ما هو سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد

ما هو سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد؟ وما هي الحالات التي تنتهي عندها الحضانة في القانون المصري؟ في واقع الأمر تُعد هذه الأسئلة من أكثر الاستفسارات التي يتم طرحها من قِبل السيدات المُنفصلات اللواتي خضن تجربة الطلاق، ولكوننا محل ثقة بالنسبة لكُن قررنا عبر موقع إيزيس الإجابة عن تلك الأسئلة.

ما هو سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد؟

في مُنتصف العام المُنصرم 2021م تم الإعلان عن بعض التعديلات والتغييرات التي تخص قانون الأحوال الشخصية فيما عُرف بالقانون الجديد، والجدير بالذكر أن هذا القانون اختص في المقام الأول بالجوانب التي تلي فترة الطلاق وما تشتمل عليه من صراعاتٍ ومُشكلات خاصة بالنفقة، حضانة الأطفال بالإضافة إلى الاستضافة.

هذا ما جعله واحدًا من أكثر القوانين التي أثارت الجدل في الشارع المصري، ففور هذا الإعلان عن التعديل الجذري إن صح التعبير والقول كثر اللغط واختلفت الآراء بين مؤيدٍ ومُعارض.

من أبرز المواضيع التي تصدرت العناوين حينها فور الإعلان عن استحداث هذا القانون القديم هو ما يخص الفترة التي يقضيها الابن مع والدته بعد الطلاق وهو ما يُعرف بالحضانة، فما هو سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد؟

حدد نص هذا القانون المُستحدث كون سن الحضانة القانونية ينتهي ببلوغ سن 15 عامًا، ولكن ذلك لا يعني الانقضاء التام للحضانة وخروج الأبناء من تحت جناح والدتهم لكن بالوصول إلى هذا السن يسقط المُقابل المادي للحضانة، ويقوم القاضي بتخيير الأبناء عمن يرغبون في البقاء معه.

في حال ما اختار الأطفال الأم أو كان الحاضن من النساء بشكل عام يُنوه القاضي إلى كون هذه الحضانة ستكون دون أجر حتى بلوغ الفتى الأصغر من الأبناء سن الرُشد أو زواج الفتاة الصغيرة، فعندها يُصبح لكلٍ منهم الشخصية القانونية المُستقلة التي لا يحتاج فيها على سُلطة أبوية بالدرجةِ التي كان الحال عليها فيما مضى.

تعرفي أيضًا على: قانون حضانة الأطفال بعد زواج الأم

سن الحضانة من الجانب الديني

بعد أن قُمنا بالإجابة عن سؤال ما هو سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد؟ وجب علينا التطرُق إلى الجانب الإسلامي والفقهي في هذه الأمور، الجدير بالذكر أن الشريعة الإسلامية تُعتبر واحدةً من المراجع الأساسية والأولية الهامة التي يُستند عليها القانون المصري ودساتيرُه بشكلٍ عام.

من الناحية الشرعية للدين الإسلامي الحنيف لم يأت ما ينُص بشكلٍ ثابت في القُرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لسيدنا مُحمد صلى الله عليه وسلم على السن الذي ينبغي عنده انتهاء الحضانة وفترة تربية الأم أو الأنثى بشكل عام للأطفال.

على الرغم من ذلك إلا أن سن الحضانة لابُدَّ وأن يرتبط في المقام الأول بمصلحة الأولاد الصغار، وهذه المصلحة تختلف وتتغير في صورها وفحواها من عصرٍ إلى آخر، لذا ظهرت العديد من الفتاوى والاجتهادات الخاصة ببعض الفُقهاء في سبيل الوصول إلى سن الحضانة من جانب فقهي يستند على الدين.

الجدير بالذكر أن هُناك إجماع تام وصل إليه فُقهاء الأُمة الإسلامية، وجاء فيه أن الغرض من الحضانة وأصلها في الشريعة يقوم على تولية أحدهم مسؤولية تربية الأبناء في سبيل الاهتمام بهم وضمان رعايتهم وعدم تضررهم أو اضطراب شئونهم في الفترة التي يحتاجون فيها إلى الاستقرار الأسري أكثر من أي وقتٍ مضى.

لذا يتم اللجوء إلى الأُم لتكون الخيار الأول للحضانة لكونها أكثر الناس خوفًا وحرصًا على سلامة أبنائها وفقًا للغريزة السليمة والفطرة القويمة للأمومة، في واقع الأمر هذا صحيح، فالأم هي أحفظ الناس وأكثرها حرصًا على الأبناء، لذا من باب الفقه يتم الميل إلى إسناد هذه المُهمة وفقًا لبعض الضوابط إلى الأُم دونًا عن غيرها.

