حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم

حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم من شأنه أن يكون شيقًا للغاية، فمن خلاله يمكننا أن نتعرف على فضلها، والذي يكون ظاهرًا أمامنا في الكثير من الأحيان، لكننا نتغافل عنه، لذا ومن خلال موقع إيزيس سنرد لكم حوارًا شيقًا يضم الكثير من المعاني التي نحتاجها لتذكرنا بأن أمنا هي الأولى بحبنا مدى الحياة.

حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم

يقول الله عز وجل في سورة الأحقاف الآية رقم 15وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ

فللأم فضل علينا عظيم لا يمكن التغافل عنه، لكن مشاغل الحياة قد تأخذنا بعيدًا عنها، فلا نتمكن من أن نقول لها كم نحبها، ونقدر ما كانت تفعله من أجلنا، إلا أنني أعتقد أنه بعد قراءة حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم سيعيد كل منا تفكيره في ذلك الأمر.

حيث يدور الحوار من خلال ثلاثة أشخاص لكل منهم شخصيته المنفردة، فمنهم من يسافر ويغترب عن أرضه ووطنه، ومنهم من يشعر بالأنس بجوار أهله، ومنهم من يبكي فراق أمه بعد ولم يكن يعلم أنه سيواجه تلك الآلام، لذا دعونا نتناول أطراف حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم عبر السطور التالية:

مقابلة الثلاث أشخاص بعد زمن بعيد

يقول أحد الأشخاص: تقابلنا بعد زمن بعيد، فقد كان ثلاثتنا شركاء في المقعد الأمامي في المرحلة الدراسية الابتدائية، لكل منا طبعه الخاص، منا المشاكس، ومنا الذي يحب أن ينطلق دون أن يكون هناك ما يعوقه من ذلك، وأنا، كما يقولون الهادئ المسالم.

مرت السنوات وافترقنا وأصبح لكل منا حياته المنفردة، ومشاغله التي لا تعد أو تحصى، فقلت الاتصالات بيننا، ولم تعد تسنح الفرصة للمقابلات، وبدأت الحياة في استقطابنا، فأصبح لكل منا أولويات متعددة.

إلى أن جمعتنا صدفة غريبة الأطوار، ففي يوم من الأيام، وأنا أجلس أمام تطبيق الفيس بوك، وجدت أنه هناك من قام بدعوتي إلى مجموعة من المجموعات، لكنها تحمل اسم مدرستي القديمة، يا لها من صدفة رائعة.

فقد كنت أكتب في المعلومات الخاصة بي اسم المدرسة، ومن هنا تم التوصل إليَ، وإضافتي في تلك المجموعة، وما إن قبلت الدعوة، حتى وجدت الكثير من الأصدقاء القدامى يتحدثون إليَ، إلا أنني كنت أبحث عن صديقيَ المفضلين، لأتعرف على مستجداتهم ونتقابل سويًا.

بالفعل توصلت إليهما، وأخذنا أرقام بعضنا البعض، وحددنا موعد للمقابلة، قد كنت فرحًا للغاية، فسأقابل أصدقائي الذين لم أشاهدهم منذ زمن بعيد.

وصلت في الموعد، أتى الصديقين، لا يزال شكلهما كما هو، لم يتغير شيء، سوى أن إرهاق الدنيا قد بدا على ملامحهما قليلًا.

بدأ كل منا يحكي حكايته، وما الذي فعلته الأيام معه منذ أن فارق جماعتنا، وسحبته مشاغل الحياة، إلى أن تذكر أحدنا أن عيد الأم لم يبقى عليه سوى أيام قليلة، وهنا بدأ حوارنا الشيق، والذي يمكننا أن نسميه حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم.

تعرفي أيضًا على: هل تعلم عن الأم الحنون للإذاعة المدرسية

أمي لا تفهمني

بدأ صديقي المشاكس في التعليق على أمر عيد الأم قائلًا: حسنًا، شيء جيد أنكم ذكرتموني بعيد الأم، سوف أجلب لها هدية، لعلها تكف عن المشاجرة معي، فأنا لم أعد أطيق الجلوس في المنزل جراء تلك المشاجرات.

