حديث المرأة الملساء

حديث المرأة الملساء حكمه صحيح، أم لا أصل له وهو كذب وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان الحديث غير صحيح هل يجوز حفظه والعمل به؟

لذلك في السطور القادمة عبر موقع إيزيس سنعرض لكم صحة حديث المرأة الملساء، كما سنعرض لكم شرح العلماء لهذا الحديث الشريف، وحكم حفظ الحديث والعمل به.

حديث المرأة الملساء

الحديث هو ما ارتفع سنده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه من الأحكام الشرعية التي جاءت في الإسلام، أو توضيحًا لأحكام جاءت في القرآن الكريم مثل بيان عدد الركعات في كل صلاة.

الحديث من حيث النوع فهو نوعان، الحديث الشريف، وهو ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وينسبه إليه، أما النوع الثاني من الأحاديث الحديث القدسي، وهو ما ينسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل.

أما من حيث قبول الحديث والعمل به فله ترتيب آخر، يبدأ هذا الترتيب من الحديث الصحيح الذي يُعمل بما جاء فيه من شرائع، وهو ورد بصدق عن رسول الله ومعروفٌ راويه، أما الحديث الصحيح الحسن فهو الحديث الذي اتصل سنده بنقل عدل لكن خف ضابطه.

ثم يليه في الدرجة الحديث الضعيف، وهو الحديث الذي انقطع سنده، أو لا ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجمع العلماء على العمل بالحديثين الحسن والصحيح، لكن الحديث الضعيف لا تؤخذ بأحكامه، الحديث الموضوع هو كان فيه كذبًا على رسول الله.

من هذه الأحاديث حديث المرأة الملساء، وهو الحديث المجهول راويه، ذكره إمام الشافعية إسماعيل بن محمد العجلوني في الجزء الأول من كتابه كشف الخفاء أنه ليس بحديث..

بارك الله في الرجل المشعر، وبارك الله في المرأة الحلساء الملساء“.

قال الإمام ناصر الدين الألباني في هذا الحديث إنه لا أصل له في الشرع، ولا يمكن أن يوجد في الشرع مثل هذا، لأن كون المرأة ملساء أو كونها ذات شعر أو العكس بالنسبة للرجل.

لا دخل للإنسان بها فهو من خلق الله، وقال الشيخ الحويني إنه ليس بحديث، ولا يعرفه ابن الجوزي بنفسه.

تعرفي أيضًا على: حديث المرأة المتعطرة

قول علماء السلف الصالح في حكم حديث الملساء

ذكرنا في الفقرة السابقة رأي أحد علماء الحديث في حديث المرأة الملساء وهو الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله-، لكن قبل الشيخ الألباني ذهب العديد من علماء السلف الصالح في إيضاح هذا الحديث.

فقال جلال الدين السيوطي في كتابه الدرر المنتثرة، أن هذا الحديث لا أصل له وهو حديث موضوع، ولا تجوز نسبته إلى رسول الله، بل ذكر الرواية الأخرى لهذا الحديث..

إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ المُشْعرَانِيَّ، وَيَكْرَهُ المَرْأَةَ المُشْعَرَانِيَّةَ“.

أما الشيخ عبد الغفار الفارسي فقد ذكر حكم هذا الحديث كما جاء به السيوطي، بل زاد عليه في رواية ثالثة لهذا الحديث..

إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ الأَزَبَّ، وَيَبْغُضُ المَرْأَةَ الزَّبَاءَ

والأزب هو كثيف الشعر.

ابن الجوزي قال في هذا الحديث أنه حديثٌ مدلس كاذب عن رسول الله ولا يصح تداوله، أما الشيخ علي القاري فذكر في الصفحة رقم 126 من كتابه الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، أن الحديث موضوع ولا أصل له.

فلا يصح العمل بالأحاديث الموضوعة، أو نسبها إلى رسول الله فهو يعد من الكذب على رسول الله، وإثمه كبير.

جميع علماء السلف أجمعوا أن الحديث موضوع، والأحاديث ضعيفة كما ذكرها ابن القيم في الصفحة رقم 50 من كتابه المنار المنيف، أن الأحاديث الموضوعة فيها من ركاكة اللفظ، تم اختلاقها على رسول الله، لكن ما هو إثم الكاذب على رسول الله.

تعرفي أيضًا على: قصة المرأة التي استحى الله عز وجل منها

حكم الكذب والافتراء على رسول الله

بعد أن ذكرنا لكم في السطور السابقة حكم حديث الرجل المشعر والمرأة الملساء، وأوضحنا أنه من الكذب والافتراء عن رسول الله، سنبين لكم حكم الكاذب على رسول الله، وانتشار هذا الحديث وتداوله.

جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام علي بن أبي طالب عن رسول الله، وأخرجه البخاري في صحيحه برقم 106

لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فإنَّه مَن كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ

فهذا الحديث يوضح أن الكذب على رسول الله أمر منكر عظيم.

فقال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، إن من كذب على رسول الله فقد كفر، لأن فيه من إبطال لدين الله، أما عن حكم تداول حديث المرأة الملساء، فقد جاءت الإجابة في حديث صحيح أجمع على صحته.

فذكره مسلم في مقدمة صحيحه، والألباني جاء في صحيح الجامع برقم 6199، وأخرجه ابن حزم في الجزء الأول من أصول الأحكام برقم 215، ولحديث من رواية المغير بن شعبة عن رسول الله

مَن حَدَّثَ عنِّي بِحديثٍ، يَرَى أنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أحَدُ الكاذِبَيْنِ“.

ففي هذا الحديث حكم امتناع عن تداول الحديث غير المعروف بأصل عن رسول الله، فإن ناقل الحديث الموضوع مثله مثل الذي أول الحديث.

الحديث الشريف من أصول الدين الإسلامي ومتونه، فيؤخذ منها الأحكام والشرائع، لذلك يتأكد من صحته، حتى لا يُعمل به، فالموضوع والكذب يكلف قائله وراويه إثم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.