قصيدة صعيدية عن الأم

قصيدة صعيدية عن الأم من شأنها أن تمس القلب، وتجعله يشعر ببالغ الحنين إلى الماضي، رغبة في الرجوع إلى أحضان الأم، تلك التي كانت تبذل جهدًا بلا مقابل، لذا ومن خلال موقع إيزيس سوف نتعرف على قصيدة من أروع القصائد التي قيلت باللهجة الصعيدية، والتي من شأنها أن تحكي الكثير عن فضل الأم منذ ولادة الطفل إلى وفاة الأم، وذلك عبر السطور التالية.

قصيدة صعيدية عن الأم

كلمة أمي هي أول ما ينطق به الطفل، فهو يرى في أمه الأمان والحنان، هي التي تطعمه من ثديها، تسهر الليالي، من الممكن أن تظل الأيام الطوال دون النوم لعدة ساعات متواصلة، كل ذلك من أجل أن يكون ابنها بخير، فهو الضعيف من وجهة نظرها، هو الطفل، مهما بلغ من العمر.

لذا أردنا أن نقدم لكم قصيدة صعيدية عن الأم ألقاها الشاعر الصعيدي هشام الجخ، والتي تحمل عنوان طبعًا مصلتش العشا، فهي القصيدة الوحيدة التي من شأنها أن تسرد فضل الأم في حكاية رائعة، منذ أن أتى صبيها الوحيد إلى الدنيا، وصولًا إلى نهاية رسالتها وتوديعها له.

لن أطيل عليكم الحديث لذا دعونا نتعرف على أفضل قصيدة صعيدية عن الأم، فقد تكونت من خمسة مشاهد، سنتعرف على كل منهم بشيء من التفصيل.

1- المشهد الأول: تعدد مهام الأم

كما ذكرنا سلفًا فإن تلك القصيدة والتي تعتبر أشهر قصيدة صعيدية عن الأم على الإطلاق، فقد تكونت من عدة مشاهد، من شأن كل مشهد أن يكون شارحًا لمرحلة من المراحل التي تمر بين الأم وابنها.

فالمشهد الأول يحكي عن طبيعة عمل الأم، كيف لها أن تكون متعددة الشخصيات هكذا، فهي الأم التي تربي وتهدهد وتعلم الطفل في المنزل أصول التعامل وتسقيه الحنان، في مجال عملها هي السيدة الراسخة القوية التي تنحني لها الرجال، لذا دعونا ننتقل إلى الأبيات من خلال ما يلي:

كانت ككل نخيل بلدتنا تطل عليّ من أعلى سماء
وأنا أجمّع لعبتي سرًا، وأعيد تشكيل البناء
وقد اصطففنا في طابور الصبح ألهانا الغناء
في الطابق العلوي، وقفت هيبة، كفنار بحر ترتدي زي النساء
وتراقب الطابور في حزم وصمت بارعين، فتستقيم ظهورنا
يعلو الهتاف تحية العلم المرفرف في الفناء
بإشارة منها يقود مدرس الألعاب ذو الصوت الجهور الصف نحو فصولنا
وبنظرة منها يدق العامل الجرس ابتداء الحصة الأولى
من أين يأتي كل هذا الحزم في نظراتها؟
وأنا أراها كلَّ ليل تطفئ الأنوار من حولي وتصنع خيمة من حبها
وتحيك دفء حنانها فوقي غطاء
وعلام يخشون الأساتذة الكبار وجودها
يعدّلون من هندامهم، ويراقبون الصف عند مرورها
أنا لا أراها مثلهم
ما زلتُ لم أفهم حقيقة كونها أمي وناظرة بمدرستي
فأنا كطفل لا أفرق بين أحداث الصباح، وبين أحداث المساء
لكنني ما زلت أذكر جيدًا غضبي وضجري كلَّ ليل
حين يغلبني النعاسُ تهزني، وتتهمُني أنني دوما أنام وقد سهيتُ عن العشاء
وقد سهتْ هي أنها ما تزال على يديها من وضوئي، آثارُ ماء
بعدما صليتُ يا أمي العشاء

تعرفي أيضًا على: قصيدة عن الأم باللغة العربية الفصحى

2- المشهد الثاني: حنان الأم واحتوائها

على الرغم من أن المشهد الأول من قصيدة صعيدية عن الأم قد مر باللغة العربية الفصحى، إلا أنه قد كان تمهيدًا لما بعده، فالمشهد الثاني من قصيدة طبعًا مصلتش العشا يحكي عن أحداث يوم 6 أكتوبر، فهو يوم النصر العظيم لمصرنا الحبيية.

