مؤتمر فرنسا 673

كان مؤتمر فرنسا 673 نقطة سوداء في التاريخ، نعلم أن الإنسانية تجمع بين الرجال والنساء على السواء، فكل بني آدم له من الحقوق وعليه من الواجبات، فما الحال إن رأيت أناسًا يزعمون بالتشكيك في تلك القاعدة الفطرية التي خلقنا الله عليها؟ لا داعي للإيجاز بل دعونا نسرد على قدر من التفصيل ما جاء به المؤتمر الأوروبي 673 وما توابعه من خلال موقع إيزيس.

مؤتمر فرنسا 673

كان يلقب المرأة بالكائن، فقد عقد حتى ينظر في أمر هل لهذا الكائن روح أم لا، وخلص المؤتمر إلى اعتبار أن المرأة تخلو من الروح، بيد أنها إن صلحت تكون رجلًا، أي عندما تكون صالحة تشذ عن النساء لتكون من قبيل الرجال.

إن الفترة ما بين القرن الخامس والخامس عشر هو حقبة العصور الوسطى الذي كان عصر النهضة نهايته، وكانت المرأة في العصور الوسطى معرضة للذل والازدراء والمهانة إلى أبعد الحدود، الأمر الذي أثبته ذاك المؤتمر المنعقد في عام 673 الذي كان يبحث في كون المرأة إنسان أم ليس بإنسان.

عزم المؤتمر أن للمرأة روح إنسانية لكنها لا تكافئ روح الرجل، بل هي أدنى منزلة وقدرًا، ولم لا يعتبرونها هكذا وهي الكائن المدنس الذي يحول دون الرقي بالروح، وفقًا لوجهة نظرهم وآرائهم في تلك الحقبة.

جاء انعقاد هذا المؤتمر على إثر انعقاد مؤتمر آخر في عام ٥٨٦ الذي كان يشغله بحث إنسانية المرأة.. حقًا قد اعتبروها إنسانًا بالفعل! لكن كانوا يزعمون أنها إنسان خلق لمجرد خدمة الرجل، لأجله فقط لا لإنسانيتها.

تلك الصورة المأساوية انعكست على كافة القوانين المدنية آنذاك، ولا عجب في ذلك بكون تلك القوانين كان يتم فرضها بعيدًا عن القساوسة، فظلت المرأة تباع وتشترى وتشهد عصورًا من الظلام المحقق.

بل الأمر كان ظلمًا جليًا حينما ظهرت الفكرة التي اجتاحت أوروبا في القرن ١٦ والتي عزمت أن المرأة ذات روح شيطانية، وما كانت تلك الفكرة إلا استمرارًا للصورة القاتمة التي غرسها مؤتمر فرنسا 673

المرأة في المجتمع الفرنسي

قديمًا في فرنسا كانت المرأة تنحصر في الأدوار التقليدية، هذا ما نعني به الاهتمام بالمنزل والأسرة فحسب، الطهو، رعاية الأبناء، ربما مساعدة زوجها في الحصاد، إن لم تقم أيضًا بإطعام الحيوانات في المزارع.

انقلب الحال بعد الثورة الصناعية التي أحدثت طفرة في الأمور كافة، فلا عجب أن تحول دور المرأة أيضًا لتدخل المرأة المصانع والمغاسل، هذا على الرغم من أن الأمر لم يشمل النساء البرجوازيات بعد، فأولئك النسوة قد اكتفين بمساعدة أزواجهن في المنازل فهنّ الأعلى في المراتب الاجتماعية.

بيد أن الأمر لم يتوقف على هذا الأمر في القرن العشرين الذي شهد مكان المرأة الفرنسية في البرلمان والتصويت والترشح، ومن هنا فتحت بعض النساء الطريق أمامهنّ ليصبحن في مصاف الرائدات.

