حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب

حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب من الأحكام الدينية التي يجب أن يتعرف عليها الرجل، حتى لا يقع في إثم دون أن يكون على علم بذلك، فأحكام الزواج والطلاق من التشريعات التي لا تقبل الاحتمالية، لذا ومن خلال موقع إيزيس سوف نتعرف على الحكم الديني في أمر زواج الرجل على امرأته دون علمها عبر السطور التالية.

حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب

يقول الله -عز وجل- في الآية رقم 3 من سورة النساء: “وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا“.

فالله -جل في علاه- قد أجاز للرجل أن يتزوج أكثر من امرأة واحدة، فله أن يتزوج اثنتين ثلاث أو أربع على حسب مقدرته ولا يحتاج في ذلك أن يكون له سبب، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

من استطاع منكم الباءةَ فلْيَتزوَّجْ، ومن لم يستَطِعْ فعليه بالصَّومِ؛ فإنَّه له وِجاءٌ” (صحيح)

أي أن الأمر غير مقترن بوجود سبب من شأنه أن يكون دافعًا لزواج الرجل، فعلى الرغم من أن الزوجة من شأنها أن تشعر بالغيرة من ذلك الأمر، إلا أنه شرع الله عز وجل، وعليها أن ترضى ولا تقول إلا ما يرضي الله سبحانه وتعالى.

تعرفي أيضًا على: متى يكون تعدد الزوجات حرام

أسباب تعدد الزوجات

على الرغم من أن حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب من الأحكام الدينية التي جاءت في صف الزوج، إلا أنه داخل قرارة نفسه هو من يعرف السبب الحقيقي وراء رغبته في الزواج، والذي من الممكن أن يكون واحدًا من الأسباب التالية:

1- وقوع الرجل في الحب بعد الزواج

عندما شرع الله -عز وجل- للرجل أن يتزوج أكثر من امرأة، فذلك لأنه يعلم أن طبيعته البشرية لها القدرة على أن تجعل في قلبه أكثر من زوجة، فمن الممكن أن يقع في غرام امرأة ما، على الرغم من أنه يحب زوجته، لكن في تلك الحالة على الأرجح تكون مشاعره تجاه زوجته الأولى غير كافية لأن يكون لها وحدها إلى آخر العمر.. ففي تلك الحالة من حقه أن يتزوجها ولا يكون آثمًا في تلك الحالة على الإطلاق.

2- الحاجة الحميمية

من الممكن أن يكون الرجل مفرط الشعور الحميمي، بحيث يجد أنه في حاجة إلى زوجة أخرى حتى يحصل على كامل الإشباع الذي أحله الله له، وهنا يأتي

قول الله -جل وعلا-: “وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَالآيتين رقم 5، 6 من سورة المؤمنون.

فعندما يتزوج الرجل من أجل أن يعف نفسه من الوقوع في الفاحشة والعياذ بالله، فإنه في تلك الحالة يؤجر على ذلك، بل يعد الأمر سببًا قويًا.

3- الرغبة في الإنجاب

يقول الله -عز وجل- في سورة الكهف الآية رقم 46: “الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا“،

فمن الممكن أن يقبل الرجل على الزواج لأكثر من مرة من أجل الإنجاب، سواء أكان لديه أبناء من الزيجات الأخرى أم لا.

تعرفي أيضًا على: متى يندم الرجل المعدد

4- نشوز الزوجة الأولى

من الممكن أن تكون الزوجة الأولى ناشزة عن أوامر زوجها، لا تسمع كلامه ولا تؤدي حقوقه عليها، وفي تلك الحالة يكون لديه كل الحق إن أقبل على الزواج بأخرى كي تلبي له احتياجاته، حتى لا يكون نشوز الزوجة الأولى سببًا في أن يقع في حد من حدود الله، كذلك عليها في تلك الحالة عليها أن تعلم أنها تأثم إثمًا مبينًا، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رواية عبد الله بن عمر:

“حق الزوجِ على امرأتِهِ أن لاَّ تمنعهُ نفسَها وإنْ كانتْ على ظهرِ قتَبٍ، ولا تُعطي شيئًا إلا بإذنهِ، فإنْ فعلتْ ذلكَ كان لهُ الأجرُ، وعليها الوزرُ، ولا تصومُ تطوعًا إلا بإذنهِ، فإن فعلتْ أثِمَتْ ولم تُؤجرْ، وأن لاَّ تخرجَ من بيتهِ إلا بإذنهِ، فإن فعلتْ لعنتْها الملائكةُ؛ ملائكةُ الغضبِ وملائكةُ الرحمةِ حتى تؤوبَ أو ترجعَ، قيل: وإنْ كان ظالمًا؟ قال: وإنْ كان ظالمًا“.

