حكم هجر الزوجة لزوجها أكثر من أربعة أشهر

حكم هجر الزوجة لزوجها أكثر من أربعة أشهر قد يختلف فيه الفقهاء، حيث إن الهجر مشكلة شائعة فقد يكون لكثرة المشكلات التي تواجه الزوجين أو قد يرجع السبب إلى وفاة أحد من أقارب الزوجة أو غيره من الأسباب التي من الوارد حدوثها، لذلك نتطرق لمعرفة الحكم الشرعي لتلك الحالة من خلال موقع إيزيس.

حكم هجر الزوجة لزوجها أكثر من أربعة أشهر

فقد أشار علماء الأمة أنه لا يحق للزوجة تحت أي ظرف كان أن تمنع زوجها من تمكينه من نفسها وأن تعصيه وتهجره الفراش ولا حتى يومًا، بل إنه من المفروض عليها طاعة زوجها على النحو الذي يجب أن يتم عليه الأمر إلا إذا كان هناك مانع من الموانع الشرعية كالحيض أو النفاس أو المرض.

أما عن حكم هجر الزوجة لزوجها أكثر من أربعة أشهر فهي آثمة بقول علماء الإسلام لأنها قد خالفت أمر ربها ثم أمر زوجها ولذلك عليها التوبة واسترضاء زوجها حتى يرضى وأن تعزم على عدم العودة لمثل هذا الفعل مرة أخرى.

الأصل في المعاشرة بين الزوجين هي المعاشرة بالمعروف كما قال الله عز وجل “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ” سورة النساء وقال في كتابه العزيز أيضا:

وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ“.

كما أن رسول الهدى وإمام الدجى قد قال في هذا الشأن “أيما امرأة باتت، وزوجها عليها ساخط؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح” وفي قول آخر: “كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها“، وهذا تعبير عن عظم ما تتعرض إليه المرأة في حالة عصيانها لزوجها.

حتى أنه أشار العلماء وفي أسوأ الظروف في حالة موت قريب للزوجة أو ما شابه أنه لا يجوز للمرأة أن تحد على موت أحد أكثر من ثلاث ليال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :

لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج؛ فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا”.

لذلك على الرجال وكذلك النساء أن يتقين الله في بعضهم البعض وأن تطيع الزوجة زوجها وأن يعاملها هو بالمعروف، وألا تهجر فراش زوجها في أي حال من الأحوال.

تعرفي أيضًا على: دعاء رجوع الزوج من السفر

حكم الشرع لهجر الزوج زوجته

بعد أن عرفنا حكم هجر الزوجة لزوجها أكثر من أربعة أشهر جاء الدور لمعرفة حالتها النقيض وهي حكم هجر الزوج لزوجته وقد تحدث عن الحكم العديد من العلماء الإسلاميين لأنه من الأهمية بمكان أن يهتم كلًا منهم بمثل هذه المسألة، فقد أكدوا على عدم جواز هذا الأمر إلا في حالات معينة وبضوابط قد حددها أهل العلم.

في مجمل الأمر قد حرم أهل العلم ذلك الفعل حيث أشاروا أن الأصل في المعاملة بين المسلم وأخيه المسلم هي عدم الهجران مهما كانت صفاته وأفعاله وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

لا تَباغَضُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ”.

الأدلة التي استند عليها العلماء في جواز الهجر  

أما وقد استند العلماء على بعض الأدلة التي حث فيها الشرع على جواز هجر الرجل لزوجته ففي بعض منها والذي ورد في السنة كالتالي: وهو ما جاء من قول سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم عن جابر بن عبد الله قال:

اعْتَزَلَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ شَهْرًا“.

قد تم أخذ التأكيد على الهجر بين الزوجين من الآية الكريمة في سورة النساء:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا

ولقد اختلف بعض العلماء في تفسير:

فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ”

فهناك من العلماء قد فسر تلك الآية فمنهم من قال إنها تعني أنه على الرجل أن يعظ زوجته فإن أطاعته كان بها وإلا فالهجر، كما أنه قد ورد قول عن ابن عباس من تفسيره تلك الآية (أن الهجران يعني أن ينام الرجل مع زوجته على فراش واحد ولكنه لا يحدث الجماع بينهما).

كما أنه قد جاء من قول سعيد بن جبير أنه يأتي فيما معناها أن الهجر هو هجر الجماع، كما قيل عن السدى: (فإن على زوجها أن يعظها فإن لم تقبل فليهجرها في المضجع) كما أنه يقول بذلك الخصوص (يرقد عندها ويوليها ظهره، ويطأ ولا يكلمها).