فبالرغم من أن تلك المشاهد من شأنها أن تكون قصيدة صعيدية عن الأم، إلا أنها احتوت على الكثير من المعايير التربوية القيمة التي لابد وأن تقوم الأم بغرسها في الطفل منذ الصغر، فمن هنا يكبر على حب وطنه وينمو داخله الانتماء إليه.

فالعلم في الصغر من شأنه أن يكون حقًا كالنقش على الحجر، لذا دعونا ننتقل إلى أحداث المشهد الثاني التي تعبر عن احتفال الأم مع ابنها وذويها في ذلك اليوم المنفرد، ومن شأن تلك الاحتفالات أن تشعرنا بعظم حب الأم لابنها واحتوائها له، وقدرتها على التعامل مع حدوده العقلية.

ففضل الأم علينا عظيمًا كونها تكون قادرة على التعامل مع كافة المراحل العمرية التي يمر بها دون أن يكون لديها أي من المشكلات في ذلك، لذا ومن خلال من يلي سوف نتعرف على تلك الأبيات عبر السطور التالية:

يوم أجازة
لمّة خالاتي عندنا أو عند سِتّي
كلام حريم، وانت خدتِ وانت جبتِ
أبويا كان يحس بلمة العيال، يطير
وجواز خالاتي هكذا، يوصّلوهم عند بير السلم بالكتير
ماعرفش ليه بيقولوا على باب العمارة إنه بير
المهم عيال خالاتي يجولنا بدري، وأبويا ينزل،وأنا الكبير
أنا اللي أقول مين اللي يُوقف، وأنا اللي أقول مين اللي يلعب
وأنا اللي أقول مين اللي ياكل .. وأنا اللي أقول مين اللي يشرب
كنت أكبرهم وهما عيال يا عيني صغيرين
أنا كنت أرخم طفل عنده عشر سنين
لما أغيب عن عين خالاتي يا إما تِلقاني ف مصيبة، يا إما بعمل مشكلة
كنت عايش طول حياتي أسئلة
ماما، بنصلي ليه؟
ماما، مين بابا حسني؟
ماما، يعني إيه عابر سبيل؟
ماما، يعني ايه راجل أصيل؟
عيّل فَصِيل
كنت بسأل أسئلة ولا ليها رد، ولا ليها عازة
بس السؤال اللي سألته وقتها، كان مهم، أحنا ليه واخدين أجازة؟
لِمعتْ عنيها ساعتها لمعة بحبِها
اللمعة دي على طول بتظهر لما بعمل حاجة أمي تحبها
لما بنجح، لما بسأل، لما بتنرفز على أخواتي البنات لو حد كركر
لما بعمل أي حاجة تحسّ فيها إني بكبر
لفّتْ على الكرسي اللي عمّر عندنا عشرين سنة
وبدأِت حكاوي ودندنة
ساعتين حكاوي ودندنة
ع اللي اتضرب واللي اتفنى، واللي اتهدم واللي اتبنى
أبطال هنا وشهداء هنا
وأنا وِدني أصلا مش هنا
كات ماما نجوى بتبدِي، وأنا إلا دي
أنا لسة حاسمع حرب وأكتوبر وخط بارليف وأرض سينا ومين حماها ومين خطفها
دي حكاوي تافهة
كلام تقيل وكلام مجعلظ
ونجوى جت، عايزين نبقلظ
هرِبت من نص الكلام، لكني فاكره
أنا كنت آه عيل صحيح
لكني فاهم الكلام من أوله ولحد آخره
إن اسرائيل سرقت سلامي
وإن اسرائيل قتلت عمامي
وإننا زي النهاردة، خدنا تارنا
داقوا نارنا
عرفوا طعم جند مصر في المعارك
وإن سوريا والجزاير والعراق والخليج وكله كله كله شارك
وإننا بعد أمّا فزنا
بعد مّا شافوا الوحدة بتوسع نفوزنا
وعلمنا بيرفرف عليهم تحت عينّا
دقوا نار الفتنة بينّا
كنت عيل بس فاكر، كنت بلعب بس شاطر
كنت بحضر ماما نجوى وبابا ماجد
كنت أنام أحلم بجونجر، وإني حاكبر، أبقى مارد
يجمع العرب اللي تايهين، صف واحد
وأبقى قائد
كنت أنام أحلم بإني في موقعة حطين
وإني الأمير هشام الدين
ومعايا جيش وسع المكان
ملوش لا أول في الشمال ولا في اليمين
بإشارة من إيدي الحصون متدشدشة
وإشارة من سيفي الحشود متفركشة
وإشارة من أمي اللي جت بتهزني وتقول لي طبعا نمت قبل ما تصلي العشا.