هنا قلت له: يا صديقي لا يجدر بك أن تكون متذمرًا هكذا، أنسيت قول الله تعالى في القرآن الكريم:

وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا” سورة الإسراء الآيتين رقم 23، 24

إلا أنه قاطعني قائلًا: لا لم أنس ذلك، لكنها دائمًا ما تهاجمني، أعتقد أنها لا تزال تراني طفلًا، أنا لا أحب ذلك على الإطلاق، وأرى أنها تتبعني دائمًا باتصالاتها لتسأل عن أحوالي، ثم تغرقني في فيضان من الأسئلة، أين أنت، متى ستأتي، أنا لم أعد صغيرًا لتلك الأمور.

كما أنها لا تفهمني يا صديقي لا تفهمني، ترى أنني أعصي الله عز وجل، لكوني أشرب السجائر ولا أنتظم في الصلوات.

قلت له: هل تمزح؟ أترى تلك الأمور لا يجدر بها أن تشاجرك من أجلها، أنا حقًا لا أفهمك أيضًا، هنا رن هاتفه، فرد مضجرًا: نعم يا أمي، حاضر يا أمي، أنا الآن مع أصدقائي، كفى يا حبيبتي تصبحين على خير ولا تنتظرين عودتي الآن.

كل ذلك والضلع الثالث للحوار الذي أسميناه حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم صامتًا، هل يفعل مثل صديقنا فيخشى أن يتكلم حتى لا أهاجمه أيضًا، لا أعلم، ولكن ذلك ما توقعته، فبدأت في أن أسرد علاقتي بأمي.

أنا لا شيء بدون أمي

حقًا أحبائي أنا لا شيء بدون أمي، فالدعاء منها يفتح لي الكثير من الأبواب المغلقة، لا يمكنني أن أتخيل الحياة بدون أمي يومًا واحدًا، قال لي المشاكس بعد أن أغلق الهاتف مع أمه، لم كل ذلك، فسوف تتزوج وتكون لك حياتك المنفردة، قلت له سأتزوج، لكنني لن أنسى قول الله تعالى:

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” سورة لقمان الآيتين رقم 14، 15

كذلك قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والذي ذكرها وذكر فضلها في عدة مواضع، فقد قال في رواية عبد الله بن مسعود :” سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ علَى مِيقَاتِهَا، قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ برُّ الوَالِدَيْنِ، قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ فَسَكَتُّ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي” صحيح.

كذلك قوله صلوات ربي عليه وسلامه في رواية أبي هريرة:” قال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، مَن أحَقُّ الناسِ مِنِّي بحُسنِ الصُّحبةِ؟ قال: أُمُّكَ، قال: ثم مَن؟ قال: أُمُّكَ، قال: ثم مَن؟ قال: أبوكَ” صحيح.

أيضًا قوله في رواية عبد الله بن عمرو أَقْبَلَ رَجُلٌ إلى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَ: أُبَايِعُكَ علَى الهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ، قالَ: فَهلْ مِن وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قالَ: فَتَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَارْجِعْ إلى وَالِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا” صحيح.

أتظنون أنني بعد كل ذلك يمكنني ألا أبرها وألا أقبل يدها ورأسها بشكل يومي، فأنا لست مثاليًا، ولكنني أحاول قدر المستطاع أن أفي بحقها وألا أقوم بمعصيتها، حتى لا أقع في إثم العقوق فيغضب الله عليَ وتكون حياتي ضنكًا.

كل ذلك وصديقي الثالث صامت تمامًا، هنا سألته: ماذا بك؟ قال لي أحببت كلامك كثيرًا، أود أن استمع إلى المزيد منه، هنا قلت في قرارة نفسي لم يعد هناك حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم، فوحدي أنا من أتكلم، ولكن لا بأس طالما الأمر من ناحية النصح والإرشاد.

