طلاء الأظافر والوضوء في المذهب المالكي

طلاء الأظافر والوضوء في المذهب المالكي أو الشافعي أو الحنبلي أو الحنفي حكمه واحد؛ نظرًا لاتفاقهم عليه كما ورد في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة.

الأمر الذي خالفه المتنورين وبعض ذوي التدبر حديثًا؛ مما أحدث جدال شهد صداه العالم الإسلامي عبر شاشات التلفزيون؛ من ثم فعبر موقع إيزيس سنعرض الآراء الفقهية كما جاءت؛ للتوصل لنقطة فصل في قضية جدلية.

طلاء الأظافر والوضوء في المذهب المالكي

الجمال فطرة في المرأة، وهذه الفطرة كلما تم إخفاءها وكبتها حدث شيء من اثنين؛ إما حاولت هذه الطبيعة إيجاد متنفس آخر للتعبير عن نفسها، أو ماتت بداخل الأنثى.

فالتجميل ليس سمة عصرية مقتصرة على نساء القرن الحادي والعشرون! بل هو طبيعة الأنثى منذ يوم خلق حواء ليوم الدينونة.. فالقدماء المصريين والحضارات الآشورية والهندية القديمة وغيرهم؛ كل هؤلاء عُرف عنهم أدوات الزينة والتجميل.

كما أن العرب قبل الإسلام كانوا يتزينون بصباغة شعرهم وأظافرهم بالحناء وغيره، لذا فهو ليس بدعة حديثة آتية من الغرب، بل وجدت كل أمة سبيلها للتزين بشكل أو بآخر.

دليل ذلك إن الإسلام نفسه حس على التزين الجميل الغير مبالغ فيه، ونذكر من الأدلة واحدًا مما جاء في القرآن الكريم وآخر من كتب السنة النبوية، وذلك فيما يلي:

  • إنَّ أحسنَ ما غُيِّرَ بِهِ الشَّيبُ الحنَّاءُ والكتَمُ” صحيح الترمذي، وهذا الحديث عن تغيير لون الشعر بالحناء ونبات الكتم، أي إنه مباح ومسموح به، فأبي بكر نفسه كان يغير لون شعره وقد ورد في هذا حديث آخر.
  • يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)” سورة الأعراف، الآية 31.. فالآية واضحة بأمر مباشر من المولى إنه يحب عبده يقف بين يديه يصلي وهو متزين زينة طيبة غير مسرفة.

إذًا ما بال العلماء يجادلون في أمر طلاء أظافر المرأة المسلمة؟! يرجع ذلك إلى قوله -تبارك وتعالى-:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ” سورة المائدة، الآية 6.

هذه الآية التي تقول بوضوح أن الوضوء من أركانه الأساسية مسح اليدين إلى المرافق، ويشمل ذلك كل جزء في اليد ومنها الأظافر، ولما كان الطلاء الحديث يحول دون وصول الماء لهذه المنطقة فقد كان حكم الوضوء على مانكير في المذاهب الأربعة محرمًا.

طلاء الأظافر لا ينقض الوضوء في المذاهب الأربعة

نعم هذا صحيح، ولكنه ليس مخالف لما تم ذكره فيما سبق.. فحكم طلاء الأظافر والوضوء في المذهب المالكي وباقي المذاهب مرفوض تمامًا حين يتم الوضوء عليه، ولكن العكس أمر مختلف تمامًا… كيف؟! دعونا نوضح ذلك:

ورد في صحيح ابن حبان: “قُلْتُ يا رسولَ اللهِ أخبِرْني عنِ الوُضوءِ قال: (أسبِغِ الوُضوءَ وخَلِّلْ بَيْنَ الأصابعِ وبالِغْ في الاستنشاقِ إلَّا أنْ تكونَ صائمًا)“.. والصباغة معناها هو إتقان الوضوء في كل عضو يمسه الماء.

لهذا كان حكم الوضوء على مانيكير عند المذهب المالكي والمذاهب الثلاث الأخرى قاطعًا، ليكون القول الفصل فيه إنه ناقض للوضوء.

إلا إنه في حالة توضأت المرأة، ثم وضعت طلاء الأظافر فهنا لا بأس، وتجوز الصلاة به؛ لأنه لم يمنع الماء من التخلل لكل عضو أثناء الوضوء، ومن العلماء المعاصرين المؤيدين لهذا الحكم الشيخ “خالد الجندي“.

ما إنه إن توضأت المرأة ووضعت زينتها من طلاء أظافر ثم نُقض الوضوء فيجب عليها مسح المادة من الأظافر أولًا قبل الوضوء ثانية؛ حتى يكون وضوئها صحيحًا -بإذن الله-.