3- المشهد الثالث: فضل الأم على أبنائها

تعتبر هذه القصيدة والتي مثلت أفضل قصيدة صعيدية عن الأم هي القصيدة الوحيدة التي أتت بكافة الأعمال اليومية التي من شأن الأم أن تقوم بها مع أولادها، فعلى الرغم من أننا قد نجد أمهاتنا تصرخ فينا، ونحن لا ندري أن هذا الصراخ ما هو إلا حب منها، إلا أننا بجهلنا للأمر من الممكن أن نقابله بالحزن والأسى.

بل يزداد الأمر سوء حين تتفاقم المشكلة نتيجة عدم تفهم الأمر، فيبدأ الضجر في أن يكون هو الحالة العامة السائدة في تلك الأثناء، ومن المؤكد أن الأم من شأنها في تلك الحالة أن تشعر بأنها غير قادرة على التواصل مع ابنها نتيجة اختلاف الأجيال.

لذا أرادت تلك القصيدة أن تفسر لنا بشكل توضيحي للمشهد أن الطفل من شأنه أن يختلف مع الأم في أمر يراه طبيعي، وهي تراه غير لائق به، إلا أنها في النهاية ترضخ لرغبة ابنها كونها لا ترضى أن يحزن أو أن يشعر بأن هناك من الأطفال من هو أفضل منه، لذا ومن خلال ما يلي سوف نتعرف على تفاصيل المشهد الثالث لأهم قصيدة صعيدية عن الأم، حيث تمثل فيما يلي:

مين يا خويا
عيد ميلاد؟؟!!
والله خلَّفت وعَلَفت
وانت أطول مني عايز عيد ميلاد، امشي ياد
في اعدادية ولسة بتفكر يا شَحْط في عيد ميلاد
روح لابوك، كلمه في الشغل
قل له وانت جاي، عدّي هات لي نفّاخة
شوف العيال لما تكبر تتملي مساخة
ثم خد يا بعيد، ايه اللي خلا يوم ميلادك اسمه عيد
يَكْش فاكر يوم ميلادك اختفت نار المجوس
ولا حد قالك إن لقينا يومها شوال فلوس
ده أحنا كنا العيش يادوبك والغموس
كنا مش لاقيين نجيب لك هدمتين
إيه ياد السعادة اللي انت فيها دي؟ جاياك منين؟
ده أحنا أفقر فترة عشناها في حياتنا، حملي بيك
كانت البلد ولا فيها زيت ولا فيها سكر
والجو بينا وبين كل العرب، كان شان وعكّر
والسادات كان كل يوم، شدوا الحزام شدوا الحزام
والإعارات اللي كانت في الخليج رجعوا لنا تاني
والجنيه مابقاش يجيب ولا جوز حمام ولا نص ضاني
كنا دايرين نستلف من القريب ومن البعيد، خليته عيد؟؟؟!!!
بس عارف
لما قالوا جه ولد، ضهري اتسند
رغم إني كنت مخلفة قبلك بنات، كنت انت بكري
أبوك حريمه كلهم جابوا الولاد بدري
وجدتك، في غياب أبوك، كانت تلقح بالكلام
وأنا طبعا أهري
حتى لو ماقالتش حاجة، أحنا ستات
أوعر كلام بنقوله بنقوله بسكات
ماكانش أبوك يعرف يا ولدي إنهم سمّوني بينهم، أم البنات
وماكنتش أعرف حظي الأغبر، وإن خلفة الولاد
حتجيب لي نَطْع يقول لي عايز عيد ميلاد
اسمع يا ولدي
اسمع وركز في الكلام
النبي عليه الصلاة والسلام
كان يحتفل بعيد ميلاده، زيك تمام
إزاي بقى؟؟؟ بالصيام
يعني انت بكرة تجيني صايم
عيد ميلاد يعني تقوى، مش جاتوه وباتوه وعزايم
ولا أقول لأبوك على الدرجتين اللي نقصوا في التاريخ
مش عايز تعلّق نفاخات ؟؟ أجيب لك النفّيخ

