حديث المرأة السوداء التي تصرع

حديث المرأة السوداء التي تصرع يعد من الأحاديث التي ثبت صحتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث بيان لأحد الأمراض العصبية التي تصيب الإنسان، وتعامل الإسلام مع صاحب هذا المرض.

لذلك في السطور القادمة عبر موقع إيزيس سنعرض لكم حديث المرأة السوداء التي تصرع، وشرح كبار العلماء له، والأحكام الموجودة في الحديث.

حديث المرأة السوداء التي تصرع

الحديث الشريف هو المرجع الثاني في الإسلام لأخذ الشرائع والأحكام بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، وما جاء صحيحًا في سُنة رسول الله الحق والواجب اتباعه، فقال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عِمران في الآية الثانية والثلاثين.

(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)، وسنة رسول الله فيها بيانٌ للأحكام للمسلم في أمور حياته كلها، ومما ذكر فيها الإصابة بالصرع، والشاهد هو حديث المرأة السوداء التي تصرع.

الحديث صحيح رواه عن رسول الله عطاء بن أبي رباح، عبد الله بن عباس، وأخرجه البخاري في صحيحه برقم 5652، ومسلم أخرجه في صحيحه برقم 2576 “ألَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى.

قَالَ: هذِه المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ؛ أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ، وإنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أنْ يُعَافِيَكِ، فَقَالَتْ: أصْبِرُ، فَقَالَتْ: إنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لي ألَّا أتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.

[وفي رِوايةٍ عَنْ عَطاءٍ]: أنَّه رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلكَ، امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ علَى سِتْرِ الكَعْبَةِ“.

قيل عن هذه المرأة السوداء إنها السيدة أم زُفَر وقيل اسمها سُعيرة، وقيل شُعيرة وهي امرأة من أصول حبشية ومن بني أسد، كانت رضوان الله عليها طويلة القامة، سوداء البشرة، كانت ماشطة أم المؤمنين السيدة خديجة.

عاصرها عطاء بن رباح في كبره، وكانت تصرع من الجن، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتطلب منه أن يدعو الله لها بأن يشفيها، فخيرها المصطفى بين الشفاء، أو الصبر والجنة.

فاختارت أن تصبر، لكن طلبت من رسول الله أن يدعو لها بألا تتكشف حين تُصرع.

تعرفي أيضًا على: هل المرأة خلقت من ضلع أعوج

شرح علماء الحديث لحديث المرأة التي تصرع

أجمع علماء الحديث في شتى العصور على صحة حديث المرأة السوداء التي تصرع، وفي هذه الفقرة سنذكر لكم بعضًا من أقوال علماء الحديث في شرحهم.

فذهب صاحب الفتح الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه للحديث، وقال إن الصرع مرضٌ يمنع الأعضاء الرئيسية عن التحكم فيها تحكمًا غير تام، وقد يتبع هذا الصرع بعض التشنجات التي تهوي بالإنسان إلى الأرض.

بل في بعض الحالات قد يخرج من فيه سائل أبيض يشبه الرغوة، والصرع يكون إما لسبب مرضي وهذا له علاج حدده الأطباء، أو يكون الصرع بسبب تلبس الجن لجسد إنسي، وأرجع الحافظ ابن حجر صرع أم زُفر إلى المس، حسب ما جاء في رواية عطاء.

كما أورد الحافظ ابن حجر في فتح الباري المجلد العاشر الصفحة رقم 115، أن الذي يصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة، لم يكن ابن الحجر الوحيد الذي ذكر أن الصابر على بلاء الدنيا له الجنة.

فذكر الإمام أبو المظفر يحيى بن محمد المعروف بابن هبيرة مثل ما قال ابن حجر، بل وزاد عليه في تخصيص المبتلى بالصرع، لأن رسول الله علل دخول أم زفر الجنية بصبرها فصبرت.

الإمام ابن القيم ذكر أن الظاهر من صرع المرأة السوداء في حديث رسول الله، أنه من صرع الأخلاط، وهو الصرع الذي يصيب الإنسان بسبب الأرواح، أو الجن.

