حكم زواج الرجل على زوجته بدون علمها

حكم زواج الرجل على زوجته بدون علمها هو حكم ديني يجب على كل مسلم ومسلمة التعرف عليه تفصيليًا، حتى تكون كافة التشريعات التي تخص أمر الزواج واضحة وضوح الشمس، فهي لا تقبل الجدال أو التشكيك في أمرها، لذا أراد موقع إيزيس أن يعرفنا ذلك الحكم الديني من كافة جوانبه عبر السطور التالية.

حكم زواج الرجل على زوجته بدون علمها

شرع الله -عز وجل- أن يتزوج المسلم من المرأة الصالحة التي تكون له زخرًا في الدنيا والآخرة، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رواية عبد الله بن عباس:

“ألا أخبرُكم بخيرِ ما يكنِزُ المرءُ المرأةُ الصَّالحةُ إذا نظر إليها تسرُّه وإذا أمرَها أطاعتْهُ وإذا غاب عنها حفِظتْهُ” صحيح

كذلك أجاز له أن يجمع أكثر من زوجة في آن واحد، فقد قال -عز وجل- في محكم التنزيل في سورة النساء الآية رقم 3:

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا“.

هنا يأتي سؤال هل يجوز للمسلم أن يتزوج على المرأة دون علمها؟ وقد أتت الإجابة بنعم أنه يجوز له ذلك، فمن الممكن أن يكون عدم إعلامها من باب الخوف على مشاعرها، فالله -عز وجل- أباح للزوج أن يكذب على زوجته في بعض الأمور إن رأى أنه في تلك الحالة من شأنه أن يمنع مشكلة كبيرة من الوقوع، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

ما سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرخِّصُ في شَيءٍ من الكَذِبِ إلَّا في ثَلاثٍ، كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا أعُدُّه كاذبًا، الرَّجُلُ يُصلِحُ بيْنَ النَّاسِ، يقولُ القولَ ولا يريدُ به إلَّا الإصلاحَ، والرَّجُلُ يقولُ في الحَربِ، والرَّجُلُ يُحدِّثُ امرأتَه، والمرأةُ تُحدِّثُ زَوجَها” صحيح روته أم كلثوم بنت عقبة.

تعرفي أيضًا على: حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب

حق الزوجة الأولى إن علمت بزواج زوجها

في إطار التعرف على حكم زواج الرجل على زوجته بدون علمها، علينا أن نعرف أن أمر الزواج ليس من شأنه أن يظل في العتمة لفترة طويلة، فحتمًا سوف يأتي اليوم الذي ينكشف فيه، وفي تلك الحالة يكون للزوجة الأولى الحق فيما يلي:

1- استمرار الحياة الزوجية بالعدل

يقول الله -عز وجل- في محكم التنزيل في سورة النساء في الآية رقم 129: “وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا“.

فالقلب البشري من شأنه ألا يعدل بين المرأة والأخرى، مما يصيب الزوجة التي لا تنال العدل من زوجها بالحزن والأسى، ومن الممكن أن تكون عاقبة الأمر أن تتذمر من حكم الله والعياذ بالله، كما أن عدم العدل بين الزوجات من شأنه أن يعرض الزوج إلى عقاب الله -عز وجل- يوم القيامة، حيث يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

من كان له امرأتانِ، يميلُ لإحداهُما على الأُخرى، جاء يومَ القيامةِ، أحدُ شقيْهِ مائلٌصحيح رواه أبي هريرة، لذا فإنه من أهم حقوق المرأة إن أرادت استمرار العلاقة الزوجية وعدم طلب الطلاق، عليه أن يعدل بينهما، سواء في التواجد، الإنفاق، العلاقة الزوجية، كافة الأمور التي من شأنها أن تتخلل تلك الحياة المقدسة.

فمن شأن الزواج أن يكون هو عفة المرأة، وإلا ما كانت لتتزوج، فبحصول المرأة على حاجتها الزوجية من شأنها أن تعف نفسها، فقد قال الله تعالى فقد سورة النور الآية رقم 31:

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”.

لكن على المرأة أن تتنبه أنه لا يمكنها الاستمرار في الحياة الزوجية مع منع الزوج من حقوقه الشرعية كونه قد تزوج عليها، ففي تلك الحالة تعرض نفسها للحصول على الكثير من الذنوب، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رواية عبد الله بن عمر:

“حق الزوجِ على امرأتِهِ أن لاَّ تمنعهُ نفسَها وإنْ كانتْ على ظهرِ قتَبٍ، ولا تُعطي شيئًا إلا بإذنهِ، فإنْ فعلتْ ذلكَ كان لهُ الأجرُ، وعليها الوزرُ، ولا تصومُ تطوعًا إلا بإذنهِ، فإن فعلتْ أثِمَتْ ولم تُؤجرْ، وأن لاَّ تخرجَ من بيتهِ إلا بإذنهِ، فإن فعلتْ لعنتْها الملائكةُ؛ ملائكةُ الغضبِ وملائكةُ الرحمةِ حتى تؤوبَ أو ترجعَ، قيل: وإنْ كان ظالمًا؟ قال: وإنْ كان ظالمًا”.

كذلك من الضروري أن يعلم الزوج أنه عليه الإنفاق بما يرضي الله -عز وجل- على كلتا الزوجين، امتثالُا لقول الله تعالى:

“الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” سورة النساء الآية رقم 34.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز للزوجة الأولى طلب الطلاق بسبب التعدد

2- طلب الطلاق للضرر

يقول الله -عز وجل- في محكم التنزيل:” لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَسورة البقرة الآية رقم 268

أي أن الله -عز وجل- كما أجاز للرجل أن يتزوج من امرأة أخرى دون علم الأولى، كما جاء في حكم زواج الرجل على زوجته بدون علمها، فإنه أباح لها أن تطلب الطلاق إن علمت ورأت أن الأمر شاق عليها، سواء من الناحية المادية أو المعنوية.

كما أنها في تلك الحالة تحصل على حقوقها كاملة، ولا يحق للزوج أن ينتقص منها شيئًا، وذلك لقول الله تعالى في محكم التنزيل في سورة النساء الآية رقم 19:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا“.

تعرفي أيضًا على: متى يكون تعدد الزوجات حرام

على المرأة أن تعلم أن زواج الرجل بأخرى لا ينقص منها شيئًا، وعليها أن تعلم أن الأحكام الشرعية ما كانت لتوقع عليها الجور، مثل ما رأينا في حكم زواج الرجل على زوجته بدون علمها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.