حكم زواج الرجل البكر من المطلقة

ما هو حكم زواج الرجل البكر من المطلقة؟ وهل يجوز للمرأة المطلقة أن تزوج نفسها بنفسها؟ حيث إن العديد من الشباب في هذه الآونة قد يفضلن الزواج من امرأة مطلقة على الزواج من فتاة بكر، وعلى الرغم من كراهية ورفض المجتمع لهذا الأمر إلا أنه يحدث بشكل شبه يومي، فما حكم الشرع في هذه الزيجة؟ هذا ما سنعرفه من خلال موقع إيزيس.

حكم زواج الرجل البكر من المطلقة

إن الرجل البكر، أو الشاب الذي لم يسبق له الزواج من قبل قد يروق له الزواج من امرأة مطلقة حتى وإن كان أهله لا يوافقون على تلك الزيجة، ونظرًا لكثرة التساؤل حول حكم زواج الرجل البكر من المطلقة، يمكن القول إنه لا مانع في هذا الزواج إن كان بموافقة الطرفين.

في العديد من الأحيان قد يكون الزواج من الثيب أو المرأة المطلقة أولى من الزواج من الفتاة البكر، ويمكن الاستدلال بذلك من زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة والتي كانت تكبره بحوالي أربعين عامًا، واعتاد النبي على أن يتزوج من نساء شهداء الغزوات لحمايتهم من الفتنة، لذا فإنه لا حرج في ذلك الزواج إن كانت راضية.

تعرفي أيضًا على: حكم زواج الرجل على زوجته بدون رضاها

ما سبب أفضلية البكر على الثيب في الزواج؟

بعد أن تمكنا من التعرف على حكم زواج الرجل البكر من المطلقة، يجب العلم أنه على الرغم من أن الزواج من المرأة الثيب من الأمور التي كان يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن القرآن الكريم ينص على أن الزواج من الفتاة البكر من خير الأمور، وفي حقيقة الأمر أن الزواج بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم كان بمثابة إرشاد وعناية لهن.

ظهر ذلك واضحًا في قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ”، قَالَ: “أَتَزَوَّجْتَ؟” قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: “أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟” قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: “فَهَلَّا بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ” رواه البخاري (5247) ومسلم (715).

فسر العديد من الفقهاء والشيوخ أفضلية الزواج من الفتاة البكر في أنها تكون أكثر حياءً من الثيب، حيث إنها لم تطمح من قبل في رجال، كما أن قلبها لم يتعلق برجل آخر قبل زوجها، وبالتالي فإنها تكون أشد حُبًا، وأكثر إخلاصًا، وقال ابن عاشور رحمة الله عليه:

” الْبِكْرُ أَشَدُّ حَيَاءً وَأَكْثَرَ غِرَارَةً وَدَلَّا، وَفِي ذَلِكَ مَجْلَبَةٌ لِلنَّفْسِ، وَالْبِكْرُ لَا تَعْرِفُ رَجُلًا قَبْلَ زَوْجِهَا، فَفِي نُفُوسِ الرِّجَالِ خَلْقٌ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا غَيْرُهُمْ ” انتهى من “التحرير والتنوير” (28/ 362).

السبب الثاني وراء أفضلية زواج الرجل من البكر وليست الثيب تعود إلى أن نساء الجنة يكونن حور أبكار، وفقًا لقوله تعالى:

(إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا) الواقعة 35: 37

من الآية الكريمة يمكن الاستدلال على أن الله عز وجل يُفضل زواج الشاب البكر من الفتاة البكر.

على الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان جميع نسائه ثيبات ما عدا السيدة عائشة رضي الله عنها، إلا أن السنة النبوية المطهرة ورد فيها أكثر من حديث شريف يشير إلى الزواج من البكر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالأبكار، فإنهنَّ أنتق أرحامـًا، وأعذب أفواهـًا، وأقل خبـًا، وأرضى باليسير).

تعرفي أيضًا على: هل زواج المسيار يحتاج موافقة ولي الأمر

هل يجوز للمطلقة أن تزوج نفسها بنفسها؟

في الكثير من الأحيان قد لا تجد المرأة المطلقة من يقف بجانبها أو يكون ولي لها في الزواج الثاني، أو لا تلاقي قبول في ذلك الزواج من قِبل عائلتها، الأمر الذي يجعلها تتساءل حول جواز إتمام عقد النكاح من دون وجود ولي.

على الرغم من أن حكم زواج الرجل البكر من المطلقة يأتي بالجواز إلا أنه يجدر بنا ذكر أنه لا يحق للمرأة سواء كانت مطلقة أو بكر أن تزوج نفسها من دون وجود ولي، وهذا ما ورد في السنة النبوية المطهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل –ثلاث مرات- فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له).

لفظ امرأة الذي ورد في الحديث الشريف يشير إلى جميع أنواع النساء، سواء كانت مطلقة، أو أرملة أو عذراء، فإن الأحكام الفقهية والتشريعية لم تفرق بينهم إلا في أخذ الموافقة على الزواج، فالفتاة البكر تؤخذ الموافقة من صمتها أو ابتسامتها، أما الثيب من الإفصاح عن الموافقة جهرًا.

إن زواج الرجل من المرأة المطلقة لا يعتبر من الأمور المُحرمة بأي شكل من الأشكال، ولكن حث الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال بالزواج من الفتيات البكر، فهن نساء الجنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.