حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها

حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها من الأحكام الدينية التي ينبغي أن نتعرف عليها سويًا، حيث إنه هناك العديد من النساء يعتقدن أنه لا يجوز من الناحية الدينية أن يتزوج الرجل على امرأته دون رضاها، لذا ومن خلال موقع إيزيس سوف نتعرف على كل ما يخص الأمر بشيء من التفصيل عبر السطور التالية.

حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها

شرع الله عز وجل للرجل أن يتزوج من المرأة التي يجد أنها سكنًا لها، فقد قال في محكم التنزيل في سورة الروم الآية رقم 21

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ“.

كما أنه أجاز له أن يكون في عصمته أكثر من زوجة، حيث يقول الله عز وجل في الآية رقم 3 من سورة النساء:

” وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا”.

فالأمر تشريع من تشريعات الله عز وجل، وطالما الأمر جاء بنص قرآني واضح وصريح، فإنه لا يمكن لأي من الأشخاص على وجه الأرض أن يعترض على ذلك، حتى وإن كانت زوجته الأولى، فعلى الرغم من شعورها بالغيرة، إلا أنها عليها أن ترضى إن كانت تلك هي رغبة زوجها.

أما إن لم تكن على قادرة على التعامل مع الأمر، فقد شرع الله عز وجل لها أن تطلب الطلاق، كونها لا تتحمل ذلك، وهنا لا تكون آثمة في شيء، كونها تعرف قدر نفسها وقدرتها الاحتمالية في ذلك الأمر، بذلك نكون قد تعرفنا على حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها.

الجدير بالذكر أنه في حالة إن لم يكن هناك ضرر سيقع على المرأة نتيجة زواج الرجل بأخرى، فإنه لا يحق لها أن تطلب الطلاق، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أيُّمَا امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ (صحيح).

تعرفي أيضًا على: حكم زواج الرجل على زوجته بدون علمها

أسباب رغبة الرجل في تعدد الزوجات

بعد التعرف على حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها، علينا أن نضع عين المرأة على الأسباب التي قد تدفع الزوج إلى الزواج من أخرى، على الرغم من أنه قد يكون محبًا لزوجته، فلا يعني زواج الرجل بأخرى أنه لا يحب امرأته الأولى أو أنه يبغضها، إلا أنه هناك العديد من الأسباب التي تدفعه إلى ذلك، حيث تمثلت فيما يلي:

1- مرض الزوجة

في بعض الأحيان تكون الزوجة الأولى مصابة بأي من الأمراض التي تمنعها من إقامة العلاقة الحميمية مع زوجها، مما يجعله يشعر بالحاجة إلى إشباع تلك الغريزة، وفي تلك الحالة من الممكن أن يستعمل الرجل رخصة الله له، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“” من استطاع منكم الباءةَ فلْيَتزوَّجْ، ومن لم يستَطِعْ فعليه بالصَّومِ؛ فإنَّه له وِجاءٌ” (صحيح).

كذلك يكون ذلك أحصن للفرج، ومنعًا من أن يقع الرجل في الفواحش، فقد قال الله تعالى في سورة المؤمنون الآيتين 4، 5

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ“.

2- هجر الزوجة

يقول الله تعالى في محكم التنزيل في سورة النساء الآية رقم 34

“الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا“.

أي أنه من الممكن أن يقوم الرجل بمعاقبة الزوجة بهجرها في الفراش حتى تتعلم من خطأها الذي ارتكبته في حق زوجها، ذلك بعد أن يكون قد وعظها كثيرًا، إلا أنه عليه أن يسامحها إن اعتذرت أو عدلت عن الأمر.

إلا أنه في بعض الحالات من الممكن أن نجد أن الزوجة ذاتها هي التي تمتنع عن ممارسة العلاقة الحميمة، وفي تلك الحالة يكون له بالغ الحق في أن يتزوج مرة أخرى كي يعف نفسه من الوقوع من الفحشاء.

