قصص عن تفضيل الزوجة على الأم

نرى في بعض القصص عن تفضيل الزوجة على الأم كم أن سهر وتعب الوالدين سُرعان ما يذهب سُدى، إن كان الابن جاحدًا مُرضيًا لزوجته على حساب سخط والدته.. نعلمُ أن المُعادلة مُستعصية أحيانًا بينهما، إلا أن الزوج الصالح لا يُمكنه الجفاء والنكران والعقوق! هذا ويتبين لنا العبَر من تلك القصص في موقع إيزيس.

قصص عن تفضيل الزوجة على الأم

يحدث أن يهجر الابن والديه تحت ذريعة الانشغال بعالمه الجديد.. حياةٌ أخرى، أصبح هو ربّ الأسرة لا أبيه، وهو العائل، انشغالاتٌ مادية وعاطفية واجتماعية وكذلك مهنية تمنعه، أيحقُ له تركهما بحجة تلك الانشغالات؟

تبدو الأمور عادية لوهلة، إلى أن تتحول إلى جفاء ومن ثم عقوق، فأين به من برّهما؟ وأين الودّ وصلة الرحم؟ ألم يكن يعلم أن رضا والديه من رضا الرحمن؟ ألم يُدرك أنه مهما نأته الحياة عنهما ما زالا بحاجة إليه؟

أما عن الجانب المُظلم في الأمر.. يتجلى حينما لا يقدر الزوج على الموازنة بين رغبات الزوجة وحقوق الأم، لاسيما إن كان هناك نوع من الكيد والمكر في علاقتهما معًا.. لا تسع إحداهما تقبّل الأخرى.

هنا نكون بصدد أمرين النتيجة فيهما سواء، الأول أن يقوم الزوج بنكران فضل أمه والمكوث حول رغبات زوجته المُسيطرة، التي لم يشغلها قط علاقته بوالديه، وتظل عاكفة على إبعاده عنهما.. وهو الزوج الطائع ضعيف الشخصية والرأي الذي لا يرى عين الصواب إلا بمُقلتي زوجته.

أما الأمر الثاني فهو الزوج الذي ما زال حائرًا بين برّ أمه والتي تتصرف كالحموات وتتبع نظرية المؤامرات، وبين رضاء زوجته التي يراها فريسة لتسلط والدته وكلماتها الفظّة.

بلا شك يصير من الحتميّ أن يشعر الزوج بالحيرة، لكن ما لا خلاف عليه أن برّ الأم هو الأمر الذي يجب أن ينال حرص أبنائها.. فلا زوجة ولا مال ولا عمل يجعل من الابن عاقًا لأمه، مصداقًا إلى قول الله تعالى: “وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)” سورة الإسراء.

كثيرٌ من القصص عن تفضيل الزوجة على الأم نجدها واقعًا بين ذوينا.. لنا أن نسترق النظر إلى أحداثها مُعتبرين منها.

تعرفي أيضًا على كيف أتعامل مع أم الزوج النرجسي

مأساة أمّ على حساب رضا الزوجة

“قلبي على ولدي وقلب ولدي عليّ حجر” كانت تلك هي الكلمات التي تنهدت بها أم حانية وهي تبكي من مرارة الجفاء، فها هي الأيام التي سهرتها من أجل راحة ابنها والليال التي لم تذق فيها طعم الراحة تمرّ من أمامها.. وتتحسر عليها.

إنّها صاحبة الـ 74 عامًا، وقد كانت على قناعة تامة أن الأبناء يتغيرون بمجرد الزواج.. فاليوم ليس كالأمس، فقديمًا كانت الزوجات تمكثن مع حمواتهنّ في منزل واحد، حيث تصير ابنةً لا زوجة ابن، وهكذا تربّت هي، ولكنها لم ترَ في زوجة ابنها أيّ من الحنوّ.

فهو من تزوج وهجرها وحيدة.. فقد مات أبيه منذ صغره، وما وجدت من ابنها عناية أو مؤازرة، فسُرعان ما تزوج بعد أن أنهى الجامعة ووجد عملًا مرضيًا.. فتقول:

لم أكن لأُرهقه قط بأعباء المنزل أو قوت اليوم، فكنت أرى مصلحته أكثر مما يراها هو، على أمل التوادّ والتراحم الدائمين.

أعلمُ أنها سنُة الحياة، لكنّ فلذة كبدي لم يسأل عنّي في أيامه إلا لمامًا، تركني بين جدران منزلي التعيس الذي خلا من الحياة، أعيش فقط مع ذكريات الماضي.. لم أنتظر منه أكثر من مُجرد اطمئنان عليّ بين حين وآخر، يتفقد حاجتي، ويهمّ لرعايتي إن غلبني المرض.

