حديث المرأة المخزومية

حديث المرأة المخزومية المنتشر في كتب الأحكام التي تعتمد على السنة النبوية الشريفة، والذي يُعلم للأطفال، بسبب وجود حدٍ من حدود الإسلام الهامة فيه.

لذلك في السطور القادمة عبر موقع إيزيس سنعرض لكم حديث المرأة المخزومية، وشرح كبار علماء الإسلام له، وبيان صحة الحديث، وما هو الحد الموجود في الحديث.

حديث المرأة المخزومية

كان العرب قبل الإسلام يعجون بالطبقية، فيميزون بين الناس حسب لون بشرتهم، هذا الأسود فهو عبد، كما كانوا عنصريين تجاه الإناث، فكنُ يُدفنّ أحياء، أما أجل مظاهر التمييز لدى العرب هي التمييز حسب القبيلة.

فقبائل قريش التي كانت ذات المكانة الرفيعة، هم بنو هاشم “نسب رسول الله”، بنو أمية “نسب أبي سفيان”، بنو مخزوم “نسب خالد بن الوليد”، ولأن مخزوم من هذه القبائل الكبيرة، فطلب المشركين شفاعة أسامة بن زيد عند رسول الله لعدم إقامة حد السارق عليها.

أنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُها إلى أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسامَةُ فيها، تَلَوَّنَ وجْهُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: أتُكَلِّمُنِي في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟!

قالَ أُسامَةُ: اسْتَغْفِرْ لي يا رَسولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كانَ العَشِيُّ قامَ رَسولُ اللَّهِ خَطِيبًا، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّما أهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ: أنَّهُمْ كانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقامُوا عليه الحَدَّ.

والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لو أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَها. ثُمَّ أمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُها، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدَ ذلكَ وتَزَوَّجَتْ. قالَتْ عائِشَةُ: فَكانَتْ تَأْتي بَعْدَ ذلكَ فأرْفَعُ حاجَتَها إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ“.

الحديث من رواية عروة بن الزبير، وزاد عن رواية أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، في وصفه لوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث أخرجه الإمام البخاري صحيحًا، برقم 3475 لرواية السيدة عائشة، ورقم 4303 لرواية عروة بن الزبير.

تعرفي أيضًا على: المرأة التي جادلت الرسول في زوجها

شرح حديث المرأة المخزومية

حديث المرأة المخزومية السارقة كما عرضناه في السطور السابقة، ذكر في شرحه بعضًا من علماء اللغة العربية والدين الإسلامي توضيحًا لبعض الكلمات فيه، وهو ما سنشرحه لكم في سطور هذه الفقرة.

في بداية الحديث ذكر أن المرأة قامت بالسرقة في غزوة الفتح “فتح مكة”، وسبب ذهاب قوم المرأة المخزومية التي سرقت إلى أسامة، لأن أسامة هو حِب رسول الله ابن حِب رسول الله، أسامة بن زيد بن حارثة.

فسبب ذهابهم إليه أنه من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ظنًا من بني مخزوم أن الحد سيخفف عن ذات الحسب والنسب، فعندما حدث أسامة رسول الله بهذا الأمر تغير وجهه صلى الله عليه وسلم.

فكان في جبهة رسول الله الشريفة عرق يظهر إن غضب غضبًا شديدًا، وقال مخاطبًا زيد “أتُكَلِّمُنِي في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ“، ثم قام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه وشكره وأثنى عليه بما هو أهله.

ثم ذكر رسول الله أن ما أهلك الناس في الأمم التي سبقتنا، أنهم إذا سرق فيهم ذا النسب الرفيع تركوه، ولم يقيموا عليه الحد، أما إن فعلها الفقير، أقاموا عليه الحد، والإسلام جاء ليمحو الجاهلية.

فجاء في حديث عن رسول الله رواه جد عمرو بن شعيب، وأخرجه صاحب الفتح صحيحًا “… ذَهَبَ أمرُ الجاهليَّةِ…”، ثم أقسم الرسول “والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ“، وهذه عند أهل اللغة العربية، كناية عن رب العزة جل في علاه.

