شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي

يُمكن شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي من خلال فهم بعض النقاط التي ينطوي عليها فيما يتعلق خصيصًا بحالات الزواج والطلاق في دولة الكويت، فارتأت وزارة العدل الاضطلاع بتلك التشريعات الكويتية تلبيةً لحاجة القضاء والمواطنين إليها وفقًا لما يتطلبه الواقع العملي، ومن خلال موقع إيزيس يُمكننا شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي بشيء من التفصيل.

شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي

لا ريب أن الأحكام التي تناولها قانون الأحوال الشخصية لا غنى لكل مشتغل بالقانون عنها، حتى يسعه تطبيقها على نحو أمثل على الكافة، والتي جاءت على النحو التالي:

1- أحكام الخطبة

قال الله –سبحانه وتعالى- في محكم التنزيل في سورة الروم: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)“، تلك الآية الكريمة التي استند إليها واستهدفها مشروع قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق بالزواج والخطبة في المواد القانونية (1، 2، 3، 4، 5)

فالزواج هو سبيل العفة وتحصين النفس عن الوقوع في الشهوات والمعاصي، وهو من دواعي وجود الأجيال السويّة إن كان الزواج على أسس قويمة.

أما الخطبة لا تلزم بالزواج بل هي مجرد التماس للتزويج، حيث تتم بالاتفاق عليه فيما بعد، ومن هنا لا تعد تمهيدًا للزواج ولا تلزمه، فلكل من طرفي الخطبة أن يعزف عن قراره في الزواج، سواء كان ذلك قرار أحدهما أو كلاهما، والخطبة يُستدل عليها من التراضي والقبول، ولا يترتب عنها أي حكم من أحكام الزواج.

فالخطبة لا تعد بذاتها شرطًا لصحة الزواج، من هنا إن كانت امرأة مخطوبة لأحدهم وقد تقدم لها آخر وتزوجته باستيفاء شروط عقد الزواج وأركانه، يكون الزواج صحيحًا، فلا علاقة ببطلان العقد مع النهي للتحريم، على الرغم من ضرورة فسخ خطبتها من الأول قبل الدخول بها، هذا ما ذهب إليه الإمام مالك.

في حالة عدل أحد طرفي الخطبة عنها، فإن الرجل من حقه أن يسترد ما دفعه من المهر، وإن كان ليس بمال، يُمكن استرداد قيمته في حال تم استهلاكه، فالمرأة يكون لها الحق في المهر في حالة الزواج فحسب.

تمامًا مثل المهر ما يسير على الهدايا التي جلبها أحدهم للآخر، فقد جرى العرف باعتبار العدية من المهر، وقد تصل قيمتها إلى اعتبارها المهر الحقيقي، وهذا ما قد ذهب إليه الإمام أحمد ابن حنبل.. على أن الأقرب إلى العدل أن يكون لها الخيار ما بين إعادة المهر أو أن تُسلم ما يساويه من الجهاز الذي قامت بشرائه.

تعرفي أيضًا على: نص قانون الخلع الجديد في مصر

2- شرائط عقد الزواج

في شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي نجد أن هناك عددًا من الأحكام التي تتعلق بالزواج وشروطه، والتي جاءت على النحو التالي:

  • لا يوجد حد أدنى للسن المناسب للزواج، بل يشترط سن البلوغ فقط لدى الطرفين.
  • يُسمح بتوثيق الزواج إذا كانت المرأة أقل من 15 عام، والرجل 17 عام.
  • من بلغت 25 عام لها حرية الاختيار في الزواج، ورغم هذا لا تتمكن من إبرام عقد الزواج بنفسها.
  • يجب أن يتم إبرام عقد الزواج من قبل وليّ الأمر.