كما أنه علينا أن نذكر البعض أيضا أن أصل المعاملة بين الزوجين هي المودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف وطاعة الزوجة لزوجها لما في ذلك من أهمية كبرى قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث التي وردت عنه ومنها ما جاء في قوله من صحيح الترمذي والحاكم وقد صححه الألباني أيضا ” لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها” وذلك لعظم طاعة المرأة لزوجها.

تعرفي أيضًا على: واجبات الزوج المغترب تجاه زوجته

أسباب هجر الزوجة

في محاولتنا معرفة حكم هجر الزوجة لزوجها أكثر من أربعة أشهر قد تطرقنا إلى أكثر من باب في تلك النقطة منها الأسباب التي قد تؤدي على الهجران الزوجي، فقد اتفق جمهور العلماء أنم السبب الأساسي والأقوى بين الأسباب هو نشوز الزوجة والذي قد ذكره الله في الآية الكريمة:

وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ”.

أما عن النشوز لغةً: فهو عصيان الأمر وهو أيضا ما ارتفع عن الأرض، والمرأة الناشزة هي المرأة المترفعة عن طاعة الأوامر من زوجها الكارهة له، كما أنه قد بين العلماء أنه يجب على الزوج أن تكون مدة الهجران على قدر ما تحتاج المرأة لتغير من سلوكها تجاهه فمتى عادت لرشدها وتابت عما فعلت بحقه، وجب عليه التوقف عن الهجران ولم يجز له الاستمرار في تلك الحالة.

ماذا يفعل الزوج عند هجران زوجته له؟

بعد أن عرفنا حكم هجر الزوجة لزوجها أكثر من أربعة أشهر، كما عرفنا أيضا حكم هجران الرجل لزوجته نتطرق لمعرفة الضوابط التي تحكم هذا الأمر، إن الإسلام هو الدين الحق وكل شرائعه تعيد للحق مكانته فقد أباح الله عز وجل الهجران الزوجي للزوج لزوجته ولكنه قد وضع له الضوابط التي يجب أن يتبعها كل أفراد المجتمع وهي تمر بعدة مراحل وهي كالتالي:

1- العظة والإرشاد

هذه المرحلة الأولى التي أوصى الله بها في الآية الكريمة حيث إنه وإذا وجد الزوج من زوجته النفور منه والعبوس الدائم في وجهه ورفضها تأدية واجبها تجاهه في الفراش ففي تلك الحالة عليه أن يبدأ في نصحها ويتناقش معها بهدوء فيما يدور بينهم وأن يحاول بتذكيرها بواجباتها التي فرضها الله عليها وكذا أيضا أن يذكرها بعذاب الله يومك القيامة لمن تعصي أوامر زوجها فإن تقبلت النصح وتغيرت للأفضل كان بها وإلا فليحاول بما أمره الله به في المرحلة التي تليها.

2- هجر الزوج لزوجته في الفراش

كما أن الإسلام قد وضع الحدود لتلك المرحلة بحيث إنه لا يقع ظلم أو إهانة للمرأة بحيث حيث الإسلام على الهجر في الفراش فقط وألا يفعل ذلك أمام الأولاد أو أمام الناس، فهذا ليس من الإسلام في شيء، وهذا الأمر بلا ريب يترك الأثر العظيم في نفس المرأة ولا تتحمل بعد زوجها عنها وكذا عدم إشعاره لها بأنوثتها لذلك لا يجب على الزوج ان يطيل مدة الهجر في حال تعديل سلوك الزوجة تجاهه.

تعرفي أيضًا على: هل من واجبات الزوجة الطبخ والغسيل والكنيس وتنظيف المنزل

3- الضرب الخفيف من الزوج لزوجته

يلجأ الزوج إلى تلك الطريقة عندما يكون قد جرب كل الوسائل الممكنة في تغيير سلوك زوجته ولكن دون جدوى، عندها يجوز للزوج أن يضرب الزوجة ولكن ضربًا غير مبرحًا بحيث يجب عليه تجنب الضرب على أماكن الجمال كالوجه وغيره، كما أن هذا الضرب ليس الهدف منه الإيلام أو الانتقام ممات فعلت بل هو ضرب للتأديب ومحاولة لتوصيل فكرة أنها قد قصرت في حق زوجها من خلاله.

إن الشريعة الغراء قد اهتمت بأدق تفاصيل الحياة اليومية والصحة النفسية لكلا من الزوجين، كما أنها وضعت لها الحلول الوسطية التي تقوم على مبدأ العدل بينهما.    

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.