خش ذاكر
أيوة واتنغوج وخبّط في البيبان، هو يعني أبوك مسافر
بس ييجي وكل ده حيوصل له حاضر
تاني يوم الصبح وأنا نازل ورايح المدرسة
لقيت ع السفرة كيكة مقطّعة ومكيّسة
قالت خد طفّح صحابك، ما انتو جيل العيد ميلاد
جيل مايعرفش الخِشا
قول لي صح، انت نمت الساعة كام؟
شكلك ما صلتش العشا.

الجدير بالذكر أنه من خلال النظر إلى ذلك المشهد من أقوى قصيدة صعيدية عن الأم، نجد أنه وسط الاحتداد الحادث بين الأم وطفلها، إلا أنها تشعره بأنها تفتخر به كونه صبيًا، فنحن نعلم أنه في المجتمع الصعيدي للولد الأهمية الكبيرة، ولا يتساوى مع إنجاب الفتاة على الرغم من أن تلك الأمور ترجع إلى زمن الجاهلية.. إلا أنه ومع الأسف لا يزال هناك بعض ما تبقى منها في نجوع وفى صعيد مصر.

تعرفي أيضًا على: كلمات أناشيد عن الأم حزينة

4- المشهد الرابع: فرحة الأم بأنجالها

في المشهد الرابع من قصيدة طبعًا مصلتش العشا، نجد فرحة الأم البالغة عندما صار ابنها شابًا وأوشك على الزواج، فكيف يمكنها أن تنسى الألم والمعاناة التي شاهدتها إلى أن وصل إلى ذلك العمر، بل نجد أن الفرحة التي تشعر بها قد أرجعتها شابة، وكأنها لم تكن تعاني من قبل.

ففي ذلك المشهد من أشهر قصيدة صعيدية عن الأم نجد أن والدة الشاعر من شأنها أن تقف أمامه تحكي له عن والده وعن فرحتها به، فالجدير بالذكر أن نعلم أن أحداث تلك القصيدة حقيقية، فقد حدثت بالفعل مع الشاعر وأراد أن يمثلها على شكل قصيدة صعيدية عن الأم لتظل خالدة على مر الزمان.

هنا في تلك المرحلة من شأن كل الآلام التي مرت على الأم أن تهون كأنها لم تكن، فابنها فلذة كبدها الذي كانت تحمله بين ذراعيها تخاف عليه من نسمة الهواء، الآن يقف أمامها وهو على وشك بناء أسرة مستقلة له، يالها من فرحة عارمة، فهنا يمكن للأم أن تقول إنها قد أدت رسالتها واطمئن قلبها على ابنها.