حتى أن زوجته المصون لم تُعطه نصيحة واحدة لبر الأم، وأعلمُ أنها تكاد تزور والدتها يوميًا.. وهو لم يستشعر في ذلك وحشةً أو جفاءً، فقد أحسست بظُلمه إلى من عانت معه الأمرّيْن، وهو المُنفذ لأوامر زوجته والمحقق لرغباتها والمهتم اهتمامًا كاملًا ببيته دون أن يكون لوالدته نصيبًا منه.. فيا حسرتا على من أنجبتُ.

كانت تلك من أكثر القصص عن تفضيل الزوجة على الأم تعنتًا وقسوة، فلا زال هناك من لا يُقدر أمّه ويصير في غياهب العقوق.

تعرفي أيضًا على حكم الشرع في إقامة أم الزوج مع الزوجة

جحود الابن.. وزوجة متسلطة

من قصص تفضيل الزوجة على الأم ما تروي حكاية الابن المُدلل، وحيد أبويه.. من كانت أمّه تُطعمه بيديها، ترعاه في كل شيء، وهو من مهده اعتاد على عونها ووقوفها تشدّ من عضده، فلم يكن يومًا يُفكر أنه سيبتعد عن ذلك الدلال والهناء ليكون مسؤولًا.

الآن.. أصبحت أمه لا تراه إلا في الأسبوع مرة، وحينما تلوم عليه أو توجه عتابًا يتعلل بمشاغل الحياة وتقلباتها، لكنها لا تقتنع بما يقول.. فالحب النقيّ بين الأم وابنها لا ينبغي أن يُغيره شيء، فلو كنتُ أعلمُ أن ابني من أفنيت حياتي لأجله سوف يُشغل عنيّ لم أكن لأُزوجه يومًا.

لم تكفّ زوجته عن افتعال المُشكلات، كانت في كل مرة ينوي على زيارتي تصطنع الحجج حتى تُحجمه عن الأمر، وأنا لذلك لم أحبها يومًا.. وكثُرت بيننا المناوشات التي جعلت ابني لا يطيق تحمل الوضع، فأبعدنا عن بعضنا البعض، وبعُدت المسافات، وانقطع عن زيارتي لوقت طويل.

تعرفي أيضًا على حكم إرضاء الأم على حساب الزوجة

الاختيار الخطأ للزوجة

قصة أخرى من قصص تفضيل الزوجة على الأم، ترويها “أم سمير” تلك التي تشعر بالظلم من معاملة ابنها وزوجته، وتشعر بالذنب في الوقت ذاته، لأنها هي من اختارت تلك المرأة زوجة لابنها.. وجعلت لها مجالًا لدخول عائلتها، فجعلتها تنقلب رأسًا على عقب.

أردتُ أن أختار لابني زوجة صالحة، وبئس الاختيار حقًا، فقط اخترتها من عائلة بسيطة حتى تكون طائعة لا يرتفع سقف طموحاتها وتطلعاتها إلى ما عدا إمكانيات ابني، وحتى تتفهم ظروف معيشته.. واجعلها تمامًا كابنة لي.

لم أكن لأتوقع أن ثمّة أمور ستحدث حينما أتعامل معها وأراها على طبيعتها، فهي التي ارتأت عن البساطة، وصارت تغترّ بنفسها، وكأنها تنازلت بالزواج من ابني.. أما عنه فهو من كان ينهرني ويُعنفني كلما رآني، حتى لا أضغط بحديث أو معاملة على زوجته التي لا يطيق غضبها.

انتابني العجب.. أيخاف على غضبها وأنا لم يخشَ سخطي؟ ندمت كثيرًا على اختيار زوجة مُتعالية كتلك، فكان هدوئها السابق مُتصنع، بل كان كُهنًا على الأرجح، وقد ارتضى ظلمها لي، ولم يتردد في إنصافها غير مرَّة.

بل اعتبرني أنني مُخربة البيوت، وأريد التفريق بينه وبين من يُحب، ولم يكف عن معاملتي معاملة قاسية، حتى لا أتدخل في شؤونهما معًا.. وأصبحت هي سيدة بيته وقلبه ومن لها الحق وحدها عليه.

إنّ برّ الأم من أهم الواجبات التي يجب الحفاظ عليها مهما كانت الظروف، فالأم هي من أخذت وصاية الرسول بالأحقية في الصُحبة، فلا ينبغي تفضيل الزوجة عليها.