حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

تعتبر حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من ضمن حقوق الطفل المُعترف بها عالميًا، ويعتبر ذوو الاحتياجات الخاصة جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب المصري، فلا تمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات، لذا يعنينا الإشارة من خلال موقع إيزيس إلى الحقوق الخاصة بالأطفال ذوي الإعاقات، بالإضافة إلى الإشارة لأهم المؤتمرات المعنية بهذه الفئة، وكيفية تعزيز حصولها على الحقوق والحريات الأساسية.

حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

إن ذوي الاحتياجات الخاصة هم الفئة التي فقد أفرادها القدرة على اغتنام الفرصة في المشاركة المجتمعية على قدم المساواة مع الآخرين، وفقدان القدرة يكون بشكل كلي أو جزئي على اختلاف الحالة، مما يمنعهم من بعض المهام المنوط فعلها من الآخرين، حيث تتراوح العاهات التي يعانون منها ما بين البدنية أو العقلية أو الحسية.

علاوةً على الاعتراف بتلك الحقوق من الدولة، تحرص أيضًا على تقديم عدد من الخدمات للأطفال ذوي الاحتياجات، في قطاعات بعينها كالصحة والتعليم ووسائل النقل والأنشطة الترفيهية، فتلك أهم القطاعات التي ربما يحتاج بها ذوي الهمم إلى بعض المزايا الخاصة، وذلك من أجل رعايتهم الكاملة وأحقيتهم في تلك الحقوق.

يجب إتباع آليات عبر وسائل الإعلام من أجل التوعية والإرشاد في مجال الوقاية من الإعاقة، ذلك لضرورة التبصير بحقوق الأطفال ذوي الاحتياجات، وتوعية فئات المجتمع على معاملتهم معاملة إنسانية حسنة.

حقوق ذوي الإعاقات في دستور مصر 2014

في السنوات الأخيرة، تقوم مصر بعدة إجراءات في إطار الاهتمام بالأطفال ذوي القدرات الخاصة، ذلك منذ عام ٢٠١٤م، حيث تم تفعيل مواد دستورية متضمنة عدة إجراءات خاصة بالفئات التي تحتاج الرعاية والاهتمام أكثر من غيرها، حرصًا على إعمال المساواة.

قد تطورت الدساتير المصرية بشكل ملحوظ، وظهر ذلك في المواد واللوائح، والتي تضمنت ما لم تتضمنه الدساتير السابقة، تأكيدًا منها على تحقيق المزيد من الحماية لفئات الاحتياجات الخاصة، والفئات الاجتماعية المُهمشة، وحقوق الإنسان والطفل بشكل عام، ومن أهم النقاط التي عرضت في الدستور المصري ما يلي:

  • كل المواطنين متساويين أمام القانون، فلا تمييز بسبب دين أو عرق أو جنس.. وما إلى ذلك من أسباب التمييز، والتي تتضمن التمييز بسبب المكانة الاجتماعية والإعاقة، فالطفل ذو الإعاقة لا يجب أن يتم معاملته كدرجة أدنى من الطفل الطبيعي.
  • القانون يعاقب على ممارسة مظاهر التمييز وأيضًا الحث عليه، حيث تتخذ الدولة الإجراءات اللازمة من أجل القضاء على أشكال التمييز كافة.
  • أنه لا إيذاء بدني أو معنوي لتلك الفئة، فالدولة توفر كل وسائل الإتاحة والتمكين لأصحاب الاحتياجات الخاصة، ومخالفة ذلك يُعاقب عليه القانون.
  • كما نص الدستور في مادته الثمانين، أن الدولة المصرية تكفل حقوق الأطفال بشكل عام، والأطفال ذوو الإعاقات بشكل خاص، في إطار تأهيلهم المجتمعي، وتضمن حقوقهم الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والترفيهية.
  • هناك حماية لأطفال الاحتياجات الخاصة من أشكال التنمر في المجتمع.

حقوق أطفال الاحتياجات الخاصة في دستور 2018

يجدر الإشارة إلى أنه تم تأسيس المجلس القومي لشئون ذوي الاحتياجات، وكان هناك عدة ممثلين لهم في مجلس النواب والمجلس القومي في جمهورية مصر العربية.