لن أطيل عليكم الحديث، دعونا ننتقل إلى أحداث المشهد الرابع من أهم قصيدة صعيدية عن الأم، حيث أتت على النحو التالي:

النهاردة عُرْس، مش زي الخطوبة
مش كله رقص رقص رقص، والبس فانلتك مقلوبة
وما تطلّعش حد تاني شقتك
مفتاح حماتك تاخده وانت ف سكتك
وانده لي وادّ اختك يغيّر صندوقين
و(حسن) سألني على السجاير قلت له ماعرفش فين
كلّمت خالك؟ آخر مكالمة قالولي وصلوا المنيا خلّي بالك
بَعَتّ حد ع المحطة؟
بص طيب، أنا كنت ناوية الليلة أعشيكم ببطة
بس بصراحة لقيت حماتك جايبة أكل أسبوعين
افترا، وفَرْتِيك فلوس، وحتاخدوا عين
قلت أشيلها عندي في الفريزر حبتين
حلوة بدلتك عليك، ماشا الله، بدر وهلّ ضيُّه
شبه أبوك، بس انت فين، هو أبوك كان حد زيه
بس عارف، الواحدة فينا بتبقى فاكرة يوم ما يتجوز ولدها بتبقى فرحة
الحمايم تبقى سارحة، والجناين تبقى طارحة
فين يا ولدي؟
ليّا اسبوع شيل وحطّ، وسَلق بط، حتى ولا غيّرت طرحة
البنات جوازاتهم أسهل، ع الأقل كنا وسط عيلتنا قِبلي
كنت بلقى اللي يساعدني اللي يلافيني اللي يجاوبلي
كان نفسي أجوّزك هناك وأتباهى بيك
وكلهم ييجوا الفرح ويباركوا ليك
بس انت طفشان من زمان، ومالكش صحبة
زي جدك الكبير، كان غاوي غربة
كان يختفي شهرين تلاتة لا كان يقول بلاده فين ولا كنا نعرف خط سيره
لف أرض الله بطولها وعرضها
ولإن ستك ست صانت عرضها
ربك مابهدلهاش، ماخدش روحه إلا ف سريره
أصل أصعب حاجة يا ابني لما تبقى الست تايهة عن راجلها
المرض والفكر والأحزان تجيلها
شوف يا ولدي
أوحش لحظة حتعيشها ف حياتك
لو بعدت عن مراتك
والبعاد يا ولدي مش بعد المكان
البعاد لو جت في حضنك، وانت بخلان بالحنان
افرح يا واد
وافرد دراعك ع الرجال ولم عيلتك
الليلة ليلتك
والله مامنعني اني ارقص كالعيال غير بس هيبتك
ليقولوا أمه اتجننت ولا جاها مسّ
طب مين حيفهم إن عمري ضاع عشانه بس
افرح يا واد الليلة ليلة فرفشة
بس اوعي ياخدك الكلام والدردشة والوشوشة والنغنشة
والفجر يتسحّب عليكم، قبل ما تصلوا العشا

تعرفي أيضًا على: شعر عن الأم بالعامية

5- المشهد الخامس: فراق الأم  

أكاد أجزم أننا لن نخرج من ذلك المشهد إلا باكين، فهو مشهد وفاة الأم، وفاة من تفيض علينا بالحب والحنان، فقد انتهت مهمتها، وقد أدتها بنجاح بالغ، وحان الوقت إلى تذهب إلى جوار ربها، ذلك المشهد الذي ترفض العقول استيعابه، فعلى الرغم من أنها سنة الله في الأرض، أن الموت هو الحقيقة الوحيدة في تلك الدنيا.

إلا أنه حينما يكون الفقد للأم، نجد أن الأمر لا يمكن وصفه بمئات القصائد التي من نوعية قصيدة صعيدية عن الأم، ففي ذلك المشهد قد أبدع الشاعر قدر المستطاع ليصل إلينا إحساسه المؤلم.