أنواع طلاء أظافر لا تنقض الوضوء

الآن بعد عرض فتوة وضع طلاء الأظافر والوضوء عند الإمام مالك بن أنس نذكر أنه أغلب الأمور المحرمة توجد وسيلة حلال لإتيانها، فمثلًا:

  • الجمع بين الصلوات: مباح إن كان المرء تحت ظروف حقيقية وقهرية منعته من ذلك دون أن يكون معتمدًا أو مستسهلًا.
  • لحم الخنزير: مباح إن كانت حياة المرء على المحك من شدة الجوع ولا يوجد وسيلة أخرى للنجاة، شرط عدم الإسراف، لقوله: ” إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ“.
  • ترك الحجاب: طبيعي إن كانت المرأة في حضور زوجها ومحارمها.
  • الجنس: مباح إن كان في إطار الزواج الشرعي.

هذا ينطبق أيضًا فيما يخص طلاء الأظافر، فيمكن تخضيبها بالحناء، فهي مباحة وحلال لكونها لا تحول عن وصول الماء إلى الأظافر، كما أن هناك نوع من طلاء الأظافر الحديثة يُطلق عليه: “مانيكير إسلامي” وهو طبقة يسهل تقشيرها وقت الوضوء.

إضافة إلى ما سبق فهناك نوع حديث يُقال إنه يسمح بمرور الماء والهواء إلى الأظافر دون أن يشكل طبقة عازلة.

فكل هذا يسمح للمرأة الجمع بين تجميل أظافرها وبين صحة ضوئها.

آراء ابن الباز وابن عثيمين في طلاء الأظافر

ابن الباز وابن عثيمين هما أحد شيوخ الفقه الإسلامي، وكلاهما سعودي الجنسية، وكلاهما ذاع صيته واكتسب مكانة علمية مرموقة، وآرائهم في هذه القضية هي:

أولًا: رأي الشيخ ابن الباز في مسألة طلاء الأظافر والوضوء

لم يكن رد الشيخ نافيًا إياه في كل وضع وحين، ولكن تمثل رأيه في:

طِلاءُ الأظفار بالحنَّاء أو غيره ممَّا يُحسِّنُها، لا بأسَ به، إذا كان طاهِرًا ليس بنَجِسٍ، وكان رقيقًا لا يمنَعُ الوضوءَ والغُسلَ، أما إذا كان له جِسمٌ، فلا بدَّ مِن إزالته عند الوضوءِ والغُسل؛ لئلَّا يمنَعَ وُصولَ الماء إلى حقيقةِ الظُّفر” فتاوي نور على الدرب.

ثانيًا: رأي الشيخ ابن عثيمين في قضية طلاء الأظافر والوضوء

بالنسبة إلى الإمام ابن عثيمين تطرق في حكمه إلى وقت معين يُسمح فيه للمرأة بأن تتجمل بما تشاء من هذا الطلاء دون قيد، مع توضيح لحكم التزين به وقت الصلاة، وكان رأيه كما سُجل في الكتب كالآتي:

المناكير لا يجوزُ للمرأةِ إذا كانت تصلِّي أن تستعمِلَه في أظفارِها؛ وذلك لأنَّه يمنَعُ وصولَ الماء إلى البَشَرة… أمَّا إذا كانت لا تصلي كالحائضِ والنُّفَساءِ، فلا حرَجَ عليها في ذلك” فتاوي أركان الإسلام.

لذا نرى أن حكم الوضوء وطلاء الأظافر عند الفقهاء ابن الباز وابن عثيمين وهما من أشهر الفقهاء تتفق مع حكم المذاهب الإسلامية الأربعة.

حكم الوضوء بطلاء الأظافر ناسيًا

لا يصح الوضوء بطلاء الأظافر ذا الجسم العازل (أي الذي يمنع الوضوء) حتى وإن كانت المرأة ناسية؛ وذلك تم الاستدلال عليه من حديث ورد عن الرسول (ص):

أنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ علَى قَدَمِهِ فأبْصَرَهُ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: ارْجِعْ فأحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ، ثُمَّ صَلَّى” صحيح مسلم.

لذا يجب على المرأة في هذه الحالة إعادة عملية الوضوء مرة أخرى بعد أن تزيل الطلاء؛ ليصح وضوئها.

حكم الوضوء بطلاء الأظافر العلاجي

“الضرورات تبيح المحذورات” هذه القاعدة هي إحدى القواعد التي تبنى عليها الأحكام من قِبل الفقهاء، وهي قاعدة أصولية تم استنباطها من قوله الله -تعالى-: “وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ” سورة الأنعام الآية 119.

