هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة

هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة؟ وما هو حق الأرملة في الدين الإسلامي؟ فهناك العديد من الأقاويل المتضاربة حول حرمانية المرأة على زوجها بعد أن يتوفاه الله، لكن ما نسبة أصحية تلك الأقوال، هذا ما أراد موقع إيزيس أن يعرفه لنا بشيء من التفصيل من أجل الانتهاء من ذلك الأمر بشكل جذري، وذلك عبر السطور التالية.

هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة

يقول الله -عز وجل- في كتابه العزيز في سورة الروم الآية رقم 21: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ“.

أي أن الزوجة تعيش مع زوجها الليال الطوال في مودة ورحمة وفضل من الله عز وجل، وترغب في أن يكون هو من يرافقها في الجنة كونه كان خير زوج لها، إلى أن يتوفاه الله عز وجل، وهنا يأتي سؤال هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة، وتبعًا للأقاويل المنتشرة نجد أنه بالفعل هناك من يحرمون الزوجة على الزوج بعد وفاته.

إلا أنه لو تمعنا في الأمر قليلًا لوجدنا أنه لا يوجد دليل من الكتاب أو السنة على ذلك، بل قد ورد في سيرة التابعين أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، هو من قام بتغسيل السيدة فاطمة زوجته وابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن إجابة سؤال هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة، من شأنها أن تكون لا.

فالعلاقة الزوجية ميثاقًا غليظًا لا يفرقه حتى الموت ما دام الطرفين كانا أشد حرصًا على أن تستمر تلك العلاقة المقدسة.

تعرفي أيضًا على: كيفية إرجاع الزوجة بعد الطلقة الثانية

متى تحرم الزوجة على الزوج

في إطار التعرف على الجواب الصحيح لسؤال هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة نجد أن تحريم المرأة على زوجها من الأمور التي يجب أن تحدث قبل الوفاة، حيث إن هناك موضعين من شأنهما أن يكونا تحريمًا بين الزوج والزوجة، وقد تمثلا فيما يلي:

1- الطلاق البائن

يقول الله -عز وجل- في محكم التنزيل في سورة البقرة الآية رقم 229: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ“.

فالطلاق أمر من الأمور التي أحلها الله عز وجل للتفرقة بين الزوجين في حالة استحالة الحياة بينهما لأي من الأسباب، فالطلاق إما أن يكون رجعيًا، وإما بائنًا.

فالطلاق الرجعي هو أن يقوم الزوج بإلقاء اليمين على الزوجة على أن يقوم بإرجاعها خلال فترة العدة، والتي تم تحديدها على أنها ثلاثة شهور للمرأة غير الحامل، أما عدة من خلق الله جنينًا في رحمها، هي المدة التي تفصل بين تاريخ طلاقها ويوم إنجابها، وذلك استنادًا إلى الآية التالية من سورة البقرة ورقمها 228:

وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓاْ إِصْلَٰحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ“.

ففي تلك الحالة من الممكن أن يرجعها الزوج دون الحاجة إلى عقد قران جديد، أما في حالة الطلاق البائن وهو إن مر عليه فترة العدة، فإنه من الممكن أن يعود الرجل إلى زوجته بعد أن حرمت عليه من خلال مهر وعقد قران جديد.

مع العلم أن ذلك من شأنه أن يتناسب مع الطلقتين الأولى والثانية، أما في حالة إن كانت الطلقة الثالثة، فقد حرمت عليه إلى الأبد، ولا يجوز أن تعود إليه إلا بعد أن تتزوج من رجل غيره، فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل في سورة البقرة الآية رقم 230:

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ“.

الجدير بالذكر أن هناك من يحاول التحايل على الدين الإسلامي من خلال اللجوء إلى ما يسمى المحلل، وهو الرجل الذي يتزوج المرأة لمدة معينة والاتفاق مع زوجها الأول على أن يقوم بتطليقها بعد الدخول عليها من أجل الرجوع إلى الزوج الثاني مرة أخرى، وذلك أمر محرم كون الزواج يحتاج إلى الضوابط الشرعية من أجل أن يكون سليمًا.

من أهم تلك الضوابط ألا يكون بوقت معين، وفي تلك الحالة على المسلم أن يعلم أنه يقوم بجرم عظيم كونه له القدرة على التمييز بين الحلال والحرام، ومع ذلك لا يكترث لأمر الدين، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ” (صحيح).

أيضًا من الأمور الهامة التي يجب أن نتعرف عليها في سياق الجواب على سؤال هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة أنه في حالة وفاة الزوج والزوجة في فترة العدة بعد الطلاق، فإن من شأنها أن ترث كما لو أن ذلك الطلاق لم يكن.. حيث أجمع الفقهاء على أحقيتها في الإرث في تلك الحالة كونها لم تحرم عليه التحريم النهائي بعد.

تعرفي أيضًا على:  هل ضرب الزوجة يوجب الطلاق

2- الظهار قبل الوفاة

يجب على كل مسلم ومسلمة العلم أن هناك أمرًا في الدين الإسلامي يسمى بالظهار، ومن الضروري أن نتعرف عليه طالما تطرقنا إلى البحث عن الجواب الصحيح لسؤال هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة.

فالظهار من الأمور التي تحرم المرأة على زوجها، وهو أن يقول الرجل لزوجته أنتِ عليّ كظهر أمي، فإن توفي في تلك الحالة قبل أن يسقط الأمر عنه بالتكفير، فإنه في تلك الحالة يكون محرمًا على الزوجة، فقد قال الله تعالى في أمر الظهار:

الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ” سورة المجادلة الآيات من 2 إلى 4.

فمن خلال الآية السابقة والرغبة في البحث عن الإجابة المثالية لسؤال هل تحرم الزوجة على زوجها بعد الوفاة نجد أنه من الضروري أن يكفر الرجل عن ذلك القول بأي من الطرق التي ذكرها الله تعالى في الآيات قبل وفاته، حتى لا تكون زوجته محرمة عليه قبل الوفاة وبعده.

تعرفي أيضًا على: متى يكون تعدد الزوجات حرام

حق الزوجة بعد وفاة الزوج

أما عن حقوق الزوجة بعد أن يتوفى عنها زوجها، فقد أجاز لها الدين الإسلامي أن ترث من شريك عمرها، على أن يكون ذلك بمقدار معين تبعًا لعدد الأبناء والدين والعوامل التي تؤثر على نسبة الميراث، فقد قال الله تعالى في سورة النساء الآية رقم 12:

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ“.

الجدير بالذكر أن عدة الأرملة من شأنها أن تختلف عن المطلقة، حيث تكون أربعة أشهر وعشرة أيام، فقد قال الله تعالى في سورة البقرة الآية رقم 234:

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ“.

على كل مسلم أو مسلمة التفقه في دين الله -عز وجل- دون التحريم أو الإحلال عن جهل، حتى لا نكون سببًا في تضليل الكثيرين دون أن نعلم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.