تعرفي أيضًا على: قصة المرأة التي استحى الله عز وجل منها

شرح ابن عثيمين لحديث السيدة أم زفر

فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح آل عثيمين -رحمه الله-، كان من المحدثين الشارحين لحديث رسول الله، فقال في شرح حديث المرأة السوداء التي تصرع في كتاب شرح رياض الصالحين.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد بالجنة لعددٍ من الصحابة منهم العشرة المبشرين بالجنة، وسعد بن معاذ وغيرهم، وذكر الشيخ أن حديث المرأة السوداء رواه عبد الله بن عباس وتلميذه عطاء بن أبي رباح الذي عاصرها.

فاستشهد عليه رحمة الله على معاصرة عطاء لأم زفر بقول ابن عباس لعطاء “ألا أُريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء“، كما ذكر الشيخ إن السيدة أم زُفر رضي الله عنها كانت ممن أصبن بصرع الأخلاط.

هذا النوع من الصرع كان معروفًا عند العرب، وكان موجودًا في عهد رسول الله، وجاء في مسند أحمد أن رسول الله خاطب جنيًا كان متلبسًا بصبي فأخرجه رسول الله، لكن أم زفر لم تأتِ ليشفيها رسول الله من الجن، بل ليدعُ الله لها بأن يشفيها.

فخُيرت بين الجنة، وبين الصبر على البلاء اختارت الصبر على البلاء، لكن طلبت من رسول الله أن يدعو لها بألا تكشف حين تُصرع، فكانت تجلس عند أستار الكعبة وتحتمي بها حتى لا تُصرع، ذكر ابن عثيمين أن الشاهد هو “فضيلة الصبر“.

تعرفي أيضًا على: من هي المرأة التي ضحك الله لفعلها

من شرح العلماء المعاصرين لحديث المرأة الصريعة

ذهب العديد من العلماء المعاصرين إلى شرح واستخراج عديد الشواهد من حديث المرأة السوداء التي تصرع، مثل الشيخ العريفي، والشيخ المصلح وغيرهما.

شرح الشيخ محمد العريفي -حفظه الله-، هذا الحديث أن المرأة ذهبت إلى رسول الله لأنها تُصرع فتتكشف، ثم سرد الشيخ الحديث، وأخذ منه الشاهد “إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ“.

فقال الشيخ إن للجنة أكثر من باب، ودخول الجنة يكون بالصبر على البلاء، أو بناء مسجد، أو صدقة، أو غيرها من الأسباب، وذكر الشيخ أن السيدة أم زُفر اختارت الجنة، وأفرد الشيخ أن البلاء يدفع بلاءً أشد، فقال نصًا “إن الله لا يريد أن يجمع عليك بلائين”.

أما الشيخ خالد المصلح -حفظه الله- فقال في شرح الحديث، أن من فوائد الحديث الشهادة بالمعين بالجنة، كما أن الحديث فيه جواز طلب الدعاء من الغير، وفي الحديث أيضًا من الصبر على المصائب، فالصبر فيه دخول الجنة.

الشيخ بدر بن نادر المشاري -حفظه الله- شرح الحديث وقال إن السيدة أم زفر لا تشتكي الصرع، بل تشتكي أنها تتكشف من صرعها، وقال الشيخ إن في هذا الحديث شاهدين، الأول هو الصبر على البلاء وأنه من مفاتيح الجنة.

أما الأمر الثاني فهو عِظم الستر عند نساء العرب، فضيلة الشيخ سعد الخثلان -حفظه الله- قال في برنامج “يستفتونك” المذاع عبر فضائية الرحمة، إن الحديث صحيح، وفيه من أمر الصبر العظيم فهو سببٌ في دخول الجنة.

كما قال الشيخ إن بعض الأمراض المستعصية الصبر عليها من أسباب دخول الجنة، واستشهد الشيخ بحديث رسول الله الصحيح الذي روته أم المؤمنين عائشة، وأخرجه شعيب صحيحًا “وكُلُّ ما يُصيبُ المُؤمِنَ يُكفِّرُ اللهُ عزَّ وجلَّ به عنه، حتى الشَّوْكةُ تَشوكُه“.

الصبر على البلاء من أكثر الأعمال التي تقرب العبد من الجنة، فالله سبحانه وتعالى يحب الصابرين، ولعل قصة السيدة أم زُفر هي خير شاهد على الصبر.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.