من هي المرأة التي جادلت الرسول في زوجها

من هي المرأة التي جادلت الرسول في زوجها؟ تلك المرأة التي سمع الله -عز وجل- شكواها وأورد ذكرها في فواتح سورة المجادلة، وما قصتها، وما سبب المجادلة التي جادلتها مع رسول الله؟

عبر السطور القادمة في منصة إيزيس سنعرض لكم اسم تلك السيدة الجليلة، وأقوال كبار أهل العلم عنها، وتفسير الآيات التي نزلت في هذه السيدة الجليلة.

من هي المرأة التي جادلت الرسول في زوجها

من هي المرأة التي جادلت الرسول في زوجها

نزلت سور وآيات كتاب الله عز وجل في أوقات متفرقة، ولم ينزلن في وقت واحد لبيان أحكام في الدين الإسلامي، ومن ضمن النساء التي جاء ذكرهن في القرآن الكريم، لبيان أمرها هي السيدة جادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها.

هي الصحابية اسمها خولة بنت ثعلبة الأنصارية رضي الله عنها، تزوجت خولة من الصحابي الجليل أوس بن الصامت الذي آخى رسول الله بينه وبين مثرد بن أبي المثرد، وأوس أخو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت.

جاءت خولة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، لتشتكي من قول قاله لها زوجها أوس بن الصامت، فقال لها “أنت محرمة عليَّ كظهر أمي“، وقد سمع الله عز وجل شكوى هذه المرأة المسلمة من فوق السماوات السبع، وهو السميع لدبة النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.

فأنزل الله عز وجل على رسول الله سورة المجادلة:

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ” (فواتح سورة المجادلة).

فجاء في هذه السورة المباركة تحريم هذه الفعلة التي كانت منتشرة في أيام الجاهلية، وحتى قبل نزول هذه السورة، فجعل الله هجر النساء، يكون من أجل التأديب لا التحريم، فهي الزواج من سُنن الله عز وجل التي شرعها للمسلمين.

تعرفي على: من هي المرأة التي رفضت الزواج من الرسول

تفسير الشيخ الشعراوي لقصة السيدة خولة

الشيخ محمد متولي الشعراوي من أشهر مفسري القرآن الكريم في العصر الحديث، وذكر الشيخ الشعراوي في خواطره عن المرأة التي سمع الله جدالها مع رسول الله، وعرفها وقال الشيخ الشعراوي أنها الصحابية الجليلة خولة بنت ثعلبة.

كما ذكر الشيخ أن خولة كانت من أحسن النساء خلقةً، وعندما انتهت خولة من صلاتها طلبها زوجها أوس بن الصامت فتمنعت عنه، فغضب وحرمها عليه مثل أمه، وكان هذا من الجاهلية.

فسمع الله عز وجل قولها فنزل أمين الوحي جبريل عليه السلام، على رسول الله بسورة المجادلة، وبتحريم هذه الكلمة، أصبحت العادات الجاهلية تندثر، ويذكر الشيخ من قول أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر.

فقالت السيدة عائشة أن خولة كانت تبث لرسول الله شكواها بجوار حجرتها، وتقول السيدة عائشة “والله ما سمعت شيئًا لكن الله سمعها“، وذكر لفظ ” إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ” بعد إثبات سماع الله عز وجل للتأكيد من الصادق سبحانه وتعالى على سماعه الجدال.

ثم جاءت كفارة هذه اللفظة على ثلاثة أوجه:

  • عتق رقبة لوجه الله.
  • صيام شهرين متتابعين.
  • إطعام ستين مسكين.

قصة خولة بنت ثعلبة عند ابن عثيمين وابن باز

الشيخ محمد بن صالح آل عثيمين، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمهما الله من كبار علماء الفقه الإسلامي في القرن الحادي والعشرين، وقد عرض الشيخان ابن عثيمين، والشيخ ابن باز قصة الصحابية خولة بن ثعلبة التي سمع الله جدالها.

قول الشيخ صالح آل عثيمين

عرض الشيخ أن السيدة خولة زوجة أوس بن الصامت ظاهرها زوجها، ويعني أن يقول لها الرجل أنت عليَّ كظهر أمي، وهو من الجاهلية، وكان يساوي الطلاق في الإسلام، بل هو أشد من الطلاق في نفوس النساء.

