عقوبة هتك العرض في القانون الأردني

عقوبة هتك العرض في القانون الأردني تندرج تحت أحكام الجرائم الجنائية التي تختص بها محكمة الجنايات الكبرى، حيث تعد جرائم هتك العرض من قبيل الجرائم المخلة بالآداب العامة، جدير بالذكر أن هناك فرق بين هتك العرض وبين الاغتصاب، حيث ينصب الاغتصاب على المرأة، أما هتك العرض يقع على الجنسين الرجل والمرأة، ومن خلال موقع إيزيس، سوف نتطرق إلى العقوبة التي أقرها القانون الأردني لجريمة هتك العرض، في السطور القادمة.

عقوبة هتك العرض في القانون الأردني

تختلف العقوبة المقررة لهتك العرض في القانون الأردني باختلاف الظروف الخاصة بالاعتداء سواء كان من الجاني أو المجني عليه، وهو ما سنوضحه تفصيلًا فيما يلي:

1- عقوبة هتك العرض بالعنف أو التهديد

فقد نص قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 بالمادة 296 بالفقرة الأولى على: “كل هتك بالعنف أو التهديد لعرض إنسان عوقب بالأشغال مدة لا تنقص عن أربع سنوات”.

يقصد بنص المادة السابق أن كل من يتعرض لأي مواطن داخل دولة الأردن بإلحاق العنف أو الإساءة إليه بالتهديد أو بالضرب أو غيرها، يعاقب بالأشغال الشاقة لفترة لا تقل عن أربع أعوام.

أما الفقرة الثانية من نفس المادة السابقة 296 فقد نصت على “الحد الأدنى للعقوبة سبع سنوات إذا كان المعتدي عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره”.. يفسر النص على أن مدة العقوبة تختلف من أربعة أعوام إلى سبعة أعوام إن كان الشخص الذي تم الاعتداء عليه بهتك العرض تحت عمر الخمسة عشر عام.

2- عقوبة هتك عرض من لا يستطيع المقاومة

في ضوء الحديث عن عقوبة هتك العرض في القانون الأردني، فقد نصت المادة رقم 297 من القانون المشار إليه فيما سبق أن “يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من هتك عرض إنسان لا يستطيع المقاومة بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع أو حمله على ارتكابه”.

يفسر النص القانوني بأن كل من قام بإلحاق الضرر النابع عن هتك عرض شخص لا يتمكن من الدفاع عن نفسه بسب استخدام الحيل والمكائد معه، أو أن المجني عليه لديه عجزًا ما أو إصابة تعرقل مقاومته، فإن العقوبة المقررة له هي الأشغال الشاقة.

جدير بالذكر أن الأشغال في مجملها يقصد بها أن يتم تشغيل السجين فترة زمنية تصل إلى عدة ساعات بحسب المكان الذي يقرره السجن له، وتضاعف أعبائها عند الحكم بالأشغال الشاقة، فتزداد ساعات العمل والمجهود المبذول في تأديتها، وإن كانت أشغال شاقة مؤبدة فهنا تزداد فترة سنوات السجن.

3- عقوبة هتك العرض بغير عنف أو تهديد

في إطار قانون العقوبات الأردني فقد نصت المادة 298 من الفقرة الأولى على أن “كل من هتك عرض بغير عنف أو تهديد عرض ولد (ذكر أو أنثى) لم يكمل الخامسة عشر من عمره أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة”.

ساوى المشرع بين الجنسين في توقيع عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة على كل من يهتك العرض دون أن يرتبط بالعنف أو التهديد، واشترط أن توقع العقوبة السابقة في حالة أن المجني عليه لم يتم عمر الخامسة عشر عام.

أما الفقرة الثانية من المادة السابق الإشارة لها، فإن عقوبة الأشغال الشاقة لا تقل عن خمسة سنوات إن كان المجني عليه لم يكمل عمر الثانية عشر من عمره.

