لماذا يتساهل بعض الناس ببر الأم

لماذا يتساهل بعض الناس ببر الأم؟ وما هو فضل بر الأم؟ فإن الإجابات التي قد تتداول بين الناس عن ذلك السؤال قد تكون سطحية بالشكل المريب، فهل الأمر يكون ناتجًا عن عدم حب الأبناء بالفعل؟ أم أنه يكون نكران لجميلها عليهم؟ ذلك ما سنتطرق إلى الحديث عنه عبر موقع إيزيس في إجابة سؤال لماذا يتساهل بعض الناس ببر الأم.

لماذا يتساهل بعض الناس ببر الأم

حينما تم طرح ذلك السؤال على بعض من الطلاب في مراحل تعليمية مختلفة قد كانت الإجابات متباينة، فمنهم من لم يرى أنه متساهل في حق والدته من الأساس.. بينما منهم من أوضح بشكل صريح أن السبب هو ضعفها ومسامحتها لهم من وجهة نظرهم.

إلا أن ضعف الأم أو مسامحتها لا يكون سوى لحبها لك، فضعفها ليس إلا حنان لذا لا تحاول استغلال ذلك الأمر لكي تفعل ما يُخيله لك عقلك، وتعلم أنها سوف تسامح، وأنتِ سيدتي حاولي التعامل بحزم مع الأبناء لكيلا يرون حبك ضعفًا يتيح لهم القيام بما يريدون.

إلا أننا هنا نتطرق إلى عرض الجزء المفقود من إجابة ذلك السؤال، والذي لا يمكن أن يخطر ببالكم، فمن وجهة نظري أن إجابة سؤال لماذا يتساهل بعض الناس ببر الأم هي الجهل بمدى فضل برها.

كذلك أرى أن التساهل في بر الأم بالنسبة لبعض الناس يكون ناتجًا عن سوء تعاملها معهم، فأغلب الأمهات تلك الأيام لا يمكنها التعامل مع الأبناء بالسلوك السويّ، ولكنه ليس بالمبرر فقد أمر الله تعالى بحسن عشرة الآباء طالما لم يطلبوا شيئًا فيه شرك بالله تعالى.

تعرفي أيضًا على: كلام عن عيد الأم تويتر

فضل بر الأم

قال تعالى في كتابه الكريم: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [سورة الإسراء 23 – 24].

بعد التعرف على إجابة سؤال لماذا يتساهل بعض الناس ببر الأم، فيجدر بالذكر هنا التوضيح بمدى أهمية برها والفضل الذي يجنيه الابن من ذلك، فما الدليل على فضل البر أكثر من أن يذكره الله تعالى في كتابه الكريم! فلا ريب في أن بر الوالدين أعزم الواجبات التي تقع على عاتق الأبناء في حياتهما أو مماتهما.

نعم فبر الأم لا يتوقف على حياتها فقط فهناك عدة أشكال من البر التي يمكنك تقديمها لها في مماتها، وهو ما سنتطرق إليه ولكن فيما بعد، ولكن هنا دعني أتناول معك بعض من أشكال فضل بر والدتك التي قد تراها في حياتك:

  • بر والدتك هو أقرب وأقصر طريق لك إلى الجنة بإذن الله، فقد تم الذكر في سنة نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن البر للوالدين هو أقرب الأعمال لله تعالى بعد عبادته.
  • إن رأيت أن هناك فضل من الله تعالى في حياتك العملية أو العلمية فهذا ناتج عن رضا الأم عنك، فلا تتوقع أن ما أنت عليه الآن ناتج من مجهودك فقط، ففي البداية الأمر يرجع لرضا الله تعالى والوالدين.
  • البر يتيح لك طول العمر والبركة في الصحة، فذلك ما قد تم تأكيده في حديث شريف عن رسولنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ نقلًا عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: مَن سَرَّه أن يُمَدَّ لهُ في عُمرِه، ويُزادَ في رِزقِه؛ فَلْيبرَّ وَالدَيهِ، ولْيصِلْ رَحِمَه” [حديث صحيح الترغيب].
  • زيادة التقرب إلى الله تعالى، فإن أكثر العبادات قربًا له بعد الإيمان به وأداء العبادات هي بر الوالدين.
  • تفريج الكرب أكثر ما يمكنه ملاحظته ببرك لوالدتك، فمهما حاولت أن تجد الحل للمشاكل التي بحياتك بمجرد دعوة صادقة من والدتك بعد برك لها، أو حتى بمراعاتك لضيقها وحالتها ومحاولة مساعدتها، قد تجد الحل بين يديك دون عناء.
  • استجابة توبتك من الله تعالى تكون برضا أمك عنك.

فضل بر الوالدين في السنة النبوية

هنا نوضح لك الجانب الذي يمكنك من فهم أن إجابة سؤال لماذا يتساهل بعض الناس ببر الأم بكونها تكمن في الجهل بمدى النعيم الذي سوف يعم على الحياة ببرها ونيل رضاها.

