من هي المرأة المجادلة

من هي المرأة المجادلة، ولماذا أُطلق عليها هذا اللقب؟ فقد حدثت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مواقف عديدة يمكننا أن نعتبر منها في حياتنا وديننا، وما حدث مع هذه المرأة هو أحد تلك المواقف.

لذا سوف نقدم لكم من خلال موقع إيزيس كافة المعلومات التي تتعلق بإجابة سؤال من هي المرأة المجادلة من خلال السطور التالية، لنتابع.

المرأة المجادلة

هناك الكثير من الصحابيات الجليلات اللواتي تم ذكر قصصهن في التاريخ الإسلامي، وذلك كي تقتدي بهن باقي نساء المسلمين، أما عن سؤال من هي السيدة التي جادلت الرسول؟ فالإجابة هي الصحابية الجليلة السيدة خولة بنت ثعلبة -رضي الله عنها-.

عرفت السيدة خولة بنت ثعلبة بالمرأة المجادلة، لأنها جادلت الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسمعها الله تعالى من فوق سبع سماوات، حيث ذهبت إلى الرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام- حتى تناقشه في ظهار زوجها أوس بن الصامت لها.

كي تطلب فتوى في هذا الأمر، خرجت خولة بنت ثعلبة حتى التقت برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجلست بين يديه، فشرحت له ما حدث بينه من زوجها، وهي بذلك تريد أن تستفتيه وتجادله في الأمر، فقالت له:

يا رسول الله، إن أوسًا من قد عرفت، أبو ولدي، وابن عمي، وأحب الناس إلي، وقد عرفت ما يصيبه من اللمم وعجز مقدرته، وضعف قوته، وعي لسانه، وأحق، من عاد عليه أنا بشيء إن وجدته، وأحق من عاد علي بشيء إن وجده هو، وقد قال كلمة والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقًا قال: “أنت علي كظهر أمي”.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما أراكِ إلا قد حرمت عليه”، والمرأة المؤمنة تعيد الكلام وتبين لرسول الله ما قد يصيبها وابنها إذا افترقت عن زوجها، وفي كل مرة يقول لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أراكِ إلا قد حرمت عليه”.

تعرفي أيضًا على: السيدة الملقبة بجدة العرب

سبب إطلاق لقب المرأة المجادلة

قد ناجت ربها، وقالت: “اللهم إني أشكو إليك ما نزل فيّ“، ذلك لأن الظهار كان يؤدي إلى تحريم العلاقة بين الرجل والمرأة، وبعد رد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها بذلك حرمت عليه، لقد سمع الله –عز وجل- جدالها مع النبي الكريم (ص).

فأنزل فيها أول أربع آيات من سورة المجادلة، وهما في قوله تعالى:

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ* الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ* وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ“، صدق الله العظيم.

بعد نزول هذه الآيات الكريمة على الرسول –صلى الله عليه وسلم- أرسل إلى زوجها وقرأ عليه الآيات، وأخبره عن كفارة الظهار، وسأله عن قدرته على فعلها أم لا، فعرض عليه الثلاث أوجه للكفارة.

لذلك السبب تم إطلاق لقب المرأة المجادلة على السيدة خولة بنت ثعلبة، لأنه قد نزل بها الآيات الكريمة في سورة المجادلة نتيجة سماع الله -عز وجل- لمجادلتها.

تعرفي أيضًا على: المرأة التي كانت ابنة نبي وزوجة نبي وأم نبي وأخت نبي

كفارة الظهار في سورة المجادلة

لقد قامت السيدة خولة بنت ثعلبة بمراجعة زوجها أوس ابن الصامت في أمرٍ ما، فغضب منها غضبًا شديدًا، وقال لها “أنت علي كظهر أمي”، وكان هذا من عادات الجاهلية، ولقد حرمت عليه.

ثم أنزل الله تعالى في أول أربع آيات من سورة المجادلة حل المشكلة التي وقعت فيها السيدة خولة بنت ثعلبة مع زوجها، حيث إن هذه الآيات أتت لها بكفارة لظهار زوجها، وأنه يجب أن يؤدي هذه الكفارة كي تحل له من جديد، والكفارة جاءت على ثلاثة طرق هم:

(عتق رقبة لوجه الله، أو صيام ستين يومًا متتابعين، أو إطعام ستين مسكين).