لدرجة أن هُناك رأيٌ لاقى إجماعًا كبيرًا بكون التفريق بين الأم وولدها ليس بالأمر الجائز، وذلك بالاستناد على بعض الأحاديث النبوية الشريفة وغيرها من القصص التي جاءت وروت بعض المواقف عن الصحابة والخُلفاء رضي الله عنهم وأرضاهم، ومن أبرز هذه الأحاديث والمصادر ما يلي:

1- حديث ابن عمرو بتحديث الألباني

جاء في صحيح أبي داوود حديثٌ برواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وأرضاهُما، وفي هذا الحديث الشريف كان ابن عمرو يتحدث عن موقفٍ قابله رسول الله صلى الله مع امرأة كانت تشكي له همها، وجاء في نص الحديث:

“أنَّ امرأةً قالَت يا رسولَ اللَّهِ إنَّ ابني هذا كانَ بطني لَه وعاءً وثَديي لَه سِقاءً وحجري لَه حِواءً وإنَّ أباهُ طلَّقني وأرادَ أن ينتزِعَه منِّي فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنتِ أحقُّ بِه ما لم تَنكِحي” [صحيح المسند].

يُعتبر هذا الحديث الشريف أعلاه المرجع الأساسي الذي انبثقت منه العديد من القوانين التي يقوم عليها قانون الأحوال الشخصية في جمهورية مصر العربية وغيرها من الدول الإسلامية، فقد أفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكون الأُم أحق الناس بابنها، ولكن هُناك استثناء عن هذه الحالة ألا وهو “ما لم تنكحي“.

ما يعني أن الأم هي صاحبة الحق الأول في الأبناء بعد الطلاق حتى تتزوج، فهذا من دوره أن يُسقط عنها هذا الحق تمامًا، وهو ما يتبعه القانون في الوقت الحالي، فزواج الأم بعد طلاقها يُعتبر السبب الأبرز في سقوط الحضانة لأولادها عنها.

تعرفي أيضًا على: البقاء مع الزوج من أجل الأولاد

2- حديث الأنصاري في صحيح التُرمذي

حدثنا الألباني في صحيح التُرمذي عن حديثٍ رواه الصحابي الجليل أبو بكر الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، وفي هذا الحديث نقل الأنصاري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء في مضمونه أنه قال: “مَنْ فرَّق بين والدةٍ وولدِها، فرَّق اللهُ بينَه وبينَ أحبَّتِه يومَ القيامةِ” [صحيح المسند].

يُمكننا أن نستشف من هذا الحديث الشريف أن الدين الإسلامي يُعتبر دين رحمة ورفق حرص على مشاعر الناس إلى أقصى الدرجات المُمكنة، وفي إطار تحقيق هذه النظرة الدينية عمل الإسلام على منع وحرم تحقيق المرء لمصلحته في حال ما كان فيها ضررٌ لأحدٍ آخر.

فالتفرقة بين الأُمِ وولدها لا يُمكن أن تُعتبر من صور الجرائم التي قد يرتكبها المرء في حق أفئدة الأُسرة، وهو ما يؤيد فكرة سن الخامسة عشر التي تُعد الإجابة عن سؤال ما هو سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد؟ فالمرء حينها يُصبح قادرًا على الاعتماد على نفسه بشكل كبير في بعض الأمور الرئيسية.

3- شهادة خامس الخُلفاء الراشدين

هُناك بعض الأدلة التي تم استنباطها من الشريعة الإسلامية جاء فيها أن عُمر بن عبد العزيز خامس الخُلفاء الراشدين كان أول من وضع سنًا لانتهاء الحضانة ألا وهو خمسة عشر عامًا، وهو ما يُوافق ما جاء في الإجابة عن سؤال ما هو سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد.

الجدير بالذكر أن المرجع الذي قام عُمر خليفة المؤمنين بالرجوع إليه في هذا القرار هو كون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرع كون الحد الأدنى من السن للجهاد هو سن الخامسة عشرة، ولم يكن يسمح لمن هُم دون ذلك بحمل السيوف أو يأذن لهم بالخروج للغزوات في سبيل الجهاد.

تعرفي أيضًا على: شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي

أكثر ما طرح فيما يخص الحضانة من أسئلة

لكون موضوع الحضانة من الأمور المحورية في حياة الأم، الأب والطفل على حدٍ سواء كثرت الأسئلة والاستفسارات حوله، وكان من أبرز الأسئلة وأكثرها شيوعًا ما هو سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد؟ وغيرها كالآتي:

متى تنتهي الحضانة في القانون السعودي؟ بإتمام الطفل عامه الخامس عشر.
متى يحق للأب المطالبة بحضانة أطفاله في أي سن؟ عندما تسقط الحضانة عن الأم بسبب زواجها أو قيامها بما يُعتبر إخلالًا بقوانين الحضانة.
متى يحق للأب حضانة الولد في القانون العراقي؟ فور بلوغه سن الخامسة عشرة.
متى تسقط حضانة الأم؟ في حال ما تم اتهامها وفقًا لحُكمٍ قضائي بما يمُس الشرف وثبوت عملها فيما يُنافي الآداب.
متى يأخذ الأب حضانة البنت في فلسطين؟ تسقط الحضانة عن الأم بوصول الأولاد إلى سن الأهلية وهو ثمانية عشرة عامًا.

 

هُناك العديد من الفتاوى الإسلامية التي أقرتها دور الإفتاء واتفقت فيها مع ما جاء في قانون الأحوال المدنية الجديد، لكن ننوه أن الطلاق لا يعني تضرر الحياة الأسرية للطفل، فهذا سيؤثر عليه بشكل كبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.