نص قانون منع الحجاب في فرنسا

نص قانون منع الحجاب في فرنسا أثار جدل البعض بشأن انتهاك الحريات الدينية، فقد بدأ الأمر بإقرار مجلس الشيوخ الفرنسي حظر جميع أغطية الوجه في الأماكن العامة والتي تتمثل في البرقع والنقاب وغيرها، وذلك من منظور أن تلك الأغطية تُبهم الهوية الشخصية، ثم تطور الأمر لمنع ارتداء البوركيني وهي ملابس السباحة الخاصة بالمحجبات، حتى وصل الأمر إلى منع الحجاب داخل القطاعات التعليمية، ومن خلال موقع إيزيس سنعرض لكم تفصيلًا النصوص القانونية لحظر الحجاب، في السطور القادمة.

نص قانون منع الحجاب في فرنسا

منعت فرنسا ارتداء الزي الديني في المؤسسات التعليمية سواء كانت الجامعات أو المدارس أو المعاهد، ويعد الحجاب هو إحدى الرموز الدينية، وذلك بمقتضى القانون رقم 228 لعام 2004.

أما فيما يخص النقاب فقد تم حظر ارتدائه بمقتضى القانون رقم 1192 لعام 2010، ويمتد تطبيق المنع ليتضمن جميع الأماكن العامة.

مما أثار جدلًا كبيرًا حول الحريات والحقوق المقررة لكل إنسان، وأن كل فرد يحق له التصرف في أمره كيفما يشاء، مما أدى إلى زيادة حركة النشطاء والحقوقيين بشأن الحريات العامة، وأن حظر الحجاب قرار غير صائب وليس له أساس من الصحة.

من هذا المنطلق سوف نقدم لكم الآراء المتعلقة منع الحجاب في فرنسا وملائمتها للحقوق والحريات، من خلال ما يلي:

موقف حقوق الإنسان من منع الحجاب

نصت المادة العاشرة من إعلان حقوق الإنسان لعام 1789 بمنح الحرية لكل امرأة فرنسية أن تمارس الأمور الدينية الخاصة بها سواء تعلقت بارتداء أغطية الوجه أو الرأس ويقصد بهم النقاب والحجاب، فلا يجوز التعرض لأي امرأة بسبب آراءها وأفكارها الدينية.

أضافت بعض القوانين أن ارتداء الحجاب لا يتعارض مع السياسة الفرنسية ولا يتسبب في إلحاق الضرر بأي شخص، فما هي إلا مجرد حرية شخصية، وينطبق الأمر أيضًا على النقاب فلم يحدث أي أعمال إرهابية أو شغب أو عنف من خلال المرأة التي ترتدي النقاب.

إذًا فإن التعنت الصادر من المشرع الفرنسي لحظر الحجاب والنقاب هو أمر غير مقبول ولا يتفق مع نصوص حقوق الإنسان.

تعرفي أيضًا على: حديث المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين

موقف المجلس الدستوري الفرنسي من نص منع الحجاب

كان قرار المجلس الدستوري الفرنسي رقم 505 لعام 2004 بشأن نص قانون منع الحجاب في فرنسا، فقد نص على أن الدولة الفرنسية لها كل الحق في الحفاظ على سلامة وأمن المواطنين، ويجوز لها اتخاذ كافة التدابير التي تتعلق بالحفاظ على الأمن العام، وأن الحرية تنطبق على كل ما لم يلحق الضرر بالغير، وأن الأولوية في تطبيق القانون هو حماية النظام العام قبل حرية ممارسة الشعائر الدينية.

اتفقت المحكمة الأوروبية مع رأي المجلس الدستوري الفرنسي، وقد ظهر ذلك بشكل واضح من خلال تعنتها لبعض طالبات المدارس ممن يرتدين الحجاب، ورفضت الدعوى التي قدمتها الطلاب ولم تصدر فيها حكمًا لأن هذا النوع من الدعوى يهدد سلامة وأمن النظام العام.

مدى ملائمة القانون رقم 9 لعام 1905 لحظر الحجاب

في ضوء الحديث عن نص قانون منع الحجاب في فرنسا، جدير بالذكر أن نتطلع إلى القانون رقم 9 لعام 1905 الذي يرتبط بالآراء العلمانية التي تهتدي بها فرنسا لمنع الحجاب، حيث تنطوي فكرة العلمانية على فصل الدين عن الدولة، أي أن الآراء والأفكار الدينية لا ترتبط بسياسة الدولة أي ارتباط.

لكن فرنسا لم تحترم النصوص القانونية التي تصدرها، فبالرغم من مناداتها للحريات والحقوق إلا أنها أقامت الحجر على ارتداء الرموز الدينية والتي تتمثل في منع الحجاب، بالإضافة إلى الغرامة التي أقرتها لكل امرأة ترتدي النقاب والتي تصل إلى 150 يورو.

فضلًا عن إصدار عقوبة السجن لمدة عام وفرض غرامة قدرها 30000 يورو لكل شخص أجبر امرأة بالقوة أو التهديد أو العنف على ارتدائه، أما إجبار القاصر على ارتداء النقاب فتضاعف العقوبة لتصل إلى السجن لمدة عامين وغرامة قدرها 6000 يورو، فيمكننا القول إن القانون السابق الإشارة إليه يلائم نص منع الحجاب في فرنسا ويتفق مع ما يؤيده.

الدستور الفرنسي لعام 1958 بشأن حظر الحجاب

في سياق الحديث عن نص منع الحجاب في فرنسا، نذكر أن المادة الأولى من الدستور الفرنسي نصت على أن “الدولة الفرنسية تكفل جميع الحقوق والحريات لمواطنيها، وأن أفراد الشعب متساويين أمام القانون لا يعلو أصل أو عرق أو جنس عن غيره، مع احترام كافة الأديان والمعتقدات”.