4- هتك عرض من لم يكمل عمر الثامنة عشرة من عمره

نستأنف معكم عقوبة هتك العرض في القانون الأردني، فهنا تنصب الإشارة حول من لم يتم عمر الثامنة عشرة من عمره، فقد نص القانون بالمادة 299 على أن كل من تعرض إلى هتك العرض من أحدهم دون النظر إلى جنسه، ويقع عمره بين الخمسة عشر عام والثمانية عشر عام، فيتم توقيع عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة عليه.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة الاجتماعية

أركان جريمة هتك العرض

تأسيسًا على ما نصت عليه المادة 296 من قانون العقوبات الأردني، فإن جريمة هتك العرض لها ثلاثة أركان، وهم كما يلي:

1- الركن المادي

هو كل سلوك ينتج عنه ملامسة المجني عليه أو خدش حيائه أو عورته أو الاستطالة إلى مواطن العفة بالجسد.

2- التعمد الإجرامي

يقصد بالتعمد في جريمة هتك العرض، أن يتوفر في أركان الجريمة عنصر التعمد والقصد، فهنا المشرع الأردني لم يشير إلى نية المجني عليه، إنما أشار إلى عنصر الإرادة والاختيار إن كانت عن قصد لارتكاب جريمة هتك العرض.

3- التهديد والإكراه

حتى تكتمل أركان جريمة هتك العرض، فلابد أن يتوافر عنصر القوة والتهديد حتى يسلب الجاني إرادة المجني عليه، ويعدم عنصر الرضا لديه، ومن ثم يصبح تحت سيطرته، ولكن يكون التساؤل حول ما هي وسائل الإكراه والتهديد أو العنف بشكل عام في نطاق جريمة هتك العرض؟ هو ما سنتطرق إليه فيما يلي:

المقصود بالعنف والتهديد في جريمة هتك العرض

من منطلق قانون العقوبات الأردني، فإن العنف ينصرف إلى جميع أفعال القوة أو وسائل الإكراه سواء كان (البدني أو النفسي) أو كل ما يسلب إرادة المجني عليه فهو من أساليب العنف.

أما التهديد هو كل قول شفهي أو مكتوب يصدر من الجاني إلى المجني عليه، حتى يلحق الفزع به أو الخوف ليتمكن من توقيع جريمة هتك العرض، وهو الركن المعنوي للتهديد، يمكن أيضًا أن يكون التهديد ماديًا من خلال استخدام الأسلحة أو أدوات القوة أو الضرب أو غيرها من الوسائل التي تقع تحت عنصر التهديد المادي.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة في قانون حمورابي

هل يشترط إثبات عنصر القوة أو العنف في جريمة هتك العرض؟

في ضوء الحديث حول عقوبة هتك العرض في القانون الأردني، نشير إلى أن ركن العنف والتهديد في هتك العرض اشترطها المشرع كركن من أركان الجريمة، لكن لم يشترط إثباتها، فإن لم يظهر على المجني عليه أثرًا للضرب أو التعنيف، فذلك لم يغير من توقيع العقوبة من قِبل المحكمة على الجاني.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة في قانون بوخريس

الاختلاف بين جريمة الاغتصاب وجريمة هتك العرض

بعد أن تطرقنا إلى عقوبة هتك العرض في القانون الأردني، يقتضي بنا الأمر إلى ذكر أهم الاختلافات بين جريمة الاغتصاب وهتك العرض حتى لا يلتبس الأمر على القارئ.

ينصب الاغتصاب حول ممارسة الاتصال الجنسي مع امرأة بالقوة أو من خلال سلب إرادتها، أي أن جريمة الاغتصاب لا يمكن إقرارها إلا من خلال وجود اتصال جنسي، ويشترط أن تقع الجريمة من الرجل على امرأة غير زوجته.

هو أمر غير مشترط في جريمة هتك العرض، فضلًا عن أن تلك الأخيرة لا تتطلب أن يكون المجني عليه امرأة، فكما ذكرنا أن هتك العرض يقع على الرجل والمرأة، فهي لا تتعلق بالفعل الجنسي كما في جريمة الاغتصاب إنما تتعلق بالسلوكيات التي تمس العورة أو خدش الحياء.

هتك العرض يعد جريمة يعاقب عليها من قِبل الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، وذلك بناءً على فعل الجاني الذي يشكل اعتداء على عنصري الحياء ومواطن العفة بجسد الجنسين.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.