متى ترث المرأة كل التركة

متى ترث المرأة كل التركة؟

شرع الله عز وجل في ديننا الحنيف أن ترث المرأة ولها العديد من الحقوق التي لم يكفلها دين سواه لها، وقد ذكر الله عز وجل أمر الإرث في العديد من المواضع في القرآن الكريم، حيث قال في الآية الثانية عشر من سورة النساء ما يلي:

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ”.

فتلك الآية لخصت الكثير من الأحكام الدينية التي تخص الإرث، أما عن إجابة سؤال متى ترث المرأة كل التركة؟ فقد جاءت على عدة أنحاء، فهناك الكثير من المواضع التي ترث فيها المرأة وتحجب الرجل وتمنعه من أن يرث مثلها، وتشكلت فيما يلي:

1- إذا ترك الأب بنتًا ولها أخ من الأم

ففي تلك الحالة ترث البنت كل التركة ولا يكون لذلك الأخ شيئًا ولا تأثم في ذلك، فقد قال الله تعالى في سورة النساء الآية رقم 11:

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا“.

تعرفي أيضًا على: بحث عن إعطاء المملكة العربية السعودية المرأة حقها في الورث

2- إذا ترك الأب بنتًا وأختًا شقيقة وأخًا من الأم فقط أو الأب

هنا ترث البنت نصف التركة ويكون نصيب الأخت الشقيقة النصف الآخر منها بالتعصيب مع الابنة ولا يحق للولد أن يكون له شيء مما ترك الوالد، وذلك امتثالًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية إبراهيم النخعي:

كان زيدُ بن ثابتٍ يُشْرِكُ الجدّ مع الأُخوةِ والأخواتِ إلى الثلثْ فإذا بلغَ الثلثُ أعطاهُ الثلثَ وكان للأخوةِ والأخواتِ ما بقيَ ويُقاسمُ الأخُ للأبِ ثم يردّ على أخيهِ ويُقاسِم بالأخوةِ من الأبِ أو الأخواتِ من الأبِ الأخوةَ والأخواتِ من الأبَ والأمِ ولا يورثهُم شيئا فإذا كانَ الأخُ للأبِ والأمِ أعطاهُ النصفَ وإذا كان أخواتُ جدّ أعطاهُ مع الأخواتِ الثلثَ ولهن الثلثانِ وإن كانتا أختينِ أعطاهما النصفُ وله النصفُ ولا يعطي أخا لأمٍّ مع الجدّ شيئا“.

3- إن ترك الميت حفيدة وإخوة من الأم

إن ترك الجد حفيدته على أن تكون ابنة الابن فإنها ترث التركة بأكملها ولا يكون لأحد من الأخوة نصيبًا فيها.

4- إن ترك الميت حفيدة وأختًا من الأب، وابن أخ شقيق

في سياق الجواب على سؤال متى ترث المرأة كل التركة؟ نجد أنه ينبغي أن تكون الحفيدة ابنة الابن، وفي تلك الحالة ترث نصف التركة ولأخت الأب النصف الآخر ولا يحق لابن الأخ أن يرث حتى وإن كان شقيقًا.

تعرفي أيضًا على: من يرث المرأة التي ليس لها ولد ولا زوج ولها إخوة

متى يتم توزيع التركة

بعد أن تعرفنا على إجابة متى ترث المرأة كل التركة؟ نجد أنه ينبغي أن يتم أخذ جزءً من المبلغ المورث من أجل أمرين هامين قبل أن يتم توزيع التركة كما أمر الله عز وجل، وانقسم الأمرين إلى ما يلي:

1- تسديد الديون

قبل التعرف على مستحقات الورثة ينبغي التعرف على الديون التي كان يجب أن يقوم بسدادها الميت على أن تُسدد من ماله الخاص، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية علي بن أبي طالب:

كان رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أُتيَ بالجَنازةِ لم يَسألْ عن شَيءٍ مِن عَمَلِ الرَّجُلِ، ويَسألُ عن دَينِه، فإنْ قيلَ: عليه دَينٌ، كَفَّ عنِ الصَّلاةِ عليه، وإنْ قيلَ: ليس عليه دَينٌ، صَلَّى عليه، فأُتيَ بجَنازةٍ، فلَمَّا قامَ لِيُكبِّرَ، سألَ أصحابَه، فقالَ: هل على صاحِبِكم دَينٌ؟ قالوا: دينارانِ. فعَدَلَ عنه رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال: صَلُّوا على صاحِبِكم. فقالَ علِيٌّ عليه السلام: هما علَيَّ، بَرِئَ منهما. فتَقدَّمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصَلَّى عليه، ثم قال لِعلِيٍّ: جَزاكَ اللهُ خَيرًا، فَكَّ اللهُ رِهانَكَ كما فَكَكتَ رِهانَ أخيكَ، إنَّه ليس مِن مَيِّتٍ يَموتُ وعليه دَينٌ إلَّا وهو مُرتَهَنٌ بدَينِه، ومَن فَكَّ رِهانَ مَيِّتٍ، فَكَّ اللهُ رِهانَه يَومَ القيامةِ. فقالَ بَعضُهم: هذا لِعلِيٍّ خاصَّةً، أم لِلمُسلِمينَ عامَّةً؟ قال: بل لِلمُسلِمينَ عامَّةً“.

عليه فإنه لا يجب التهاون في الأمر والعمل على سداد تلك الديون في أسرع وقت ومن ثم توزيع التركة كما أمر الله عز وجل.

2- تنفيذ الوصية

إن كانت هناك وصية فإنها تنفذ في ثلث التركة على ألا تكون مخالفة لشرع الله ولا يقع الظلم على باقي الورثة، وإلا في تلك الحالة لا يتم تنفيذها، فقد قال الله تعالى في الآية رقم 12 من سورة النساء: مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ“.

3- مصروفات الدفن

أيضًا يجب أن يتم الإنفاق على الميت إلى أن يصل إلى مُستقرُة الأخير، من مصروفات للدفن والغسل والتكفين والجنازة وغيرها.

تعرفي أيضًا على: بحث عن حقوق المرأة في الإسلام بالمراجع

موانع الإرث

هناك العديد من الموانع التي تتسبب في حجب الإرث عن صاحبه والتي تتمثل فيما يلي:

  • عدم إسلام الوارث: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أسامة بن زيد:” لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ“.
  • قتل الموروث: أن يكون الوارث هو من قتل الموروث من أجل الحصول على ماله فإنه في تلك الحالة يحرم من نصيبه من الميراث بأكمله بعد أن يتم التأكد أنه هو من قام بذلك عمدًا وليس خطأ.

الأحكام والتشريعات الإسلامية هي من تُنظم لنا حياتنا وتضمن لنا كافة الحقوق، لذا حري بالمسلم أن يتعرف على كافتها وألا يترك مجالًا للشك في أمرٍ ما دون التأكد منه خاصةً أمور الميراث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.