مما سبق فإن الوضوء بطلاء الأظافر العلاجي الذي تم وصفه من قِبل الطبيب لظروف مرضية كالإصابة بإحدى الأمراض السرطانية التي تؤدي إلى تآكل وسقوط الأظافر فلا بأس، ويكون هنا الوضوء صحيحًا.

لكن أقترن ذلك بشرط وهو أن يتم وضع الطلاء العلاجي على طهارة، أي على وضوء.

تم أيضًا الاستناد في هذا إلى جواز السماح على الحفين إن كان هناك عرض صحي يمنع زوالهما، أو تعسر ذلك لسبب أو لآخر، فالأصل في الأحكام الدينية التيسير على الناس “يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ” سورة البقرة، الآية 185.

آراء المتنورين حول قضية صحة الوضوء بطلاء الأظافر

تدبر القرآن أمر إلهي للجميع، ولكن لتتدبر بشكل صحيح لا بد من امتلاك الأدوات التي تساعدك على ذلك مثل علم اللغة، وبالتالي فهذا الباب للأسف شبه تم غلقه بعد المذاهب الأربعة؛ فقد أصبح الناس يتسندون إليهم ولآرائهم تاركين التدبر.

بل إنه أصبح يتم قياس أمورًا حياتية معاصرة على قواعد ما سبق، وهو ما يصح؛ لاختلاف القوانين وطبيعة ومتطلبات الحياة بين اليوم والقرون السالفة.. وذلك طبعًا لا علاقة له بالثوابت الدينية بل بالفتاوي التي تخص زمن ما.

بالتالي مع ظهور بعض التطرف الديني الذي ظهر في السنوات الماضية أستفز هذا البعض للتعلم والتدبر لتبين الطيب من الخبيث من القول، وظهر اتجاه آخر يطلق البعض عليهم المتنورين.

كان رأيهم إباحة صحة الوضوء بطلاء الأظافر، استنادًا إلى بعض الأحاديث منها: “بالَ جَرِيرٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ومَسَحَ علَى خُفَّيْهِ، فقِيلَ: تَفْعَلُ هذا؟ فقالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ومَسَحَ علَى خُفَّيْهِ” صحيح مسلم.

أي إن المسح على الخفين جائز، فلما لا ينطبق هذا على طلاء أظافر المرأة؟! فقد ذُكر في مذهب أحمد إنه يجوز للرجل المسح على عمامته دون أن يخلعها.. إذًا أيهما أقرب لليسر، أن يخلع الرجل عمامته للوضوء، أم أن تسمح المرأة الطلاء عند الوضوء؟!

استناد المحدثين من القرآن والسنة على صحة رأيهم

استندوا في ذلك إلى أن الدين يسر، وأن الأظافر ليست من البشرة، وبالتالي يصح الوضوء بها، وأن الآراء في هذا تقع تحت لواء “الآراء الفقهية”، فلم يُنزل بذلك تحريمًا صريحًا من الكتاب.. ويتم الاستناد بعض الأدلة من الكتاب والسنة، مثل:

“قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) الأنعام.

لذا بناءً على هذه الآية، وعلى قول ما ورد عن الرسول (ص): الحلالُ ما أحلَّ اللهُ في كتابِه، والحرامُ ما حرَّم اللهُ في كتابِه، وما سكت عنه فهو مما عفَا عنه” صحيح الجامع.. فإنهم قالوا بصحة الضوء على طلاء أظافر.

ليكونوا بذلك مخالفين لآراء المذاهب الأربعة في مسألة طلاء الأظافر والوضوء.

القول الفصل في قضية الوضوء بطلاء الأظافر

إن الإنسان سيحاسب وحده، ولن يشفع لأحدٍ جهله الذي جعله يتبع آراء الآخرين، وذلك لقوله -تعالى-: “وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67)” سورة الأحزاب، الآية (67).

إذًا فاختياراتك وقراراتك أنت المسئول الأول عنها، فحين يتشتت قلبك بين الأحكام فلا تتبع أهواءك بغير علم فتضل، بل تبين وابحث واسأل الله الهداية، ثم اتبع الرأي الأقرب للصواب، وتوكل على الله.. والله تعالى أعلى وأعلم.

إن مقاصد الأئمة الصالحين في كل زمان ومكان هي تقديم النفع للناس، وتعريفهم بأمور دينهم ودنياهم، لهذا بينا حكم طلاء الأظافر والوضوء في المذهب المالكي والشافعي وغيرهم من العلماء القدماء والمعاصرين.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.