هل تحرم أم الزوجة بمجرد العقد

هل تحرم أم الزوجة بمجرد العقد؟ وكيف لزوج الابنة أن يتعامل مع والدة زوجته؟ فعلى الرغم من أن دين الإسلام دين اليسر، ألا أنه لا يعني ذلك الاستهانة بالأحكام والتشريعات الدينية مما يكون سببًا في أن يحصد الشخص الكثير من الذنوب التي تجعل من حياته ضنكًا، لذا ومن خلال موقع إيزيس سوف نجيبكم على تلك الأسئلة عبر السطور القادمة.

هل تحرم أم الزوجة بمجرد العقد

يقول الله تعالى في محكم التنزيل في سورة النساء الآية رقم 23

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا“.

فقد جاء نص الآية الكريمة صريحًا موضحًا أن أم الزوجة من شأنها أن تكون محرمة على زوج الابنة تحريمًا قطيعًا بمجرد أن يعقد عليها، وبذلك نكون قد أجبنا على سؤال هل تحرم أم الزوجة بمجرد العقد.

فالأمر هنا لا يستوجب أن يكون قد دخل بالفتاة أم لا، حتى وإن طلقها قبل الدخول بها، فإن أمها تظل محرمة عليه تحريمًا أبديًا.

تعرفي أيضًا على: حكم إرضاء الأم على حساب الزوجة

كيفية التعامل مع والدة الزوجة

بعد أن تعرفنا على الجواب على سؤال هل تحرم أم الزوجة بمجرد العقد يجب أن نعرف أن الدين الإسلامي يحتم على زوج الابنة التعامل مع أم الزوجة على النحو الحسن، فإنه بمجرد أن يعقد على ابنتها القران فقد كفل لها الدين الإسلامي بعض الحقوق تنالها في التعامل مع زوج ابنتها.

1- الإحسان إليها

يقول الله عز وجل في محكم التنزيل في سورة فصلت الآية رقم 34

وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ“.

أي أنه ينبغي على المسلم أن يعامل والدة زوجته على أفضل نحو ممكن، حتى وإن كانت تعامله بشكل سيء، لأي من الأسباب فعليه أن يلتمس لها العذر وأن يبرها كما لو كانت أمه، وأن يدفع السيئة التي تقوم بها، ولا ينظر إلا للأمور الخيرة التي تفعلها معه، ويكفيه أنها والدة زوجته.

فمن الممكن أن ينظر إلى الأمر على أنه بر بزوجته، ولا ينسى أن ما يفعله اليوم سوف يتلقاه في الغد، فهو كما يدين يدان، كذلك عليه أن يعين زوجته على وصل رحمها، وأن تزور أمها بين الحين والآخر وألا يكون سببًا في قطيعة الأرحام.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ، ارْحَموا أهلَ الأرضِ يَرحَمْكم أهلُ السَّماءِ، والرَّحِمُ شُجنَةٌ مِن الرَّحمنِ، مَن وصَلَها؛ وصَلْتُه، ومَن قطَعَها؛ بَتَتُّه” صحيح رواه عبد الله بن عمرو.

كذلك على المسلم أن يعلم أن الحماة من النساء اللواتي أوصى رسولنا الكريم بحسن معاشرتهم ومعاملتهم لقوله صلى الله عليه وسلم:

مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ، فإنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أَعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا” صحيح رواه أبو هريرة.

2- عدم اغتيابها

من الأمور التي تؤدي إلى افتعال الكثير من المشكلات أن يقوم الرجل بذكر والدة الزوجة بالسوء، مما ينتج عنه إثارة غضب الزوجة، فكيف لها أن تصمت حينما تجد أن زوجها يذكر والدتها بسوء، لكن من الضروري أن ينتبه الزوج أنه في تلك الحالة لا يثير غضب الزوجة فحسب.

بل إنه يثير غضب المولى جل في علاه، كونه يذكر مسلمًا في غيابه، فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل في سورة الحجرات الآية رقم 12

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ“.

