هل النقاب يؤثر على النظر

هل النقاب يؤثر على النظر وهل من تخلعه تُعتبر آثمة؟ نعلمُ أنّ الإسلام دين اليُسر لا العُسر، وفيه رحمة للعالمين، فلا توجد أحكام صارمة على المرأة بغرض كبتها، إنما فرضت الأحكام الإلهية والفقهية تكريمًا لها، وصيانةً لشرفها وعفتها، هذا وفي قضية ارتداء النقاب كثيرٌ من الأحكام التي يصعب على الفتيات فهمها.. لنا أن نذكر منها من خلال موقع إيزيس.

هل النقاب يؤثر على النظر

إنّ النقاب هو ما ترتديه المرأة لتغطية وجهها وسائر بدنها عدا الوجه والكفين، ويُشترط في ارتدائه أن يكون بفتحة في العينين فحسب، كما أن هناك حالات تستوجب خلع النقاب، كالإحرام أو النطق بالشهادة أمام القاضي.

لكن ما لا يعرفه البعض أنه في بعض الأحيان يكون النقاب غير صحي، فيستتبع إلحاق الضرر بمن ترتديه، لاسيما من فُرضت على ارتدائه، دون أن يكون هناك ذريعة أنها فاتنة مثلًا! بل ومن ترتديه لسنوات طوال يُمكن أن تجد هذا التأثير على صحتها.. وهنا لا نجزم بكل الحالات، ولا نرى عدم ارتدائه من الأساس، إنما يجب على الراغبة أن تعلم أنه من الفضائل لا الفرائض.

فهناك من تُعاني من ضيق التنفس على إثر ارتدائها النقاب لساعات طويلة، وهناك من تربطه باستمرار على رأسها فتعاني من ضغط الدم العالي.. كذلك زغللة العيون وضعف النظر الناتج عن الحبل الموجود بين العينين في زيّ النقاب.

من الناحية الطبية.. لنرى هل النقاب يؤثر على النظر أم لا، نشير إلى أنّ فتحة النقاب الضيقة تكون فيها حافة النقاب على حافة الرمش بشكل مباشر، مما يعمل على انثناء الرموش إلى القرنية، فيؤثر بدوره على مسارها.. وبالطبع لا يصح أن تلامس الرموش -لأنها شعيرات- القرنية وهي الجزء الأكثر حساسية في العين؛ فيُمكن أن تستتبع جروحًا في القرنية مؤثرة على النظر في المدى البعيد.

من ناحية الشرع.. النقاب ليس فرض، فإن كان هناك مفاضلة بين الضرر على صحة المرأة وبين خلع النقاب، يكون من الأفضل خلعه لدفع الضرر عن صحتها.. فالأصل في القاعدة أنه لا ضرر ولا ضرار.

تعرفي أيضًا على نصيحة لمن تريد لبس النقاب

أضرار ارتداء النقاب

علاوة على إجابة سؤال هل النقاب يؤثر على النظر أم لا والمذكورة بالإيجاب آنفًا، فإن الضرر لا يقتصر إلى حد النظر.. حيث إنّ كثير من أساتذة الطب يرون أن التنفس في حالة النقاب أصعب من دونه، علاوة على أن القماش الموجود على منطقة الفم والأنف يعمل على تراكم البكتيريا والغبار، مما يؤثر على النظر والجهاز التنفسي معًا، هذا لا ينفي أنه في بعض الأحيان لا يؤثر النقاب بتاتًا على من ترتديه.

لا نتغافل في بعض الحالات أن النقاب يتسبب في الالتهاب الرئوي لمن ترتديه.. ولا عجب في ذلك والمُنتقبة تضطر إلى استنشاق كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، فينحجز أمامها على إثر النقاب المُحكم، فتضطر إلى استنشاقه مرة أخرى، الأمر الذي يتسبب في مُشكلات تنفسية وأضرار رئوية.

هذا والنساء اللاتي يعانين من وضع تنفسي سيء أو التهاب الشعب الهوائية أو حساسية الصدر والتليف الرئوي ليس عليهنّ ارتداء النقاب، فهنّ يتأثرن سلبًا به، ويجب خلعه إن تضررت واحدة منهنّ على إثره.

إن ارتأينا إلى نواحي أخرى غير طبية، فإنه أصبح في بعض الأحيان مدعاة لتخفّي الرجال للسرقة والاختلاس وما شابه، فضلًا عن اعتباره وسيلة للتسول أَحت اليوم مُنتشرة، ولا عجب في قاتل يتخفى في صورة مُنتقبة حتى لا يُفتضح أمره.. وما كان به ضرر أو شُبهات يُعتبر من التهلكة التي نهانا الله عن أن نُلقي بأيدينا فيها.

من زاوية أخرى.. نرى أن النقاب الذي انتشر لدى البعض في تلك الأيام هو ما ينبغي الحذر منه، لأنه يصير سببًا للفتنة أكثر، وهو ما يتناقض مع الغرض من ارتدائه.. فكيف يكون نقابًا وهو يُبدي أجزاء كبيرة من محاجر العينين والخدين، والكثير من التزيّن ولفت الأنظار!

تعرفي أيضًا على خلع النقاب لضيق التنفس

هل من تخلع النقاب آثمة؟

قال الله تعالى في سورة النور: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)“.

لخصّت الآية الكريمة الزيّ الشرعيّ الذي فرضه الله على المسلمات، فهو ما يجعلهنّ في ستر من وصف المفاتن، فلا تثير شهوات الرجال ولا تتسبب المرأة في فتنتهم، فيكون زيًا مُحتشمًا ليس فيه من علامات التبرج أو الخلاعة، يستر كامل البدن ولا يلفت الأنظار، ولا يكون ضيقًا فيصف ما تحته، أو شفافًا أو زينةً في نفسه.

فمن البديهيّ أنّ من تبتعد عن تلك الأحكام هي من تكون آثمة، فالزيّ الشرعيّ أتى بشروط لم يأتِ بزيّ بعينه على هيئة بعينها.. فلا يجب أن يكون ارتداء النقاب من قُبيل التشدد والتزمت فقط.

إن كان النقاب يؤثر على النظر فإن من تخلعه تبتعد عن التهلكة التي يُمكن أن تلقي بنفسها في أضرارها إن استمرت في ارتدائه.. ولأن الأصل في حكم ارتداء النقاب ليس بفرض فإن خلعه لا يُشكل إثمًا على المرأة، وخلعه للتضرر منه يُعتبر أدعى.

بالنسبة إلى الفتنة التي يُمكن أن تتسبب فيها المرأة على إثر نظر الرجال إلى عينيها، فإننا نشير إلى أن النظرة الأولى منه تكون عن غير قصد، بيد أن النظرة الثانية تكون بمحض إرادته، وعليه فتلك التي يأثم عليها.. كما أن تمعنّ النظر إلى عيني المرأة يتطلب مرة واثنين للافتتان بها.

ثمَّة أحكام على المُسلمات إدراكها، تتعلق بجانب العفّة والستر، عليها أن تستقيها من القرآن الكريم والسُنة النبوية المطهرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.