حكم قص الرجل لشعر المرأة

حكم قص الرجل لشعر المرأة يأتي في إطار حكم ذهاب المرأة لصالون التجميل، فهل يجوز للرجل لمس شعر المرأة؟ ذلك أن الشريعة الإسلامية قد أمرت المؤمنين والمؤمنات بأن يغضوا من أبصارهم ويتعففوا عن فعل كل ما يُغضب الله عز وجل، وبينت لكلٍ منهم صنوفًا من الناس يحل معهم ما لا يحل مع غيرهم، ومن خلال موقع إيزيس يمكن أن نبين الحكم الشرعي لذلك.

حكم قص الرجل لشعر المرأة

أُبيح للمرأة في الإسلام أن تقص شعرها وتخففه بالحد الذي تريد، شريطة ألا تخل بضوابط قص الشعر للمرأة من عدم التشبه بالرجال أو التشبه في قصها لشعر رأسها بالكافرات والفاسقات.

قد أمر الله -عز وجل- عباده المسلمين من رجال ونساء بغض البصر عن كل ما حرمه سبحانه وتعالى، حتى لا يكون إطلاق البصر زريعة لفساد القلب والوقوع في المحرمات.

فقال الله -عز وجل- في سورة النور:

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ..” (31).

من ثم فإنه لا يجوز للرجل أن ينظر إلى ما حرمه الله، ولا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها إلا لمحارمها المذكورين في الآية.. فإنه يحرم لمس الرجل لشعر المرأة الأجنبية عنه، لأنه مس جزءًا من جسد امرأة لا تحل له والتي قد أوجب الله عليها أن تستره عن الرجال الأجانب، وبذلك يكون قص الرجل لشعر المرأة محرم شرعًا.

تعرفي أيضًا على: حكم قص الشعر للتزين للزوج

متى يجوز قص الرجل شعر المرأة؟

نهى الله -عز وجل- النساء من إبداء زينتهنّ أو إظهار أي شيء من أجسادهنّ لغير الأصناف المذكورة، واستثنى من ذلك الوجه والكفين على قول كثير من المفسرين.. ومن ثم فإنه يحرم على المرأة أن تظهر أي شيء من بدنها لأجنبي عنها.

لكن هناك ما يجعل حكم قص الرجل لشعر المرأة المذكور آنفًا مُباحًا لا مُحرمًا، بأن يقص الرجل شعر المرأة التي تحل له، لأن إظهار الزينة إليه جائزة.

  • كأن يقص الزوج شعر زوجته.
  • يقص الأب شعر ابنته ونحو ذلك.

فكل تلك الأمور جائزة لا خلاف فيها ما دام كان هذا القص لم يدخل في القص المحرم.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز قص الشعر ليلًا

حكم ذهاب المرأة للكوافير

الشرع قد أباح للمرأة أن تتزين، وأباح أن تزين المرأة امرأة مثلها ما لم يكن فيه كشف للعورة ونحوه.. فقد جاء في الحديث التي روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنها تحدثت عن زواجها من النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت:

“… ثُمَّ أدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَارِ في البَيْتِ، فَقُلْنَ: علَى الخَيْرِ والبَرَكَةِ، وعلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِنَّ، فأصْلَحْنَ مِن شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضُحًى، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِ وأَنَا يَومَئذٍ بنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (صحيح).

فدل ذلك على جواز تزيين المرأة للمرأة، وأما ذهاب المرأة لصالون أو ما يعرف بالكوافير خارج بيتها فإن الحكم فيه متوقف على ما إذا كان ذهابها يخلو من الأمور التي حذرنا منها الشرع أم لا.

فمثلًا ذهاب المرأة للصالون الذي يعمل فيه النساء فقط مع قلة الأمانة وانعدام الثقة من حيث التقاط الصور والمشاهد عن طريق الكاميرات ونحو ذلك، ينتابه الكثير من الأمور التي حذرنا منها الشرع.

حيث إنّ ذهابها يؤدي إلى تكشفها في غير بيتها، وقد يؤدي ذلك إلى دخولها ضمن الوعيد الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه معاذ بن جبل أنه قال:

أيُّمَا امرأةٍ وضعَتْ ثيابَها في غيرِ بيتِ زوجِها فقد هتكَتْ سِتْرَها فيمَا بينَها وبين اللهِ عزَّ وجَلَّ..

بناءً على ما سبق فإن كثير من أهل العلم قال بحرمة ذهاب المرأة للصالونات ونحوها إن كان يترتب عليها الوقوع في الفتن والمحظورات الشرعية التي ذكرت سلفًا.

أما إذا كان في ذهاب المرأة للصالون أمنًا لها من الوقوع في تلك المحظورات التي نهانا عنها الشرع وخلا هذا المكان من كل تلك المحظورات، فإنه يجوز لها الذهاب.

على المرأة أن تحتاط في كل أمر من أمور حياتها لاسيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن وقل فيه الأمان.