اشتكت السيدة خولة من زوجها رسول الله، وقد سمع الله جدال السيدة خولة في جدالها لزوجها، والسمع الذي جاء في السورة هو كما أوضحه الشيخ ابن عثيمين أنه سمعٌ حقيقي، وذكر الشيخ حكم الظهار على أنه منكر، زور.

إذ هو تحويل جماع الزوجة مما أحله الله إلى الأم وهو ما حرمه الله على الإنسان، والكفارة هي كما جاءت في الآية الكريمة صيام ستين يومًا، أو تحرير رقبة، أو إطعام المساكين قبل أن يمسها.

قول الشيخ عبد العزيز بن باز

جاء سرد الشيخ عن قصة هذه الصحابية على وجه التفسير لآيات كتاب الله أكثر منه سرد حكائي، وأورد الشيخ أن السيدة خولة جاءت تشتكي لرسول الله من أن زوجها قد جعلها محرمة عليه كأمه، وهذا لسبب أنه كبر في السن، وأصبح لا يهوى النساء.

فقد سمع الله جدالها مع رسول الله، ونزَّل حكم الظِهار، وكفارته فواتح سورة المجادلة، ولم يذكر الشيخ عبد العزيز بن باز شيئًا إضافي عن السيدة خولة بنت ثعلبة.

شرح الدكتور عمر عبد الكافي لقصة المجادِلة

الدكتور عمر عبد الكافي -حفظه الله- أحد الدعاة الإسلاميين المعاصرين، وذكر الشيخ في إحدى حلقاته على قناة الشارقة، بأن الله عز وجل سمع قول خولة بنت ثعلبة، وهي تشتكي إلى رسول الله بأن زوجها حرمها عليه كتحريمه لأمه.

فتشتكي إلى رسول الله، والرسول يجيب أنها محرمة على أوس بن الصامت زوجها، وفي الطريق إلى بيتها نزلت على رسول الله سورة المجادلة، فأمر رسول الله بلال بأن يأتي بخولة لرسول الله، ثم أوس، وظهر تحريم الظهار.

كما سرد الشيخ أيضًا قصة خولة بنت ثعلبة مع عمر بن الخطاب، فإذا بعبد الرحمن بن عوف قد وجد امرأة قد أطالت الوقوف مع أمير المؤمنين فهمَّ ينهرها فمنعه عمر، وقال له أنها المرأة التي سمع الله عز وجل شكواها من فوق سبع سماوات “أفلا يسمع عمر شكواها والله لو أوقفتني إلى يوم القيامة لسمعتها“.

تعرفي على: قصة المرأة العقيم وثقتها برحمة الله تعالى

حول تفسير سورة المجادلة

بعدما عرضنا من أقوال العلماء في قصة السيدة خولة بنت ثعلبة التي نزلت في زوجها سورة المجادلة، وسنذكر لكم من تفسير فواتح سورة المجادلة، وسبب النزول.

سبب نزول سورة المجادلة كانت شكوى خولة بنت ثعلبة زوجها لرسول الله، وهي سورة مدنية، وجاء تفسير فواتح هذه السورة كما ذكره ابن كثير على أن التي سمع الله جدالها هي خولة بنت ثعلبة.

كما ذكر ابن كثير أن أمها السيدة معاذة التي نزل فيها قول الله:

وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ ” (سورة النور الآية 33).

أما القرطبي فذكر في تفسيره أن قولًا من أقوال المفسرين في سورة المجادلة.

إنَّ العشر آيات الأولى فقط هي المدنية، وهو ما يرجح القول بأن القصة حدثت في المدينة، أما الطبري فقد ذكر أن ذكر الله للحرف قد مع الفعل الماضي دلالة على التأكيد في سماع الله عز وجل لها، كما أن ذكره -سبحانه وتعالى- لكلمتي السميع البصير تأكيد لصفاته العلا.

إنَّ للمرأة حقوق لا يجب الجور عليها بالقول والفعل، فالله قد أمر برعايتها وحفظ حقوقها، وأن يعاملها زوجها وفقًا لحدود الله.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.