هل أهل الزوج من صلة الرحم

هل أهل الزوج من صلة الرحم؟ وهل برهم له ثواب وهجرهم عليه إثم؟ تتعرض العديد من الزيجات إلى الهدم بسبب صلة الأرحام، فمنهن من لا تبر أهل زوجها فتهجر، ومن لا يبر أهل زوجته فيكره.

لذلك في السطور القادمة عبر موقع إيزيس سنعرض لكم إجابة سؤال هل أهل الزوج من صلة الرحم، وفق ما جاء في شروح علماء الفقه الإسلامي.

هل أهل الزوج من صلة الرحم

صلة الرحم من أجلّ الأعمال التي يجب على المسلم القيام بها في حياته، فهي متعلقة بعرش الرحمن سبحانه وتعالى، واشتق له سبحانه وتعالى اسمًا له منها وهو الرحمن جل في علاه، جاء هذا في الحديث القدسي الذي رواه عن رسول الله عبد الرحمن بن عوف.

أخرجه الألباني في صحيح أبي داود برقم 1694 صحيحًا، وأخرجه الأرناؤوط في تخريج المسند برقم 1680 صحيحًا لغيره:

قالَ اللَّهُ: أَنا الرَّحمنُ وَهيَ الرَّحمُ، شَقَقتُ لَها اسمًا منَ اسمي، من وصلَها وصلتُهُ، ومن قطعَها بتتُّهُ“.

الرحم التي أمر الله سبحانه وتعالى بوصلهم في هذا الحديث الشريف هم الأقربون، وهم الأب والأم والجدين، والأعمام.. إلخ، لكن في الإجابة عن سؤال هل أهل الزوج من صلة الرحم، فبإجماع العلماء “إن أهل الزوج ليسوا من الأرحام“.

لكن ينبغي للزوجة أن تحسن لأهل زوجها، لأنهم أعدوا هذا الإحسان من الإحسان إلى الزوج نفسه، ويجب أن تتأكد من أن زيارتهما سواء أكان بطلب الزوج أو برغبتها، لا يتسبب في حصول ضرر للزوجة في حياتها.

فإن كانت زيارة أهل الزوج أو إلى أهلها يتسبب في افتعال المشاكل بين الزوجين فيفضل امتناع زيارة الزوجة لأهلها أو أهل الزوج، كما أصدرت دار الإفتاء المصرية على لسان أمين الفتوى الدكتور محمود شلبي.

فقال إن على الزوجة اختيار أمر من ثلاثة:

  1. استمرار العلاقة مع أهل الزوج، طالما لا يعود هذا بالضرر عليها في حياتها الزوجية.
  2. تقليل الزيارات بين أهل الزوج والزوجة.
  3. الامتناع تمامًا عن زيارة أهل الزوج.

تعرفي أيضًا على: كيفية التعامل مع أهل الزوج الظالمين

قول علماء السلف الصالح في حكم زيارة أهل الزوج

سؤال هل أهل الزوج من صلة الرحم موجود في إجابات علماء أهل السلف الذين أخذوا علمهم من مصادر عديدة، فمنهم من أخذهم عن الأئمة الأربعة بصورة مباشرة، ومنهم من أخذه من التابعين، ومنهم من أخذ العلم من تلاميذ الأئمة الأربعة، لذلك فإن قولهم ذو ثقة.

يقول محمد بن جرير القرطبي إن الرحم على دربين، الدرب الأول هو العام ويعرف باسم رحم الدين، وهو نصح الأحبة ونصيحتهم، والقيام بحقوقهم مثل تمريضهم في حال مرضهم.. إلخ، أما الرحم الخاصة فهي رحم القرابة في الأب والأم والأخ.

لذلك على المرأة زيارة أهل زوجها لأنهم من الأرحام العامة، أما ابن الأثير قال في هذه المسألة إن الإحسان إلى الأرحام يكون عن طريق العطف على الأقربين من ذوي النسب، والأصهار.

الأصهار هم أهل الزوج أو الزوجة على حدٍ سواء، وهنا فيه جمع من ابن الأثير للأصهار في حكم الأرحام من باب الود، ابن قتيبة الدينوري صاحب “عيون الأخبار” قال ناقلاً عن عمر بن الخطاب أن يتزاور الأهل والأقارب.

الشيخ يحيى بن شرف النووي صاحب “منهاج الطالبين”، وكتاب “الروضة” وهما من أشهر حواشي الشافعية، قال إن الله سبحانه وتعالى جعل المصاهرة مقاسمة لذي الرحم، واستدل بقول الله تعالى في الآية الرابعة والخمسين من سورة الفرقان.

(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا)

فقال جعل الله القرابة بين الناس على نوعين، إما القرابة أو المصاهرة، وذكر أن الأصهار هم أقرباء الزوج والزوجة.

تعرفي أيضًا على: تحليل عقلية الزوجة التي تجادل زوجها

جواب العلماء المعاصرين عن هذا السؤال

ود الزوجة لأهل الزوج من الأسئلة الشائعة في الآونة الأخيرة، وتعرض العديد من العلماء لهذا السؤال، ومنهم العلامتين ابن باز، وابن عثيمين، والشيخ خالد الرفاعي وغيرهم.

فجاء في حكم زيار أهل الزوج لابن باز في فتاوى نور على الدرب، فقال إن أقارب الزوجة أو أقارب الزوج ليسوا من الأرحام، مما يعني أن زيارتهم ليست بالأمر الواجب على الزوجة، لكنه مطلوب، حسن معاملتهم والإحسان إليهم.

أما الشيخ محمد بن صالح آل عثيمين فقال في جوابه على هذه المسألة، قال الشيخ -رحمه الله- إن أهل الزوج ليسوا من الأرحام، لكنهم من الأصهار فجعل الله الصلة بين الناس إما في النسب، أو بالمصاهرة، وقال إن للأصهار حق ليس لأحد من دونهم، ومنه الإحسان إليهم.

الشيخ خالد الرفاعي هو أحد كبار الدعويين في العالم الإسلامي، ومشرف على العديد من المواقع الإسلامية الشهيرة في الإفتاء، ويقول الشيخ إن المرأة لا يجب عليها أن تصل أهل زوجها، ولا يجب على الرجل زيارة أهل امرأته.

لكن يسمى هذا النسب بالمصاهرة لأن الأسرتين أصبحتا أسرة واحدة، والمرأة تصل أهل زوجها برًا بزوجها، وذكر الشيخ شاهدًا وهو من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصر.

الحديث رواه عن الرسول كعب بن مالك، وحدثه السيوطي في الجامع الصغير:

(إذا فُتِحت مصرُ فاستَوصوا بالقِبطِ خيرًا، فإنَّ لَهم ذمَّةً ورَحِمًا)

فرسول الله أوصى بالرحم لأمة كاملة بسبب صلة الرحم للسيدة هاجر أم إسماعيل، والسيدة مارية القبطية.

الشيخ خالد بن عبد الله المصلح قال في برنامج يستفتونك إن أهل الزوج أصهار وقال إنهم ليسوا من ذوي الرحم أو النسب، لكن يجب حسن معاملتهم.

الحياة الزوجية تقوم في الأساس على تصاهر الأزواج من أسرتين ليكونا أسرة واحدة قائمة على المحبة والتراحم، لذلك فإن الأولى اتباع الحسنى في عواقب الأمور مع الأصهار.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.