حكم خروج المرأة بدون محرم

حكم خروج المرأة بدون محرم ورد في إجماع أهل العلم، فإن شرائع الإسلام في مجملها قد كرمت المرأة أحسن تكريم، كما أنها اهتمت بأدق تفاصيلها، لذلك على المرأة أن تحاول جاهدة أن تتطلع على الأحكام الفقيه الخاصة بها ومن أهم هذه الأحكام هي خروجها من منزلها، لذا ففي ذلك الموضوع نلقي الضوء على تلك المسألة الفقهية من خلال موقع إيزيس.

حكم خروج المرأة بدون محرم

لقد كان للمرأة في الشريعة الإسلامية نصيب الأسد من مجمل القضايا الفقهية التي يتشارك أهل العلم في توصيفها واجتهادهم الفقهي في أروقة الأزهر وغيره من دور طلب العلم، أما بخصوص ما نحن بصدده الآن ألا وهو حكم خروج المرأة بدون محرم فهذا في شرع الله لم يرد عنه دليل لوجوب خروج المرأة بدون محرم لها بشكل عام في حياتها اليومية.

فقد أجمع أهل العلم على أنه يجوز للمرأة الخروج لقضاء حوائجها اليومية ولا يلزم لذلك محرم ذلك إذا أمنت الطريق، فقد كان النساء أيام النبي صلى الله عليه وسلم يمشين إلى المسجد كما أنهم يأتين إلى النبي صلى الله عليه وسلم لطلب الفتوى بدون محرم، وذلك كما جاء في حديث خولة لمّا جاءت للنبي لتسأل عن الظهار، وغيره من الأحاديث التي وردت في هذا الشأن.

لكن في الأصل للمرأة فلها أن توقر في منزلها وذلك لقول الله تبارك وتعالى

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

كما أنه يجوز الخروج لها للضرورة، كما ورد في حديث من صحيح البخاري:

“قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن”.

تعرفي أيضًا على: الحالات التي يجوز فيها السفر بدون محرم

خروج المرأة للسفر بغير محرم

أما في حالة السفر فلا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم، وهذا يعني أنه يجوز للمرأة الخروج من منزلها بدون محرم إلا إذا كانت مسافرة، وقد جاء ذلك في حديث الصحيحين

لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم

كما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيْلَةٍ ليسَ معها حُرْمَةٌ

كما أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رد أحدًا من الصحابة أثناء الغزوة لأن زوجته كانت مُحرمة وتقوم بأداء مناسك الحج فقال النبي :

لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امْرَأَتي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وإنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قالَ: انْطَلِقْ فَحُجَّ مع امْرَأَتِكَ

ورده من الغزوة لهذا الغرض.

كما أشار الإمام ابن باز رحمه الله إلى أن السفر في زماننا أصبح مختلفًا عما كان قديمًا فقال إن خروج المرأة للسفر سواء بالسيارة أو الطائرة أو القطار أو غيره من الوسائل المستحدثة لا يجوز، وأضاف أنه لا يجوز خروج المرأة من بيتها مع رجل غريب عنها وهذا لضمان كمنع الخلوة ولأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

“لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما”.

خروج المرأة للسوق بدون محرم

حفظت الشريعة الإسلامية المرأة وحافظت ألا تتعرض المرأة لأي ضرر أو فتنة لذلك فقد أمر الله تعالى كما ذكرنا أن المرأة محلها أن توقر في بيتها ولا تخرج إلا للحاجة الضرورية حيث إن مسؤوليتها السامية والكبرى هي تربية نشء طيب ورعاية زوجها كذلك.

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد في هذا الشأن في قوله

إنما النساءُ عورةٌ، وإن المرأةَ لتخرجُ من بيتِها وما بها بأسٌ، فيستشرفُها الشيطانُ

فكيف يكون الوضع في ذلك الزمن التي كثرت به الفتن وزاد فيه السفهاء.

