمة بكافة التشريعات المتعلقة بأمر الصوم، حتى تنال خير الجزاء في الدنيا والآخرة كونها نفذت تعاليم دينها التي أمرها الله -عز وجل- بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.