يتضح لنا من النص السابق مدى التناقض البارز بين قرار منع الحجاب وبين النصوص الدستورية، فكيف يمكن الإقرار في الدستور بأن لكل مواطن الحرية في الاعتقادات الدينية ثم يتم إصدار قرار بمنع الحجاب.

هل يلائم قانون منع الحجاب مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؟

نتابع معكم التعرف على الآراء والاتفاقيات المتعلقة بنص قانون منع الحجاب في فرنسا، ففي سياق نص المادة التاسعة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، نرى أن كل إنسان لديه الحرية في التفكير والتمسك بآرائه ومعتقداته سواء كانت الفكرية أو الدينية، على أن قانون منع الحجاب في فرنسا يحد من الحريات والآراء الدينية والفكرية.

ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي بشأن نص حظر الحجاب

من منطلق المادة العاشرة من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، فقد كان مقتضاها بأن ضرورة احترام الاختلاف الديني أمر سائد على جميع المواطنين، مع تطبيق كافة الشعائر والرموز الدينية سواء كان في السر أو في العلن.

لذا فهناك تناقضات جسيمة بشأن نص منع الحجاب في فرنسا واتفاقية ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، وهو ما يوضح لنا أن نصوص القانون الفرنسي بهذا الشأن تعارض معها العديد من الاتفاقيات والقرارات، بسبب تعنتها لإقامة الشعائر والرموز الدينية.

جدير بالذكر أيضًا أن ميثاق الحقوق الأساسية جاء في سياق نص المادة الرابعة عشر، بضرورة احترام القطاعات التعليمية، وأن الطلاب من حقهم ممارسة كافة الرموز الدينية المتعلقة بهم أو التي ورثوها عن آبائهم سواء كانت مرتبطة بالتفكير الفلسفي أو المنطقي، لكن بشرط عدم ارتداء أي رموز دينية –ويقصد بها ارتداء الحجاب أو النقاب- وإلا سيتم فصل الطالب من الهيئة التعليمية بشكل نهائي.

بالرغم من محاولة المشرع الفرنسي أن يثبت بأن الأمر يرتبط بكافة الأديان متساوية إلا أن هناك هجوم خاص على الدين الإسلامي بحد ذاته بسبب منع الحجاب، ويمكننا الاستناد على ذلك من سياق نص المادة الحادية والعشرين من ميثاق الحقوق الأساسية، التي أشارت إلى منع أي تمييز مندرج حول العرق أو الجنس أو اللون أو السمات أو العقيدة أو الدين.

تعرفي أيضًا على: طلاء الأظافر والوضوء في المذهب المالكي

مدى اتفاق نص منع الحجاب مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

جاء نص المادة الأولى من ميثاق العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن: كل إنسان له حرية التفكير في المعتقدات والأديان، أي أنه يحق له أن يعتنق الدين الذي يرغب به ويختار المعتقدات الخاصة بفكره، مع ممارسة الشعائر والرموز الدينية في العلن والخفاء.

تأسيسًا على النص السابق فإنه يجوز لكل امرأة تعيش في فرنسا سواء كانت تحمل الجنسية الوطنية أو كانت أجنبية الجنسية، الحق في اعتناق الديانة الإسلامية وممارسة الشعائر والمعتقدات الخاصة بالدين، فضلًا عن الحرية في ارتداء الزي الديني المناسب سواء كان الحجاب أو النقاب، وهو الأمر الذي حظرته فرنسا بشكل كامل.

هل يتفق قانون منع الحجاب مع الاتفاقية الدولية للقضاء على صور التمييز ضد المرأة؟

في ضوء استكمال الحديث حول نص قانون منع الحجاب في فرنسا، فسوف نشير إلى مدى اتفاق هذا القانون مع الاتفاقية الدولية التي تواجه أشكال التمييز ضد المرأة حول العالم، حيث يتعارض قانون حظر الحجاب مع نص المادة الثالثة للاتفاقية الدولية، التي تشير إلى المحافظة على حرية المرأة وحماية المعتقدات الدينية التي تمارسها وإقرار كافة الحقوق والحريات اللازمة.

يقصد بنص المادة السابق أن كل امرأة يحق لها اختيار الثياب التي ترغب بها واعتناق الديانة الخاصة بآرائها وأفكارها، والحرمان من هذه الحقوق ما هو إلا اعتداء على الحريات، أي أن ما قامت به فرنسا ما هو إلا هجوم على الحريات الفكرية.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة الاجتماعية

مدى ملائمة قانون منع الحجاب مع اتفاقية القضاء على أشكال التمييز العنصري

نصت اتفاقية القضاء على أشكال التمييز العنصري بالمادة الأولى منها على منع التفرقة القائمة على تمييز اللون أو الجنس أو العرق أو العقيدة او الديانة، الأمر الذي يتسبب في عرقلة ممارسة الحريات والحقوق لكل مواطن.

إذًا يمكننا القول إن نص الاتفاقية السابقة يتعارض من نص منع الحجاب في فرنسا، وما تقدمه تلك الدولة ما هو إلا لون من التمييز العنصري بين المواطنين فيما يتعلق بالعقائد الدينية، لذا فتقع المسؤولية على الهيئات الحاكمة في فرنسا بشأن ما تقترفه من جرائم تُحرض من خلالها على التمييز العنصري.

بالرغم من التقدم العلمي والفكري التي وصلت إليه العديد من الدول الأوربية، إلا أن هناك دول لا زالت أفكارها تندرج حول التمييز العنصري بشأن المعتقدات الدينية.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.