ضوابط تعدد الزوجات

في سياق التعرف على حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب، علينا أن نعرف أن الدين الإسلامي على الرغم من أنه أباح للزوج أن يكون له أكثر من زوجة، إلا أن هناك عدة ضوابط من الضروري أن يتعرف عليها، حتى لا يكون التغاضي عنها سببًا في أن يقع في إثم والعياذ بالله، حيث جاءت شروط ومعايير الزواج لأكثر من مرة على النحو التالي:

1- العدل بين الزوجات

يجب على الزوج حين الإقدام على الزواج بأكثر من امرأة أن يعلم أن الأمر من شأنه أن يكون مقترنًا بالعدل، أي أنه يجب عليه أن يكون عادلًا فيما بينهما، وعلى الرغم من أنه في الكثير من الأحيان قد لا يقدر على ذلك، لقول الله تعالى في الآية رقم 129:

وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا“،

إلا أنه عليه أن يعدل بينهما قدر المستطاع وأن يدعو الله -عز وجل- أن يعينه على ذلك.

كذلك عليه أن يعلم أن الله من شأنه أن يغضب عليه إن ظلم إحداهن ولم يعاشرها بالحسنى ويعدل بينها وبين الأخرى أو الأخريات، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رواية أبي هريرة: “مَن كانت له امرأتانِ، فمال إلى إِحْدَاهُما، جاء يومَ القيامةِ وشِقُّهُ مائلٌ” (صحيح).

2- عدم الجمع بين أكثر من 4 زوجات

يجب على الرجل المسلم أن يعلم أنه لا يجوز له أن يكون على ذمته أكثر من أربع زوجات، بل له أن يطلق منهن إن كان هناك سببًا في الأمر، ويتزوج كيف يشاء، لكن لا يكون متزوجًا أكثر من أربعة في آن واحد، سواء الزواج الرسمي أو العرفي، والذي لا يعتبر زواجًا شرعيًا في أساس الأمر.

3- توافر القدرة البدنية

مثلما كان تعدد الزواج للرجل من الأمور التي أحلها الله له -عز وجل- من أجل أن يعف نفسه، وهو ما تبين لنا من خلال التعرف على حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب كذلك فإنه من الضروري على الزوج أن يكون له القدرة الجسدية على إشباع كل من زوجاته، فالله -عز وجل- أمرها أن تغض البصر وتحفظ الفرج وذلك لما جاء في قوله تعالى في سورة النور الآية رقم 31:

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ“.

فعليه أن يعين زوجته على ذلك من خلال عفتها، فإن لم يكن له القدرة البدنية على أن يعاشر أكثر من امرأة المعاشرة الزوجية التي تمنعها من الوقوع في الآثام، فليس له الحق في أن يعدد الزوجات.

4- عدم الانشغال عن الدين بتعدد الزوجات

إن رأى الزوج أنه من الممكن أن ينشغل عن الأمور الدينية نتيجة تعدد الزوجات، فإنه في تلك الحالة يأثم إثمًا مبينًا وعليه أن يفكر في الأمر مليًا، فشعائر الله -عز وجل- أعظم من أن يستهان بها من أجل الزواج بأكثر من واحدة.

تعرفي أيضًا على: هل يجوز للزوجة الأولى طلب الطلاق بسبب التعدد

حقوق الزوجة الثانية

بعد أن تعرفنا على حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب علينا أن نعلم أن للزوجة الثانية الحق في الزوج مثل الأولى تمامًا من دون أن ينقص من حق الأولى شيئًا حيث يقول الله تعالى في سورة النساء الآية رقم 19:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا“.

فالآية من شأنها أن تكون دليلًا على أنه على الزوج المسلم أن يعاشر زوجاته بالمعروف، وأن يحسن معاملة أي منهن، حتى لا يقع في آثام في غنى عنها، كذلك للزوجة الثانية الحق في المهر وكافة الحقوق التي تحصل عليها الزوجة الأولى في الزواج، كما أنه عليه أن ينفق عليها، وذلك امتثالًا لقول الله تعالى:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” سورة النساء الآية رقم 34.

لا ننسى أنه عليه أن يعدل بين زوجاته، حتى تتحقق العدالة ويكون له نصيبًا من الجنة ولا يأتي مائل الشق يوم القيامة.

التشريعات الإسلامية لم تأتِ لتجور على المرأة، فعلى الرغم من أن الله شرع تعدد الزواج بدون سبب كما كان في حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب فقد أجاز لها أن تطلب الطلاق حال عدم قدرتها على تحمل ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.