حيث جاء دستور ٢٠١٨ مؤكدًا على ما جاء به سابقه بالإشارة إلى المادة ٤ من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تتضمن متطلباتهم وحقوقهم كاملة ما بين الجوانب الإدارية والسياسية والمدنية، وأيضًا الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما أصدر مجلس الوزراء في عام ٢٠١٨ لائحة تنفيذية تخص حقوق الأشخاص ذوي القدرات الخاصة، من أجل العمل على تقديم الرعاية لهم، وذلك حتى يندمجون في المجتمع المصري فلا ينعزلون عن المشاركة في الأنشطة والبناء والاستدامة، لتكون لهم كافة الفرص للاطلاع والمعرفة والمشاركة، وهذا من أجلّ حقوقهم في مجتمعاتهم، وإليك ما تضمنه القانون الجديد فيما يلي:

  • أهم ما تضمنه القانون الجديد المعني بذوي الاحتياجات الخاصة هو ضم فئة الأقزام وقصار القامة إلى الفئات التي يهتم بها القانون، أي تقديم لهم الرعاية الكاملة وكفالة حقوقهم، كغيرهم من ذوي الاحتياجات.
  • على الدولة أن تهيئ من الظروف الملائمة لذوي الاحتياجات لعيش حياة كريمة، هذا ما يرتبط بحفظ الكرامة الإنسانية.
  • العمل على تعزيز قدرات ذوي الاحتياجات من خلال إمكانية استخدامهم لوسائل البيئة المحيطة من حولهم، كوسائل النقل والمواصلات، والمرافق العامة، ووسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات.
  • لذوي الاحتياجات الحق في التعبير عن آرائهم بحرية، فضلًا عن الحرية في اتخاذ القرار بشكل كامل وفعّال في المجتمع.
  • حرص الدولة على توفير البيئة الآمنة لذوي الإعاقات، فلا يجوز تعرضهم للإيذاء أو الاستغلال أو الابتزاز، ماديًا كان أو معنويًا، اقتصاديًا أو تجاريًا أو سياسيًا، فلا يجوز التهاون في أي تأثير سلبي قد يعوق من نيلهم للحقوق.

الحقوق الصحية لذوي الإعاقة في القانون المصري 2018

جاء الباب الثاني من دستور 2018 بضرورة الاهتمام بالحياة الصحية السليمة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فذهب المُشرع إلى إصدار عدة لوائح، تتضمن بدورها الخدمات الصحية المتكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة، فضلًا عن تناول إجراءات الوقاية اللازمة، وتستطيع التعرف على أهم ما شمله هذا القانون عبر النقاط التالية:

  • تناول هذا القانون الحديث عن إجراءات الكشف المبكر لكل أنواع الإعاقات، وتحديث تلك الإجراءات باستمرار، حتى يتم الوقاية منها ومنع حدوثها مُستقبلًا وللأجيال القادمة، هذا ما ينطوي عليه معنى الاستدامة.
  • فضلًا عن إنشاء قاعدة بيانات خاصة بذوي الإعاقات، تتضمن وضع الخطط حول تقديم الخدمات الصحية، ومتابعة بيانات المرضى لتلقي تلك الخدمات، بالإضافة إلى بطاقات إثبات الإعاقة والملف الصحي لكل فرد.
  • توفير العلاج والأدوية والمكملات الغذائية المطلوبة لهؤلاء الأطفال، حتى يتم تجنب المضاعفات التي تنتج عن الأمراض المُسببة للإعاقة.
  • إتاحة خدمات التأهيل الطبي في المراكز المختلفة الخاصة بالرعاية الصحية في كافة المحافظات، ومنها ما يخص فحوصات التدخل المبكر.
  • تقديم برامج التأهيل النفسي، حتى يتمكن ذوي الهمم من تقبل إعاقاتهم، والعمل على تطوير مهاراتهم، وتقبل وجودهم في المجتمع.

الحق في التعليم من حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة

إن للعملية التعليمية أهمية كبيرة في دفع عجلة التنمية المستدامة، ولا ينبغي أن يقتصر التعليم على فئات معينة، بل هو مُتاح لكافة الفئات، فربما يأتي النبوغ من أقل الفئات قدرةً وأكثرهم ضعفًا، فنحن نجد أمثلة كثيرة تؤكد على نبوغ ذوي الإعاقة.