تعرفي أيضًا على: المرأة التي جادلت الرسول في زوجها

نبذة عن المرأة المجادلة

في إطار عرض الرد على سؤال ما اسم المرأة المجادلة سوف نتعرف على نسبها، فهي أسمها بالكامل خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة، وقيل أيضًا أنها خولة بنت حكيم، وهي عُرفت بالفصاحة والجمال الشديد والبلاغة، وكانت من صاحبات النسب رفيع الشأن.

تزوجت من أوس بن الصامت وأنجبت منه صبيًا اسمه الربيع بن أوس بن الصامت، تمتاز بشخصيتها التقية، حيث كانت تخاف الله، وتتبع تعاليم الدين الإسلامي بدقة، وقد ظهر هذا من خلال موقفها من زوجها، وهذه القصة السابق ذكرها معه.

تعرفي أيضًا على: المرأة التي رفضت الزواج من الرسول

العبر من قصة المرأة المجادلة

إن قصة الصحابية الجليلة خولة بنت ثعلبة –رضي الله عنها- وسورة المجادلة التي نزلت فيها، يتم الاستفادة منها، وذلك لأن السورة الكريمة تحتوي على حكم وموعظة تفيد الإنسان في حياته، وسوف نتعرف على فوائد قصة السيدة خولة فيما يأتي:

  • من أهم الفوائد من قصة المرأة المجادلة هو ذم صفات الجاهلية، وتصرفاتهم، وحث المسلمين على تجنبها والابتعاد عنها، مثل: العادة الجاهلية وهي الظهار.
  • العبرة من هذه القصة هو أن نخاف من الله تعالى ونتقيه، ونراعي أفعالنا الحرام التي لا ترضي الله، مثلما جاء قصة الصحابية الجليلة خولة -رضي الله عنها-، حيث رفضت معاشرة زوجها بعد الظهار.
  • أنه يجب على المسلم التحكم في تصرفاته وقت العصبية، وإدارة الغضب، وأن الصبر من الأمور الهامة التي لا تضيع لا تهدم أي علاقة، وخاصةً العلاقات الزوجية، مثل ما حدث مع أوس ابن الصامت زوج السيدة خولة.
  • توضيح قيمة الأسرة والحرص على عدم تفككها، وأهمية اجتماع الزوجين بين الأولاد، وبيان خطر وقوع الطلاق، في قول السيدة خولة للنبي –صلى الله عليه وسلم- “لو تركتهم ضاعوا ولو تركهم جاعوا”.
  • الحكمة من هذه القصة هو توجه الصحابية الجليلة خولة إلى النبي –عليه أفضل الصلاة والسلام- لإيجاد حل لمشكلتها، وهذا الفعل يعتبر واجب على كل شخص عاقل حين تواجهه مشكلة ما، وخاصة إذا كانت مشكلة زوجية.

تعرفي أيضًا على: قصة المرأة العقيم

أسباب نزول سورة المجادلة

استكمالًا لعرض الرد على سؤال من هي الصحابية التي لقبت بالمرأة المجادلة سوف نعرض لكم أسباب نزول سورة المجادلة، حيث يوجد العديد من الأسباب التي أدت إلى نزول الوحي على الرسول الكريم (ص) بآيات من سورة المجادلة.

لذا سوف نتعرف على هذه الأسباب من خلال التالي:

  • إن سبب نزول سورة المجادلة هو سماع الله -جل وعلا- للسيدة خولة بنت ثعلبة وهي تجادل الرسول –عليه أفضل الصلاة والسلام-.
  • أن سبب نزولها الرئيسي هو توضيح ذنب الظهار، وأن يلزم إخراج الكفارة عن ذلك.
  • نزلت هذه السورة لذكر بعض الأحكام والآداب منها الأحكام الخاصة بالظهار.

إلى هنا نكون أوضحنا لكن اسم المرأة التي جادلت الرسول، كما أننا ذكرنا أهم المعلومات التي تدور حول هذه الصحابية الجليلة، وما قصة تسميتها بالمرأة المجادلة.

التعليقات مغلقة.