لكن على الزوجة أن تعلم أنها في تلك الحالة من شأنها أن تكون قد وقعت في إثم مبين، ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية عبد الله بن عمر:

حق الزوجِ على امرأتِهِ أن لاَّ تمنعهُ نفسَها وإنْ كانتْ على ظهرِ قتَبٍ، ولا تُعطي شيئًا إلا بإذنهِ، فإنْ فعلتْ ذلكَ كان لهُ الأجرُ، وعليها الوزرُ، ولا تصومُ تطوعًا إلا بإذنهِ، فإن فعلتْ أثِمَتْ ولم تُؤجرْ، وأن لاَّ تخرجَ من بيتهِ إلا بإذنهِ، فإن فعلتْ لعنتْها الملائكةُ؛ ملائكةُ الغضبِ وملائكةُ الرحمةِ حتى تؤوبَ أو ترجعَ، قيل: وإنْ كان ظالمًا؟ قال: وإنْ كان ظالمًا”.

تعرفي أيضًا على: حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب

3- عدم قدرة الزوجة الأولى على الإنجاب

لا شك أن الأبناء هم خير ما في الدنيا وزادها، حيث يقول الله عز وجل في سورة الكهف الآية رقم 46:” الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا”.

ففي إطار التعرف على حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها نجد أنه من الممكن أن تكون الزوجة الأولى غير قادرة على الإنجاب، إلا أن الزوج يرغب في أن يكون له ولد، وفي تلك الحالة أحل الله له أن يتزوج من أجل أن يكون له ذلك.

4- تعلق قلب الرجل بامرأة أخرى

من شأن الزوجة الأولى في المعتاد أن تغفر للرجل إن كان له أي من النزوات أو قد وقع في علاقة مع امرأة ما، إلا أنها لا تغفر له إن تزوج دون علمها أو بدون رضاها، فعلى الرغم من أن الأمر الأول حرام، والثاني حلال إلا أنها تأبى ذلك.

متناسية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية النعمان بن البشير:

سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: وأَهْوَى النُّعْمانُ بإصْبَعَيْهِ إلى أُذُنَيْهِ، إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ” صحيح.

لذا على الرجل إن وقع في حب امرأة أخرى، ورأى أن قلبه يميل إليها ولا يود أن يتركها، فمن شأنه أن يقوم بالزواج منها بدلًا من أن يقع في معصية الله، حتى وإن كان الأمر دون رغبتها كما رأينا في حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها.

أسس تعدد الزواج

بعد أن تعرفنا على حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها ينبغي أن نعلم أنه هناك أسس يجب أن تكون متوفرة في تعدد الزواج، حتى لا يكون الأمر سببًا في تكاثر الذنوب التي يحصدها، حيث جاءت تلك الضوابط على النحو التالي:

1- العدل بين زوجاته

يقول الله عز وجل في سورة النساء الآية رقم 129:” وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا”

فمهما فعل الرجل، فإنه لا يمكن أن يصل إلى كمال العدل بين زوجاته، لكن عليه أن يحاول قدر المستطاع أن يوفر لكل منهما قدر الحب والمشاعر والمعاملة الحسنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة:

مَن كانت له امرأتانِ، فمال إلى إِحْدَاهُما، جاء يومَ القيامةِ وشِقُّهُ مائلٌ” (صحيح).

تعرفي أيضًا على: ماذا يريد الزوج من الزوجة الثانية

2- توافر القدرة المالية والبدنية

يقول الله عز وجل في محكم التنزيل في سورة النور الآية رقم 31:

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”.

أي أن المرأة من شأنها أن تحصل على الاستمتاع الحميمي من زوجها وعليه أن يعفها، فإن كانت حالته الصحية تسمع له بمعاشرة أكثر من زوجة على أن تكون كل منهن مكتفية من تلك الناحية، فله أن يتزوج كيفما شاء، كذلك عليه أن يكون مقتدرًا من الناحية المالية كي تتوفر لديه الفرصة في الإنفاق على أكثر من منزل على النحو الجيد.

لم تأت تشريعات الله عز وجل لتجور على المرأة، لذا عليها أن تنصاع إلى أوامر الله عز وجل التي من شأنها أن تحافظ على المجتمع من الوقوع في الفتن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.