ثم ذكر رسول الله أن لو فاطمة بنت محمد، وهي الوحيدة من عياله عليه الصلاة والسلام التي ماتت بعده، وكان يحبها حبًا جمًا، حتى إن أتته قام من مقامه وقبل جبهتها، ثم يذكر إن سرقت لقطع بنفسه يدها.

تعرفي أيضًا على: السيدة الملقبة بجدة العرب

شرح الشيخ بن باز لحديث سارقة بني مخزوم

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-، واحدٌ من كبار الأئمة في الفقه الإسلامي، وقد شرح رحمة الله عليه حديث المرأة المخزومية، وذكر الحد المستخلص من هذا الحديث الشريف.

قال الشيخ في شرح هذا الحديث إنه من الأحاديث الذي تتعلق بحد السارق، حد السارق هو قطع اليد لما جاء في الآية الثامنة والثلاثين من سورة المائدة (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

المقصود من هذا الحد هو حماية أموال المسلمين من أن يسرق بعضهم بعضًا، لكن نبه الشيخ على أن قطع اليد لا يكون إلا في أمر عظيم، أي لا تقطع اليد في سرقة بعض تمرات، أو قطعٍ من الفاكهة.

فاليد تقطع كما جاء في الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والحديث صحيح ومتفق عليه، أخرجه البخاري برقم 6789 في صحيحه، وأخرجه مسلم برقم 1684 في صحيحه.

تُقْطَعُ اليَدُ في رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا“، الدينار يساوي اثني عشر درهمًا، ويقدر الدينار في هذه الأيام بما يوازي 4.25 جرام من الذهب عيار 24، أي قيمة (3833.5 جنيه مصري)، وحد السرقة يجب أن يكون على الأقل (985.4 جنيه مصري) ليكون ربع الدينار.

هذه المرأة كانت من سكان مكة المكرمة، وكانت تأتي إلى رسول الله في المدينة المنورة لترفع شكواه إلى رسول الله، وهذا حسب ما جاء في الحديث الشريف عن المرأة المخزومية، من رواية السيدة عائشة، وذكر البخاري هذا أيضًا في رواية عروة.

تعرفي أيضًا على: من هي المرأة المجادلة

تفسير العلماء المعاصرين للحديث الشريف

حديث المرأة المخزومية تعرض لشرحه العديد من العلماء المعاصرين في العالم الإسلامي، وأوضح العلماء في شرح الحديث الشريف، إقامة الحدود في العصر الحديث في ظل وجود سلطة تشريعية لكل دولة إسلامية على حدا.

ذكر الشيخ أبو إسحاق الحويني -حفظه الله-، وهو أحد كبار علماء أهل السنة في العصر الحديث، وقال الشيخ إن الحدود إن ارتفعت إلى الحاكم لا يسقط الحكم، وقال إن سبب إرسالهم لأسامة بن زيد لمكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر في قول رسول الله “لو أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ“، ليدل على عدم التفريق بين الحدود، والفارق بين الحاكم والأب في تنفيذ الأحكام الشرعية، أما الشيخ عثمان بن محمد الخميس -حفظه الله-.

ذكر أن المرأة التي سرقت وقطعت يدها، وتوسطوا إلى أسامة بن زيد، وذكر الشيخ أن السيدة عائشة قالت إن المرأة المخزومية، تزوجت بعد أن قطعت يدها، وصلح حالها، وكانت تأتي رسول الله فترفع السيدة عائشة الشكوى لرسول الله.

كان الشيخ محمد العريفي -حفظه الله-، ممن شرحوا الحديث الشريف من علماء العصر الحديث، وذكر أن رسول الله لم يكن يفرق في إقامة حدود الله بين الغني والفقير، وبين ذا نسب أو مال، أو الأَمَة.

إن الإسلام دينَ عدلٍ ومساواة بين جميع فئات المجتمع، لا فرق بين الشريف في النسب والوضيع، أو الغني والفقير، فحدود الله لا جدال في تنفيذها.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.