لكنني أردت أن أتوقف قليلًا عن التحدث وبدأت في أن أحتسي فنجانًا من القهوة، ثم استدرت إلى صديقي الثالث وقلت له: أخبرني يا صديقي ما حالك مع والدتك؟ أذكر أنها كانت حانية طائعة لربها ومحبة جدًا لك.

تعرفي أيضًا على: شعر عن الأم مكتوب بالعامية المصرية لعيد الأم

كم اشتقت إليها كثيرًا

رد صاحبي عليَ بعينيه قبل فمه، حيث قال لي: كما قلت يا صديقي، كانت، هنا ساد الصمت بيننا للحظات قبل أن يجهش ابنها بالبكاء كما لو أنه طفل صغير في يوم فطامه الأول، ثم رفع رأسه قائلًا لثالثنا، أتدري يا أنت، كنت مثلك، لا أهتم، لا أكترث، أسافر بين العديد من الدول، أتركها وحيدة تتمنى أن أحدثها، وأنا أجول في الدنيا كطير بلا جناح.

إلى أن تكلمت معي في يوم من الأيام، وأخبرتني أنها مريضة مرضًا شديدًا، وتود أن تراني، قلت لها في ذلك اليوم: أتددللين يا أمي؟ أم إنك اشتقت لرؤيتي، فقد كنت أعلم أنها تحبني كثيرًا مثل أمك وعلاقتها بك.

هنا قالت لي: بلى أتدلل يا ابني، فإن لم أتدلل على حبيب عيني وامتدادي، فمع من أتدلل إذن، أغلقت الهاتف وداخلي شعور بانقباض قلبي، وكنت لأول مرة أشعر بذلك، لكنني كنت أكذب حدسي، وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأجوب في الحياة كما كنت وكأن تلك المكالمة لم تكن غريبة على الإطلاق.

في صباح اليوم التالي استيقظت على حلم ليس جيد، فقد رأيت أمي تنادي عليَ من مكان بعيد، وترجوني أن أنتبه إلى نفسي، اتصلت بها، لا أحد يرد، لعلها تصلي، لعلها لم تستيقظ بعد، حقًا كانت لم تستيقظ، وكيف لها ذلك وقد قبض الله روحها.

قبضت وأنا بعيدًا عنها، وكانت تتمنى أن أكون بجوارها، لكنني لم أعي ذلك، جاءني الخبر وأنا ببلد غريب، سافرت على عجالة وداخلي الكثير من المشاعر المتضاربة وكلماتها الحانية في رأسي، لم أرها، دفنت أمي وأنا لم أرها، لم تتركني منذ أن أتيت إلى الدنيا.

لكنني تركتها وهي تخرج منها، لا أدري من ترك الآخر، أنا أعتب عليها كثيرًا، لقد اشتقت إليها، لم يعد هاتفي يرن، لم يعد هناك من يسأل عني، لم يعد هناك من يشعر بهمي، إلى حضن من أذهب؟ أمام من يمكنني أن أصرخ وأقول أنني متعب؟

يا هذا، اذهب إلى أمك وقبل رأسها وقدمها وقل لها إنك آسف، وعدنا ألا تفعل ذلك مجددَا، فوالله سترى أن الأيام قد أصبحت بلا لون برحيلها.

هنا قمت أنا وصديقي الآخر واحتضنا صديقنا الباكي ونحن نقرأ لوالدته الفاتحة، ثم ذهبنا سويًا ليعتذر صديقنا المشاكس إلى أمه أمامنا، والتي ظلت تدعو له وتدعو لنا معه، كوننا رددنه إلى رشده، لكنها لا تعلم أنه الله من أراد أن يدور حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم حتى تكون تلك هي النتيجة الرائعة.

تعرفي أيضًا على: موضوع تعبير عن عيد الأم بالعناصر والأفكار

الأم هي الحب، هي الحنان، هي العطاء، وهي الشخص الوحيد الذي لا ينتظر المقابل، لذا وبعد حوار بين ثلاثة أشخاص عن الأم نسأل الله أن يحفظ أمهاتنا، وأن يرحم من فارقونا منهن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.