حتى وإن كانت الأم تفتقر لحسن التربية أو التعامل مع الأبناء، فديننا قد حتم علينا أن نبر الوالدين حتى في أسوأ الظروف دونًا عن الشرك بالله تعالى، فقد قال -عز وجل- في كتابه الكريم:

(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [سورة لقمان الآية 15]، وفيما يلي بعض من دلائل فضل بر الأم بالسنة النبوية الشريفة:

1- قبول الدعاء

أحد الفضائل التي يمكنك الحصول عليها ببر والدتك هي أن الله تعالى يتقبل منها الدعاء لك، فيمكنك طلب منها ما تريد ببرها من دواخلك وليس للحصول على المراد، وذلك ما قد تم ذكره في السنة النبوية الشريفة التي ما إن اتبعها العبد لن يتساهل في بر أمه أبدًا.

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد قال: ثلاثُ دعَواتٍ يُستجابُ لَهنَّ لا شَكَّ فيهنَّ دعْوةُ المظلومِ ودعْوةُ المسافرِ ودعْوةُ الوالدِ لولدِه” [حديث صحيح ابن ماجه].

أي أنه في دعوة الأم رضا وقبول من الله تعالى لما ترغبه لك، فلماذا يتساهل بعض الناس ببر الأم إذًا! احرص على أن تنول رضا والدتك لكي يعم الخير على حياتك، ويحقق الله تعالى لك ما تتمنى وأكثر.

تعرفي أيضًا على: كلام عن عيد الأم مزخرف

2- قبول التوبة

أعظم ما في بر الأم هو أن الله تعالى يتقبل توبتك من أعظم الذنوب لأجل رضاها وبرها، فهناك قصة قد تثير ذهولك وتجعلك تندم على تساهلك في بر والدتك ما دامت حية أو ميتة، وهي أن رجلًا قد طلب من رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ طريقة يتوب بها إلى الله عز وجل من القتل بغير حق! وهو أعظم الذنوب في الشريعة.

فأمره النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن يتوب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة ما استطاع، وأن يبر والدته مادام حيّا، تاركًا لنا منهجًا شرعيًا يوضح مدى أهمية بر الوالدة والحصول على رضاها.

عن عطاء بن يسار ـ رضي الله عنه ـ عن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: فقال إنِّي خطبتُ امرأةً فأبَتْ أن تَنكِحَني وخطبَها غَيري فأحبَّتْ أن تنكِحَهُ فغِرْتُ علَيها فقتلتُها فهلْ لي مِن تَوبةٍ قال أُمُّكَ حيَّةٌ قال لا قال تُبْ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وتقرَّبْ إليهِ ما استطعتَ [ قال عطاءُ بنُ يسارٍ ] فذهبتُ فسألتُ ابنَ عبَّاسٍ لِمَ سألتَهُ عن حياةِ أُمِّهِ فقال إنِّي لا أعلمُ عملًا أقربَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن برِّ الوالدةِ [حديث صحيح الألباني].

3- رضاها جهاد في سبيل الله

عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ عن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَهُ في الجِهَادِ، فَقَالَ: أحَيٌّ والِدَاكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِما فَجَاهِدْ.” [حديث صحيح البخاري].

لماذا قد يتساهل بعض من الناس ببر الأم وهو بمثابة الجهاد في سبيل الله تعالى! بالطبع قد يكون ذلك ناتج عن الجهل به، ففي مجاهدتك لنفسك ومحاولة بر الوالدة وعدم إغضابها أجر عظيم لك، لذلك لا تتخلى عن مثل ذلك الثواب العظيم.

تعرفي أيضًا على: عبارات عن الأم للواتس اب

بر الوالدة بعد وفاتها

من الواجب التنويه هنا إن كان التساهل في بر الأم ناتج عن وفاتها والظن بأنه لا يمكن الحصول على رضاها بنفس الطرق التي كانت في حياتها، أن الله تعالى قد رأف بنا رحمةً منه وترك نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ في السنة النبوية ما يساعدنا.

ألا وهو أن المرء يمكنه بر والدته بعد وفاتها بالاستغفار، الصدقة أو الأعمال الصالحة التي تبين تربيتها الحسنة فيه، فالأمر لا يتوقف على حياتها بعد وهنيئًا لمن حاول التمسك بذلك الأجر العظيم طيلة حياته.

فعن مالك بن ربيعة ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: يا رسولَ اللهِ، هل بقِيَ من برِّ أبوَيَّ شيءٌ أبرُّهما به بعدَ موتِهما؟ فقال عليهِ الصلاةُ والسلامُ: الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدِهما من بعدِهما، وإكرامُ صديقِهما، وصلةُ الرحمِ التي لا تُوصَلُ إلا بهما [حديث ثابت ابن باز].

قد جاء في السنة النبوية والقرآن الكريم العديد من الأدلة التي توضح مدى فضل بر الأم، وذلك ما يستدعي عدم التساهل في برها، فبرضا تلك المرأة يمكنك رؤية الخير يعم كل تفاصيل حياتك.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.