3- أحكام الطلاق

جاءت بعض الأحكام المتعلقة بالطلاق في شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي، الأمر الذي يجعل البعض يعتبرونها جاءت في صالح المرأة، وقد أتت تلك الأحكام على النحو التالي:

  • يجب أن يكون لإقرار الطلاق أثرًا فوريًا.
  • لا يجدي الطلاق من رجل ضعيف أو مكروه أو مجنون أو سكران أو غاضب.
  • تحريم الخلع بشكل قسري.
  • إلغاء أي شروط تتطلب حضانة الأبناء، بعد الخلع.
  • يُمكن أن تطلب المرأة الطلاق القضائي بسبب عدم إعالة زوجها لها أو في حال تغيبه دون سبب، حيث يُحبس الزوج ثلاث سنوات أو أكثر.
  • للطرفين الحق في طلب الطلاق على أساس التحيز.
  • إمكانية التعويض المناسب للطرف المتضرر من العلاقة الزوجية.
  • في حالات المرض والعجز الجنسي أو ما يجعل المعاشرة ضارة هذا يؤدي إلى إمكانية الطلاق.

4- موانع الميراث في القانون الكويتي

من ضمن ما نص عليه قانون الأحوال الشخصية الكويتي موانع الإرث، والتي ذكر منها القتل المتعمد، متضمنًا حالة الشاهد الزور الذي أدت شهادته إلى الإعدام، طالما كان القاتل عاقلًا فإن المسؤولية الجنائية تتبعه.

5- حقوق الحضانة

في إطار شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي نذكر أن هناك عدة مواد قانونية أوضحت أحكام الحضانة، فيما يلي:

  • المادة 189: “حق الحضانة للأم، ثم لأمها، وإذا كانت أعلى، فالخالة، ثم للأم. العمة، ثم الخالة، ثم الجدة للأب، ثم الأب، ثم الأخت، ثم العمة، ثم الخالة، ثم الخالة، ثم ابنة الأخ، ثم بنت الأخت للأخ، ثم. للأم ثم للأب في كل شيء، ابن الأخ، ثم العم، ثم الابن حسب تقدير أخيه، ثم للأم، ثم للأب إن أمكن”.
  • المادة 190: يجب أن يكون من له الحق في الحضانة (بالغًا، عاقلًا، أمينًا، قادرًا على تربية الطفل).
  • المادة 191: “إذا تزوج الكفيل بدون محرم للمولود في الحضانة، ودخل معها الزوج، تسقط حضانة هذه الأخيرة لمدة سنة دون مبرر، بعد علمه بالحضانة”.
  • المادة 192: للوليّ غير المسلم حضانة المسلم حتى سن السابعة.
  • المادة 196: حق الرؤية للمحضون يكون للأبوين والأجداد ولا يجوز أن يمنعا من ذلك الحق من ولي الأمر.
  • المادة 199:لا يستحق الراعي الأجر إذا كانت زوجة الأب أو العدة تستحق النفقة منه خلال فترة العدة، أو في فترة المتعة المفروضة عليه، حاضنة من والد الطفل، حتى الحاضنة ملزمة بدفع رسوم الحضانة حتى يبلغ الولد السابعة وتبلغ الفتاة التاسعة“.

تعرفي أيضًا على: عقوبة ضرب الزوجة في القانون السعودي

قانون الأحوال الشخصية متهم بتشجيع المرأة على الطلاق

ترددت تلك العبارة على مسامع البعض بعد تشريع أحكام الطلاق في قانون الأحوال الشخصية الكويتي، فتم إلقاء اللوم عليه بأنه يمنح امتيازات للمرأة فيشجعها على طلب الطلاق، ولكن هذا الاعتقاد يخلو تمامًا من الصحة.

بيد أن الشريعة الإسلامية تنص على تلك الامتيازات والحقوق ذاتها، حيث استقاها المشرع الكويتي من أحكام الشريعة، على أن تلك الحقوق الممنوحة للمرأة لم تكن سبيلًا لكثرة الطلاق، بل هناك أسباب أخرى أحق بأن يتم مناقشتها.