تعرفي أيضًا على: كيف أتعامل مع أم الزوج النرجسي

3- معاملتها كأم

من خلال النظر إلى الحكم الديني الذي جاء في الرد على سؤال هل تحرم أم الزوجة بمجرد العقد نجد أنها قد أصبحت في مكانة الأم بالنسبة إلى زوج الابنة، لذا عليه أن يعاملها على هذا الأساس من منطلق أن ينال خير الثواب في الآخرة، وأن تكون له السعادة البالغة في الدنيا.

فنحن نريد أن نهمس في أذن الزوج قائلين ” لو رضيت أمها يا هناك منها” فالأمر ليس على سبيل الدعابة، فالأم لها بالغ التأثير على ابنتها، وبكبر السن تصبح الحماة أكثر حساسية مثل الكثير من الأمهات، لذا على الزوج أن يكون أكثر حرصًا في التعامل معها.

حيث يراعي أن يناديها بأحب الأسماء على قلبها إن كانت تحب ذلك، أو أن يقول لها أمي إن كانت لها الرغبة في أن يناديها بذلك اللقب، كذلك لا بأس إن مدح فيها في الكثير من الأحيان، حتى وإن كان كاذبًا.

ففي تلك الحالة سيأجره الله عز وجل كونه يمشي بين الناس جابرًا للخواطر، كذلك مع اقتراب عيد الأم عليه ألا ينسى أنها لها الفضل في إنجاب زوجته المصون وعليه أن يجلب لها أفضل الهدايا كما لو أنه سوف يجلبها لأمه.

4- الترحيب بها

ترغب الكثير من الأمهات في أن تذهب إلى ابنتها، على أن تجلس مدة الطويلة في بعض الأحيان، مما يتسبب في تذمر الزوج، لكن عليه في تلك الحالة أن يتخيل لو أنها أمه هي التي أرادت أن تمكث لديه الكثير من الأيام، هل سيكون رافضًا للأمر، أم أنه سوف يحسن استقبالها ويرغب في ألا ترحل أبدًا.

لذا في تلك الحالة عليه أن يعلم أن حماته قد أصبحت محرمة عليه، وفي إطار الإجابة على سؤال هل تحرم أم الزوجة بمجرد العقد، فلها أن تجلس دون حجاب أمامه، وأن يتحدث معها حتى في عدم وجود زوجته، لذا عليه أن يكون بشوش الوجه حسن الاستقبال يعمل على الترحيب بها.

بل إن غابت عن الحضور لمدة طويلة عليه الاتصال للسؤال عنها ودعوتها إلى منزله، فيكفيه أن ينال دعوة منها، فهي كالأم التي لا يؤخر الله لها استجابة دعائها.

5- عدم ذم ابنتها أمامها

من الممكن أن يشهد الرجل الحرب العالمية الثالثة حقًا ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه إن أراد أن يذم زوجته أمام والدتها، ففي تللك الحالة سيجد أن الأمر من الممكن أن يصل إلى المحاكم والأقسام، فتجنبًا لكل ذلك على الرجل أن يحرص أن تكون مجالسته لأم الزوجة سلمية خالية من المشكلات.

فإن أراد أن يتحدث عن أمر ما يخص الزوجة كنوع من أنواع الشكوى لوالدتها من باب الإصلاح فعليه أن يبتعد عن سبيل الذم ويبدأ في المدح، نعم يشكو ويمدح في آن واحد.

فنحن السيدات نحب أن يكون الزوج مادحًا حتى في أشد أوقات غضبه، وأخيرًا لا ننسى أن الله عز وجل يؤجر الزوج بأفضل أجر كونه أحسن إلى أم زوجته وتغاضى عن إساءتها إن وجدت.

تعرفي أيضًا على: هل أهل الزوج من الأرحام

بالنظر إلى جواب سؤال هل تحرم أم الزوجة بمجرد العقد نجد أن ديننا الحنيف هو دين تيسير العلاقات الاجتماعية مع الحفاظ على ضوابطها الشرعية مما يضمن لنا حياة أفضل في ظل عناية الله عز وجل ورعايته.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.