قصة المرأة التي استحى الله عز وجل منها

قصة المرأة التي استحى الله عز وجل منها اختلف الحكم على صحتها، بل من القصص المختلف على سندها في الأساس، لذا سنقوم من خلال موقع إيزيس سرد القصة، وذكر مدى الاختلاف حول صحتها، علاوةً على قول علماء المسلمين في أمرها، من خلال الفقرات القادمة.

قصة المرأة التي استحى الله عز وجل منها

القصص في الشريعة الإسلامية عديدة، منها الصحيح ومنها ما يعود للإسرائيليات ويترك لا حكم له، ومنها ما لا يصح في إسناده، ومنا نذكره من تلك القصص ما يخص قصة المرأة التي استحى الله عز وجل منها، فهي:

أتت امرأةٌ إلى سيدنا موسى، وقالت له: ادعُ لي ربك أن يرزقني بالذرية، فكان سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام يسأل الله بأن يرزقها الذرية، وبما أن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام كليم الله، كان ربُّ العزة تبارك وتعالى يقول له: يا موسى، إني كتبتها عقيمًا.

فحينما أتت إليه المرأة قال لها سيدنا موسى: لقد سألت الله لك، فقال ربي لي: يا موسى إني كتبتها عقيمًا، وبعد سنة أتت إليه المرأة تطلبه مرة أخرى أن يسأل الله أن يرزقها الذرية، فعاد سيدنا موسى، وسأل الله لها الذرية مرة أخرى.

فقال الله له كما قال في المرة الأولى: يا موسى، إني كتبتها عقيمًا، فأخبرها سيدنا موسى بما قاله الله له في المرة الأولى، وبعد فترة من الزمن أتت المرأة إلى سيدنا موسى، وهي تحمل طفلًا، فسألها سيدنا موسى: طفل مَن هذا الذي معك؟ فقالت: إنه طفلي، رزقني الله به.

فكلم سيدنا موسى ربه، وقال: يا رب، لقد كتبتها عقيمًا، فقال الله عز وجل وعلا: يا موسى، كلما كتبتها عقيمًا، قالت: يا رحيم، كلما كتبتها عقيمًا، قالت: يا رحيم، فسبقت رحمتي قُدرتي“.

لكن نشير إلى أن قصة المرأة العقيم التي أبرها الله، هي رواية لا أصل لها في الشريعة الإسلامية، فلا يعرف من راويها، ولا يعرف سندها، أهي من روايات الصوفية، أم من الروايات الإسرائيلية التي لا يؤخذ بها.

تعرفي أيضًا على: قصة المرأة العقيم وثقتها برحمة الله تعالى

شرح علماء السلف الصالح لقصة المرأة العقيم

اتفق العلماء على أن الخطأ في قصة المرأة التي استحى الله عز وجل منها مقسوم إلى ثلاثة أخطاء، الأول هو أن الرزق بيدِ الله سبحانه وتعالى له نوعين، رزق علمه الله سبحانه وتعالى ولا يتغير أبدًا، والنوع الثاني هو ما كتبه الله على الإنسان وعلمه للملائكة وهو قابل للزيادة أو النقصان حسب أفعال المرء.

فقال الإمام ابن القطان الفاسي فيما يختص بهذه القصة في الرزق، أن الله سبحانه وتعالى قد كتب لجميع الخلق آجالهم، وأرزاقهم، وثبت في اللوح المحفوظ فإنه لا يتغير.

كذلك قال الشيخ ابن القيم -رحمه الله-، في كتابه “شفاء العليل” أن الرزق المكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير، واستشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه البخاري في صحيحه.

إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فيُؤْمَرُ بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، ويُقَالُ له: اكْتُبْ عَمَلَهُ، ورِزْقَهُ، وأَجَلَهُ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ“.

أما الخطأ الثاني في هذه القصة فهو نظام سرد القصة، فهي لم تأتِ بلسانٍ عربي، والخطأ الثالث الاعتداء في الدعاء، فالله -سبحانه وتعالى- خالق الناس منهم المنجب للذكور أو الإناث، ومنهم من يرزقه الله الجنسين، ومنهم من يكتبه الله عقيمًا.

لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ” (سورة الشورى الآيتان 49، 50).

تعرفي أيضًا على: من هي المرأة المجادلة

قول العلماء المعاصرين في صحة قصة المرأة العقيم

لم يتحدث فقط علماء أهل السلف الصالح في قصة المرأة التي استحى الله عز وجل منها، بل عرض بعض المشايخ المعاصرين رأيهم في هذه القصة.

من ضمن هؤلاء المشايخ، الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-، قد تعرض لسؤال أحد المتصلين عن  صحة حديث موسى -عليه السلام- مع المرأة العقيم في أحد حلقات برنامجه عبر قناة السعودية الأولى، فقال الشيخ إنه لم يسمع بهذه القصة، ولا يعرفها.

لكن أضاف أن طلب الدعاء من الأنبياء والصالحين مشروع، لكنه شدد على عدم نقل هذه القصة فلا يوجد إثبات على صحتها أو مصدرها.

أما الشيخ مصطفى العدوي -حفظه الله-، فقد قال في هذه القصة إنها قصة لا تصح، أما الشيخ إبراهيم بن جابر السناني -رحمه الله- نشر في مقطع قبل وفاته أن هذه القصة لا تصح، وغير موجود في كتب أهل السُنة، الصحيحة منها  والضعيفة.

كما بيّن -رحمه الله- أن جملة “فسبقت رحمتي قُدرتي“، لم توجد في قول أهل السنة، بل ما جاء في الصحيحين “سَبَقَتْ رَحْمَتي غَضَبِي“.

ذلك من كمال الله عز وجل، كما قال الشيخ إن الدعاء عظيم وشأنه كبير، وأن الله قسم المقادير قبل خلق الأرض والسماوات بخمسين ألف سنة.

على المسلم أن يتحرى القصص التي يسمعها خاصةً تلك التي اختلف عليها العلماء والمفسرون، حتى يتسنى له الصواب من مصدرها وحكم ما جاء فيها.

تعرفي أيضًا على: من هي المرأة التي كانت ابنة نبي وزوجة نبي وأم نبي وأخت نبي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.