لكن عزمت فرنسا فيما بعد على المحافظة على حقوق المرأة وتعزيز المساواة ومكافحة العنف ضد المرأة كذلك دعم الناشطات النسويات، فكانت تلك البنود من أهم أهداف مؤتمر منظمة الأمم المتحدة المعني بالمساواة بين الجنسين المنعقد في العاصمة باريس، وهذا ما تجلت نتائجه في العصر الراهن.

في محاولة من الدولة الفرنسية لإنهاء كل ما تبقى من الثقافة الذكورية التي تتضمن في طياتها بعض القوانين التمييزية، فلا تحيز جنسي في ظل المجتمع الرقمي الذي نشهده.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة الاجتماعية

النسوية الفرنسية

جدير بالذكر الإشارة إلى أن الحركة النسوية الفرنسية بدأت في القرن الثامن عشر تزامنًا مع الثورة الفرنسية، ولكن كان لها باعًا كبيرًا في القرن التاسع عشر عندما اشتهرت بعض النساء ممثلات النسوية حينئذ منهنّ إليزابيث دميتريف، لويز ميشيل.

على أن من ألقت النسوية على عاتقها فسعت جاهدة إلى الدفاع عنها كانت الناشطة السياسية والفيلسوفة سيمون دي بوفوار، التي كان لها مؤلفًا “الجنس الآخر” الذي يتحدث عن حقوق النساء من خلال طرح ما مرت به المرأة على مدار التاريخ من معاناة الجفاء والجور.

بيد أن هذا المؤلف يعد بذاته العمل الرئيسي للفلسفة النسوية، بل يعد الانطلاقة التي شهدتها النسوية في موجتها الثانية، فكان مدافعًا عن حقوق المرأة.

تعرفي أيضًا على: هل النسوية حركة متطرفة

المرأة بعد الإسلام

جاء الإسلام ليحفظ كرامة المرأة ويصون حقوقها ويحميها من ألوان الجاهلية العمياء، فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء، كذلك أمر الرجال بالرفق واللين في التعامل معهنّ، وما أجلّ صور التقدير والعزة أن جعل الجنة تحت أقدام الأمهات.

فما كان حال المرأة في القرون الأولى، فقد عقد الفرنسيون مؤتمر واعتبروا أن المرأة كائن شيطاني! ولا عجب إن كان لفرنسا سابق العهد بإذلال المرأة هكذا أن ينشأ مؤتمر فرنسا 673.

بيد أن الإنجليز طرحوا نقاشًا لمعرفة أصل المرأة؟ هل هي إنسان مثل الرجل أم هي حيوان! وما ذلك سوى إلحاد مقترن بالجهل البيّن، ولا ضير أن نذكر العرب قديمًا في الجاهلية وظاهرة وأد الفتيات.. باعتبارهن عارًا على البشرية.

هكذا ولم تخلُ المرأة من ألسنة الرومان قديمًا ممن عزموا على كونها سبب خروج آدم من الجنة، إذًا فهي الكائن الذي يحمل الشر ولا يعد إنسانًا بمعنى الكلمة، والكثير الكثير من المظاهر التي تنم عن الجهل وانعدام الإنسانية في تكريس دور المرأة لإمتاع الرجل فحسب، ومن تعرضها للقتل دونما وجه حق والحرمان من الإرث وما إلى ذلك.

فجاء الدين الإسلامي ليبعد المرأة عن كل تلك الصفات، فكرمها وأعزها وجعل الرجل يشرع في رعايتها حتى لا يكون آثمًا، فلا يبخس حقها ولا يكون كريمًا إلا بإكرامها، هكذا تكون المرأة في الإسلام.

تعرفي أيضًا على: بحث عن حقوق المرأة في الإسلام بالمراجع

لم يرد في شرع الله آية واحدة تنتقص من شأن المرأة، فهي محفوظة الحقوق مصونة، بيد أن كل ما اندثر من تعسف وظلم تجاهها كان من قبيل الجاهلية والظلام.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.