فالحق أن قانون الأحوال الشخصية الكويتي بما تضمن من مواد شتى يعد من أشمل وأوسع القوانين، وكما الحال بالنسبة لأي قانون في العالم، ربما يحتاج إلى توضيح أو تعديل، فما كان ليخلو من القصور.. من هنا تجعل الدول قوانينها مرنة بحيث يتم إعادة النظر فيها من آن لآخر.

على أن المشرع الكويتي قد أخذ في بعض المسائل ما يرتبط بمصلحة المرأة، فجعل الطلاق قبل الدخول وبعد الخلوة طلاقًا بائنًا، باستحقاق المهر كاملًا، وأن تقضي عدتها، فيشير البعض في هذا الصدد أن ذلك التشريع مخالفًا للأصل الذي ينص على أن الطلاق قبل الدخول وبعد الخلوة رجعيًا مع استحقاق المهر.

مع العلم أنه لا يجب المبالغة في إعطاء المرأة حقها حتى لا تشعر وكأنها في غنى عن وجود الزوج وتتجرأ عليه، فما كان من أسباب الطلاق ما جاء بالقانون: “إذا تركت الزوجة بيت زوجها من دون سبب مشروع وذهبت منه أو كانت في بيتها ومنعت زوجها من الدخول إليه قبل طلب نقلها الى بيت آخر تسقط مدة دوام هذا النشوز“.

لكننا يسعنا أن نذكر أن الأقرب إلى الصواب هو أن جهل الزوجة وزوجها لحقوقهما هو السبب الأساسي لوقوع الطلاق، ولا يتعلق كثرة وقوعه باعتراف القانون بحقوق الزوجة.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة في قانون حمورابي

قانون الأحوال الشخصية أضر بالرجل وأنصف المرأة

في إطار ما تردد حول قانون الأحوال الشخصية الكويتي أنه تسبب في ضرر واقع على الزوج في غير موضع منه في إطار حرصه على إنصاف المرأة حقوقها، حيث تم اقتراح ما يلي من المتضررين من القانون:

  • دعوى التخبيب: حيث يجب أن يعاقب القانون أي شخص يحاول الإيقاع بين الزوجة وزوجها ليتسبب في هدم علاقتهما.
  • محاولة تخفيف النفقات: فالبعض يشير إلى أن القانون لم يعدل في النفقات، والتي لا بد من تخفيض المُلقى منها على عاتق الزوج حتى لا يعزف عن الزواج مرة أخرى بعد وقوع الطلاق.
  • ولاية الأب في التعليم: فمن حق الأب أن ينقل أبنائه إلى النظام التعليمي الذي يتناسب مع مستواه المادي، وأن يحضر الفعاليات الخاصة به للاطمئنان على أدائه التعليمي.
  • مراقبة مصاريف المحضون: حيث تم اقتراح إنشاء لجنة معنية بالتأكد من أن النفقة التي يدفعها الأب يتم صرفها على الأبناء بالشكل المطلوب.
  • إعادة ترتيب الأب في استحقاقه للحضانة: فقد جاء ترتيبه السابع بعد الجدة والخالة في حين أنه الأولى.
  • الحد من طلاق الضرر: فتناول القانون أن للزوجة الحق في الطلاق لأسباب واهية وذلك لا يكون الأفضل في معظم الحالات، كذلك من النساء من يطلبن الطلاق بعد الحمل لضمان إعطائهنّ الدعم المادي الكافي، الأمر الذي يتسبب في تفكك الأسرة.
  • حق الرؤية: فقد نص القانون أن رؤية الأب لأبنائه لا تتعدى 8 ساعات أسبوعيًا، وهذا ما تمت مقابلته باقتراح مبيت الأب مع الأبناء.

من هنا يُمكن المطالبة بأن تتم مراعاة ظروف الزوجين ولا تتطبق الأحكام إلا بوضع تلك الظروف المتباينة في عين الاعتبار.

قد استبعد التشريع كون الزوجة محل استمتاع فحسب، بل أوضح ما للزواج من مقاصد أسمى من ذلك، فهو عماد الحياة القويمة التي أساسها المودة والرحمة، وهذا ما تجلى في شرح قانون الأحوال الشخصية الكويتي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.