حيث إن الإعاقة بذاتها لا تعد دليلًا على تأخرهم العقلي، لذا فإنه من ضمن الحقوق التي يجب توفيرها لذوي الاحتياجات هو الحق في التعليم بكافة مراحله وأشكاله، وتوفير البيئة المُناسبة لذلك.

  • هذا ما لا يغفل عنه القانون المصري الجديد لعام 2018م، ليتناول حقوق ذوي الاحتياجات التعليمية في بابه الثالث في أكثر من مادة، نظرًا لأهمية القطاع التعليمي سواء الأساسي أو الجامعي.
  • للطفل المعاق الحق في التربية والتعليم في المدارس ومراكز التأهيل والتدريب، كلٌ حسب حالته الاستثنائية وطبيعة الإعاقة.
  • كما يندرج في هذا الصدد إتاحة الدولة لمشاركة الأطفال ذوي الاحتياجات في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية، وتهيئة الأجواء المناسبة حتى يستطيعوا ممارستها، تشجيعًا لقدراتهم الإبداعية والفنية.
  • على أن يتم تخصيص ما يقرب من ٥٪ من عضوية هيئات الرياضة والفنون لذوي الاحتياجات الخاصة، ذلك في إطار حفظ حقوقهم في تلقي الأنشطة المختلفة في المجتمع.

تعزيز حماية حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات

يجب العمل على تطوير طريقة التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة، ووضع آليات مناسبة لرعاية احتياجاتهم، ووضعها موضع التنفيذ، الأمر الذي يستوجب توافر موارد وإمكانيات، وبعد أن علمنا الحقوق التي عُنيت بها الدولة المصرية بالنسبة للأطفال أصحاب الاحتياجات نشير إلى ما ينبغي فعله لتعزيزها من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المُتاحة، وذلك عبر الآتي:

  • تدعيم وسائل النقل والمواصلات التي تلبي احتياجات الأطفال، أي تخصيص بعض الوسائل الخاصة بالنقل العام تناسب ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • من الممكن وضع تنبيهات وإنذارات يُمكن سماعها ورؤيتها عند إشارات المرور، لمساعدة من يعانون من المشكلات البصرية والسمعية أثناء عبورهم للطريق، ففضلًا عن أن ذلك يعتبر عامل أمان لهم ويحميهم من الحوادث، إلا أنه في طياته يحمل معنى لمشاركة تلك الفئة في الإجراءات، بتوفير الملائم لهم للتفاعل والامتثال للقواعد.
  • منح الفرصة المناسبة في الانخراط في التعليم الخاص، وإتباع المعلمين والنظام المدرسي للوسائل التعليمية التي تُمكن فئة الأطفال ذوي الاحتياجات من التعلم والفهم الجيد، حتى تتسنى لهم القدرة على مواجهة مشكلات التعلم وفقًا لإعاقاتهم، فحتى يكون النظام التعليمي ناجحًا يجب أن يراعي الظروف المختلفة لكافة الفئات الراغبة في التعليم.
  • من أهم ما يحصل عليه الطفل المُعاق من حقوق هو ما يرتبط بالتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، من خلال إشراكه في الأنشطة والألعاب التي تجعله طفلًا اجتماعيًا قادرًا على التعامل الجيد، كما أن ذلك التفاعل بأنواعه من شأنه أن يعالج الإعاقات لدى الأطفال إن كانت ذهنية.

حالات التمييز ضد الطفل ذو الاحتياجات الخاصة

بعد حديثنا عن الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة، وجب علينا الإشارة إلى تلك الحالات التي يكون فيها هذا الطفل مُعرضًا للتمييز والاضطهاد من فئات أخرى، ما يمس كرامته الشخصية واستقلاله، ونذكر من تلك الحالات ما يلي:

  • حالة الامتناع عن تقديم الرعاية الصحية أو المجتمعية اللازمة له.
  • إذا كان أمنه مُعرضًا للخطر.
  • الاعتداء بالضرب أو بأي طريقة أخرى على الطفل ذو الاحتياجات الخاصة ما إذا كان مقيمًا في دور التأهيل والحضانات، أو في إحدى المؤسسات التعليمية.
  • الاعتداء الجنسي على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، قولًا أو فعلًا، وما يصاحب ذلك من استغلال أو تهديد.
  • حالات استخدام طرق علاجية أو تجارب معينة تضر بالطفل ذو الإعاقة، دون الاستناد إلى القانون.
  • وجود أطفال ذوي إعاقة في فصول مدرسية في أدوار عالية، سواء كانت مدارس التعليم العام أو الخاص، ودون إتاحة ظروف خاصة لهم لعدم إرهاقهم.
  • حالات نقص المواد الغذائية اللازمة الضرورية التي يحتاجها الأطفال، وعدم توفير التمثيل الغذائي المناسب.
  • إدراج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسات نائية للتخلص منهم، اعتبارًا أنهم أطفال ذوو إعاقات فلا يستوجب التعامل معهم، وهذا مخالف للإنسانية.
  • إنّ توفير السلامة عامل ضروري للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ذلك بسبب سهولة تعرضهم للأذى، لذا يجب الاهتمام بهذا الجانب.

جاء مصطلح الاحتياجات الخاصة في التسعينيات من القرن العشرين حتى يحل محل اسم مُعاق، ليصف كل من يعاني من العجز سواء كان عجزًا كليًا أم جزئيًا، في العقول أو الأبدان، فيكون الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من هم يعانون من الاختلاف في القدرات الجسدية والعقلية، مما يعني أنهم بحاجة إلى بعض التسهيلات والإضافات في حياتهم حتى يقدرون على التعايش مع الواقع.

تحديات أمام الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

إنه من قمة انتهاك الإنسانية والكرامة ما نجده في الشوارع من استغلال الأطفال ذوي الإعاقات في التسول والأعمال الغير مشروعة، فهم بذلك يتعرضون للإيذاء اللفظي، والاعتداء البدني والنفسي وهو الأشد خطرًا.

أما بالنسبة للأسر التي تتضمن أطفال من ذوي الإعاقة، فيزداد العبء عليهم كثيرًا، خاصة إن كانوا في مصاف الأسر الفقيرة، فهم يفتقرون بذلك إلى الدعم الاجتماعي والصحي والتعليمي.. وما إلى ذلك، فضلًا عن افتقار تلك الأسر للمعلومات الخدمية والحقوق الخاصة بأطفالهم، مما يزيد من توابع العنف واللامبالاة.

بعد التنفيذ الواضح للاتفاقيات المعنية بحقوق الطفل، وحقوق الأطفال ذوي الاحتياجات، يمكن أن يحدث مستقبلًا اهتمامًا أبلغ بصدد تعزيز حقوق الإنسان بشكل عام، وإعمال تلك الحقوق والحماية من انتهاك الأفراد لها.

استراتيجيات في إطار حقوق ذوي الاحتياجات

إنَّ الأطفال من الفئات التي يجب أن تلقى اهتمامًا من نوع خاص، ما بين الرعاية الصحية والغذائية والتعليمية الجيدة، حيث إنَّهم الأجيال الناشئة التي تساعد على تكوين المجتمع الفاضل، فضلًا عن أن مرحلة الطفولة من المراحل الأساسية في حياة الفرد، والتي تؤثر بشكل كبير في تكوينه وشخصيته وميوله في المستقبل.

الأطفال هم القيمة الأساسية الأسمى التي يجب تقبلها وحفظ حقوقها، وتقديم يد العون لهم في كافة المجالات لجعلهم أشخاص أسوياء، بالإضافة إلى تأهيلهم النفسي والاجتماعي للتعامل في المجتمع بصورة جيدة.

لا ينبغي أن تكون معاملة الطفل المعاق أقل تقديرًا من الطفل الغير معاق، بل على العكس ينبغي تقديم المزيد من الرعاية والحماية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، من منطلق أنه بحاجة إلى فرصة من الآخرين لإثبات دوره في المجتمع.

إذا تجاهلنا إعطاء الأولوية للطفل المعاق في الاهتمام نجد ذلك ينعكس عليه بالسلب، فإذا تم تهميشه وازدراءه سيشعر بانعدام الرغبة في الحياة مع الآخرين، ليجد نفسه بالنهاية شخص انطوائي منعزلًا على ذاته يخشى التعامل مع الآخرين.