فخروج المرأة إلى السوق بمفردها يكن له حالتين إما مع امرأة ثقة أو أن تحاول إيجاد من ينوب عنها في جلب ما تحتاج إليه من التسوق، في حالة أنه لا يوجد غيرها فيجب عليها الالتزام بما شرعه الله من آداب السوق، وكما قال الشيخ ابن جبرين:

إن لم تجد من ينوب عنها في شراء حوائجها الخاصة، أو لا يعرف ما تريده غيرها، ومتى خرجت فلابد أن تكون في غاية الاحتشام والتستر ، وتغطية جميع بدنها ، ولا يجوز لمن دخلت الأسواق أن تبدي شيئًا من جسدها أمام الرجال ، كالكفين والوجه والقدمين وغيرها، لأنها عورة ، وهكذا لا تبدي الحلي على يديها ،ولو كانت مستورة بالجوارب ، وهكذا لا تدخل الأسواق وهي متطيبة بطيب له رائحة ظاهرة ، ولابد أيضاً أن تصحب محرمها وهو زوجها أو من تحرم عليه من أقاربها أو أصهارها ، وهكذا ، وقد يجوز إذا صحبت نسوة ثقات وأمنت المفسدة ، والتزمت الاحتشام التام ، والبعد عن الأخطار وأسبابها“.

تعرفي أيضًا على: شروط السعودية لحج المرأة بدون محرم

حكم خروج المرأة بغير إذن الولي

بعد أن تدارسنا حكم خروج المرأة بدون محرم فكيف لحكم خروج المرأة دون إذن ولي أمرها، فقد اتفق فقهاء الإسلام على عدم جواز خروج المرأة من بيتها بغير إذن وليها كما أنهم أطلقوا على من تفعل هذا بالزوجة الناشزة.

حتى أن الإمام الهيتمي قال بهذا الخصوص

“وإذا اضطرت امرأة للخروج، لزيارة والد: خرجت بإذن زوجها، غير متبرجة”، وعلى المرأة أن تأخذ الإذن من لي أمرها، إما أن يأذن لها في الخروج من بيته، أو لا يأذن”.

فإنه يجب على المرأة أن تتبع تلك الشرائع خاصةً في زمان الفتنة والفساد، كما هو الحال إذا كان الولي أبًا أو أخًا أن تتعلم المرأة أنه من واجبها أن تأخذ إذن وليها فهذا أقوم وأحوط لها من أن تقع في درء الفتنة.

تعرفي أيضًا على: من محظورات الإحرام التي اختصت بها المرأة دون الرجل

آداب خروج المرأة من بيتها

لأنه قد يندرج تحت حكم خروج المرأة بدون محرم الكثير من الأحكام فمن الجيد للمرأة معرفة شروط وآداب خروجها من بيتها وهي كالآتي:

  • أن يكون العمل الذي تخرج إليه المرأة من الأعمال المباحة.
  • أن تخرج المرأة لضرورة شخصية أو ضرورة مجتمعية.
  • يجب على المرأة الخروج بإذن الولي سواء أكان الزوج أو الأب أو الأخ.
  • يجب العمل بما يتوافق مع طبيعتها.
  • ألا تخضع بالقول وأن تلتزم شرائع الإسلام في غض البصر، وكذا أيضا أن تتجنب ما يمكن أن يحدث من خلوة مع رجل أجنبي عنها.
  • يجب عليها أن تتوافق ملابسها بما شرع الله به نحو ملابس المرأة.
  • على المرأة أن تحقق الاعتدال في مشيها.
  • كما أنه عليها الخروج في حالة أنها أمنت الفتنة فقط.
  • ألا يعود خروجها للعمل بالضرر على ما حباها الله من مسؤوليات تجاه ذريتها ومال زوجها.

من عظيم ما أنزل الله في شرائعه جل وعلا، الحديث عن المرأة والتكريم الذي منحها إياه فهذا من كرم وعطف الله لها، لذلك علينا جميعًا الالتزام بما أمرنا الله به.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.