فأمه حبيبة عينه من شأنها أن تودعه ولا يملك إلا أن يبكيها كونه لا يقدر على أن يحول بينها وبين الموت، لذا دعونا نتعرف على الأبيات التي تكون منها المشهد الأخير من قصيدة صعيدية عن الأم، والتي أتت على النحو التالي:

كل الدكاترة قالوا خير
ماعندهاش ولا أي حاجة
ولا حتى محتاجة لدوا
ما أحنا عارفين شهر مارس والهوا
السن برضه ماتنسهوش
شوية برد ما يستاهلوش
أول مرة اشوف حبيبتي بتتوِجع وبتتلوِي
وأنا عارف أمي، ماتشتكيش غير م القوي
عجّزتِ يا امة؟ وشاخ جريدك
ده انت لسه ماسحة الشقة بإيدك
عجزت فجأة
ده احنا كل جمعة نبوس إديكي عشان نوضب شقتك وتقولي لأ
عجزت فجأة
ومالك ابيضّيتي ليه؟ ياك حاطة بودرة؟
ما انت كنت زيي سمرا
الدكاترة مش بيحكوا حاجة بينّا
وأنا قلبي متوغوش وحاسس إن أمي فيها إنّ
طب لو مافيشي شيّ قلقانين عليه، حجزوها ليه؟
لأول مرة أحس دماغي بتشقق وتفكيري بيعمل صوت
ماصدقتش ولا اتخيلت وأنا واقف في ساعتها بإنه الموت
رسمت الضحكة بزيادة، رسمت الضحكة على وشي وبزيادة
دخلت عليها عارفاني أنا الكداب كالعادة
ومين يقفشني غير أمي اللي عاجناني وخابزاني وخالعة بيدها سناني
فعرفت بس من عيني إنها شهادة
وشهدت ييجي 100 مرة
ساعتها كل إحساسي اللي كان محبوس طلع برة
وهاجت ذكريات عبّت عنيا دموع
وإحساس الطريق اللي ملوهش رجوع
حاولت أخدعها واستهبل
بقالك عمر بتمثل
وهي معيّشاك في الدور وصدقت إنها بتتخمّ
يا راجل خلي عندك دم
دي حافظة عنيك وتقاطيعك وتهتهتك وألاعيبك
مش هاين عليك الويل ؟؟
عايزها منين تجيب لك حيل عشان مايبانش في عنيها العذاب والهم
يا راجل، خلي عندك دم
كانت باصة لي في عنيها السنين بتفوت
وجوايا كلام من كتره عدّا سكوت
كان نفسي أقول آسف، وأقول ندمان، وأقول خجلان
وأقول لك إني والله بحبك حب مش معقول
ماعرفتش ساعتها الحلق كان مقفول
لكن القلب كان مفروط على قلبك وكان بيقول
بعدد حروف كتاب الله اللي حافظها على يدك
ومن أيام ما كنت بعد على يدك وعلى عدك
وفرحة خدي يامايا وأنا نايم على خدك
وقسمًا باللي قام حدي وقام حدك
ما حبيت في الوجود قدك
وجاي دلوقتي تتنغوج، بتستعجل في وقت الموت وتتلهوج
مابنحسش بقيمة الثانية غير بعدين
وتسرقنا الحياة مانفوقش غير والموت مبكي العين
يا شاقة القلب ومسافرة
خدتني الغربة من حضنك سنين كافرة
نسيت نفسي وأنا آسف
قالولي الغربة بتعلم دروس وحياة
وإن الغربة يا مايا دي طوق ونجاة
أتاريها حزام ناسف، أنا آسف
ميعادنا يامّة في الآخرة
وهي الدنيا أيه يامايا، حقة مناهتة ومعافرة
خلاص خلينا للآخرة
حتى تكوني محلوة وعليك العين
وأوريكي العيال يامّة، بقم بتين
وجبت الواد يا ستي عشان ماتضايقيش
حاوصيهم يا ستي خلاص ماتخنقنيش
أفراد عيلة هشام المدهشة
دي تعليمات جدتكم المفتشة
ممنوع تناموا في أي يوم أي يوم، قبل ما تصلوا العشا

الأم هي الحياة، فمهما كبرنا تظل هي أصفى وأنقى حب على الإطلاق، وبحلول عيدها نهديها أفضل قصيدة صعيدية عن الأم، ونقول لها كل عام وأنت كل الحب يا أمي، اللهم احفظ أمهاتنا وارحم الأموات منهنّ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.