لماذا لا يتزوج الناس في رمضان

لماذا لا يتزوج الناس في رمضان؟ وهل الخطبة في رمضان غير جائزة؟ فمن الحكمة أن نعلم ما وراء الأحكام التي أمرنا الله سبحانه وتعالى باتباعها وتجنب مخالفتها، لأن العلم بأسباب الأوامر الإلهية من أهم دواعي الالتزام بها إيمانًا ويقينًا بقدرة الخالق، من هنا كان علينا من خلال موقع إيزيس توضيح أسباب عدم الزواج في شهر رمضان الكريم.

لماذا لا يتزوج الناس في رمضان

إن المبادرة بأمر الزواج من السنة طالما توافرت الاستطاعة والقدرة، فقد روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم-: يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ” (صحيح البخاري).

تقل حفلات الزفاف في رمضان، رغم أنه لا يوجد ما يثبت عدم جوازها، إلا أن الأمر يحتمل أسبابًا عدة علينا الإشارة لها في الفقرات القادمة استيفاءً للإجابة على سؤال لماذا لا يتزوج الناس في رمضان، كما يلي:

1- الاعتقاد بأن الزواج محرم في رمضان

ما يجعل البعض يعزف عن عقد النكاح في رمضان هو الاعتقاد بأنه محرم شرعًا، إلا أنه لا يوجد أي دليل نقلي يُحرم الزواج في أي وقت من السنة عدا الحج، فالزواج في رمضان لا يختلف عن الزواج في بقية أشهر العام.

فقد ذكر أهل العلم أن النبيّ –صلى الله عليه وسلم- قد تزوج في رمضان، ولكن من تزوج في الشهر الكريم عليه أن يتجنب الجماع في نهاره حتى لا يفسد صومه.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز الزواج في شهر شعبان

2- تجنبًا لمخالفة حدود الله

يفضل البعض تأجيل الزيجة إن لم يكون هناك مانعًا لتأجيلها بعد انتهاء رمضان، حتى يكون الزوجان انتهيا من الصيام ولا يقعان في مخالفة حدود الله وأحكامه المتعلقة بالصيام، فقد قال الله تعالى:

“أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) (سورة البقرة).

فمن المعروف أن الزوجين في بداية حياتهما الزوجية قد تتغلب عليهما الرغبة الجنسية، وهذا أمر طبيعي فطري، لا يقدر على التحكم فيه إلا قلة قليلة، فربما تكون تلك الرغبة هي الأقوى من إرادتهما فتدفعهما إلى الإفطار لزيادة الاتصال بينهما في نهار رمضان لا في لياليه فقط.

على الجانب الآخر نجد أن الصوم هو الفريضة التي تُربي بها الإرادة البشرية حتى تحجم عن الملذات والشهوات رغبة في العفة والنقاء بالامتناع عن المأكل والمشرب والجماع والتقرب إلى الله بالعبادات وصالح الأعمال، الأمر الذي يصعب تنفيذه على من هما حديثي العهد بالزواج.

فبما أن هناك احتمالية لانسياق الزوجين وراء أهوائهما فيفضلان الابتعاد عن الزواج في رمضان وتأجيله، لكن مجرد عقد القران دون الدخول بالزوجة في رمضان فلا حرج في ذلك وليس فيه تحريم أو حتى كراهة.

فنشير إلى أن مجرد إدخال الحشفة في فرج الزوجة مبطل للصوم إن حدث في نهار رمضان، لا يشترط أن يكون هناك قذف في المني، هذا حتى لا يختلط الأمر على الزوجين ويعتقدان أن إبطال الصوم يكمن في نزول المني فحسب، وفي تلك الحالة عليهما الكفارة.

من الجدير بالذكر أنه إن تمت الزيجة وقد غلب الهوى الزوجين وأفطرا في يوم من أيام رمضان، فعليهما قضاء هذا اليوم والاستغفار عما بدر من تغافل دون عذر، كذلك صيام ستين يوم متتابعين، فإن لم يقدرا فعليهما إطعام ستين مسكينًا.

فقد روي عن الرسول –صلى الله عليه وسلم-: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: هَلَكْتُ! قَالَ: وما شَأْنُكَ؟ قَالَ: وقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ، قَالَ: تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ -والعَرَقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ- قَالَ: خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به. قَالَ: أعَلَى أفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أطْعِمْهُ عِيَالَكَ” (رواه البخاري).

تعرفي أيضًا على: هل يجوز الخطبة في رمضان

3- رغبة في اغتنام رمضان بالعبادات

يُفضل البعض الآخر اغتنام فرصة حلول الشهر المبارك في الطاعات والعبادات، وعدم الانشغال بالتجهيزات والترتيبات التي تسبق الزواج وتلحقه، فما لم يكن هناك ما يستوجب تعجيل الزواج فلم لا يتم تأخيره قليلًا للتمتع بفضل الشهر الكريم الذي يأتي مرة واحدة كل عام؟

فالصوم يحمل في طياته معنى التقوى والصلاح، وما ذكر في محكم التنزيل لهو خير دليل على ذلك، في قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)سورة البقرة.

فمعنى التقوى يتجلى في اتباع أوامر الله واجتناب ما نهى عنه، فالمسلم والمسلمة إن صاما سواء كان ذلك في أول الزواج أم لا عليهما اتقاء الله في السر والعلن، فالإسلام كلف المرء بالتحكم في إرادته ومغالبة هواه طالما كان الأمر يتعلق بحدود الله.

لذا في استكمال سرد إجابة سؤال لماذا لا يتزوج الناس في رمضان يرى البعض أنه من الأفضل أن يؤجل النكاح عقب انتهاء الشهر المبارك، حتى تتفرغ المسلمة لعلاقتها بربها، ويتفرغ المسلم كذلك إلى الطاعات والتراويح، وحتى لا يسقطا في الشهوات فيفسد بذلك صيامهما.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز للزوج رؤية زوجته بدون ملابس في رمضان

حكم الزواج في الأشهر الحرم

بعدما علمنا لماذا لا يتزوج الناس في رمضان ربما يتساءل البعض عن حكم الزواج في الأشهر الحرم، تلك الأشهر التي عظمها الله سبحانه وتعالى، وهي (رجب- ذي القعدة- ذي الحجة- محرم)، فهي سميت بذلك لكون القتال محرمًا فيها لأنها مخصصة للحج والعمرة وهذا من رحمة الخالق بالعباد.

فيظن البعض أن الزواج مكروه أو محرم في تلك الشهور كما رأينا في جواب سؤال لماذا لا يتزوج الناس في رمضان، ولكن نذكر أن الشهور كافتها تُرحب بالزواج، فهو من السنن الفاضلة، فلا يصح أن يعتقد المسلم أن الزواج معرض للفشل إن تم في تلك الشهور، فهذه من العادات الجاهلية التي لا أساس لها من الصحة.

فلا يمنع الزواج إلا الحج والعمرة، فقد قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ” (صحيح مسلم).

قد أوجد الإسلام المسالك القويمة المتوافقة مع حاجة المرء الفطرية في إطار ما أحله الله سبحانه وتعالى، فلم يطلق العنان للشهوات ولم ينص على ما يكبتها، بل هو دين اليسر أبدًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.