كما لا يجب حرمان الطفل ذوي الاحتياجات من الالتحاق بالمدارس، نظرًا لأنها لا تقبل الدمج، لأنها لا تتلاءم مع طبيعة إعاقته، ما يؤدي كله إلى عدم ممارسة حياته بشكل طبيعي كسائر الأطفال، بالتالي يعيش محرومًا من حقوقه.

قد تناولت الدولة المصرية في قانونها الموضوع عام ٢٠١٨ بعض الاستراتيجيات التي تدور في إطار حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنها ما يلي:

خدمات الرعاية

كما ذكرنا سلفًا، هناك عدة خدمات وتسهيلات يجب العمل على توفيرها للأشخاص ذوي الهمم، بشكل يتناسب مع إعاقاتهم المختلفة من حيث نوعها ومدتها ودرجتها، في سبيل تقديم الرعاية والاهتمام في كافة القطاعات الاجتماعية.

نجد أن مثل هذه الرعاية تجعلهم أكثر فعالية ومساهمة في أمور مجتمعهم، دون الشعور بالحواجز الفاصلة التي تصنعها الإعاقات.

استراتيجية التمكين

هناك ضرورة لإزالة الحواجز بين الشخص المُعاق وبين الوصول لحقوقه المجتمعية، فهو يشعر بذلك الحاجز ولا يقدر على تخطيه دون مد يد العون إليه للمساعدة على تسهيل الفرص أمامه بكل الطرق، وهذا ما نعنيه بتمكين الفئات ذات الاحتياجات الخاصة.

فيجب أن يكون هناك فرصة أمامه لتطوير قدراته الخاصة تلك وإمكانياته بشكل عام، من أجل نيل حقوقه كاملة، فضلًا عن معرفة واجباته حول المشاركة في صنع وتنفيذ القرارات، فلا يجب أن نستثنيه من المساهمة في تنمية المجتمع بشكل أو بآخر، وذلك من خلال تمكينه من المساهمة بفعالية دون أدنى شعور بالنقص.

ترتبط استراتيجية التمكين بما يُسمى بالإتاحة، أي توفير الفرص، فهناك عدة تجهيزات وإجراءات ينبغي على الدولة ترتيبها من أجل خلق بيئة دامجة لفئاتها على السواء.

لتكون هناك الموائمة بكافة أنواعها الفيزيقية والمجتمعية والمادية وأيضًا المعلوماتية، لذا فحتى يكون هناك ضمانًا أمام ذوي الاحتياجات لممارسة حقوقهم بأريحية تامة، يجب توفير الأدوات والإمكانات اللازمة لذلك.

إجراءات الوقاية

إذا اتفقنا على أن هناك عاملًا مشتركًا يجمع بين ذوي الاحتياجات وهو حدوث خلل معين سواء كان بدنيًا أو عقليًا، فعلاوةً على العمل على منح هذه الفئة حقوقها كاملة، يعنينا أيضًا العمل على منع حدوث هذا الخلل مستقبلًا في فئات أخرى، وهو ما نعنيه باستراتيجية الوقاية.

حيث إنَّ هناك فرصة من أجل اكتشاف هذه الإعاقات بشكل مبكر، والعمل على تقليل آثارها السلبية التي تترتب على وجودها، من الناحية النفسية أو الاجتماعية أو التربوية أو البيئية.. وما إلى ذلك.

استراتيجية الدمج الشامل

وضع السياسات والتدابير اللازمة من أجل دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة أنشطة المجتمع، بالإضافة إلى التعليم والمرافق العامة والقطاعات الهامة الأساسية في المجتمع، وعدم استثنائهم من أي قطاع أو تهميشهم.

يجب أن يصاحب ذلك عمليات التوعية الفعالة في المجتمع لبقية فئاته بضرورة مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يستوجب في إطار تلك الاستراتيجية عملية التأهيل الاجتماعي التي تضمن لذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم الاندماج في المجتمع.

المؤتمرات الدولية المعنية بحقوق ذوي الاحتياجات

قد نصت الاتفاقيات الدولية على حقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص، حتى تلتزم الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات بهذه الحقوق، فقد قامت المواثيق الدولية بتوضيح كيفية تفعيل حقوق ذوي الإعاقات حتى لا يحدث هناك لَبس أو إهمال.

الإعلان العالمي للإنماء الاجتماعي

من ضمن المواثيق العالمية المعنية بالتقدم والتنمية الاجتماعية كان الإعلان العالمي ١٩٦٩م.. والذي دعا الدول إلى أخذ التدابير اللازمة من أجل تمكين ذوي الإعاقات للمشاركة بفعالية في عمليات التنمية وتطوير الإنتاج في المجتمعات، وكلٌ حسب قدراته وإمكاناته.

إعلان الأمم المتحدة ١٩٧٥

من أول المواثيق الدولية المعنية بالحقوق الخاصة بذوي الاحتياجات، فقد أعطى الميثاق لتلك الفئة حقًا لأخذ التدابير اللازمة من أجل تمكينهم من الحصول على الاستقلالية الذاتية، دون الاحتياج لمن حولهم.

مؤتمر بلجراد الدولي ١٩٨٠

اتخذ هذا المؤتمر العديد من الإجراءات والقرارات في صالح ذوي الهمم، ومن أهم ما يُذكر في تلك القرارات ما تعلق يجعل سنة ١٩٨١ هي السنة الدولية لذوي الاحتياجات الخاصة.

اتفاقية حقوق الطفل

تناولت الاتفاقية في حديثها حقوق الأطفال المعاقين، ضمن حقوق الطفل بشكل عام، على أن تعترف الدول بأن الطفل ذو الاحتياجات له الحق في الحياة الكريمة، وكفالة كرامته، وتعزيز اعتماده على نفسه، علاوةً على وضع الإجراءات المناسبة التي تؤهله من المشاركة الفعالة في المجتمع.

مؤتمرات الأمم المتحدة من عام ١٩٨٣ وحتى ١٩٩٢

كانت تلك الفترة المذكورة شاملة للعديد من المؤتمرات الخاصة بذوي الاحتياجات، رغبةً في وضع القواعد الخاصة بتكافؤ الفرص، لحصول فئة الاحتياجات الخاصة على الفرص المناسبة لتلقي مقومات الحياة الكريمة على كافة المستويات.

اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة 1992

تم تحديد يوم 2 ديسمبر منذ عام 1992 ليكون يومًا عالميًا للاحتفاء بالمعاقين، مما جعل العالم أجمع ينتبه إلى الآثار السلبية لبعض المعاملات التي تؤثر على تلك الفئة، والعمل على تجنبها، لذا شرعت منظمة الأمم المتحدة في تأكيد المساواة في الحقوق والواجبات بين فئات الاحتياجات الخاصة وأقرانهم.

علاوةً على إلقاء الضوء على ضرورة التأهيل النفسي والتعليمي، فبدلًا من فكرة الاستبعاد والرأفة والاحتياط، والتي ربما تصل إلى الاستهجان، يتم تدعيم فكرة الاحتواء والمساواة وإدراك العقبات وتفهمها والتعامل الجيد معها، ودمج ذوي الاحتياجات في مجتمعاتهم دمجًا شاملًا على كافة المستويات.

اتفاقية حقوق ذوي الإعاقة 2006م

تعتبر أول اتفاقية تشمل حقوق الإنسان كافة في القرن الواحد والعشرين، فكان لها أثرًا في تكريس الحقوق والحريات الخاصة بذوي الهمم، حيث إنها ركزت على الفئات التي لم تركز عليها مواثيق من قبل، وذلك بإعطائهم هذا القدر من الأهمية، كما أنها جاءت نتاجًا لما سبقها من اتفاقيات ومواثيق مهدت لها فلم تأتِ من فراغ.

قامت الدولة المصرية بالمصادقة على الاتفاقية في عام 2007، وجاءت الاتفاقية مؤكدة على ضرورة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة بكافة الحقوق الأساسية والحريات.

 

ليس علينا أن نقول إنهم من ذوي الإعاقة، وإنما هم أصحاب الهمم، وذوو القدرات، من ميزّهم الله عن غيرهم ليرفعهم درجات بابتلائه إيّاهم في الدنيا، لذا فلا يجب أن نتغافل عن حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وهدم تلك الحواجز أمامهم ليتمكنوا من العيش أسوياء.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.